ارشيف من :أخبار لبنانية
الرابع عشر من آب يوم للعزّ القوميّ والوطنيّ
شبلي بدر - صحيفة "البناء"
الرابع عشر من آب يوم من أيام العز القوميّ والوطني له في ذاكرة المقاومين الأبطال والمواطنين الشرفاء وقع خاص ومعنى لا مثيل له في قواميس اللغات كلّها فيه وبه وعلى مدى ثلاثة وثلاثين يوماً سطرت المقاومة اللبنانية أروع ملاحم البطولة مع الجيش والشعب اللبناني في ردع العدوان «الإسرائيلي» وتكبيده خسائر فادحة في عتاده وجنوده وتحطيم معنويات قادته العسكريين والسياسيين معاً وأثبتت لهم فعلاً أنهم مثلما وصفهم سيد المقاومة من عاصمة المقاومة «بنت جبيل» بأنهم «أوهن من بيت العنكبوت» وأن قوّتهم العسكرية التي فاخروا بها على مدى عقود من الزمن تحطّمت تحت أقدام رجال عقدوا العزم على الانتصار فكان لهم ما أرادوا وأثبتوا أن الحق القوميّ لا يستعاد بالمنطق وحده بل بمقدار ما يدعمه من قوة الأمّة كما يقول مؤسس النهضة القومية الاجتماعية وأن «القوة هي القول الفصل في إثبات هذا الحق القوميّ أو أنكاره».
على مدى ستة عقود ونيف من المفاوضات بين المستسلمين لمقولة استعادة الأرض والحقوق الوطنية والقومية من خلال تلك المفاوضات التي تكاثرت جولاتها وتعدّدت فيها لقاءات الوفود المفاوضة بالعدو «الاسرائيلي» وفي نهاية الأمر لم يبق في أيدي تلك الوفود المفاوضة من تنازلات يقدمونها أمام عدو يزداد في كل جولة عناداً وصلفاً وتشدداً مع استمرار ازدياد عدد البؤر الاستيطانية واستقدام شذاذ الآفاق من أصقاع الأرض ومصادرة الأراضي وهدم منازل المواطنين الفلسطينيين وتشريد سكانها وما زال «كبير المفاوضين» مستمراً في عناده ورفضه قطع المفاوضات والعودة الى الكفاح المسلح الذي أثبت أنه أجدى من كل السياسات المتبعة التي لم تنفع لكونها لأنها سياسات نفوذ لأشخاص وأفراد وعائلات ولأنها غاية بحد ذاتها للبقاء في السلطة ومهنة خاصة يحترفها بعض القادة منذ النكبة إلى اليوم ولأن سياسة المفاوضات حالة شاذة لذوي النفوذ لا يمكن أن تجعل الأمم الحية تتقدم نحو أهدافها العليا.
في هذا الانتصار الكبير على العدو «الإسرائيلي» وتحطيم أسطورة «الجيش الذي لا يقهر» تتأكد من جديد صوابية معادلة الجيش والشعب والمقاومة ويتأكد أيضاً أن حرب الأيام الثلاثة والثلاثين لم تكن مثلما وصفها «أشباه الرجال» بأنها «مغامرة» بل هي وقفات عز وفخار ومجد مستعاد وانتصار كبير لم يكن ليتحقق إلاّ بالبطولات المؤيدة بصحة العقيدة ويتأكد أيضاً أن الأوطان تحميها إرادات الرجال الرجال لا دموع العملاء و»أقداح الشاي» التي قدمت إلى جنود الأعداء في مركز رسمي وبأوامر من بعض المسؤولين السياسيين الذين يدّعون الحرص على السيادة والحرية والاستقلال.
استعاد الوطن عافيته من خلال بطولات مقاومته الوطنية ولن يتنازل عنها على الإطلاق وإن قلب العروبة الحاضنة الحقيقية للمقاومة وسندها القومي لن تهزه محاولات «عنتر بن سلمان» لكسب ود الدول الصديقة الملتزمة بنصرة الحق مهما راكم من أرقام «مشترياته من السلاح» من تلك الدول لتغيير موقفها في اتجاه تأييد مجموعة من أعراب التكفير والسلفية والإجرام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018