ارشيف من :أخبار لبنانية

الملف الأمني يتقدم على ما عداه من ملفات سياسية

الملف الأمني يتقدم على ما عداه من ملفات سياسية
يواصل الملف الأمني تقدمه على ما عداه من ملفات سياسية حكومية ونيابية لليوم الخامس على التوالي، في ظل الاجراءات الامنية والاحترازية المشددة التي تتخذها الاجهزة الامنية وملاحقة المشبوهين بظل الحديث عن تواجد عدد من السيارات المفخخة المنوي تفجيرها في مناطق لبنانية متفرقة، وفي هذا السياق، يستمر السباق بين الاجهزة الامنية لمحاولة كشف خيوط الجريمة المروعة في منطقة الرويس التي عادت أمس تعج بالحياة بعدما اصبحت مزاراً للبنانيين من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، في وقت يرتقب فيه أن تؤجل مجدداً الجلسة التشريعية التي كان دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في ظل اصرار فريق 14 اذار على تعطيل المجلس النيابي، طالما ان الحكومة حكومة تصريف اعمال.

الملف الأمني يتقدم على ما عداه من ملفات سياسية

الى ذلك، تراجع الملف الحكومي الى الخلف امام التطورات الامنية التي فرضت نفسها على الواقع السياسي اللبناني في الايام الاخيرة، رغم توقع بعض الجهات ابصار الحكومة النور اواخر الشهر الجاري، فيما لا يزال يلقي البعض مسؤولية عرقلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على تيار "المستقبل" وفريقه السياسي، رغم الحاجة الملحة لها نظراً للظروف الامنية التي تشهدها البلاد.     
 

وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة "السفير" عن تصاعد جبل الاضطراب الأمني، مشيرة الى أن  الشائعات تزنر لبنان من أقصاه الى أقصاه، وليس هناك من يطمئن اللبنانيين، لا الى حاضرهم ولا الى غدهم. ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني واسع الاطلاع قوله إن جهازاً امنياً توصل الى معطيات مهمة جداً حول التفجيرات الأخيرة، رافضاً الدخول في تفاصيلها، وأكد أن الاجهزة الامنية تتعقب بعض السيارات المشبوهة، بالاضافة الى بعض المشتبه بهم. وكشف ان جهازاً أمنياً رسمياً أوقف في احدى مناطق العاصمة في الايام الاخيرة شخصاً متشدداً يدعى (غ. ص.) سبق ان ارتبط اسمه بالمجموعة التي خططت لاغتيال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل سنوات. وفي أثناء التحقيق معه، لم يعترف بأي صلة له بتفجير الرويس، الا انه اعترف، من جهة ثانية، بالنيّة في استهداف حزب الله، إذا ما قدر له ذلك، رداً على ما اسماه "تدخل الحزب في سوريا".

من جهتها، رأت صحيفة "الاخبار" ان الهم الأمني لا يزال طاغياً على ما عداه في البلاد، في ظل خفة سياسية تتمثل في عدم تأمين غطاء سياسي جدي للأجهزة الأمنية للقيام بعملها، والاكتفاء بالبيانات والغطاء اللفظي. ولفتت الصحيفة الى ان الوضع الأمني في لبنان بقي في طليعة الاهتمام السياسي والعام، ولا سيما تداعيات الأحداث السورية على الداخل اللبناني، إن من حيث استمرار تساقط الصواريخ من الجانب السوري على البقاع أو لناحية ملاحقة المجموعات التي تملك الأجهزة الأمنية معلومات عن إعدادها لتنفيذ عمليات إرهابية بواسطة سيارات مفخخة. وفي هذا الإطار، ارتفع مستوى التنافس بين الأجهزة التي تلاحق هذه المجموعات كل منها على حدة، ومن دون تنسيق بينها إلا في الحالات الضرورية. وقالت مصادر أمنية رفيعة المستوى لـ"الأخبار" إن "القوى العسكرية والأمنية لم تحصل بعد على غطاء سياسي جدي يتيح لها العمل بحرية في أي مكان تشك في وجود خلايا إرهابية فيه. وهي على سبيل المثال لا تزال غير قادرة على تنفيذ عملية واسعة في جرود بلدة عرسال، حيث يُعتقد بوجود الخلية التي نفذت تفجيري بئر العبد والرويس". وقالت المصادر إن الغطاء الذي حصلت عليه أجهزة الدولة "لا يزال لفظياً ولم ينتقل إلى المستوى العملي".

بدورها، ذكرت صحيفة "النهار" أن الأزمة الأمنية أرخت بثقلها على الحركة السياسية المتصلة بتأليف الحكومة، واشارت الصحيفة الى ان "لا صوت يعلو فوق صوت الاستنفار غير المسبوق لتعقب الخلايا والشبكات المتهمة بالتفجيرات"، لافتة الى ان ذلك "أضفى على مجمل الوضع الداخلي مناخاً امنياً شديد الوطأة".

