ارشيف من :أخبار لبنانية

تفجير الضاحية


تفجير الضاحية

محمد عبد الجبار الشبوط - صحيفة الصباح العراقية

 هي الحرب الاهلية الطائفية الاقليمية العابرة للحدود في الشرق الاوسط، اذن! ها هو تفجير الضاحية، والضاحية  بالنسبة لبيروت بمثابة مدينة الصدر بالنسبة لبغداد، يبرهن على ان العقل الذي يخطط، والمال الذي يمول، واليد التي تنفذ العمليات الارهابية الاجرامية في بغداد ودمشق وبيروت نفسه ونفسها في هذه العواصم كلها. البعض يقول انها الحرب الايرانية السعودية، والبعض الاخر يقول انها الحرب الاميركية الايرانية، لكن المؤكد بغض النظر عن هذه الاقاويل انها حرب واحدة بادوات محلية واصابع خارجية.

  لعبت دول بعينها ادوارا معينة في اشعال فتيل هذه الحرب. ومهما كانت اهدافها من وراء ذلك، فها هي الحرب تكاد تخرج عن السيطرة، وتتحول الى كارثة اقليمية سوف تحرق الاخضر واليابس وتجفف اموال المنطقة النفطية، كما فعلت الحرب العراقية الايرانية في سنواتها الثماني العجاف.

  لعل من خطط لهذه الحرائق كان يريد لها ان تكون حرائق محلية، واحدة في سوريا، والاخرى في العراق والثالثة في لبنان، او لعله ارادها منذ البداية ان تكون اقليمية متصلة، لا يهم الان اصل النية، لكن ما يحصل الان هو ان هذه الحرائق تتجاوز الحدود الدولية السياسية المعروفة، وترسم لها حدودا جديدة معمقة الانقسام الطائفي والمذهبي في المنطقة التي تستعيد الان تاريخها الذي سبق الحروب الصليبية بوحشية ودمار وقتل غير مسبوقين. شهدت تلك الفترة قيام دولة وسلطنات وممالك على اساس الخطوط المذهبية لشعوب المنطقة، مقرونة بحروب اقليمية جعلت من السهل تحقق الاختراق الاوروبي الصليبي لها.

  لا نقول ان التاريخ يعيد نفسه، لكننا ندعو الى الاستفادة من دروس التاريخ. فاستمرار هذه الحرب الطائفية الاقليمية سوف يخرج المنطقة من التاريخ ويعيدها الى القرون الوسطى ويفقدها مناعتها ووحدتها ولن ينتصر احد في هذه الحرب القذرة، لأنها تحرق مفهوم الشعب والمواطنة، وتسيّد مفهوم الطائفة والعصبية الجاهلية في عصر التنوير والحداثة والعلم.

  تتحمل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عامة مسؤولية خاصة في الحد من هذه الحرب الطائفية الاقليمية، بل في ايقافها، فهي تملك الكثير من اوراق اللعبة، كما ان مصالحها في المنطقة، وخاصة المصالح النفطية والاقتصادية، لن تكون بمنأى عن الضرر اذا استمرت هذه الحرب وتفاقمت وامتدت نيرانها وحرائقها الى دول الخليج.

  الدور الاميركي مازال ملتبسا او مترددا او باهتا. هناك كلام عام عن استعداد اميركي بشأن دعم العراق. تقول واشنطن ان “ما يطلبه العراقيون أمر في المتناول تحقيقه، وهو المساعدة في مواجهة تهديدات القاعدة، وسنقوم بأشياء كثيرة”، لكنها تقول في نفس الوقت “نحن نعمل بتأن”. قد لا يكون التأني هو الاسلوب الاصح في ظل تسارع حركة القاعدة والمتحالفين معها في العراق وسوريا ولبنان وحتى مصر. الوقت احد عوامل النصر، فاذا لم يتم قياس العمل على سرعة العدو، يأتي التصرف متأخرا وغير ذي جدوى. ساظل اقول يجب التحرك بسرعة قبل فوات الأوان. واشنطن تقول ان الاشهر الستة او الثمانية المقبلة ستكون حاسمة في تاريخ العراق. هذا هو ما يدعو الى الاسراع في اتخاذ الموقف الحازم والتصرف الصحيح. فالزمن المتبقي قليل جدا.
2013-08-17