ارشيف من :أخبار لبنانية
مجزرة الضاحية: هل انكسرت قواعد اللعبة؟
نبيل هيثم - صحيفة السفير
الضاحية الجنوبية، ضحية من جديد، مضمـّخة بدم اللبنانيين الذي استرخصه المجرمون.
المجزرة تعبر عن نفسها كزلزال ضرب الوطن كله من ادناه الى اقصاه، وكما انها لحظة الوجع والغضب التي يفترض انها انتابت كل من هو لبناني صادق، هي لحظة الحقيقة التي يفترض بالطبقة السياسية ان تقف امامها وقفة مسؤولة.
وقعت المجزرة، والمجرم المنفّذ متوار، بصرف النظر عن هويته أكان اسرائيلياً ام تكفيريأ ام اي شيء آخر. وأما اكبر المتورطين في نظر الناس المنكوبين، فهو الطبقة السياسية التي تزيد الثقوب في جسد الدولة اللبنانية على كل المستويات، والتي أمّنت بالخطاب التعبوي التحريضي المذهبي، عن قصد او عن غير قصد، البيئة والملاذات الآمنة للقتلة وجراثيم الفتنة.
لقد بات لسان حال الناس يجاهر بأن تلك الطبقة السياسية متهمة، الى ان يثبت العكس، بالقصور واللامسؤولية والعجز أمام من يستهدفهم ويسترخص حياتهم ويستبيح دمهم ويسعى الى كسر ارادة تلك البيئة التي شكلت لأكثر من ثلاثين عاما سر صمود المقاومة وانتصارها.
وسّعت مجزرة الضاحية مساحة الاسئلة في وجه الطبقة السياسية، عن التداعيات ومرحلة ما بعد تفجير الرويس، والاجراءات الوقائية وإمكانات التصدي والدفاع:
- هل يؤذن تفجير الرويس، والتفجيرات التي سبقته في بئر العبد والبقاع، بدخول لبنان فعلا في «العرقنة»؟.
- هل ان قواعد اللعبة الداخلية قد انكسرت نهائيا، وبات البلد امام قواعد اشتباك جديدة غير مقيدة بخطوط حمراء؟.
ـ اين هي هذه الدولة ومؤسساتها مما يجري؟.
- هل يستطيع لبنان في ظلّ الانقسام العمودي الحالي ان يبني شبكة امان حقيقية تقيه مما هو مقبل عليه؟.
- هل هناك قدرة للأطراف الداخليين على إنتاج اجندة وطنية، بمعزل عن الاوامر والاملاءات التي تأتيهم من الخارج؟.
- هل ان تفجير الرويس هو جزء من عقاب ممنهج وبطريقة مدروسة للبيئة الحاضنة لـ«حزب الله» ربطا بالأزمة السورية؟.
- هل سيتم التعاطي بعقل بارد مع ما جرى، دون الخضوع لمنطق الانفعال ورد الفعل؟.
- هل ستفرض مجزرة الضاحية على الطبقة السياسية خطابا جديدا ومسؤولا، واجندة جديدة، ومقاربة جديدة، ومنطقاً جديداً، ام سيستمر منطق الحقد والكراهية والشماتة والتشفي؟.
- هل يمكن ان توظف الطبقة السياسية هذه الدماء في حكومة وحدة وطنية؟ وهل يمكن ان يستغل القادة السياسيون وجع الضاحية لطرق ابواب الحوار والمصالحة وحكومة وحدة وطنية، ام سيفوّت السياسيون المصرون على الخطاب التحريضي هذه الفرصة فيفتحون الباب على المجهول الخطير؟.
- هل يمكن ان يستشعر السياسيون هذا الخطر فيتنازل بعضهم عن محاولته الاقصائية لـ«حزب الله» والتسليم بكونه عنصرا اساسيا، ام ان هؤلاء ملتزمون بما قرره الاميركيون وبندر بن سلطان مهما كانت النتائج؟.
- كيف سيتصرف «حزب الله» إزاء ما جرى؟.
- هل ستبقى «الملاذات الآمنة» للجهات المتشددة على فلتانها، وبمنأى عن قدرة الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية على الإمساك بها ومنع سعيها الدؤوب لإحداث فتنة وتفجيرات، وثمة من هم معروفون بالاسماء ومكان الاقامة والتنقل وجهات الرعاية والتمويل؟.
يقول احد السياسيين: «اريد ان اصدق العواطف التي صدرت عن التوجهات اللبنانية المختلفة. كما انني اريد ان الفت النظر الى ان هذا الدم الذي سال في الضاحية يلقي على الدولة وعلى كل اللبنانيين، مسؤولية اخلاقية واجتماعية ووطنية. ولعل الوفاء للشهداء والجرحى يكون بالشعور بالوطنية وإدراك معنى المواطنية الحقة، المفقودة مع الاسف، وبادراك قيمة المقاومة ومعناها، وبالادراك ايضا ان الخارج لا يستطيع ابدا ان يفرض ارادته على الداخل مهما كانت قوته، وسبق ان حاول وفشل. وقد يكون شعار العزل وما رافقه من تحريض على حزب الله، وبيئته هو امر عمليات اميركي بدأ بالسياسة وانتهى بالسيارة المفخخة بالرويس، وربما في منطقة اخرى في الآتي من الأيام».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018