ارشيف من :أخبار لبنانية

لتعويم الحكومة المستقيلة وسط جمود اتصالات التأليف

لتعويم الحكومة المستقيلة وسط جمود اتصالات التأليف

على الرغم من المخاطر التي تحيط بالوضع الداخلي من كل الاتجاهات يصرّ «تيار المستقبل» على الدفع بالبلاد نحو حافة الهاوية مستخفاً بمصير اللبنانيين ومستقبلهم وأمنهم خدمة لأجندات خارجية إقليمية باتت مكشوفة أمام الجميع، في وقت يتكشف المزيد يومياً عن مدى الدور التآمري الذي يلعبه هذا الفريق السياسي على المقاومة وسلاحها من خلال حملات التحريض الرخيصة التي يمارسها يومياً في بياناته وتصريحات نوابه.
وفيما تتسارع التطورات الأمنية في البلاد وتتواصل الملاحقات للمشتبه بضلوعهم بالتفجيرات الأخيرة وتفخيخ السيارات، يبقى الملف الحكومي أسير الجمود والمراوحة وسط دعوات لتعويم الحكومة الحالية لتقطيع المرحلة الحالية بأقل الخسائر الممكنة وتنفيس الشارع المحتقن ما دام أي فريق سياسي لا يضمن لنفسه النجاح في فرض شروطه او مطالبه في عملية التأليف.



لتعويم الحكومة المستقيلة وسط جمود اتصالات التأليف


البداية من صحيفة "السفير" التي رجّحت أن يعاد تنشيط الملف الحكومي مطلع الأسبوع المقبل حيث يكون نصاب القيادات الأساسية قد اكتمل، بعد اختصارهم إجازاتهم الصيفية نتيجة التطورات المتسارعة، خصوصا ببعدها الأمني الخطير، والذي أضاف سبباً أكثر إلحاحاً يستدعي الإسراع في تأليف الحكومة «السلامية» العتيدة.

ولن تقتصر المشاورات والاتصالات في الشأن الحكومي على الأفرقاء الداخليين، بعدما ثبّت هؤلاء بإرادتهم الترابط بين الملفات الخطيرة المحيطة والملف اللبناني «الذي كان يؤمل أن يظل بمنأى عن أزمات المنطقة وصراع المحاور حولها»، انما ستكون هناك اتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة، لا سيما مع فرنسا. وينتظر، بحسب مصدر واسع الاطلاع، «أن يكون الوضع اللبناني مطلع شهر أيلول المقبل بندا أساسيا على جدول أعمال القمة التي ستجمع الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند واللبناني ميشال سليمان في مدينة نيس الفرنسية على هامش افتتاح الألعاب الفرنكوفونية، إضافة الى التحضيرات للاجتماع الذي سيعقد على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة لدعم لبنان بموضوع معالجة تفاقم أزمة النازحين السوريين التي فاقت القدرات اللبنانية وباتت مصدر تهديد حقيقياً على المستويات كافة».

ويقول المصدر: «ان الوقائع المتسارعة ميدانيا، والتي تهدد الاستقرار والسلم الأهلي في الصميم، فرضت نفسها بقوة على سلّم الأولويات، وباتت المقياس في معالجة الملفات المطروحة، وأولها الملف الحكومي، وعدّلت ايضا من ترتيب الأولويات، لأنه في ظل نظام برلماني ديموقراطي عندما تواجه البلاد أزمات وتحديات خطيرة، تتجمع كل الإرادات عبر حكومة ائتلافية تحت عنوان الوحدة الوطنية تضم كل مكونات الطيف الوطني لمواجهة هذه الأخطار، وهذا ما ينطبق على لبنان في وضعه الراهن».

ويوضح المصدر «ان التطور الأمني الخطير الذي حصل يفرض الذهاب الى تشكيل حكومة من السياسيين، أو عقد جلسة للسياسيين المنضوين في هيئة الحوار الوطني، وهناك قناعة لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام بأنه في الظرف الحاضر صار يجب تشكيل حكومة سياسيين، إلا أن العقبة لا تزال عند بعض أطراف قوى 14 آذار، وهي رفض مشاركة حزب الله بالحكومة ما دام مستمراً في الانخراط بالقتال في سوريا، يقابلها عقبة إصرار حزب الله على الثلث المعطل كشرط لتأليف الحكومة».

