ارشيف من :أخبار لبنانية

استنفار أمني لبناني بعد تفجير الرويس

استنفار أمني لبناني بعد تفجير الرويس
شهدت نهاية الاسبوع في لبنان، استنفاراً أمنياً من قبل كافة الاجهزة الأمنية، التي شهدت تنسيقاً عالياً غير مسبوق فيما بينها، أدى إلى اكتشاف سيارة مفخخة بـ 250 كلغ من المتفجرات في الناعمة، ما يؤكد مدى تدهور الوضع الأمني. هذا الاستنفار الأمني المطلوب لبنانياً، لحماية أمن لبنان واستقراره، لم يرافقه استنفار سياسي لدرء الفتنة، ولا لتغطية الحملة الامنية للدولة اللبنانية، بل على العكس رافقته تصريحات تغطي الإرهابيين. وكان بارزاً في الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، تركيزها على أهمية الإجراءات المكثفة للجيش اللبناني، والأجهزة الأمنية المعنية، لمتابعة ورصد المجموعات التي تضع التفجيرات، وتسعى الى ضرب الاستقرار اللبناني.

استنفار أمني لبناني بعد تفجير الرويس

"السفير": صحوة أمنية لا تلاقيها استفاقة سياسية

وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" يبدو أن "الصدمة التي أحدثها التفجير المروّع في الرويس، دفعت الأجهزة الأمنية على اختلاف هوياتها وعواطفها، الى إعلان ما يشبه حالة الاستنفار القصوى، للجم موجة الإرهاب المتجول، وخصوصا أن المعطيات المتوافرة بحوزة مجلس الدفاع الأعلى، تفيد بأن هناك تسع سيارات مفخخة يجري التفتيش عنها، من بينها سيارة الرويس التي انفجرت وسيارة الناعمة التي كُشفت، في وقت انتشرت الشائعات على نطاق واسع، متسببة بمناخ من البلبلة"، مشيرةً الى انه "قد سجل خلال الساعات الماضية، نوع من التنافس بين الأجهزة على تحقيق انجازات والكشف عن شبكات وخلايا تفجيرية، بعدما كان الصراع بينها نقطة ضعف، تسرب منها العديد من الاختراقات الأمنية في السابق".

واضافت "لكن هذا الجهد العملاني على أهميته لا يمكن أن يحقق كل الحماية أو الوقاية المطلوبة ما لم يتكامل مع جهد سياسي يحصّن الداخل ويرفع منسوب مناعته ويؤمن الغطاء السياسي للإجراءات الأمنية المتخذة والتي يفترض ان تُتخذ لملاحقة المتورطين في أعمال التفجير، بعدما اصبحت أسماؤهم وهوياتهم معروفة بالتفصيل الممل".
استنفار أمني لبناني بعد تفجير الرويس

وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" يبدو أن "الصدمة التي أحدثها التفجير المروّع في الرويس، دفعت الأجهزة الأمنية على اختلاف هوياتها وعواطفها، الى إعلان ما يشبه حالة الاستنفار القصوى، للجم موجة الإرهاب المتجول، وخصوصا أن المعطيات المتوافرة بحوزة مجلس الدفاع الأعلى، تفيد بأن هناك تسع سيارات مفخخة يجري التفتيش عنها، من بينها سيارة الرويس التي انفجرت وسيارة الناعمة التي كُشفت، في وقت انتشرت الشائعات على نطاق واسع، متسببة بمناخ من البلبلة"، مشيرةً الى انه "قد سجل خلال الساعات الماضية، نوع من التنافس بين الأجهزة على تحقيق انجازات والكشف عن شبكات وخلايا تفجيرية، بعدما كان الصراع بينها نقطة ضعف، تسرب منها العديد من الاختراقات الأمنية في السابق".

