ارشيف من :ترجمات ودراسات
لمَ الإصرار الغربي على إلغاء الحقوق النووية للشعب الإيراني؟!
عن موقع سياست روز
يتضح من مواقف وتصريحات الدول الغربية في ادعائها الحوار والتفاوض مع إيران، أن هناك أمراً يشوبه الغموض يقفز من بين مطالبها، وهو أن تغض إيران النظر عن استمرار نشاطاتها السلمية النووية.
ويؤكد كل من "مارك كرك" و "أليوت أنجل " وهما عضوان بارزان في الكونغرس الأمريكي في مقالة لهما في صحيفة "وول استريت" الأمريكية على ضرورة تشديد العقوبات على البرنامج النووي الإيراني، مشيرين إلى أنه في حال عدم تشديد العقوبات على إيران، فإن ذلك يعني ظهور إيران كدولة نووية قوية، ووفقاً لما نشره العضوان، فإن كثيراً من أعضاء الكونغرس الأمريكي، يؤمنون أن تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران وبعد تصديقها من الكونغرس الأمريكي بالإجماع، ستكون سبباً في تغيير قرار وحكم إيران، كأن تؤدي إلى ظهور رئيس إيراني أكثر اعتدالاً في تعامله مع الملف النووي .
وتابعت صحيفة "وول استريت" قولها أن الكونغرس الأمريكي يعتقد أن الرئيس روحاني، معتدل وهو أكثر ميلاً من سابقه في الدخول بمفاوضات مع الغرب حول البرنامج النووي الإيراني، وهذا ما دفع بالعضوين في الكونغرس إلى المطالبة بتشديد العقوبات على ايران باعتبار أن ذلك يمكن أن يهيئ ظروفاً أفضل للتفاوض .
هذا ويوصي "عاموس يادلين"، الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية في وزارة "الدفاع " الإسرائيلية ، الدول المتفاوضة مع إيران بألا تكتفي بالمطالبة بتوقف تخصيب اليورانيوم بمقدار 20% بل أن تقوم بمنع تشغيل مفاعل آراك النووي الذي يقوم بإنتاج المياه الثقيلة اللازمة لعمليات التخصيب النووي وصناعة الأسلحة النووية، معتقداً بأن التخصيب حتى 20 %يمكن أن يوفر حجماً ضخماً من اليورانيوم المنخفض التخصيب وهذا ما يمكن أن يساعد إيران إنتاج السلاح النووي .
من جانب آخر، طلبت وزارة الخارجية الفرنسية من طهران أن تقدم إجابات واضحة لأسئلة المجتمع الدولي في ما يخص ملفها النووي وذلك في سلوك فرنسي يحمل في طياته الكثير من التناقض، خاصة مع ترجيحها بضرورة الاستمرار بالتفاوض بشأن الملف النووي مع إيران، هذا في الوقت الذي أعلنت فيه مصادر فرنسية مطلعة أنه يمكن استئناف حوار متعدد الأطراف مع إيران فيما يخص البرنامج النووي ومسائل أخرى، شريطة أن تقوم إيران باتخاذ مواقف جدية يمكن أن تبدد مخاوف المجتمع الدولي .
كما طلب "ديفيد كاميرون"، رئيس الوزراء البريطاني من الحكومة الإيرانية الجديدة أن تبدد مخاوف المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي وكذلك إيجاد حل سلمي للأزمة السورية بصورة "جدية وبناءة " كما تحدث "جون بساكي" الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية أمام الصحفيين تعليقاً منه على مراسم قسم الرئيس الإيراني الجديد قائلاً:" أمام إيران فرصة لاتخاذ خطوات أسرع لتبديد مخاوف المجتمع الدولي العميقة بشأن البرنامج النووي". وأجاب "بساكي" على سؤال يتعلق برد فعل أمريكا على تصريحات حسن روحاني المتعلقة باستعداد بلاده بالدخول في مباحثات جديدة وحقيقية قائلاً:" نريد من إيران أن تتخذ خطوات بناءة لتبديد المخاوف المتعلقة بماهية البرنامج النووي ". والملاحظ في المواقف الغربية أنها مبنية على ادعاء الاهتمام بالتفاوض مع إيران وذلك في حال ظهور حكومة إيرانية "متوازنة" وأنها رحبت بفوز روحاني في الانتخابات الأخيرة ولكنها في النهاية أكدت على ضرورة استمرار العقوبات والتهديدات .
