ارشيف من :أخبار عالمية

حكومة روحاني أمام مجلس الشورى الاسلامي لنيل الثقة

حكومة روحاني أمام مجلس الشورى الاسلامي لنيل الثقة

بدأ مجلس الشوری الإسلامي في ايران أمس الاثنين مناقشة برنامج الحكومة الحادية عشرة والتشكيلة الوزراية الجديدة للرئيس الشيخ حسن روحاني . وتمتد المناقشة على مدى ثلاثة ايام حيث سيدرس مجلس الشورى أهلية الوزراء الـ18 المقترحين  في جلستين صباحية وأخری مسائية ليحدد النواب من خلال التصويت من هم الوزراء المؤهلين للعمل ضمن تشكيلة حكومة "الحكمة والأمل"

حكومة روحاني أمام مجلس الشورى الاسلامي لنيل الثقة

وكان الرئيس الايراني قد حدد قبل أيام برنامج الحكومة الجديدة لمجلس الشورى وضمّنه أحد عشر بنداً حدد فيه الأساس والاصول الحاكمة لعمل الحكومة، وجاء على رأس هذه الاصول "احترام الدستور والعمل وفق ارشادات قائد الثورة" و"الاعتدال في سلوك الوزراء" و"اعتماد التشاور الجماعي" و"تحقيق المصالح الوطنية" واعتماد "حكومة القانون والمؤسسات" ، فضلاً عن "احترام حقوق المواطنين" و"السعى لتحقق تنمية ونمو شاملين" ، و"تحسين معيشة المواطن" و"مكافحة الفساد" و"التعاون مع جميع السلطات" إضافة إلى عناوين أخرى تتعلق بعمل المؤسسات ومكافحة الفساد.

كما عرض البرنامج رؤية الحكومة في المجال الإقتصادي فتحدث عن "تحسين معيشة المواطنين" و"مكافحة التضخم والبطالة وإيجاد فرص عمل" و"الحد من الفقر وتعزيز العدالة الاقتصادية"، و"خلق التوازن في مختلف الاسواق" و"التفاعل البناء مع الاقتصاد العالمي" إضافة إلى تعزيز "الأسس الاقتصادية المحلية على أساس الاقتصاد المقاوم وتقليل التعرض من الصدمات الخارجية"، و"تنمية القطاع الخاص" و"تخفيض اعتماد الميزانية على الموارد النفطية" و"منح الاستقلالية للبنك المركزي في اختيار الأدوات النقدية".

أما في المجال الاجتماعي، فتحدث البرنامج عن "الوصول إلى مجمتع اخلاقي ومتدين" و"تحقيق تنمية بشرية عادلة ومستدامة" و"منح حقوق حريات المواطنين بمسؤولية" و"تقليل العنف في المجتمع" و"تحقيق مجتمع بعيد عن الفقر والفساد  والتمييز" وتحقيق "تماسك اجتماعي عبر الحفاظ على التنوع الثقافي" والعمل على "دعم المؤسسات الاجتماعية" و"الترويج للقيم الاسلامية في العلاقات الاجتماعية" و"الاهتمام بشؤون صحة المواطن" و"تنمية جودة التعليم" و"تعزيز دور المرأة" و"الاهتمام بالشباب والرياضة".

ولم يغفل البرنامج المجال الثقافي الذي لم يبتعد كثيراً عن الاجتماعي كون غايته الوصول إلى "مجتمع قرآني أخلاقي متدين" و" تنمية العدالة الثقافية ومنح الجميع الفرصة للاستفادة من الامكانيات الثقافية" و"منح دور للثقافة في برنامج التنمية" و"تعزيز الانتاج العلمي" و"منح مكانة اكبر للسياحة في الاقتصاد الوطني" و"الارتقاء بمكانة المنتجات الثقافية في التجارة العالمية" فضلاً عن "احترام القيم الاسلامية والوطنية في البرامج الثقافية" و"اصلاح هيكلية ادارة الشؤون الثقافية في البلاد" و"دعم المؤسسات الثقافية والعلمية والفنية" و"منح الحريات المشروعة للمثقفين" وكذلك "دعم النقابات الثقافية"،و"دعم المؤسسات غير الحكومية" و"التبادل الثقافي مع العالم والدبلوماسية الثقافية".