ويسأل المصدر «هل هذان الشرطان المسبقان وهاتان العقبتان قابلتان للحل؟». يجيب المصدر نفسه «بالمبدأ، نعم هناك إمكانية للحل عبر أحد خيارين: إما مسبقاً عبر التئام هيئة الحوار الوطني في جلسة طارئة للبحث في الملف الحكومي يتفق خلالها على كل نقاط الخلاف ويعقبها تشكيل الحكومة، أو من خلال البيان الوزاري للحكومة الجديدة، بحيث توضع الصيغ المناسبة للنقاط الخلافية».

ويرى المصدر أن «تشكيل الحكومة اليوم أضيفت إليه صعوبة جديدة مع موضوع التفجيرات الإرهابية، وهي مصير إعلان بعبدا، اذ ان الرئيس سليمان يصرّ على اعتماده في أي بيان وزاري، أما ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة يتم إيجاد حل لها عبر العودة الى إعلان بعبدا وليس بالاستمرار في تجاوزه».
ويؤكد المصدر «ان كل هذه العقد لا تساوي شيئا مقابل مصلحة لبنان التي تفرض إما طاولة حوار في جلسة طارئة يعقبها تأليف الحكومة، أو تأليف حكومة بأسرع وقت وفق خيارات لبنانية صرفة تكون محطة مفصلية في عملية العودة الى سياسة النأي بالنفس عن الأزمات المحيطة إلا في الجهد الإيجابي، من ضمن الجهد العربي والدولي لإيجاد حل سلمي وبعيدا من العنف للأزمة السورية ودون أي تدخل عسكري خارجي».

ويعتبر المصدر «أن الأمور مرهونة بتجاوب الأفرقاء المعنيين والإقلاع عن الشروط والشروط المضادة، واقتناص الفرصة سريعا لأن الإمعان في الانغماس الإرادي في الصراع الاقليمي سيضعف من مناعة لبنان ويعقد المهام الموكلة الى المؤسسات والأجهزة المعنية في حماية الاستقرار والسلم الاهلي، والغرق في دوامة الأزمات المحيطة سيغرق المركب اللبناني بكل مكوناته، ولن يسلم أي طرف من التداعيات السلبية للانخراط الطوعي لهذا الفريق أو ذاك في هذا الصراع المدمر».

وفي شأن متصل، وضعت التفجيرات الارهابية الاخيرة لبنان فوق صفيح ساخن من الانتظار القاتل، ربطاً بتطورات الوضع الاقليمي المتفجر والسوري بشكل خاص الذي يتجه، بحسب معلومات مرجع سياسي بارز، نحو الحسم الميداني في بعض المناطق ونحو التسوية السياسية خلال سنة تقريباً، ما يعني بقاء الوضع اللبناني مفتوحاً على اكثر من سيناريو واتجاه، اذا استمر التعثر في تشكيل الحكومة واستمر الانقسام السياسي على عناوين لها صلة بالوضع الاقليمي.

وتفيد معلومات جهات ديبلوماسية على صلة بالدوائر الغربية، ان اوروبا منهمكة بوضعها الاقتصادي وبالوضع السوري، وكذلك الحال بالنسبة للدول العربية المنهمكة بترتيب اوضاعها الداخلية ومحاولات بعضها إبعاد الكأس السورية المرّة والمصرية والليبية والعراقية عن أراضيها، وهي غير متفرغة لمعالجة الازمات اللبنانية المتوالدة امنياً وسياسياً، بل ان بعضها متورط في جزء من هذه الازمات.
وترى الجهات الديبلوماسية ان اوروبا التي اضطرت، بضغط اميركي واسرائيلي، لاتخاذ قرار وضع حزب الله على لائحة « المنظمات الارهابية»، وضعت نفسها موضع العاجز عن المساهمة في مساعدة لبنان فعلياً على تخطي مشكلاته. وتشير هذه الجهات الديبلوماسية الى ان اوروبا ومعظم الدول العربية يتعاملون مع لبنان حالياً من زاوية ارتباطه بالوضع السوري، ومحاولة الضغط على النظام السوري عبر الضغط على حلفائه اللبنانيين، لا سيما حزب الله.