وبناء على هذه المعطيات فإنه يقفز إلى الواجهة سؤال مهم يقول : لمَ تضع هذه الدول المسألة النووية الإيرانية على أجندة اهتماماتها وتريد إلغاء الحقوق النووية للشعب الإيراني؟!... كل ذلك يأتي في الوقت الذي يسعى فيه المسؤولون الأمريكيون وحكام الكيان الصهيوني وبعض الدول الغربية كي يتخذوا من البرنامج النووي الإيراني حجة هامة لتشديد العقوبات عليها بأي طريقة كانت .
للإجابة على هذا التساؤل يمكننا الإشارة إلى النقاط التالية :
•تحقيق الجمهورية الإسلامية الإيرانية طموحاتها النووية يمكن أن يقوي محور المقاومة في المنطقة ولذلك فإن الغرب يسعى جاهداً كي توقف إيران تخصيب اليورانيوم في إطار رغبتها بعدم حصول هذا المحور على المزيد من القوة في المنطقة .
•لا ينبغي أن نغفل أيضاً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحرك في مجال النشاط النووي المخصص للأغراض السلمية بما يمكن أن يؤدي إلى تقدمها وقوتها في هذا المجال وبما يمكن أن يقود دولاً أخرى في المنطقة أيضاً نحو تحقيق أهدافها في مجال الطاقة النووية وهذه المسألة لا يمكن أن تكون مقبولة على الإطلاق بالنسبة لخمس دول نووية في العالم وعلى الأخص الولايات المتحدة الِأمريكية .
•كما يرى الغرب أن تحول إيران إلى قوة نووية يمكنها من ضرب موازين القوى في المنطقة ومن هذا المنطلق فإن الغرب يسعى كي يزرع بين دول المنطقة فكرة "إيران فوبيا" أو الخوف من إيران بما يمكن خلق أجواء من التوتر تجاه إيران وكل هذه المساعي الغربية المستميتة تجاه إيران تأتي وسط فشل الحصار الغربي المفروض على امتلاك إيران للعلم النووي بعد أن أثبتت إيران نفسها كنموذج لكل دول العالم ممن حقق تقدماً في النشاط النووي السلمي وهذا ما أدى إلى زيادة مخاوف السياسيين من مغبة امتلاك إيران لسلاح النووي أكثر من السابق، لأن ظهور إيران كبلد نموذجي في مجال الطاقة النووي المخصصة للأغراض السلمية يمكن أن يوجه أنظار المجتمع الدولي نحو تكريس المزيد من الجهود لنسف مساعي كل دول العالم الطامحة للدخول في النادي النووي، هذا إضافة إلى ما يمكن أن يشكله امتلاك عدة دول للسلاح النووي من خطر على أمريكا والكيان الصهيوني وكل من يمتلك السلاح النووي .
•لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن الوصول إلى العلم النووي والنشاط السلمي النووي هو رمز وحدة للشعب الإيراني ،لذلك فإن الغرب يسعى لأن يغيب أو يقضي على الحقوق النووية للشعب الإيراني عن طريق إشاعة أجواء من اليأس والخنوع بدلا من أجواء الوحدة والتماسك والوحدة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب الإيراني وكل هذه الجهود ترنو إلى ضرب هذا النسيج والتآلف الإيراني .
•ينصب الهدف النهائي للنهج الغربي المتبع مع إيران إلى إجبار الشعب الإيراني على تقديم تنازلات تجاه مطالبهم وخلق أجواء من الأزمة داخل إيران بما ينعكس سلبا على استقلال وقرار إيران وبما يمكن أن يهيئ الأرضية نحو الوصول إلى هدفهم الأساسي المتمثل في السيطرة على إيران ونهب ثرواتها .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018