أما في السياسة الخارجية وهي التي تؤكد للجمهورية الاسلامية دورها في اقليمها وفي العالم، فجاءت رؤية الشيخ روحاني لتؤكد على "الحفاظ على الاستقلال والوحدة الوطنية وسيادة ايران" و"اعلاء مكانة ايران والحفاظ على اقتدارها الوطني والاقليمي  والدولي" و"زيادة النفوذ الاقليمي والعالمي" و"تعزيز العلاقات وتخفيف التوترات" و"تعزيز الامن الوطني" و"لعب دور مؤثر وبناء في تحقق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم" و"تحسين العلاقات مع دول الجوار" و"اعادة بناء تعامل ايران مع القوى الدولية المؤثرة في إطار المصالح الوطنية" و"السعي إلى تخفيف أو إزالة العقوبات" و"التأثير البناء على التطورات العالمية خاصة في مجال مكافحة الارهاب والتطرف ومكافحة أسلحة الدمار الشامل" فضلاً عن تعزيز دور "ايران الملهم والثورة الاسلامية" والسعي لتوحيد الدول الاسلامية و"دعم الشعوب المسلمة والمظلومة خصوصاً الشعب الفلسطيني" و "تعزيز الدبلوماسية العامة".

حكومة روحاني أمام مجلس الشورى الاسلامي لنيل الثقة

وفي الشق الداخلي من برنامج حكومة روحاني فقد ركز على "الاعتماد على المشاركة الشعبية" و"التعايش السلمي لجميع أبناء الشعب الايراني من الاقوام والاطياف والمذاهب والاديان المختلفة جنباً إلى جنب" و"احترام القانون" إضافة إلى "ضمان الحقوق والحريات المصرح بها في الدستور" و"دعم المؤسسات غير الحكومية" ومنح "صلاحيات أكبر للمسؤولين والادارات المحلية" و"تنمية والوفاق والتضامن الوطني".

وفي مجال الأمن القومي والدفاعي أكد برنامج حكومة  "الحكمة والامل"على عدة عناوين منها"تأسيس توازن بين أمن المواطنين وامن الحكم"، و"الحفاظ على الاستقلال والوحدة الوطنية وسيادة البلاد" ، و"دور ايران في تعزيز السلام والاستقرار العالمي" و"تعزيز الثقة بين الشعب والحكومة" و"منع حدوث توترات خارج البلاد وجرها إلى الداخل" و"تعزيز مستوى الدفاع الوطني" و"تحقيق امن شامل محوره المواطن"، و"تحقيق سياسة استخباراتية استراتيجية" و"سياسة دفاعية قوية وناشطة تحقق اتفاقيات الامن الاقليمي" و"مكافحة التوترات المذهبية والقومية ومساعي الاجانب لإشعال الحروب في المنطقة" و"مكافحة أسلحة الدمار الشامل وتحقق شعار شرق اوسط من دون اسلحة نووية" و"مكافحة الجريمة المنظمة العالمية" و"مكافحة الارهاب والتعاون الامني مع دول العالم وتبادل المعلومات" و"الحفاظ على امن المواطن" و"المشاركة في التعاون الدفاعي الاقليمي" و"تعزيز التقنيات الدفاعية".

كما عرض البرنامج أيضاً عناوين أخرى تتعلق بالمجالات العلمية والصحية والبيئية وإدارة النظام الاداري.