وبالمقابل، تقف الدولة اللبنانية ومعظم القوى السياسية عاجزة عن ايجاد حلول جذرية للازمات المستفحلة، خاصة بعد التفجيرات الارهابية، نتيجة التلكؤ والميوعة في معالجة مشكلة المسلحين السوريين، التكفيريين وغير التكفيريين، الذين استوطنوا بعض المناطق اللبنانية وباتوا يشكلون عبئاً امنياً خطيراً على الوضع اللبناني كله، وخرجوا علناً الى العمل العسكري في لبنان بحجة التصدي لمشاركة حزب الله في القتال الى جانب النظام السوري، ووجدوا أطرافاً لبنانية تبرر لهم اعمالهم.

ويرى المرجع السياسي المتابع، إن مشكلة المسلحين السوريين وغير السوريين الفارين من سوريا، بدأت بالظهور والتفاقم قبل دخول حزب الله المعركة العسكرية في سوريا، وان العجز الرسمي عن مواجهتها سبق كل تطور امني وعسكري في لبنان وفي سوريا وسبق معركة القصير، بل ان القرار كان بعدم التصدي لها، فيما كان قرار قوى سياسية داخلية حماية هذه الظواهر التكفيرية والارهابية على حساب الامن اللبناني والمواطن اللبناني، حتى نمت وكبرت وبات استئصالها مكلفاً بشكل كبير، لكن المسألة برأيه ما تزال قابلة للعلاج ولو بحدود شرط توافر القرار الرسمي والسياسي بالمعالجة، لا الهروب من المشكلة.

وتتقاطع معلومات المرجع مع معلومات الاجهزة الامنية والعسكرية عن تنامي خطر هذه المجموعات واحتمالات ان تلعب ادواراً تخريبية وخطيرة في لبنان، ولذلك هي مرصودة وتتم متابعة نشاطها حيث امكن كشفه.

ويخشى المرجع السياسي البارز من ان تتحول مشكلة التواجد العسكري للمجموعات السورية المسلحة، والمنفتحة على مجموعات اخرى غير سورية بل وغير عربية، الى امر واقع يفرض نفسه على الحياة العامة في لبنان، اذا طال الصراع او التوصل الى الحل في سوريا، مشيراً الى ان معلوماته تفيد بان التقدم الميداني للجيش السوري سيتزايد في كثير من المناطق وستحسم المعارك فيها لمصلحة النظام، فيما يبقى وضع بعض المناطق، لا سيما في حلب والقرى القريبة من الحدود التركية، معلقاً على التسوية السياسية التي قد يستغرق حصولها سنة تقريباً، لكن الخوف سيكون على لبنان، سواء حصلت هذه التسوية او لم تحصل، مع وجود الآلاف من المسلحين داخل الاراضي اللبنانية في الشمال والبقاع، ومئات التخريبيين داخل باقي المناطق، الذين اعلنوا لبنان ارض جهاد لا ارض نصرة فقط، وبسبب غياب القرار السياسي والرسمي اللبناني عن مواجهة المشكلة جذرياً، وغياب القرار الاقليمي والدولي عن مساعدة لبنان.

صحيفة "الأخبار" من جهتها، أشارت إلى أن قائد الجيش العماد جان قهوجي سيعلن خلال لقائه السنوي اليوم مع الضباط المتقاعدين في اليرزة، موقفا مهما من التطورات الحالية، ويكشف عن معلومات امنية متصلة بالاحداث التي وقعت أخيراً. ويعقد قهوجي اجتماعات دورية كثيفة، مع كبار الضباط وقادة الوحدات منذ عملية عبرا واطلاق الصواريخ، واستكملها بعد الانفجارات الأخيرة، وشدد فيها على تفعيل الوحدات والافواج وتنظيم عملية انتشارها، وتحسين ادائها لضبط الوضع الامني وملاحقة المطلوبين، عبر سلسلة من الاجراءت الأمنية المشددة في كثير من النقاط والمناطق.