من جانبها، اعتبرت صحيفة "اللواء" ان الوضع الامني ظل طاغياً على ما عداه من ملفات سياسية، ولفتت الصحيفة الى ان الاجهزة الامنية المختلفة من قوى امن داخلي وامن عام ومخابرات الجيش اللبناني اتخذت تدابير استثنائية هي أشبه بحالة استنفار على مختلف المناطق اللبنانية بهدف البحث عن سبع سيارات مفخخة يتحين اصحابها الفرص المناسبة لايصالها الى اهدافها المرسومة.

واشارت الصحيفة الى أن ثمة تنسيقاً بين الامن العام ومخابرات الجيش وامن حزب الله في عمليات البحث عن السيارات الملغومة وملاحقة الشبكات و"الخلايا النائمة" التي تجهزها، بعدما توافرت معلومات «ثمينة» على خلفية التحقيقات التي جرت مع افراد «خلية الناعمة».
الملف الأمني يتقدم على ما عداه من ملفات سياسية
وكشفت المعلومات ان توقيف الفلسطيني احمد السعيد «ابو يوسف» لم يكن وليدة مداهمة خاطفة، على اثر اكتشاف سيارة الـ«اودي» المفخخة، والتي كانت تنتظر دورها للتفجير في مكان ما في الضاحية الجنوبية، او ربما في مكان آخر حيث لحزب الله نفوذ، بل ان توقيفه احتاج لشهور من التتبع والتعقب من قبل الاجهزة التي كانت تشك بسلوكياته، مثلما كان الشك يساور جيرانه الذي حاول جاهداً التقرب منهم لتجنيد شبابهم، ونجح في تجنيد المطلوب محمد قاسم الاحمد وآخرين وضمهم الى مجموعته.

وفي سياق متصل، رأت صحيفة "الجمهورية" ان السباق ما زال محموماً بين مساعي التهدئة والإنفجار الذي يُبقي الإستنفار الأمني غير المسبوق سيّد الموقف حتى إشعار آخر، خصوصاً بعد الإعلان عن توقيف أكثر من شبكة إرهابية وإحباط مخططات تفجيرية، وفي ظلّ المعلومات المتداولة على نطاق واسع عن وجود العديد من السيارات المفخّخة.

من جهتها، اعتبرت صحيفة "البناء" ان كلام الاستنكار للجريمة التي ارتكبتها العصابات التكفيرية في منطقة الرويس وما تبعها من كشف لشبكات إرهابية وسيارات يتم تجهيزها للتفجير في مناطق معينة لا يغني ولا يسمن ولا يؤدي إلى تفكيك عصابات القتل والإجرام وبترها من جذورها، لافتة الى ان المطلوب بات معروفاً للجميع وينطلق من إطلاق أيدي الأجهزة الأمنية لتنظيف المناطق المليئة بشبكات الإرهاب والتكفير والقتل قبل أن يحقق هؤلاء مخططهم عبر "عرقنة" لبنان أو تحويله إلى مقبرة لأبنائه ومواطنيه من طوائفه كافة.
واضافت الصحيفة:" إذا كانت الجماعات التكفيرية أعلنت صراحة عن حربها المفتوحة ضد لبنان عبر تحويله منطقة مستباحة لنشر الإرهاب والقتل فالأخطر من ذلك أن هناك من لا يزال يغطي هذه الجماعات ويبرر لها أعمالها الوحشية..".  
وخلصت "البناء" الى القول انه اصبح من المؤكد أن هذه المجموعات تستفيد مباشرة ليس فقط من الفلتان الأمني الذي كان سائداً بسبب غياب القرار السياسي بل أيضاً نتيجة الغطاء السياسي الذي تؤمنه لهم قوى «14 آذار» وبالأخص «تيار المستقبل» وهو الأمر الذي يظهر بشكل جلي في مواقف قيادات ونواب «المستقبل» الرافضة لدخول الأجهزة الأمنية إلى مناطق معينة بهدف تفكيك الشبكات الإرهابية التي تسرح وتمرح في هذه المناطق بدءاً من عرسال وجرودها.
الى ذلك، اشارت الصحيفة الى انه رغم عرقلة التحقيقات ثمة خيوطاً لا بأس بها أصبحت موجودة لدى مخابرات الجيش حول السيارة التي جرى تفجيرها في منطقة الرويس. وأوضحت "البناء" أن هناك معطيات أولية تتعلق بالرأس المدبر لتفجير الرويس والمجموعة التابعة له .



جلسة مجلس النواب للتأجيل مجدداً

سياسياً، يرتقب ان يكون اليوم على موعد مع انعقاد الجلسة التشريعية التي كان قد دعا اليها رئيس مجلس النواب سابقاً وتأجلت لمرات عدة بسبب تعطيل نصابها من قبل قوى 14 اذار.

