ارشيف من :أخبار لبنانية
سلام مستعجل والاشتراكي يرفض «الأمر الواقع»
فراس الشوفي-"الأخبار"
الرئيس تمام سلام متفائل. يعتمد على حاجة حزب الله إلى حكومة، وإصرار رئيس الجمهورية، وفطنة النائب وليد جنبلاط، بينما لا يزال حزب الله عند كلامه السابق: حكومة سياسية تعكس تمثيل القوى.
لم يعد الرئيس تمام سلام يخفي رغبته في تشكيل حكومة بأي شكلٍ من الأشكال. تلك ليست رغبة سلام وحده. في الأسبوع الأخير من شهر رمضان، لمس نائب بيروت فائض قوّة لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعد خطاب الأول من آب في عيد الجيش. «فهم سلام أن سليمان «الجديد» يريد السير في حكومة قريبة، وليسمّها الممتعضون ما يشاؤون»، يقول مقرّبون من الرئيس.
وقبل أن يعود سلام من جنيف إلى بيروت، سمع من سليمان ما يرضيه. قال رئيس الجمهورية من بيت الدين، المقرّ الصيفي للرئاسة، إن «الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أن يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلد... يجب أن تشكل الحكومة في أقرب الآجال، هذا ما أقوله للجميع».
طبعاً لا يعتمد سلام على دعم رئيس الجمهورية فحسب، مع أن الأخير أسرّ إلى الأول بأن «زيارته لطهران ولقاءه بالرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني أسهما في تخفيف فيتو حزب الله على دعوات سليمان لتشكيل حكومة جديدة». يدرك الرئيس المكلّف، بحسب مقرّبين منه، أن النائب وليد جنبلاط هو «الوزنة» التي ترجّح كفّة الميزان.
وبمعزلٍ عن دور جنبلاط، يعدّد المقربون من سلام جملة عوامل تجعل من تشكيل حكومة جديدة، بغضّ النظر عن شكلها، حاجة حقيقية لحزب الله. يقول هؤلاء، مضافاً إلى الوضع الاقتصادي المتأزم الذي يصيب البلاد بسبب غياب الحكومة، إن «الشارع السني يشعر باحتقان شديد تجاه حزب الله، ليس في الشمال فحسب، بل في صيدا والبقاع وبيروت. وبيروت تحديداً تزداد فيها نسبة الكراهية لحزب الله، وشيئاً فشيئاً بدأت المدينة تتآلف مع وجود حالات متشدّدة معادية للحزب، لكنّ ترؤس بيروتي للحكومة يعيد بيروت إلى كنف الاعتدال، ويمتصّ نقمة السنّة».
ليس هذا فحسب، يقول المقرّبون من سلام إن «الضغوط الدولية والأوروبية والعربية ستزداد في الأشهر المقبلة على حزب الله، بسبب انخراطه في الحرب السورية، وهو ليس في وارد التراجع أو الوقوف على الحياد، وبالتالي من مصلحة الحزب أن يكون هناك حكومة في الواجهة تواجه الضغوط وتدافع عنه، كما أن الأزمة السورية ستطول لسنواتٍ قادمة، وليس منطقياً أن يبقى لبنان مجمّداً بانتظار التسوية في سوريا، إذ كلما طالت الأزمة ازداد الوضع الأمني والمعيشي اهتراءً». ولا تغيب عن بال المقرّبين الأزمة بين رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون وحزب الله، إذ يرى هؤلاء أن «على حزب الله أن يبحث عن حليف سنّي جديد كالرئيس المكلّف، في ظلّ اهتزاز علاقته بعون، وصعوبة تواصله مع الرئيس سعد الحريري، وعدم وقوف الرئيس نجيب ميقاتي معه».