لتعويم الحكومة المستقيلة وسط جمود اتصالات التأليف


وكان قهوجي قد وضع أركان القيادة وقادة الأجهزة والوحدات الكبرى في صورة التطورات الراهنة، خلال اجتماع ترأسه في اليرزة أمس. وأعطى توجيهاته لضبط الأمن. كما بحث في الأوضاع مع وفد من كتلة المستقبل النيابية أعرب عن تقديره للجهود التي يبذلها الجيش لمكافحة الشبكات الإرهابية، وضبط الأمن والاستقرار.

من جهتها، ذكرت مصادر أمنية مطلعة لـ«الأخبار» أن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أكد أن قوى الأمن الداخلي ستكون معنية مباشرة بحفظ أمن اللبنانيين. ونقلت عن شربل أن فرع المعلومات تلقّى تعليمات واضحة بتقديم كل أشكال المساعدة والتنسيق مع جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية في مطاردة خلايا المجموعات الإرهابية التي تقف خلف الهجمات بالصواريخ وتفخيخ سيارات لتفجيرها في مناطق مدنية.
وقالت المصادر إن فرع المعلومات عقد سلسلة اجتماعات على مستوى قياداته، وأجرى اتصالات مع قيادة الجيش ومع حزب الله، وباشر خطة عمل واسعة آخذاً في الاعتبار أنه «الأقدر على العمل في المناطق ذات المناخات المعادية لحزب الله والمقاومة والتي ترفع لواء العداء للجيش». وأشارت المصادر إلى أن فرع المعلومات أخرج من أرشيفه ملفات تعود لأشخاص يعتقد أنهم على صلة بمجموعات إرهابية لبنانية وعربية، وهو أعاد مراقبة العديد من عناصر هذه المجموعات وباشر باستجواب بعضهم. وقد تمكن من الوصول إلى معلومات تفيده في التحقيقات. واضافت أن الفرع سبق أن قدم لمديرية الاستخبارات في الجيش معلومات تتعلق بأحد المطلوبين في منطقة البقاع الشمالي، وأنه ساعد في تعقّب أفراد إحدى المجموعات التي تعرّضت للجيش وقتلت عسكريين، وقامت بعمليات خطف وابتزاز للمواطنين.
وبحسب المصادر، فإن القوى السياسية المعنية بهذا الملف تعوّل على دور كبير لفرع المعلومات في بعض المناطق وفي المخيمات أيضاً، لكنها لفتت إلى أن الفرع سيتجنّب «بناءً على نصائح سياسية»، التعرّض لأيّة مجموعات سورية أو لبنانية ينحصر عملها داخل سوريا.
مداهمات في الناعمة والطريق الجديدة
في غضون ذلك، نفذ فرع المعلومات خلال اليومين الماضيين، حملة دهم في منطقتي الناعمة والطريق الجديدة بحثاً عن المتورطين في قضية سيارة المتفجرات التي عثر عليها في الناعمة. ونفت مصادر أمنية ما تردد أنّه جرى توقيف الرأس المدبّر محمد أ. وفي السياق، علمت « الأخبار» أنّه جرى توقيف مشتبه فيه ثانٍ في منطقة الطريق الجديدة بالقرب من سوق صبرا على ارتباط بخلية الناعمة الإرهابية.

التطورات الأمنية المتسارعة كانت محط انتباه "النهار" التي أكدت ارتفاع عدد الموقوفين لدى قوى الامن الداخلي في حادث العثور على سيارة المتفجرات المركونة في الناعمة الى سبعة بينهم فلسطينيان. وتتواصل التحقيقات معهم في اشراف مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني.
وذكرت "النهار" ان الموقوفين أدلوا باعترافات في التحقيق الاولي. وهم يشكلون شبكة محدد عملها في مجال التفجيرات. وقد اقدموا على اخفاء السيارة حتى اذا تقرر تفجيرها يعمدون الى نقلها الى الموقع المحدد للتفجير. ولم يتبين انهم على صلة بتفجيرات سابقة حصلت في لبنان.

