ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تنعقد جلسة المجلس النيابي اليوم بعد تعذر اكتمال نصابها ثلاث مرات؟

هل تنعقد جلسة المجلس النيابي اليوم بعد تعذر اكتمال نصابها ثلاث مرات؟
احمد زين - صحيفة السفير

من الواضح أن معظم الذرائع التي طيرت النصاب سابقا، قد سقطت بعد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان بمرسوم اداري، إلا إذا تكرر الاعتراض على عدم دستورية الجلسة، بذريعة الحكومة المستقيلة، وهنا يصبح السؤال من اين تستمد الحكومة بعد استقالتها وانتقالها إلى حالة تصريف الأعمال صلاحياتها الدستورية؟

لا سبب لذلك إلا المبدأ الدستوري الراسخ المعروف باستمرارية المرفق العام. ولهذا فإن هذا المبدأ، الذي أجاز لحكومة مستقيلة تصريف الأعمال، لا يمكن أن يترك أي أثر سلبي على صلاحيات مؤسسات أخرى بحيث يعطل صلاحياتها، لأن الأصل في المبدأ مقاومة الفراغ ومنع حصوله، وأي تغيير يجب أن يجنح لمصلحة هذه المقولة لا العكس. فإذا كانت الحكومة تصرّف الأعمال، كيف يمكنها أن تعطل صلاحيات السلطة التشريعية وإصابتها بالعدوى التي أصابتها، في الوقت الذي لا يمكنها ممارسة مثل هذا الفعل عندما كانت مكتملة الدستورية قبل استقالتها؟

يستند البعض في نقل «عدوى تصريف الأعمال» إلى مجلس النواب في ذلك، ومنهم الرئيس نجيب ميقاتي، إلى التوازن بين السلطات المستمد من مبدأ الفصل بينها. ان مثل هذا الاعتقاد غريب ومن المفترض ان لا يقع أحد في شركه، خصوصاً إذا كان مسؤولاً. فمبدأ الفصل بين السلطات، الذي أخذت به معظم دساتير دول العالم، ثابت وراسخ، إلا ان ما يتشعب منه ـ ولنقل كيف يعبر عن ذاته ـ لجهة التوازن أو التعاون بين السلطات، متحرك بحيث يكون متغيراً بين دولة وأخرى، وكثيراً ما تعمد الدولة نفسها إلى تبديل كيفية ممارسته مرة بعد مرة. ففرنسا، التي استمد الدستور اللبناني معظم نصوصه من جمهوريتها الثالثة ومن ثم الرابعة، قد حافظت على المبدأ الأساس، إلا ان الوسائل والإجراءات الآيلة لتحقيقه لجهة التعاون قد تبدلت، وجرى ذلك بتعديلات دستورية مرة بعد مرة. ولبنان اليوم يمارس فصل السلطات وتوازنها وتعاونها غير ما تمارسه فرنسا التي استمد منها دستوره.

إن انطباع التوازن بين السلطات بعدم الثبات، يفرض بالضرورة ان تترسخ إجراءات بلورته في نصوص دستورية حصراً، وكل ما ليس وارداً في النص لا يمكن أن ينتحل صفة التوازن بين السلطات ويمكن أن يصنف كاعتداء على الدستور. والسؤال هنا: ما هو النص الدستوري الذي يقول إن حالة تصريف الأعمال الحكومية تصيب في مفاعيلها مجلس النواب فيصبح بدوره في حالة التصريف؟

لقد نص الدستور في مواد كثيرة على الإجراءات الآيلة لإحداث التوازن بين السلطات، وتحديداً بين السلطتين التشريعية والإجرائية، ولم يلحظ من قريب أو بعيد إمكان إصابة مجلس النواب بمثل تلك العدوى، فمن أين أتى بها الذين يقاطعون الجلسة والذين اعتبروا انها غير دستورية لأن الحكومة في حالة تصريف أعمال؟

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حلّت حكومة العماد ميشال عون مجلس النواب من دون إجراء انتخابات أو تحديد موعدها، فسُئل العالِم الدستوري موريس دوفرجيه رأيه بذلك فأكد ان حق المجلس، وان كان قد حل، لا بل من واجبه الاجتماع عملاً بالمبدأ القائل باستمرارية المرفق العام. والسؤال: كيف يمكن القول اليوم إن مجرد وجود حكومة تصرف الأعمال يمنع المجلس، حتى وإن لم يكن منحلاً، من ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة؟
2013-08-20