والأسئلة مشروعة طبعاً؛ من قال إن سلام يمكن أن يكون حليفاً لحزب الله؟ أو أن تكون الحكومة التي يؤلّفها من دون ضمانات لحزب الله، سواء إن كانت «حيادية» أو سياسية، في صفّ الدفاع عن الحزب بوجه الحملات؟ لماذا لا تكون في صفّ الهجوم على الحزب، سيّما أنها ستضم حصّة وازنة لقوى 14 آذار وسليمان؟
فكّر سلام في كلّ هذه الأسئلة. يقول المقرّبون منه إنه أبلغ حزب الله أكثر من مرّة أنه «على استعداد لعقد اتفاق «جنتلمان»، يكون بمثابة الثلث الضامن للحزب في حكومة سياسية، وأنه لن يكون عدواً لحزب الله في المفاصل المهمة، بل على العكس، سنداً لمشروع المقاومة».
ضمانات سلام لا تقف عند حدود الكلام، إذ حاول إقناع حزب الله عبر وسطاء بضمانات من النوع الأمني، كتسليم حقيبة الداخلية لأحد المحسوبين على الرئيس المكلّف، بدل وقوعها في يد وزير محسوب على 14 آذار. حتى «الخطّ الأحمر» الذي وضعته قوى 14 آذار على تضمين أي بيان وزاري مقبل صيغة «جيش، شعب ومقاومة» وجد له سلام حلاً، «يمكن أن تجد الحكومة صيغة تتضمن الإشارة إلى المقاومة في الجنوب، وليس في سوريا».
في المحصّلة، يقتنع سلام وفريقه بأن على حزب الله الموافقة على حكومة جديدة، بضمانات سلام، ولو على مضض، «لأن هذا من مصلحة الحزب ومصلحة البلد، والرهان على دور جنبلاط، الذي يدوّر الزوايا بين الرئيس المكلّف والحزب».
وبالقدر الذي يبدو فيه سلام وفريقه متفائلان، تقول مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي إنه «لا وجود لشيء اسمه حكومة حيادية»، بل المطلوب «حكومة سياسية يتمثّل فيها الجميع، وتستطيع ضبط الوضع الأمني وتخفيف وطأة الأزمة السورية، وتسيير شؤون المواطنين ومعالجة الوضع المعيشي والاقتصادي المتدهور». وتقول المصادر إن جنبلاط «لا يمكن أن يوافق على حكومة فيها غلبة لفريق على آخر»، لكنه يرى أن «تشكيل الحكومة ضروري جداً، لأن البلد ينتظر استحقاقات مهمّة».
وتنفي المصادر أن يكون جنبلاط في وارد الموافقة على حكومة «أمر واقع» لعدّة أسباب ـــ منها «عدم عزل أي طرف في البلد، والعلاقة التاريخية الاستراتيجية مع الرئيس نبيه برّي» ـــ حتى ولو كانت مطلباً للرئيس سليمان.
وتشير المصادر إلى أن النقاش مع حزب الله لم يتوقّف، إذ جرى التداول في الجلسة الأخيرة بين اللجنة المشتركة بحضور نواب ووزراء من الحزبين قبل ثلاثة أسابيع، بأربعة عناوين هي «الحوار والحكومة وتخفيض سقف التراشق الإعلامي في البلد، وموضوع التطرّف والاعتدال الإسلامي، في إشارة إلى ضرورة التواصل مع الرئيس سعد الحريري، لأن ابتعاده عن البلد يفسح المجال لحالات كأحمد الأسير». وتقول مصادر الاشتراكي إن «المطالبة بالحصول على ثلث ضامن في الحكومة هو في غير محلّه، لأنه غير مجد. يستطيع حزب الله تعطيل الحكومة بمجرّد خروج الوزراء الشيعة منها، كما أن جنبلاط لا يبقى في حكومة يخرج منها الشيعة أو أي طرف آخر».
لا يبدو أن خطابات سليمان تؤثر في حزب الله، ولا إصرار سلام على تشكيل حكومة جديدة، إذ أشارت مصادر مقرّبة من الحزب لـ«الأخبار» إلى أنه «لا يزال عند موقفه بضرورة تشكيل حكومة تعكس واقع القوى السياسية، ولا وجود لحياديين في البلد، كما أن أي حكومة أمر واقع قد تدفع البلاد إلى الانفجار». وتقول المصادر إن «الأولوية اليوم للحوار، وليس لقطع الحوار، لذلك وجب تأليف حكومة تنقل الحوار إلى داخلها وإلى داخل المجلس النيابي، وتؤسس لعودة الحوار إلى طاولة رئاسة الجمهورية».