ورأت أن "جزءاً من المسؤولية الوطنية في هذا السياق يقع على عاتق الرئيس سعد الحريري الذي يُنتظر منه بعد المعطيات التي كشفها وزير الدفاع فايز غصن أن يمنح بشكل واضح ومباشر الغطاء اللازم لملاحقة إرهابيين يتخذون من مناطق تخضع لنفوذ تيار المستقبل ملاذا بل متراسا لهم.
وبينما كانت الجهود تتركز على تقفّي أثر الشبكات الارهابية، عادت الصواريخ لتسقط على الهرمل، حيث تعرضت أمس، مدينة الهرمل لقصف بثلاثة صواريخ مصدرها المعارضة السورية، ما أدى الى حصول اضرار مادية من دون تسجيل اصابات. كما سقط صاروخ رابع مصدره الجانب السوري في محيط بلدة القاع".

وقالت مصادر رسمية لـ"السفير"، ان "الأجهزة الأمنية تدقق في احتمال وجود خيط يربط بين خروج سيارات مفخخة أو متفجرات من مخيم عين الحلوة ومرورها في الناعمة كمحطة على الطريق، وصولا الى المكان المستهدف". وذكرت " السفير" أن "خبراء ميدانيين في جهاز أمني رسمي وضعوا في الحسبان، بعد معاينتهم مكان الانفجار في الرويس، فرضية لم تُثبت بعد وهي احتمال ان يكون التفجير قد نُفذ عبر سيارتين وليس سيارة واحدة". وكشفت "السفير" أن "عدد أفراد المجموعات المتهمة بإعداد وتنفيذ عمليات التفجير في الرويس وبئر العبد وعلى طرق البقاع وقصف الضاحية بالصواريخ المُلاحقين يبلغ 16، ومن بينهم أحد رجال الدين، وأن هناك رؤوسا كبيرة من بين المطلوبين ترتبط بتنظيم القاعدة، في حين وقع ثلاثة في قبضة مخابرات الجيش".

"الاخبار": الصدفة فضحت أمر سيارة الناعمة المفخخة
 

من جهتها اشارت صحيفة "الاخبار" إلى أن "الأجهزة الأمنية تواصل ملاحقة مرتكبي جريمة التفجير في الرويس، الذي كشفت معلومات أمنية عن كونه ناجماً عن عبوة ناسفة قدرت زنتها بأكثر من 400 كيلوغرام". وقالت "لا صوت يعلو فوق صوت الاستنفار الأمني الذي تعيشه البلاد منذ متفجرة الرويس الخميس الماضي. الأجهزة الأمنية التي لمست حجم الخطر الأمني وضعت على رأس سلّم أولوياتها خلال اليومين الماضيين ملاحقة الخلايا المشتبه في ارتكابها عدداً من الجرائم، أبرزها تفجيرا الرويس وبئر العبد وإطلاق صواريخ على الضاحية".

ولفتت الى انه "خلال اليومين الماضيين، جرت عمليات بحث حثيث عن المشتبه فيه الرئيسي في إطلاق الصواريخ، أحمد طه، وقد أوقفت استخبارات الجيش شقيقه فادي وأحد أقاربهما، للاستماع إلى ما لديهما من معلومات عن أحمد. كذلك جرى دهم منزل يعود للعائلة في منطقة قريبة من بلدة صوفر، لكن من دون العثور على أحمد. وسرت معلومات عن توقيفه في منطقة البقاع، إلا أن مصادر أمنية معنية لم تؤكد هذه المعلومات".


استنفار أمني لبناني بعد تفجير الرويس


واضافت "بدأت الأجهزة الأمنية، وخاصة استخبارات الجيش، حملة لضبط السيارات المسروقة، بعدما توفرت معلومات عن إمكان استخدام عدد منها في عمليات التفجير. وأجري إحصاء لهذه السيارات، على أن يجري تعميم مواصفاتها على مختلف القطعات الأمنية. كذلك عاد إلى الأضواء الحديث عن ضبط عمليات بيع السيارات وتأجيرها، بعدما تبيّن أن سيارة الـ BMW التي استخدمت في تفجير الرويس سبق أن بيعت لنحو 5 أشخاص، فيما هي لا تزال مسجلة باسم مالكتها الأولى، التي جرى الاستماع إلى إفادتها من قبل استخبارات الجيش".

