ارشيف من :أخبار لبنانية

نجاح روسيا بكسر الأحادية الأميركية يدفع أوباما لإلغاء القمة مع بوتين

نجاح روسيا بكسر الأحادية الأميركية يدفع أوباما لإلغاء القمة مع بوتين
حسن سلامه-"البناء"

كشف الموقف السلبي للرئيس الأميركي باراك أوباما من العلاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفي الوقت ذاته اجتماع وزير خارجيته جون كيري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن جملة مغالطات وتناقضات في السياسة الأميركية حيال الكثير من الملفات الخلافية بين البلدين بدءاً من الوضع في سورية وصولاً إلى العديد من القضايا الدولية والإقليمية.

ويرى المتابعون للسياسة الأميركية وسلوك الرئيس أوباما أن واشنطن تعيش في تناقض واضح بين أحلامها باستمرار هيمنتها على السياسة العالمية كما كان يحصل في نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي وبين عجزها عن الاستمرار في منطق الهيمنة وعودة روسيا وإلى جانبها دول أخرى بدءاً من الصين لتشكيل قوة ردع عالمية في مواجهة الأحادية والهيمنة الأميركية وتسلطها على مصائر الشعوب ودول العالم.

وإذا كان قرار القيادة الروسية الجريء بمنح اللجوء بشكل مؤقت لادوارد سنودن الموظف المتقاعد من وكالة الأمن القومي الأميركي دفع الرئيس الأميركي لإلغاء اجتماع القمة الذي كان مقرراً مع الرئيس بوتين نهاية الشهر الحالي فإن أوباما نفسه كشف عن خلافات أساسية أخرى مع القيادة الروسية وفي مقدمها التعاطي مع الأزمة السورية والدعم المطلق الذي تقدمه روسيا للدولة السورية في مواجهة عصابات القتل والإرهاب.
ولذلك تضع مصادر سياسية مطلعة جملة ملاحظات ـ أو بالأحرى مغالطات ـ إزاء تخبط الإدارة الأميركية ومعاندتها في الاعتراف بسقوط أحادية هيمنتها عالمياً انطلاقاً من الآتي:

ـ من الواضح أن أوباما وإدارته لم يقتنعوا حتى الآن بأن القيادة الروسية وعلى رأسها بوتين ليست في وارد التراجع عن كسر الهيمنة الأميركية على العالم بدءاً من قضايا التسلح والتمدد العسكري الأميركي باتجاه الدول المحيطة بروسيا وصولاً إلى منع هيمنتها على المؤسسات الدولية وفي مقدمها مجلس الأمن.

ـ أظهر الرئيس الأميركي مدى انزعاجه من القبضة الحديدية لـ»قيصر» روسيا الجديد الرئيس بوتين من شتى الملفات الخلافية بين البلدين وهو ما عبر عنه أوباما بطريقة ساذجة عندما وصف بوتين بأنه «طفل غير مبال» وهذا التوصيف يشير صراحة إلى مدى القلق الأميركي من سياسة «الند للند» التي ينتهجها الرئيس الروسي في مواجهة السياسة الأميركية.

ـ لقد أظهر أوباما مدى الانزعاج الشديد من الدعم المطلق الذي تقدمه روسيا للقيادة السورية في مواجهة العصابات المسلحة في سورية.
وانطلاقاً من ذلك فالسؤال الأكثر إلحاحاً ينطلق من خلفيات الإزعاج الأميركي لما تقدمه روسيا من دعم لسورية وفي الوقت ذاته يضطر وزير الخارجية الأميركي لأن يبحث مع نظيره الروسي في الوضع السوري ومسار مؤتمر «جنيف 2»؟

في الجواب على الشق الأول من السؤال تقول المصادر السياسية إن إعلان أوباما عن استمرار الخلاف مع موسكو حول الوضع في سورية يشير إلى أن الإدارة الأميركية رغم تراجعها عن كثير من الاشتراطات والسيناريوهات حيال الداخل السوري فهو يعني أن واشنطن لم تبلغ أو هي لم تقتنع بضرورة الوصول إلى حلول سياسية للأزمة في سورية وفي الحد الأدنى ما زالت تضغط في سبيل الوصول إلى تسوية يتم من خلالها تحقيق ما عجزت عنه الحرب العالمية التي حشد لها كل أنواع السلاح والمرتزقة والتحريض والقتل ضد سورية سعياً لإسقاطها وإدخالها في جبهة الحلف الأميركي ـ «الإسرائيلي».

وهذا السلوك الأميركي يعني وفق المصادر السياسية أن لا حلول قريبة للأزمة السورية بل إن واشنطن ما تزال تراهن على قدرة العصابات المسلحة على تحقيق إنجازات ميدانية يمكن من خلالها فرض الشروط على سورية واستطراداً على القيادة الروسية في ما يتعلق بالحلول التي تتناسب مع السياسة الأميركية وتالياً فليس متوقعاً انعقاد مؤتمر جنيف في وقت قريب.

وفي الجواب على الشق الثاني من السؤال فإن اضطرار الإدارة الأميركية لإبقاء الحوار مفتوحاً مع موسكو من خلال مباحثات الوزيرين كيري ولافروف ـ والاجتماع المتوقع نهاية الشهر الحالي بين نائبي وزيري الخارجية لاستكمال البحث في مسار مؤتمر جنيف ـ يؤكد على أمرين أساسيين هما:

ـ الأمر الأول: أن واشنطن مدركة أن لا قدرة لها ولحلفائها في العصابات المسلحة وامتدادات هذه العصابات خليجياً وغربياً على إسقاط سورية مهما طال الوقت ومهما كانت نوعية السلاح الذي يرسل لهذه العصابات ومهما جرى استقدام مرتزقة وإرهابيين من كل أصقاع الأرض.

ـ الأمر الثاني أن الإدارة الأميركية على معرفة كاملة بأن روسيا لن تسمح بسقوط سورية حتى ولو وصلت الأمور إلى حدود التدخل الأطلسي عبر فرض حظر جوي أو منطقة عازلة وغير ذلك من سيناريوهات جرى التهديد بها سابقاً بالإضافة إلى أن واشنطن قلقة من تنامي الإرهاب في سورية والعالم بعد أن أصبحت التنظيمات الإرهابية هي الأقوى بين العصابات المسلحة.
 
2013-08-13