وعلى صعيد آخر، نقلت "النهار" عن مصادر امنية مواكبة لقضية احمد الاسير وانصاره، الذين يلوحون بتحرك في عبرا وصيدا الجمعة المقبل، انه افرج عن الشيخين عثمان حنينة واياد الصالح بعد توجيه تحذير شديد اللهجة اليهما من الدعوة الى اي تحرك او اعتصام "تحت طائلة المسؤولية". وابقي الشيخ عاصم محرم العارفي موقوفا وهو الذي يقود حملة لاستيعاب انصار الاسير وجمعهم مجددا بعدما اعترف بقتال الجيش وباستعماله لوحة سيارة مزورة. وابلغ الثلاثة ان "حالة الاسير لن تعود ومن يحاول احياءها فسيتعرض للملاحقة والتوقيف".

وبات في حكم المؤكد، استناداً الى معلومات استخبارية، ان الاسير يقيم في مسجد عبدالله بن الزبير في حي الطوارئ بعين الحلوة، وان "الإسلامي" هيثم الشعبي ومجموعة من مسلحيه يوفرون له الحراسة، وانه يجري اتصالات بأنصار له في مختلف المناطق من غرفة عمليات في محيط المسجد. اما فضل شاكر، فينشط في حي التعمير وهو على تواصل دائم مع الاسير عبر اصدقاء مشتركين لبنانيين وفلسطينيين.
أما في السياسة، لا سياسة. ففي مجلس النواب غاب النواب وحضر الامن في الخارج، وارجئت الجلسة بجدول اعمالها الى 23 ايلول، والحكومة تبدو في خبر كان مع اطفاء الرئيس نبيه بري محركاته في انتظار ما سيقدمه الآخرون. فيما الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمّام سلام يسافران اليوم كل منهما في اجازة عائلية.

أما اجتماع العمل الذي عقده رئيس الجمهورية عصر امس مع الرئيس سلام في قصر بعبدا فكان في اطار التشاور في المستجدات. وعلمت "النهار" من مصادر مواكبة ان لا جديد في المعطيات لدى الرئيس المكلف الذي لا يزال محاصرا بالشروط المعروفة التي تناقض توجهاته التي أعلنها مرارا. ورأت ان ضغوطا مورست ولا تزال على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط للسير في طريق تؤدي الى تكرار تجربة حكومة تصريف الاعمال، ما استدعى صدور بيان توضيحي عن الحزب ينفي ضمناً هذه الضغوط.

أما صحيفة "اللواء" فرأت أنه ينتظر أن تحرك كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في مهرجان تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه في 31 من الشهر الحالي في مدينة النبطية المياه السياسية الراكدة، حيث يتوقع ان يفك رئيس المجلس صومه السياسي ويطلق مواقف من شأنها ان تشكل مبادرة للخروج من حالة المراوحة التي تستوطن الساحة الداخلية منذ اربعة اشهر ونيف بشكل أنسى الناس ان هناك حكومة تصريف اعمال، وأن هناك حكومة متعسرة الولادة بفعل عوامل داخلية واقليمية تتراكم يوماً بعد يوم من دون ان يبرز في الافق ما يوحي بإمكانية تبديد المناخات الموجودة بشكل يؤدي الى تقريب المسافات بين القوى السياسية وبالتالي التوافق على توليفة حكومية تبصر النور في وقت ليس ببعيد.

لتعويم الحكومة المستقيلة وسط جمود اتصالات التأليف

واذا كانت التطورات الامنية الموجودة تُبرز الحاجة الملحة لوجود حكومة تتعامل مع هذه التطورات بالشكل المطلوب والحؤول دون تفاقمها، فإنه لم يُرصد في الايام الماضية اي تقدم يُذكر في هذا السبيل، لا بل إن مجريات الاحداث المحلية والاقليمية تشي بأن ازمة التأليف تتجه الى مزيد من التعقيد ولا سيما أن هذا الاستحقاق فيما يبدو لم يعد اولوية لدى اطراف اقليمية ودولية معنية بالوضع اللبناني قياساً لما يجري على مساحة المشهد الاقليمي من احداث.