وفي هذا الاطار، كتبت صحيفة "السفير" تقول انه :" اعتباراً من اليوم، سيجد الرئيس نبيه بري نفسه معنياً بانتظار دورة مجلسية عادية وتقبل عدم قدرته على تعديل موازين القوى المجلسية، في زمن الدورة الاستثنائية، ليس بسبب أوزان "14 آذار" الطافحة، بل بسبب "حليف الحليف"، أي ميشال عون، الذي باع رئيس المجلس قضية دستورية الدعوة والجلسة، لكنه حرمه من متعة النصاب، على خلفية جدول الأعمال "غير الاستثنائي" والخلاف المحتدم بينهما... فضلاً عن الشهية العونية المفتوحة للتمايز عن "8 آذار" في الملفات الداخلية، طمعاً بفتح أبواب أخرى، محلية وخارجية، يبدو أنها لن تفتح في المدى المنظور".

الملف الأمني يتقدم على ما عداه من ملفات سياسية

بدورها، رأت صحيفة "النهار" انه بات في حكم المؤكد أن تعود القوى الرافضة لانعقاد الجلسة النيابية أصلاً اليوم الى مقاطعة الجلسة وهي قوى 14 آذار ونواب "التيار الوطني الحر" الى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. ونقلت الصحيفة عن اوساط كتلة "المستقبل" قولها أن لا شيء تغير من شأنه ان يبدل موقف المقاطعة للجلسة في ظل بقاء جدول اعمال الجلسة كما هو في ظل حكومة تصريف أعمال، مما يكرّس سابقة دستورية لا يمكن التغاضي عنها. كما ان مصادر التكتل العوني اكدت ان نوابه لن يحضروا الجلسة.

في غضون ذلك، صرح رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس لـ"النهار" عن جلسة اليوم قائلاً:"انا نازل الى المجلس واذا توافر النصاب تعقد الجلسة واذا لم يتوافر سأدعو الى تأجيلها".



الملف الحكومي الى الخلف در

وفي الشأن الحكومي،  وفيما أكدت مصادر صحيفة "الاخبار" أن اللقاء الاخير بين رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان وموفدي النائب وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور وتيمور جنبلاط لم يبدّل بعد قرار التريث في تأليف الحكومة. ذكرت صحيفة "السفير" أن رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان كان مستمعاً في معظم اللقاء للرسالة الجنبلاطية التي تدعو السعوديين الى تفهم ظروفه وبالتالي ضرورة عدم حشره والضغط عليه أكثر من طاقته، والا فانه سيكون مضطراً الى اتخاذ خيارات تراعي موازين القوى اللبنانية، مشدداً على أهمية قيام حكومة وحدة وطنية جامعة لا تستثني أحدا بما في ذلك حزب الله. 

من جهتها، أكدت مصادر مقربة من الرئيس المكلّف تمام سلام لصحيفة "اللواء" أن الحكومة "المنتظرة" سوف تبصر النور أواخر شهر آب، مشيرة إلى أن "القرار "بإعلان الحكومة "السلامية" قد اتخذ، ولن يتأخر إلى ما بعد نهاية الشهر الجاري".

الملف الأمني يتقدم على ما عداه من ملفات سياسية

واوضحت المصادر أن طبيعية الحكومة الجديدة وما إذا كانت حكومة "أمر واقع" أم عكس ذلك، لم تتحدد بشكل نهائي، وهي تنتظر إنهاء الرئيس سليمان لإجازته الخاصة، وعودة الرئيس بري بغية معاودة الإتصالات الهادفة إلى الإتفاق على الشكل النهائي للحكومة العتيدة.
وطمأنت المصادر عينها إلى أن لا نية لدى الرئيس سلام للاعتذار عن تشكيل الحكومة، في حال إنقضاء الفترة المتبقية حتى نهاية آب، ولم يتوصل خلالها إلى تحديد شكلها، وسوف يواصل سعيه «بزخم أكبر» لكي تبصر النور.

بدورها، رأت صحيفة "البناء" انه  رغم حاجة البلاد إلى حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على مواجهة الحرب المفتوحة التي تشنها القوى الإرهابية ضد اللبنانيين فان فريق "المستقبل" وحلفاؤه في قوى «14 آذار» يصرون على عرقلة تشكيل حكومة الوحدة ويصرّون أيضاً "على طمر رؤوسهم في الرمال" وكأن الأوضاع في البلاد طبيعية وأحوال اللبنانيين على خير ما يرام.

واعتبرت الصحيفة ان إصرار هذا الفريق على ما يسمونه تشكيل "حكومة حيادية" يكشف بوضوح مدى تورطه في الحرب المفتوحة ضد معظم اللبنانيين ويؤكد على تغطيته للعصابات التكفيرية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها أمس أنه "لم يطرأ أي جديد على هذا الصعيد وأن المعلومات عن قرب حسم الملف الحكومي هي مجرد تكهنات باعتبار أنه لم تحصل اتصالات مهمة في الأيام الماضية، خصوصاً في غياب رئيس المجلس النيابي خارج البلاد".
2013-08-20