التشكيلة الوزراية
 
وتواجه تشكيلة روحاني الوزارية بعض الانتقادات بسبب متوسط أعمار الوزراء المقترحين، حيث تعد نسبة مرتفعة بالمقارنة مع الحكومات السابقة ولكن هناك العديد من المحللين يعتبر هذا الامر ميزة لأن هذا يدل على مدى خبرتهم في مجال عملهم. ويقول الخبير السياسي مهدي مطهرنيا إن التشكيلة الوزارية التي قدمها روحاني لمجلس الشورى الاسلامي تتناسب تماماً مع شعارات حكومته خاصة شعار الاعتدال"، مضيفاً :"أن حكومة روحاني الجديدة تتمتع بميزة مهمة وهي أن الرئيس اختار الكفاءات من ذوي الخبرة العالية في مجال العمل الحكومي، وبعض هولاء لديهم تجربة في العمل الوزاري في حكومات سابقة، كما ان الرئيس روحاني اختار اشخاصاً تتطابق مواصفاتهم تماماً مع مهمة وبرنامج روحاني".
وخلص مطهرنيا إلى القول بأن "الحكومة هي تركيبة من وزراء ينتمون إلى التيار الاصلاحي والاصوليين والمعتدلين" .

ومن خلال نظرة إجمالية على التشكيلة الوزراية يتضح أن التشكيلة تضم 18 وزيرا يتوزعون سياسياً على:
ـ ثمانية وزراء مقربون من الشيخ هاشمي رفسنجاني
ـ خمسة وزراء إصلاحيين
ـ وزيران مستقلان
ـ ثلاثة وزراء اصوليين

وتشير معظم التوقعات إلى ان بعض الوزراء المقترحين سيواجهون صعوبات في كسب ثقة نواب مجلس الشورى لاسباب أهمها اعتراض بعض نواب التيار الاصولي على عدد من الاسماء المقترحة بسبب دورهم في أحداث ما بعد انتخابات عام 2009 و هولاء الوزراء هم بيجن زنكنه(وزارة النفط)،جعفرميلي منفرد(وزارة العلوم)،محمد علي نجفي(وزارة التربية و التعليم)،علي ربعي(وزارة العمل). كما يواجه زنكنه اعتراضات أخرى بسبب ملف "كرسنت" النفطي بين ايران و الامارات. أما وزير الدفاع المقترح،  حسين دهقان، فهو الوزير الوحيد الذي لم يعارضه أحد في مجلس الشورى، وهو محل توافق جميع نواب البرلمان ومن المتوقع أن يحصل على نسبة عالية من أصواتهم.

وقالت مصادر مقربة من الشيخ روحاني أن الرئيس الايراني  أحضر أسماء احتياطية في حال عدم منح الثقة لأي من هؤلاء الوزراء. وتوقع ممثل اورومية في مجلس الشورى الاسلامي عابد فتاحي أن يحصل أكثر من 80 بالمائة من وزراء روحاني على ثقة النواب مشيراً إلى أن معظم الوزراء المقترحين يعدون من الكفاءات وهذا يبشرنا بالخير في المستقبل.

كما توقع مستشار الرئيس الايراني اكبر تركان أن تنال التشكلية الوزارية ثقة النواب معتبراً أن التوقعات بشأن رفض بعض الوزراء، هي مجرد توقعات فحسب.

وأضاف أن نواب مجلس الشورى الاسلامي "يتعانون بكل ايجابية مع الرئيس وحكومته الجديدة، واعتقد إنهم مستمرون على هذا النهج، وسنرى نتائج هذا التعاون عند منح ثقة للتشكيلة الوزارية".

وختم تركان بالقول أن وزراء روحاني المقترحين يعملون تحت شعار الاعتدال ولا ينتمون إلى أي حزب سياسي بل هم جاؤوا لخدمة المواطن الايراني.

وعلى ما يبدو فإن الأجواء السائدة في مجلس الشورى الاسلامي مبشرة بالخير على ما يقول العديد من نواب المجلس الذين أكدوا أن نواب الشعب عازمون على دعم الحكومة الجديدة وجميع المساعي في البرلمان تتحرك في اتجاه منح الثقة لجميع الوزراء المقترحين ولكن في النهاية القرار هو بيد النواب. ويتوقع أن ينهي مجلس الشورى التصويت الاربعاء على تشكيلة روحاني الوزارية.

2013-08-13