الاهتمام الاستثنائي بالجانب الأمني بعد انفجار الضاحية الجنوبية الثاني، خوفاً من الأسوأ، لم يحل دون متابعة الملف الحكومي بحثاً عن السبل الآيلة إلى تسريع ولادة الحكومة العتيدة وتجاوز العراقيل التي تؤخرها. وفي هذا الخصوص ينقل زوار الرئيس المكلف تمام سلام عنه لـ«اللواء» أن الاتصالات مستمرة وهناك تبادل أفكار إفساحاً في المجال للأخذ والرد للوصول إلى التوافق المطلوب بشأن التشكيلة العتيدة، مشيرين إلى أن هذه الاتصالات تركز على تقريب وجهات النظر من المسألة الحكومية ومحاولة التوصل إلى قواسم مشتركة تفضي إلى المساعدة في عملية التأليف التي تأخرت برأي الرئيس المكلف، وهذا ما يتطلب من جميع الأطراف تقديم مصلحة الوطن على أي اعتبار آخر والكف عن سياسة الشروط والشروط المضادة التي تزيد من العراقيل أمام الولادة الحكومية.

ومن خلال الأجواء التي تكونت لدى الزوار، فإن الاعتذار عن التأليف لا يبدو وارداً حتى الآن عند الرئيس المكلف الذي يظهر أنه عازم على إنجاز مهمته ولو طال الأمر بعض الوقت، وهو يرى أن بإمكانه السير بعملية تشكيل الحكومة والوصول إلى خواتيمها السعيدة، لأن لجميع الأطراف مصلحة كبيرة في وجود حكومة أصيلة تسد الفراغ القائم وتعمل على معالجة الملفات الكثيرة التي ترخي بثقلها على الساحة الداخلية وفي مقدمها، الملف الأمني الذي يثير مخاوف كبيرة من انزلاق لبنان إلى المجهول، بعد التفجيرات الإرهابية التي حصلت في الفترة الأخيرة.
وترى المصادر أن الأمور بحاجة إلى مزيد من التشاور لتوفير الأرضية المناسبة لتشكيل الحكومة المطلوبة، وهذا الأمر لا يبدو متوافراً حتى الآن قبل اتضاح صورة التطورات في سورية. وفي اعتقاد مصادر سياسية مطلعة ان الوضع السياسي الراهن سيستمر على حاله من الدوران في حلقة مفرغة لاسابيع وربما لاشهر قادمة، وهو لا يقل سوءًا من الوضع الامني الذي بات محط قلق للمواطنين اللبنانيين.

وتؤكد هذه المصادر انه لا يوجد في الأفق أية مؤشرات توحي بأن الملف الحكومي سيخرج قريباً من حالة المراوحة، حيث ان الجهات المعنية بهذا الملف ما تزال تتبادل التهم بالنسبة لاعاقة التأليف، ففريق الثامن من آذار يتهم فريق 14 آذار بأنه يلعب على عامل الوقت بانتظار حصول متغيرات في الازمة السورية من شأنها ان تعزز وضعه الداخلي وتجعله قادراً على فرض شروطه التي يأتي في مقدمها استبعاد حزب الله عن الحكومة الجديدة، في حين ان فريق الرابع عشر من آذار يتهم خصمه السياسي بالعمل على إبقاء الوضع السياسي على حاله ما لم تتوافر الظروف الآيلة الى تأمين مشاركة فاعلة لمختلف مكوناته في الحكومة، وما دام واقع الحال كذلك فإنه من المنتظر ان تشهد الساحة اللبنانية مع قابل الايام ارتفاعاً في منسوب الاشتباك السياسي المصحوب بتوترات امنية متنقلة.

