ارشيف من :أخبار لبنانية

صناعة كارثة الإخوان إعلاميا

صناعة كارثة الإخوان إعلاميا

حسن الكعبي - صحيفة الصباح العراقية


القنوات الاعلامية في مصر ورغم انها تتمتع بنوع من الحرية التي تتيح لها المجال في خوض قضايا خطيرة وكشف الملفات حولها ، الا انها لم تستغل هذا المجال في التعاطي والتمفصل مع القضايا الخطيرة ومنها قضية الاخوان المسلمين وفضح بطانتهم الايديولوجية القامعة ، وبالتالي فان هذه القنوات اسهمت اسهامة كبيرة في ما آل اليه الوضع في مصر من صعود الاخوان وجعلهم خيارا من خيارات الشعب في التنافس الانتخابي ، وذلك نتيجة التغاضي عن فتح ملفات الاخوان والاهتمام بأمور ثانوية وصفها الممثل والاعلامي  المصري (حمدي احمد) بالمستهلكة ، فقد جند الاعلام المكتوب والمرئي كالتلفزيون والسينما قدراته حد المبالغة في التركيز على قضايا المخدرات بحيث راجت موجة في الصحافة والتلفزيون والسينما والتي تعد الاهم والابرز في مصر وهي صحافة وافلام المخدرات التي وصلت المبالغة بها الى تشويه صورة المجتمع المصري والطلبة منهم بشكل اخص اذ لا يخلو (والحديث هنا عن السينما) فيلم من الافلام المصرية منذ الثمانينيات والى هذه اللحظة من الاشارة الى تورط الطلبة في تعاطي المخدرات سواء كانت هذه الافلام تعالج قضايا المخدرات او انها تعالج قضية اجتماعية تزج معها قضية تعاطي الطلبة للمخدرات بالتزامن مع هذه القضية كما ان هنالك قضية استهلكت بالكامل وظلت سائدة حتى الان هي قضية الزواج العرفي والذي  يخص الطلبة ايضا، اذ لايخلو عمل سينمائي او تلفزيوني من التطرق لهذا الموضوع ويندر ان تجد عملا متجردا من تناول هاتين القضيتين ، بحيث ان المشاهد بازاء هذا الزج المتواصل لهذه القضايا يمكن ان يجزم بأن المجتمع المصري برمته ضحية هاتين القضيتين، في حين ان هنالك قضايا ساخنة ظهرت في اعقاب ثورات التغيير في مصر بحاجة الى هذا النوع من الاهتمام كقضية الاخوان وصعودهم الانتهازي الى سدة الحكم، والذي اعتبره (اي هذا الصعود) بعض الاعلاميين الخطيئة الكبرى في ثورة الخامس والعشرين من يناير بالرغم من اهمية هذه الثورة ومشروعية مطالبها .

   في هذا السياق يشير الاعلامي ( يوسف الحسيني) في احدى المقابلات التي اجراها معه التلفزيون المصري  الى انه كان من الممكن تفادي كارثة الاخوان وصعودهم بطريقة ديمقراطية لو ان الاعلام جند وسائله في الكشف عن انتهازية وقمعية الاخوان وعرض هذه الطبائع للشارع ، ورغم ان هنالك قنوات تصدت لفضح التاريخ الدموي للاخوان مثل البرامج التي كان يقدمها الحسيني ، وكذلك المسلسل المهم ( الجماعة ) الذي كتبه السيناريست الشهير وحيد حامد ، لكن ورغم جرأة الطرح في التنبيه الى اخطار الانساق السلفية في انتاج القمع في نظم التفكير الاخواني في برامج الحسيني ودراما ( الجماعة ) التي تابعت تاريخ التحولات البراغماتية الانتهازية الممررة تحت غطاء الدين في منظومة تفكير الجماعة ومتبناياتها الايديولوجية، الا ان هذه البرامج تظل نخبوية ومشاهداتها محدودة قياسا بالاعمال والبرامج الاخرى التي وان كان بعضها قد تناول موضوعة الاخوان الا انه تناول سطحي ويشير اشارات عابرة لموضوعات عامة معروفة مثل الازدواجية في النظرة الى النساء بين التحفظ والاشتهاء او حبهم الى المال وما الى ذلك من مواضيع عابرة لا تشكل وثيقة وسند معرفي في كشف الطابع الاقصائي والديكتاتوري عند الاخوان .

   يمكن في سياق ذلك تحميل الاعلام مسؤولية ما آل اليه الوضع في مصر من صعود الاخوان بالطريقة الانتخابية الشعبية ، فلو ان الاعلام كان فاعلا في التأثير على المجتمع لما تمكن الاخوان من ذلك الصعود الكاسح وازاحة الاحزاب ذات الاجندات الديمقراطية والليبرالية ، وتكفي مراجعة عرض في شهر رمضان من اعمال - وهو شهر مهم في تسويق الاعمال والبرامج التي تحظى بمشاهدة كبيرة ليس في مصر وحسب وانما في الوطن العربي برمته -، حتى يكتشف حجم السذاجة التي تقدمها الدراما والبرامج التي ظلت رهينة تقديم الاعمال الساذجة التي تتراوح بين الاعمال المستهلكة اذ لا جديد في هذه الاعمال فما قدم في هذا العام كان قد قدم في العام الماضي ، واما الاعمال التي اقتربت من قضايا ساخنة فانها عرضت على شاشة قنوات لا تحظى بمشاهدة كبيرة ، مثال ذلك مسلسل ( الهروب)  الذي عالج قضايا ساخنة في الفساد السياسي ، الا انه لم يحقق المستوى المطلوب من المشاهدة الامر الذي دفع ابطال العمل الى الاحباط والى عدم تكرار تجربة التمثيل في التلفزيون لهذا العام كما صرح بذلك النجم ( كريم عبد العزيز ) بطل العمل.

   ان تحميل المسؤولية للاعلام المصري بكل مجالاته ناتج عن طبيعة فهم مصر لدور الاعلام في التأثير على المجتمع ولذلك فهي اكثر دول العرب انتاجا وانتشارا وادارة للمجالات الاعلامية لكن قصورها يكمن في تحويلها لهذا المجال من طابع توعوي ثقافي الى طابع تجاري تفسره اعمال المقاولات التي تعد من اكبر الاشكاليات المعوقة لطبيعة الانتاج المصري والتي توجه لها النقد بالتجريح ومازال يمارس دوره  في سياق توجيه نقوداته دون ان تجدي تلك الممارسات في التحكم بتحويل مسار الاعلام المصري عن طابع الاتجار الى مسار التوعية والتثقيف.


 
 
 
2013-08-15