ارشيف من :أخبار لبنانية

المواجهة المفتوحة


المواجهة المفتوحة

علي ضاحي - "صدى البلد"  


لعل ابرز ما خرج به الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في اطلالته المتلفزة امس كان اعلانه ان لا رجعة عن قرار سحق الارهابيين والتكفيريين في سورية. فماذا يعني انه سيقاتل بنفسه لو اقتضى الامر على الارض السورية؟ منذ نشأته و"حزب الله" حريص على ثابتتين لا يتساهل مع احد في المس بهما وحتى داخل قيادته وفي صفوف عناصره. الاولى :الانضباطية في العمل الجهادي واتباع "التكليف" او الاوامر وسرية العمل والحفاظ على خصوصيته وطبيعته. والثانية: البيئة الحاضنة او الشعبية التي ينتمي اليها مقاوموه وكوادره وجمهوره فهو حريص على متابعة ادق تفاصيل عوائل مقاتليه وشهدائه والسؤال عن احوالهم والوقوف عند خواطرهم وتلبية حاجات الأرامل والاطفال. في العام 2006 وبعد إنتهاء عدوان تموز في 14 آب بدأت مواكب المهجرين بالعودة الى قراهم الجنوبية منذ الدقيقة الاولى لاعلان وقف اطلاق النار والعمليات العسكرية وهذه العودة السريعة لمهجري الجنوب بقدر ما كانت رغبة الاهالي في العودة بما تشكل على المستوى الانساني والاجتماعي وحتى السياسي والتحدي لاسرائيل وعدوانها، فإنها كانت عبئاً عليهم وعلى حزب الله وقيادته والتي فهمت ان اي تقصير من جانبه في احتضان ورعاية من لهم الفضل في نموها وقساوة عودها يعني نجاح العدوان الصهيوني في زرع الفرقة والانشقاق بين المقاومة وجمهورها لذلك عمد في الايام العشرة الأواخر الى عملية تدمير ممنهجة لمئات المساكن في الجنوب ومئات الابنية والشقق السكنية في الضاحية فالعائد مع عياله الى منزل مدمر باي حال سيكون؟. عملية الايواء السريعة والوقوف عند حاجات الاهالي المعيشية ومن ثم المساهمة في إعادة إعمار ما تهدم ودفع التعويضات ساهمت بإفشال كل اهداف العدو بالايقاع بين المقاومة وجمهورها.

ولم تكن اسرائيل وحدها من انتهجت هذا النهج الخبيث فعندما خطفت بعض مجموعات المعارضة السورية حجاج اعزاز منذ 15 شهراً كانت ترمي الى ما ترميه وهو شق صفوف المقاومة وحاضنتها او على الاقل توليد حالة من الضغط النفسي والاجتماعي كلما طالت عملية الاسر بالتزامن مع خطة اعلامية مبرمجة مخابراتياً للعب على وتر اعصاب الاهل المشتاقين الى احبابهم وابنائهم كما هدفت الى محاولة استجلاب ردات فعل طائفية ومذهبية. فالخاطفون من السنة والمخطوفون من الشيعة ومنهم من اهل الجنوب وآخرون من البقاع.

في حديثه العالي النبرة والسقوف ركز السيد نصرالله امس على اهمية ما تعنيه البيئة الحاضنة للمقاومة فكبير جداً ان يشاهد الحزب وقيادته النساء والاطفال من جمهوره المدنيين من الابرياء والعزل جثثاً متفحمة مشوهة وبلا رؤوس ومقطعة الايدي والارجل لا لسبب الا لتأييدهم للمقاومة ودعمهم لها، وفي عمق منظومة تفكير الحزب وذاكرته لم يسبق ان قام اي فصيل في الكون غير اسرائيل بارتكاب المجازر واستهداف الابرياء العزل من النساء والشيوخ والاطفال في الجنوب والبقاع وبيروت، فلا ذاكرة الجنوبيين استطاعت تجاوز تلك الصورة المؤلمة ولا قيادة الحزب ستهضم ما حصل في الرويس وقبلها في بئر العبد.

تركيز السيد نصرالله على التكفيريين وتوفير البيئة اللبنانية الحاضنة لهم والتمويل والدعم الاستخباري واللوجستي الذي يتلقونه من جهات عربية ودولية يعني ما يعنيه ان ما بعد الرويس ليس كما قبله فنصرالله اشار بالبنان الى ما تضمنه بيان وزارة الدفاع من اسماء ومعطيات واعترافات ودعا صراحة الى متابعتها وتوقيفها وتكثيف الاجراءات وطالب الدولة وبعض اجهزتها بان تحسم امرها بالكامل فلا غطاء سياسيا على احد فالاعترافات موثقة والمعطيات "مبكلة" لدرجة لا تسمح لاحد ان يشكك بها. الاجراءات الاحترازية او التدابير الوقائية من امنية ولوجستية وتنظيمية وبشرية وتكنولوجية وحتى الاتصالات الثابتة والمتحركة ومتابعة وسائط التفاعل الاجتماعي قد تخفف من نسبة تنفيذ اي عمل ارهابي لكنها لا تلغيه بالكامل فبعد التوافق السياسي وتغطية الاجهزة ومنحها صلاحية متابعة الشبكات الداخلية من تكفيرية جهادية وملاحقتها لتوقيفها لا بد من الاتفاق على تنظيم الخلاف السياسي وتأطيره في المؤسسات ومنع انتقال الخطاب المتشنج والمتوتر من داخل الاروقة الى خارجها عبر الاعلام وترجمته صدامات في الشارع.

تأكيد السيد نصرالله ان لا منطقة لبنانية مهما كان انتماؤها المذهبي بعيدة عن الاستهداف الارهابي كلام خطير جداً ويستحق التوقف عنده فلم يكن الاخير اكثر صرامة وقساوة في التشديد على منع الفتنة وعدم الانجرار اليها بالقوة مهما بلغت التضحيات ومهما كثر الدم السائل. ما بعد الرويس هو فعلاً ليس كما قبله وفي انتظار التحقيقات المتواصلة سيبقى لبنان ساحة الانتظار وتصفية الحسابات الدولية. والمواجهة ستبقى مفتوحة بين حزب الله والتكفيريين حتى آخر رجل.







2013-08-17