ارشيف من :أخبار لبنانية

هل لا تزال ’حكومة المستقلين’ واردة؟

هل لا تزال ’حكومة المستقلين’ واردة؟
داود رمال_صحيفة "السفير"

لم تأت مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي اطلقها في سياق متدرّج من فراغ، وتحديدا تلك التي اعلنها في الافطار الرمضاني في قصر بعبدا الى كلمته في عيد الجيش في الفياضية وصولا الى كلمته في بيت الدين، وهو الذي ترتسم لديه الصورة الداخلية والخارجية بمقاطعها المختلفة استنادا الى ما يتجمع من معلومات ومعطيات، يجد نفسه على الدوام في موقع المبادر الى التحذير والتنبيه من وقوع المحظور.
وحثه الافرقاء على الإسراع في تسهيل ولادة الحكومة الجديدة، ليس بعيدا عن هذا السياق من تحسس بخطورة الوضع القائم في المحيط والمتسلل الى الداخل اللبناني بأشكال وتجليات مختلفة، اخطرها الفلتان الامني المتعمّد في بعض المناطق وعمليات الخطف والاعتداء على انواعه، وصولا الى الطامة الكبرى والمتمثلة بالتفجيرات الارهابية، وآخرها متفجرة الرويس في الضاحية الجنوبية، «بحيث صار لزاما على الجميع، ومن موقع المسؤولية التاريخية والوطنية، التصدي لما يفرضه الواجب عبر مغادرة اسلوب التجافي والتباعد، والعودة الى روح الميثاق الوطني الذي يشدد على الحوار الدائم والتلاقي، لا سيما في الازمات، لتفويت الفرصة على اعداء لبنان المتربصين شرا بوحدته ومنعته الوطنية وفرادة صيغته»، على حدّ تعبير مصادر رئاسية.
ولا تتردد الاوساط الرئاسية بالقول: «ان الفراغ في أي سلطة او مؤسسة هو عدو الاستقرار، وكيف اذا كانت هذه السلطة ـ المؤسسة هي السلطة التنفيذية المتمثلة بمؤسسة مجلس الوزراء التي يعود اليها تسيير شؤون الوطن والمواطن والبت في القضايا المصيرية، لا سيما عند حلول المخاطر التي تتهدد الدولة كسلطة وشعب. كما ان الانقسام، خارج السياق الديموقراطي المبني على التنافس وليس التصارع، هو مسهّل للاختراق المعادي، وزعزعة الاستقرار الامني بما يضعف المناعة الوطنية ويدمر الاقتصاد ويعطل النمو، ناهيك بالخطر الدائم المتمثل بوجود عدو اسرائيلي على حدودنا يتربص بلبنان الدوائر، ومصدر تهديد دائم نتيجة اطماعه التاريخية بثرواته، وآخرها ثروته الغازية والنفطية».
وترى الاوساط الرئاسية «ان العلاج لهذه الاورام الخبيثة هو بالحوار غير المشروط، والتلاقي مجددا في هيئة الحوار الوطني، وعدم الاستمرار في اسلوب اللامبالاة حيال الاستحقاقات القائمة والمقبلة، الامر الذي يحتم قيام حكومة قادرة على تحمل الاعباء الجسام، وتحظى بأوسع تأييد وطني ولا وجود فيها لمتاريس سياسية او جهوية او(...)، وتتمتع بالانسجام وتقّدر دقة المرحلة وتتصرف على اساسها، وهذا ليس بالأمر المستحيل اذا ما قاربنا الواقع الذي نعيشه بحقيقته التي تشي بتحديات كبيرة، حيث اليد الواحدة لا تستطيع التصفيق».
وفي السياق ذاته تحدث مصدر سياسي متابع لملف تأليف الحكومة عن «وقائع جديدة فرضت نفسها بعد الحدث الامني الكبير الناجم عن التفجير الارهابي في الضاحية الجنوبية»، معتبراً «ان هذه التطورات القائمة وتلك المرتقبة، تعني ان الوضع لم يعد يحتمل الاستمرار بذات الحالة الراهنة في الملف الحكومي، ما يفترض فتح ثغرة ما قد يكون منطلقها اقلاع قوى 14 اذار عن رفض مشاركة حزب الله في الحكومة، وقبول الحزب بشكل او بآخر بمعادلة 8+8+8 كتركيبة للحكومة العتيدة».
وقال المصدر: «ان مقاربة الملف الحكومي تفترض قراءة جديدة بعد الأحداث الأخيرة، فإذا كانت حكومة الحياديين او المستقلين تجد من يوفر لها العبور في المجلس النيابي قبل هذه الأحداث، فإنه بعد مسلسل التفجير وتهديد الامن الوطني لم يعد احد يتحمل مسؤوليتها. لماذا؟ لأنه في حكومة كهذه يكون الرئيس تمام سلام في موقع الحامل للأعباء والاثقال على انواعها بمفرده».
ويرى المصدر «ان من كانوا يطالبون بحكومة مستقلين او حياديين او تكنوقراط أصبحوا متوجسين وخائفين من الاستمرار في طرح كهذا، لأنه لا يمكن في ظرف كهذا ان يكون رئيس الوزراء وحده سياسيا ويكون كل اعضاء الحكومة مستقلين، والظرف الامني والسياسي يستدعي مشاركة كل الافرقاء في تحمل اعباء المسؤولية، لا سيما بعد الانكشاف الامني الناجم داخليا عن توقف عجلة مؤسسات الدولة السياسية، وخارجيا نتيجة احتدام الصراع على ملفات المنطقة واكثرها تأثيرا في لبنان الازمة السورية».
هل ما زال الرئيس سلام يرغب بحكومة مستقلين؟ وهل حكومة المستقلين لا تزال مشروعا قائما بعد الذي حصل امنيا؟.
الانطباع لدى الاوساط الرئاسية «ان تمام سلام لا يستطيع وحده تحمل حكومة مستقلين ومواجهة التطورات الدراماتيكية بمفرده».
2013-08-20