ارشيف من :أخبار لبنانية

إنتحاري في «الرويس»: نحو قواعد لعبة جديدة

إنتحاري في «الرويس»: نحو قواعد لعبة جديدة

غسان جواد - صحيفة الجمهورية

بحدوث التفجير الانتحاري الذي استهدف محلّة «الرويس» في الضاحية الجنوبية، ينتقل منسوب الخطر الامني في لبنان الى مستوى جديد وغير معهود سابقاً. وعليه لا بدّ من رفع منسوب الحذر واليقظة والانتباه: البلاد في الطريق نحو الاشتعال.

من يعرف محلّة "الرويس" في الضاحية الجنوبية لبيروت، لن يجد صعوبة في تفسير ما جرى. هي منطقة مفتوحة يستطيع أيّ شخص قيادة سيارته من ايّ مكان في لبنان والوصول اليها بسهولة. حتى بعد تفجير "بئر العبد" لم تكن الاجراءات التي اتخذها حزب الله إستثنائية.

الامر اقتصر على المتابعة والمراقبة الليلية، والتدقيق في هويات المشتبه بهم من "الغرباء" عن المنطقة. عدا ذلك لم تكن هنالك حواجز تفتيش او معوقات عملانية تمنع "انتحارياً" من الدخول بسيارته المفخخة ليفجّر نفسه عند لحظة الذروة في منطقة مكتظة بالسكان.

 هذه النسبة من الاجراءات يصبح الحديث عن "اختراق" الضاحية وتسجيل هدف أمني في مرمى حزب الله، أقرب الى السماجة أو الرغبة في التقليل من شأن الحزب وقوته أو قدراته. قبل تفجير "بئر العبد" الشهر الماضي، كان حزب الله يتخذ إجراءات أمنية ذات صلة بعمل "الموساد" والخلايا الاسرائيلية وشبكات العملاء كما جرت العادة.

لم يكن في التصوّرات الامنية للحزب والخطط المرسومة جهد استثنائي للتعامل مع "الجماعات التكفيرية". هذا امرٌ جديد والعمل عليه ليس سهلاً لجملة من الاسباب، ابرزها انّ المقاومة أعدّت نفسها منذ التأسيس على عقيدة قتال اسرائيل، ولم تضع في تصوراتها مواجهة جدية مع الجماعات التكفيرية.

طبعاً تغيّرت هذه النظرة بعد الحرب في سوريا، وبعد الاطلاع على قرار عربي ـ اقليمي بضرب بيئة المقاومة، وتدفيعها ثمن وقوفها الى جانب هذا الخيار. ولكنّ الجهوزية العملانية وبناء الدفاعات الأمنية يحتاج جهداً ووقتاً، ويحتاج مسحاً شاملاً وبناء استراتيجية امنية بمحاذير ومعوقات.

في المعلومات انّ حزب الله باشر قبل مدة بناء منظومة دفاعات امنية تحاكي عمل "الجماعات التكفيرية" وتعمل على مكافحتها، وقد كُشِف عن عدد من السيارات المفخخة التي لم يعلن عنها، وقُبِض على عدد من المشتبه بهم او المتورطين، وكل ذلك بالتنسيق مع اجهزة الدولة ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني.

لكنّ امكانية النفاد منها لا تزال قائمة، وذلك لأسباب عملانية ولوجستية وواقعية ايضاً. فالضاحية تضم عدداً كبيراً من السكان بينهم سوريون وفلسطينيون وسودانيون ومصريون وغيرهم.

وفيها ايضاً لبنانيون ليسوا من جمهور المقاومة، وهي مفتوحة في كل الاتجاهات، ومقصد عمال وموظفين يدخلونها ويخرجون منها في اوقات محددة. هي جزء من بيروت وامتداد طبيعي لها، وكل الكلام الذي يُحكى عن "قبضة حديد" لحزب الله هناك هو كلام سياسي وتضخيم مفتعل.

لا شكّ في أنّ الاستهداف الاخير الذي تعرّضت له الضاحية سيعزز العمل الامني واليقظة والانتباه. وستكون معظم المناطق المستهدفة تحت مجهر التدقيق لدى الدولة والمقاومة، لكنّ ثمة نوعاً آخر من الاجراءات الاحترازية سيدخل الآن على الخط. وقد يكون اعمالاً امنية استباقية، والوصول الى المخططين، وربما المحرضين قبل الشروع في التنفيذ.

اما في الجانب السياسي، فثمة ادراك ويقين لدى الحزب، بأنّ من يقف وراء هذا الاستهداف دول عربية واقليمية تتوسل الاسلوب نفسه في سوريا والعراق. الفرضية الاسرائيلية قائمة بنحو مباشر او غير مباشر، لأنّ الدفع بالسُنّة والشيعة نحو الفتنة والاقتتال لا يخدم سوى اسرائيل.

وقد بات واضحاً لدى قيادة الحزب أنّ هذه الدول لا تكترث للفتنة، ولا للنتائج المترتبة على ما تقوم به.
ما بعد تفجير "الرويس" ليس كما قبله. الضاحية كلها ستتحول "مربعاً امنياً" بالامر الواقع، نظراً لخطورة التهديدات وجديتها.

اما طريقة الرد على الجهات والدول والاجهزة التي تقف خلف هذا النوع من العمليات فسيظهر تباعاً، وقرار المواجهة متخَذ مذ قررت قيادة المقاومة قتال محور الحرب على سوريا والوقوف في وجهه وتكبيده جملة من الخسائر العسكرية والسياسية.
2013-08-17