الرئيس تمام سلام متفائل. يعتمد على حاجة حزب الله إلى حكومة، وإصرار رئيس الجمهورية، وفطنة النائب وليد جنبلاط، بينما لا يزال حزب الله عند كلامه السابق: حكومة سياسية تعكس تمثيل القوى.
لم يعد الرئيس تمام سلام يخفي رغبته في تشكيل حكومة بأي شكلٍ من الأشكال. تلك ليست رغبة سلام وحده. في الأسبوع الأخير من شهر رمضان، لمس نائب بيروت فائض قوّة لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعد خطاب الأول من آب في عيد الجيش. «فهم سلام أن سليمان «الجديد» يريد السير في حكومة قريبة، وليسمّها الممتعضون ما يشاؤون»، يقول مقرّبون من الرئيس.
وقبل أن يعود سلام من جنيف إلى بيروت، سمع من سليمان ما يرضيه. قال رئيس الجمهورية من بيت الدين، المقرّ الصيفي للرئاسة، إن «الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أن يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلد... يجب أن تشكل الحكومة في أقرب الآجال، هذا ما أقوله للجميع».
طبعاً لا يعتمد سلام على دعم رئيس الجمهورية فحسب، مع أن الأخير أسرّ إلى الأول بأن «زيارته لطهران ولقاءه بالرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني أسهما في تخفيف فيتو حزب الله على دعوات سليمان لتشكيل حكومة جديدة». يدرك الرئيس المكلّف، بحسب مقرّبين منه، أن النائب وليد جنبلاط هو «الوزنة» التي ترجّح كفّة الميزان.
وبمعزلٍ عن دور جنبلاط، يعدّد المقربون من سلام جملة عوامل تجعل من تشكيل حكومة جديدة، بغضّ النظر عن شكلها، حاجة حقيقية لحزب الله. يقول هؤلاء، مضافاً إلى الوضع الاقتصادي المتأزم الذي يصيب البلاد بسبب غياب الحكومة، إن «الشارع السني يشعر باحتقان شديد تجاه حزب الله، ليس في الشمال فحسب، بل في صيدا والبقاع وبيروت. وبيروت تحديداً تزداد فيها نسبة الكراهية لحزب الله، وشيئاً فشيئاً بدأت المدينة تتآلف مع وجود حالات متشدّدة معادية للحزب، لكنّ ترؤس بيروتي للحكومة يعيد بيروت إلى كنف الاعتدال، ويمتصّ نقمة السنّة».
ليس هذا فحسب، يقول المقرّبون من سلام إن «الضغوط الدولية والأوروبية والعربية ستزداد في الأشهر المقبلة على حزب الله، بسبب انخراطه في الحرب السورية، وهو ليس في وارد التراجع أو الوقوف على الحياد، وبالتالي من مصلحة الحزب أن يكون هناك حكومة في الواجهة تواجه الضغوط وتدافع عنه، كما أن الأزمة السورية ستطول لسنواتٍ قادمة، وليس منطقياً أن يبقى لبنان مجمّداً بانتظار التسوية في سوريا، إذ كلما طالت الأزمة ازداد الوضع الأمني والمعيشي اهتراءً». ولا تغيب عن بال المقرّبين الأزمة بين رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون وحزب الله، إذ يرى هؤلاء أن «على حزب الله أن يبحث عن حليف سنّي جديد كالرئيس المكلّف، في ظلّ اهتزاز علاقته بعون، وصعوبة تواصله مع الرئيس سعد الحريري، وعدم وقوف الرئيس نجيب ميقاتي معه».
والأسئلة مشروعة طبعاً؛ من قال إن سلام يمكن أن يكون حليفاً لحزب الله؟ أو أن تكون الحكومة التي يؤلّفها من دون ضمانات لحزب الله، سواء إن كانت «حيادية» أو سياسية، في صفّ الدفاع عن الحزب بوجه الحملات؟ لماذا لا تكون في صفّ الهجوم على الحزب، سيّما أنها ستضم حصّة وازنة لقوى 14 آذار وسليمان؟
فكّر سلام في كلّ هذه الأسئلة. يقول المقرّبون منه إنه أبلغ حزب الله أكثر من مرّة أنه «على استعداد لعقد اتفاق «جنتلمان»، يكون بمثابة الثلث الضامن للحزب في حكومة سياسية، وأنه لن يكون عدواً لحزب الله في المفاصل المهمة، بل على العكس، سنداً لمشروع المقاومة».
