ارشيف من :أخبار لبنانية

تفجير الرويس: جريمة «إسرائيلية»

تفجير الرويس: جريمة «إسرائيلية»

محمد ابراهيم - صحيفة البناء


صحيح أن البصمات «الإسرائيلية» واضحة على انفجار الضاحية كما عبر رئيس الجمهورية إلا أن الأدوات التي نفذت هذه الجريمة الإرهابية هي نفسها التي تحاول أن تنفذ المشروع الجهنمي في المنطقة من خلال الضرب على وتر الفتنة المذهبية من جهة وتعميم الفكر الظلامي والتكفيري من جهة أخرى.
وتنظر الأوساط المراقبة لهذا التفجير على أنه جزء من الحرب التي بدأتها هذه الجماعات المرتبطة بالعدو «الإسرائيلي» وبالمشروع الأميركي الكبير في المنطقة.

وإذا كان هذا الانفجار لم يفاجئ أحداً فإن الأسلوب والحجم والطريقة التي اتبعت لتنفيذ هذه الجريمة تؤكد أن هناك مخططاً أعد مسبقاً لتحقيق جملة أهداف في لبنان لعل أبرزها:
ـ خلق وتعزيز المناخ الفتنوي من خلال البيانات المدبرة وبعض وسائل الإعلام التي تسعى إلى العزف على الوتر المذهبي الشيعي ـ السني.
ـ العمل من أجل إغراق لبنان في حالة من الفوضى والتفجيرات والأحداث الأمنية أو نقل المشهد السوري إليه بكل تفاصيله وتداعياته.
ـ الضغط على حزب الله من خلال هذه العمليات التفجيرية التي تستهدف إحدى أبرز المناطق التي تشكل قاعدة له وللمقاومة.
ـ محاولة إلهاء المقاومة في الساحة الداخلية اللبنانية لا سيما أن حادثة اللبونة الحدودية أكدت جهوزيتها في وجه أي خرق أو عدوان «إسرائيلي» محتمل.

ومما لا شك فيه أن هناك عوامل عديدة ساعدت وتساعد هذه المجموعات على القيام بنشاطات الإرهابي في لبنان أكان عبر التفجيرات التي شهدنا أحد نماذجها الصارخة أمس أو عبر الاعتداءات بالصواريخ على أهداف متعددة ومنها الضاحية والجيش اللبناني.
ومن بين هذه العوامل الغطاء الذي توفره قوى سياسية للجماعات المتطرفة لا بل الدعم الذي قدمته وتقدمه لها على الصعد كافة. وهذا ما تجلى في غير منطقة من خلال احتضان جماعة أحمد الأسير في صيدا من قبل تيار «المستقبل» أو بعض المجموعات السلفية المتطرفة في البقاع والشمال مع العلم أن من بين هذه المجموعات جماعات مرتبطة مباشرة بتنظيم القاعدة وجبهة النصرة.

ويقول مصدر سياسي مطلع إن وضع انفجار الضاحية في خانة العمل «الإسرائيلي» لا يعني تبرئة الجماعات التكفيرية المتطرفة ولا يعفي القوى السياسية اللبنانية التي تغطيها بشكل أو بآخر من المسؤولية ملاحظاً أن بعض المنتمين لهذه القوى لم ينتظر أن تجف دماء الشهداء والجرحى في الضاحية ليشنّ هجوماً على حزب الله متجاهلاً أصحاب الأيدي الملوثة ومستكملاً الحملة عليه بكل الأشكال.

وبرأي المصدر أن ما جرى في الضاحية جريمة إرهابية موصوفة بكل معنى الكلمة وبالتالي فإن الإجراءات أو الخطوات الأمنية الروتينية لا تتلاءم مع حجم هذه الحرب.
ويضيف إن المطلوب من المسؤولين ليس مجرد عقد اجتماعات أمنية أو إصدار البيانات ذات «اللغة العمومية» بل اتخاذ مواقف وتدابير غير عادية تبدأ بالتصدي للنهج الإرهابي وللجماعات المتطرفة ومن يحميها وتنتهي بتنفيذ خطة أمنية صارمة تأخذ بعين الاعتبار تعزيز الإجراءات في المناطق كافة والضرب بيد من حديد للأفراد والجماعات التي تستهدف الأمن والاستقرار في البلاد.
ويقول المصدر إن تعزيز الاستقرار والتصدي لهذا المخطط الإرهابي يفترض البدء بالحوار اليوم قبل الغد مع التأكيد أن هذا الحوار يجب أن ينعقد من دون قيد أو شرط.
 
 

 
 
 
 
 
 
 
2013-08-17