ارشيف من :أخبار لبنانية

تصاعد احتمالات إعلان الحكومة قريباً ماذا وراء التوقيت المفاجئ لسفر برّي؟

تصاعد احتمالات إعلان الحكومة قريباً ماذا وراء التوقيت المفاجئ لسفر برّي؟

سمير منصور - صحيفة "النهار"

كلمة واحدة من الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تكفي للافراج عن الحكومة! هكذا هو الانطباع السائد عند المتابعين للشأن الحكومي، بمن فيهم فريق 8 آذار، وذلك ليس بمعنى انه يمنع تشكيل الحكومة، بل بمعنى ان تخلّيه عن شرط الثلث المعطل او الضامن يحل المشكلة، فتعتمد صيغة "الثلاث ثمانيات"، اي حكومة سياسية تضم 8 وزراء لـ8 آذار و8 لـ14 آذار، و8 للوسطيين الممثلين برئيسي الجمهورية والحكومة ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط. وليس سرا انه بمجرد موافقة السيد نصرالله على هذه الصيغة "يمشي" سائر الحلفاء في 8 آذار، وان رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يكون عقبة في وجه تشكيل الحكومة، ولن يعارضها رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون او رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية.

ويبدو واضحا من المواقف الاخيرة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وللرئيس المكلف تمام سلام والنائب جنبلاط انه بعد اربعة اشهر على تكليف سلام وانتظار نتائج المشاورات والاتصالات وانتظار اجتماعات مجلس النواب في شأن قانون الانتخاب، ولاحقا للتمديد لنفسه سنة وخمسة اشهر، وجدوا انه آن الاوان لكسر الجمود، فكان التوجه نحو حكومة تكنوقراط من الحياديين والمستقلين الذين لا يستفزون احدا، ولا يعطون حجة لأي طرف لرفض التشكيلة الحكومية، وانه لا يمكن الاستمرار في هذا الواقع بين حكومة تصريف اعمال تنتظر التشكيل ورئيس مكلف مكبل بالشروط، ولا سيما في ظل احداث امنية متلاحقة تزيد الاوضاع ترهلا. ولعل نظرة سريعة الى ما نشرته مؤسسات احصاء جدية عن تصاعد هجرة الشباب والحرفيين ومتخرجي الجامعات بأرقام مذهلة، وعن حجم الخسائر التي تكبدتها المؤسسات والقطاع الخاص نتيجة ضرب الموسم السياحي، تكفي لادراك حجم المخاطر التي تحدق بالوطن برمته، وتنذر بدخول البلاد دائرة الخطر الحقيقي، وتضعها على حافة الانهيار سياسيا وامنيا واقتصاديا. وليس المقصود هنا ان الحكومة المنتظرة ستعالج هذا الواقع بكبسة زر، ولكنها تشكل خطوة على طريق السعي الى معالجة جدية ودرء تلك المخاطر ما امكن. وايا يكن الوضع، فمن غير الممكن الاستمرار في حال المراوحة والدوران في حلقة مفرغة بين تصريف الاعمال وانتظار الحكومة، ومن الطبيعي ان يبلغ الرئيس المكلف في لحظة ما، مرحلة حسم الخيارات، بأفضل الممكن وبالتي هي احسن.

فور عودته من جنيف امس حيث امضى ثلاثة ايام في زيارة خاصة، اتصل سلام برئيس الجمهورية واتفقا على لقاء اليوم في مقر الرئاسة الصيفي في قصر بيت الدين، لمناقشة التشكيلة الحكومية تمهيدا لاعلانها، ومن غير المستبعد ان يكون ذلك في وقت قريب، وربما قبل سفر رئيس الجمهورية في اجازة تبدأ في 18 من الجاري، على ان الامور تبقى حتى ربع الساعة الاخير خاضعة للاخذ والرد، فحكومة التكنوقراط يمكن ان تصبح حكومة سياسيين، اذا حلت مشكلة الثلث المعطل!

وسط هذه الاجواء لفت السفر المفاجئ لرئيس مجلس النواب نبيه بري الشريك الاساسي في قوى 8 آذار وأحد ركني ما بات يعرف بـ"الثنائي الشيعي" مع "حزب الله"، اذ توجه الى ايطاليا في اجازة لم تحدد مدتها، وان يكن المعروف انها تمتد عادة بين اسبوع وعشرة ايام، وقد لفت توقيتها الانظار: هل تعمّد بري السفر تجنباً للاحراج بـ"التواطؤ" الإيجابي مع وليد جنبلاط؟ ولن تكون هناك مشكلة في الصورة التقليدية للحكومة الجديدة التي يشارك فيها رئيس مجلس النواب اذ يمكن تأجيلها في انتظار عودته الاكيدة بعد اعلان الحكومة للتفاهم مع رئيسها على موعد بدء جلسات مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة. الجواب عن مغزى توقيت سفر بري، يبقى رهنا بالايام القليلة المقبلة...

لم يكن موقف "حزب الله" في الاساس ضد تشكيل الحكومة بالمطلق، بل اشترط حكومة سياسية يكون له فيها "الثلث الضامن" او "المعطل"، ومن خلال كتلة وازنة له في مجلس النواب، يستطيع حجب الثقة عن الحكومة، بل يستطيع اسقاطها في المجلس اذا استطاع مع حلفائه تأمين اكثرية نيابية تحجب الثقة، وهذا هو السلوك الطبيعي في كل نظام ديموقراطي برلماني.

أما اذا اختار "حزب الله" منع وصول الحكومة الى مجلس النواب، ففي امكانه ان يفعل، وهذا احتمال وارد في نظر البعض ممن هددوا وتوعدوا في حال تشكيل حكومة "امر واقع" وفق تعبيرهم، وغير وارد في نظر آخرين يستبعدون إقدام "حزب الله" على "خطوة ناقصة" تزيد الاوضاع توترا وتراجعا، ويدرك الجميع ان قوته ونفوذه وحضوره السياسي وغير السياسي، ليست مرتبطة بوزير بالناقص او بالزائد، ولا حتى بمشاركته في الحكومة او عدمها.

واذا تذكرنا تأكيد الرئيس المكلف تكرارا انه "الضامن" وانه يسبق فريق 8 آذار في الاستقالة اذا استقال ممثلوه في الحكومة، وانه لن يفرط "في الحرص على المقاومة والحوار من اجل التوصل الى استراتيجية وطنية دفاعية تحمي لبنان من اي اعتداء اسرائيلي محتمل"، لوجدنا ان سلام لا يختلف مع فريق 8 آذار ومع "حزب الله" تحديدا في "الامور الاستراتيجية"!
2013-08-14