وكشفت مصادر لـ"الأخبار" أن "الصدفة فضحت أمر سيارة الناعمة المفخخة، فاضطرّت الأجهزة الأمنية إلى التحرّك". وتشير المعلومات إلى أن "وجود السيارة في الموقف لثلاثة أيام متتالية أثار ريبة أحد الجيران الذي اقترب منها محاولاً فتحها، لكنّه لم ينجح. سارع الرجل إلى إبلاغ القوى الأمنية، فحضرت دورية من قوى الأمن الداخلي".

واضافت "تدخّل الأمن العام كاشفاً أن السيارة تخضع لمراقبته منذ مدة، ملمحاً إلى احتمال احتوائها على متفجرات. لم ينجح هؤلاء في فتحها، فاستعانوا بكلاب اقتفاء أثر المتفجرات، إلّا أن النتيجة جاءت سلبية. لم تكتشف الكلاب المتفجّرات. كان هناك إصرار على فتح السيارة، فاستُخدمت متفجّرة صغيرة جداً لفتحها. عندها عُثر في جوانب الأبواب وأماكن أخرى داخلها على الصواعق والمتفجرات".

سلام لـ"النهار: لن أؤلف حكومة يغيب عنها أي مكوّن لبناني

صحيفة "النهار" من ناحيتها اشارت الى ان "الجيش اللبناني، مع القوى الامنية الاخرى، يبدو كأنه يسابق الوقت قبل الانفجار الكبير". ولفتت الى ان "الاجهزة الرسمية بدأت تنفيذ مقررات المجلس الاعلى للدفاع، وحجزت العديد من أفرادها وأوكلت اليهم مهمة البحث عن المجموعات الارهابية، واصدرت تعاميم الى قطعاتها في هذا المجال".

وقالت انه "بينما ازدادت وتيرة الشائعات عن وجود سيارات مفخخة في اكثر من منطقة، استمرت الاجهزة الامنية في متابعة السيارة التي عثر فيها على نحو 250 كيلوغراماً مواد متفجرة في بلدة الناعمة، كما تابعت مديرية المخابرات في الجيش البحث عن الشخص الذي سهل دخول السيارة الى مرأب المبنى في الناعمة، فدهمت قوة منها منزل زوجة الموقوف محمد الاحمد في حارة الناعمة واستمرت في البحث عن كمية من المتفجرات موضوعة في سيارة ثانية يتوقع ان تكون في محيط قريب".

استنفار أمني لبناني بعد تفجير الرويس


واشارت الى انه "للمرة الاولى بدا التنسيق واضحا بين الاجهزة الامنية، ذلك ان مديرية الامن العام عممت معلومات عن نقل ارهابيين متفجرات، وحددت المديرية نوع السيارة ولونها ولوحتها المزورة. وهذه التحريات مكّنت مفرزة استقصاء درك جبل لبنان من العثور على السيارة في بلدة الناعمة. ولاحقا أوقفت المديرية العامة للامن العام ستة اشخاص مشتبه في انتمائهم الى شبكة لتفجير السيارات المفخخة على الاراضي اللبنانية وهم أربعة فلسطينيين ولبنانيان"، مضيفةً انه "واذ زادت المتفجرات عن 250 كيلوغراماً موزعة بين ديناميت وصواعق وأجهزة تفجير، تحدثت مصادر في التحقيق عن وجود مواد متفجرة مجهولة النوع يجري العمل على تحليلها".

على صعيد آخر، سقطت امس في منطقتي الهرمل وبعلبك خمسة صواريخ من الجانب السوري، ثلاثة في الهرمل تسببت بأضرار مادية من دون اصابات في الارواح. كما سقط صاروخ رابع في محيط بلدة القاع. وباشرت قوى الجيش الكشف على امكنة سقوط الصواريخ لتحديد مصدرها ونوعها بدقة.

وقالت مصادر مواكبة للحركة السياسية للرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمّام سلام ان "الاخير ومعه رئيس الجمهورية استنفدا مرحلة الانتظار والتريث"، مشيرة الى ان "هامش الوقت بدأ يضيق أمامهما، كما بدأ يضيق امام القوى غير الراغبة في تأليف حكومة جديدة". وقال الرئيس المكلف تمام سلام لـ"النهار" إنه "متمسك بالأمانة وبالاجماع الذي حظي به عند التكليف". وأضاف: "لن أؤلف حكومة يغيب عنها أي مكوّن لبناني ولن اؤلف حكومة تقصي اي مكوّن لبناني ولن أقوم بعمل يقصي او يطاول أي فريق لبناني طائفي او سياسي، فليس هدف حكومتي استهداف أي فريق أو إقصاء أي فريق".