ضمانات سلام لا تقف عند حدود الكلام، إذ حاول إقناع حزب الله عبر وسطاء بضمانات من النوع الأمني، كتسليم حقيبة الداخلية لأحد المحسوبين على الرئيس المكلّف، بدل وقوعها في يد وزير محسوب على 14 آذار. حتى «الخطّ الأحمر» الذي وضعته قوى 14 آذار على تضمين أي بيان وزاري مقبل صيغة «جيش، شعب ومقاومة» وجد له سلام حلاً، «يمكن أن تجد الحكومة صيغة تتضمن الإشارة إلى المقاومة في الجنوب، وليس في سوريا».
في المحصّلة، يقتنع سلام وفريقه بأن على حزب الله الموافقة على حكومة جديدة، بضمانات سلام، ولو على مضض، «لأن هذا من مصلحة الحزب ومصلحة البلد، والرهان على دور جنبلاط، الذي يدوّر الزوايا بين الرئيس المكلّف والحزب».
وبالقدر الذي يبدو فيه سلام وفريقه متفائلان، تقول مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي إنه «لا وجود لشيء اسمه حكومة حيادية»، بل المطلوب «حكومة سياسية يتمثّل فيها الجميع، وتستطيع ضبط الوضع الأمني وتخفيف وطأة الأزمة السورية، وتسيير شؤون المواطنين ومعالجة الوضع المعيشي والاقتصادي المتدهور». وتقول المصادر إن جنبلاط «لا يمكن أن يوافق على حكومة فيها غلبة لفريق على آخر»، لكنه يرى أن «تشكيل الحكومة ضروري جداً، لأن البلد ينتظر استحقاقات مهمّة».
وتنفي المصادر أن يكون جنبلاط في وارد الموافقة على حكومة «أمر واقع» لعدّة أسباب ـــ منها «عدم عزل أي طرف في البلد، والعلاقة التاريخية الاستراتيجية مع الرئيس نبيه برّي» ـــ حتى ولو كانت مطلباً للرئيس سليمان.
وتشير المصادر إلى أن النقاش مع حزب الله لم يتوقّف، إذ جرى التداول في الجلسة الأخيرة بين اللجنة المشتركة بحضور نواب ووزراء من الحزبين قبل ثلاثة أسابيع، بأربعة عناوين هي «الحوار والحكومة وتخفيض سقف التراشق الإعلامي في البلد، وموضوع التطرّف والاعتدال الإسلامي، في إشارة إلى ضرورة التواصل مع الرئيس سعد الحريري، لأن ابتعاده عن البلد يفسح المجال لحالات كأحمد الأسير». وتقول مصادر الاشتراكي إن «المطالبة بالحصول على ثلث ضامن في الحكومة هو في غير محلّه، لأنه غير مجد. يستطيع حزب الله تعطيل الحكومة بمجرّد خروج الوزراء الشيعة منها، كما أن جنبلاط لا يبقى في حكومة يخرج منها الشيعة أو أي طرف آخر».
لا يبدو أن خطابات سليمان تؤثر في حزب الله، ولا إصرار سلام على تشكيل حكومة جديدة، إذ أشارت مصادر مقرّبة من الحزب لـ«الأخبار» إلى أنه «لا يزال عند موقفه بضرورة تشكيل حكومة تعكس واقع القوى السياسية، ولا وجود لحياديين في البلد، كما أن أي حكومة أمر واقع قد تدفع البلاد إلى الانفجار». وتقول المصادر إن «الأولوية اليوم للحوار، وليس لقطع الحوار، لذلك وجب تأليف حكومة تنقل الحوار إلى داخلها وإلى داخل المجلس النيابي، وتؤسس لعودة الحوار إلى طاولة رئاسة الجمهورية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018