وتكشف المصادر ان وصول الملف الحكومي الى الحائط المسدود جعل البعض من السياسيين اللبنانيين يطرح سؤالاً مفاده لماذا لا يصار الى الاتفاق على تعويم الحكومة الحالية لتقطيع المرحلة الحالية بأقل الخسائر ما دام أي فريق سياسي لا يضمن لنفسه النجاح في فرض شروطه او مطالبه في عملية التأليف، وأن مثل هذه الخطوة من شأنها ان تنفس الاحتقان السياسي وتريح الشارع الذي يضج بالتوازي مع حالة الاحتقان هذه منذراً بإمكانية حصول مصادمات لا تصب في مصلحة اي طرف داخلي.
وتلفت المصادر الى ان سقوط كل الطروحات والمبادرات وغياب اي راعٍ اقليمي للخلافات على جري العادة في مرحلة التفاوض على تأليف الحكومة، يجعل من امكانية التوافق الداخلي امراً مستبعداً، وخصوصاً أن فكرة الذهاب باتجاه اخذ خيار حكومة الامر الواقع تم استبعادها من التداول حيث لم تلق استحساناً من قبل النائب جنبلاط الذي يشكل بيضة القبان في تحديد مسار ومصير التأليف، وهو بحسب المقربين منه لن يقدم على مثل هذه الخطوة منعاً من الوصول الى مرحلة الانهيار الكامل على المستوى السياسي وانه بات اكثر تمسكاً برفض هذا الخيار في الوقت الراهن بعد دخول لبنان المدار الامني المخيف الذي يتطلب وجود حكومة تضم مختلف المكونات السياسية لكي تملك القدرة على التعامل مع هذه التطورات.
وتلفت المصادر النظر الى ان لقاءات سياسية مرتقبة إن داخل فريق 8 آذار او على مستوى حزب الله والحزب التقدمي، من شأنها ان تبلور أفكاراً جديدة تساعد على إخراج الملف الحكومي من عزلته، غير ان ذلك لا يضمن ان يؤدي ذلك الغرض المطلوب، حيث انه لا يكفي ان يقدم هذا الفريق او ذاك مبادرات فردية، بل المطلوب اعادة وصل ما انقطع بين مختلف القوى السياسية وابتكار صيغة حل مشتركة تؤدي الى اعادة الوضع السياسي الى حالته الطبيعية، والا سنبقى كمن ينحت في صخر من غير جدوى، وبالتالي نذهب الى المزيد من الانقسامات والاحتقان الذي يؤدي بطبيعة الحال الى الانفجار.

وتجزم المصادر بأنه من العبث الاستمرار في رحلة البحث عن قواسم مشتركة تؤدي الى تأليف الحكومة ما دامت الحرارة لم تعد على خط الرياض ـ طهران، لأن اي تقارب سعودي ـ ايراني يساهم في تبريد الاجواء في لبنان، وما دام هذا التقارب مستبعداً فما علينا إلا التسليم بحالة الانتظار.
وعلى صعيد معالجة قضية خطف الطيارين التركيين التي أعادت فتح ملف المخطوفين اللبنانيين في إعزاز السورية، فقد أكد وزير الداخلية مروان شربل لـ«اللــواء» انه لا يزال ينتظر اتصالاً من الجانب التركي لتحديد موعد الاجتماع الرباعي الذي سيضم إلى لبنان كلاً من مسؤولين في تركيا وقطر وممثلين عن الخاطفين السوريين في العاصمة التركية.

بدورها، صحيفة "الجمهورية"، رأت أن الخلاف على الصعيد السياسي يستمرّ مستفحلاً بين أطراف النزاع حول الملفات المطروحة عموماً، ومقاربة الأزمة السورية خصوصاً، ما ينعكس تعقيداً على مسار تأليف الحكومة العتيدة، في ظل غياب أي تحرك للراعي الإقليمي المؤثر على أطراف النزاع في البلاد.
وفي محاولة جديدة لتحريك عملية التأليف زار سلام سليمان عصر امس، وتركز البحث على القضايا والمواقف المطروحة وإمكان توافر فرصة جديدة لتأليف الحكومة. وقالت مصادر مطلعة لـ "الجمهورية" ان سليمان ابلغ الى سلام انه "لن يوقّع مرسوم اي حكومة ليس فيها حزب الله".