"الجمهورية": عطلة نهاية أسبوع كانت أمنية بامتياز في لبنان

أما صحيفة "الجمهورية" فقالت ان "عطلة نهاية أسبوع كانت أمنية بامتياز في لبنان، تزامنت مع تسارع التطوّرات في مصر بنحو دراماتيكي، واستمرار الحرب السورية، في وقت أعلن الرئيس بشّار الأسد تصميمه على مواجهة الإرهاب حتى اجتثاثه من جذوره". واشارت الى انه "مع استمرار التأزّم السياسي والمراوحة في تأليف الحكومة، ظلّ الهاجس الأمني يقضّ مضاجع المسؤولين السياسيين والأمنيين خصوصاً، واللبنانيين عموماً، في ضوء كشف عدد من الشبكات الإرهابية والسيارات المفخّخة في عدد من المناطق. في وقت حذّر حزب الله من خطورة تحويل لبنان عراقاً آخر".

استنفار أمني لبناني بعد تفجير الرويس


وذكرت "الجمهورية" أنّ "المعطيات المتوافرة لدى المراجع الرسمية كشفت أنّ الوضع الأمني متجه الى مزيد من التدهور ويتطلّب مبادرة إنقاذية سريعة، لأنّ تداعيات الحرب السورية لم تعد مقتصرة على منطقتي الشمال والبقاع فقط، بل بلغت الداخل، خصوصاً بيروت وضواحيها، وباتت السيارات المفخّخة والعمليات الإرهابية تنمو كالفطر في كلّ مكان، حيث ضُبط في عطلة نهاية الاسبوع عدد من السيارات المفخّخة، وأُحبِط عددٌ من مشاريع التفجير". وشدّدت مصادر ديبلوماسية عبر " الجمهورية" على ضرورة احتواء هذا الوضع فوراً من خلال تأليف حكومة وطنية جامعة.

ولفتت الصحيفة الى انه "في هذا السياق لوحظ بعد تفجير الرويس في الضاحية الجنوبية، أنّ أحداً لم يعد يتحدّث عن حكومة حيادية، خصوصاً أولئك الذين كانوا متحمّسين لها. فيما حسم رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط موقفه داعياً إلى تأليف حكومة جامعة، على الرغم من أن موفديه الى الرياض، نجله تيمور والوزير وائل ابو فاعور، عادا بموقف سعوديّ يتحفّظ عن مشاركة حزب الله في الحكومة. وكان اللافت في هذا المجال أنّ الموفدين الجنبلاطيين زارا الرياض هذه المرّة بناءً على دعوة سعودية، واجتمعا برئيس مجلس الأمن القومي ومدير المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان. لكنّ جنبلاط تخطّى هذا الموقف السعودي نظراً إلى خطورة الأوضاع الأمنية في البلاد.

وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" إنّ المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم ابلغ الرئيس ميقاتي التفاصيل التي كان الأمن العام يواكبها، وتحديداً ما يتعلق بالسيارة التي ضُبطت في الناعمة. ذلك أنه كان يرصد المجموعة التي تولّت توضيبها للاستعانة بها عند الوصول الى مرحلة التنفيذ، ومن بين الرؤوس المدبّرة الشيخ السلفي الفلسطيني أحمد هاشم السعيد الذي أوقفه الأمن العام فجر أمس في حارة الناعمة، وهو من مساعدي أحمد الأسير المقرّبين في الفترة التي سبقت تفكيك مربّعه في عبرا. كذلك تمّ توقيف عدد آخر من مساعدي الأسير وهم فلسطينيّون ولبنانيون وسوريون، يقطنون منطقة حارة الناعمة ومحيط مخيّمها. ونتيجة للتحقيقات مع الموقوفين بقي أن يوقَف محمد الأحمد وهو الرجل المكلف التنظيم على الأرض وتوفير الأمور اللوجستية للمجموعة".
2013-08-19