لتعويم الحكومة المستقيلة وسط جمود اتصالات التأليف

وأشارت هذه المصادر الى انّ سلام كان اتصل بسليمان عصر الإثنين واتفقا على اللقاء امس قبل سفر الأخير اليوم في زيارة خاصة ليومين، ما لم يعدل عنها في اللحظات الأخيرة مثلما فعل الأسبوع الماضي.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ "الجمهورية" انّ سلام سيزور المملكة العربية السعودية خلال الساعات المقبلة للتعزية بالامير مساعد بن عبد العزيز شقيق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وسيغتنم وجوده في الرياض لعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم رئيس الاستخبارات السعودية الامير بندر بن عبد العزيز، كذلك سيلتقي الرئيس سعد الحريري.
ودعت مصادر أخرى الى عدم ربط لقاء سليمان ـ سلام بنتائج زيارة موفدي النائب وليد جنبلاط الى الرياض، وقالت "انّ الربط بينهما غير منطقي، فللزيارة الجنبلاطية أهداف أخرى غير الملف الحكومي، وان كان هذا الملف من بين القضايا التي بحثها الموفدان مع الأمير بندر، لكن النتائج لم تقدم شيئا إضافياً عن المطروح وان المواقف ما تزال على حالها ولا تتحمّل اي إضافات".
في حين تحدثت مصادر أخرى لـ"الجمهورية" عن انّ الموفدين الجنبلاطيين، لم يأتيا بأي ردود سعودية على ما حملاه الى المسؤولين السعوديين، وقد استمهلا لعشرة ايام يعودان بعدها الى الرياض لتبلّغ هذه الردود التي ترتبط بجزء اساسي منها بالوضع الحكومي. وفي هذا السياق أكد مرجع بارز انّ موضوع تأليف حكومة حيادية قد سحب من التداول وانّ سليمان وسلام وبعد كل ما تشهده البلاد من انتكاسات أمنية باتا مقتنعين بوجوب أن تكون الحكومة العتيدة سياسية بامتياز.

وعلمت "الجمهورية" انّ البعض اقترح على المعنيين تأليف حكومة اقطاب تضمّ اعضاء هيئة الحوار الوطني، ولكن هذه الفكرة لم يؤخذ بها على قاعدة ان هؤلاء لم يتفقوا على طاولة الحوار فكيف لهم ان يتفقوا على طاولة مجلس الوزراء.
إلى ذلك، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي العائد من الخارج أنه ما زال مطفئاً محرّكاته وان لا جديد لديه يقوله في الشأن الحكومي. وكرّر القول لـ "الجمهورية": "لقد قدّمت ما لدي من أفكار ومبادرات ولم يأخذوا بها، وأنا انتظر من الآخرين ان يقدموا لي ما لديهم". وشدد على ضرورة العناية بالوضع الأمني "لأنه دخل في مرحلة خطرة".
وقد انسحب انسداد أفق التأليف على مسار العمل التشريعي بحيث طارت وللمرة الرابعة على التوالي الجلسة التشريعية التي كانت مقرّرة أمس، وان كان فقدان النصاب متوقعاً. وأرجأ برّي الجلسة شهراً كاملاً يمتد حتى 23 ايلول المقبل، متمسّكاً بجدول الأعمال نفسه، في موازاة تمسّك كل فريق بموقفه من عدم حضور الجلسة، ما حدا بنواب 8 آذار الى شنّ حملة على نواب 14 آذار واتهامهم بتعطيل العمل التشريعي في البلاد.

أمنياً أيضاً، كشف مصدر أمني رفيع لـ"الجمهورية" أنّ سيناريو تفجير الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية سيعيشه لبنان لفترة طويلة على الرغم من أنّ الإجراءات التي تُتّخذ على أعلى الدرجات بين الأجهزة الأمنية ستحدّ نسبيّاً من هذه التفجيرات وستجعل الإرهابيين في موقع المُلاحَق وليس المُلاحِق.

لكنّ المهم ـ يضيف المصدر ـ هو أن تبقى الأجهزة الأمنية على تنسيق عالٍ وأن تتشارك في المعلومات، والتي أعطى جهاز الأمن العام مثالاً عليها.
وأشار المصدر الى انّ الفرق الأمنية المختلطة التي باشرت عملها على الأرض الإثنين الماضي تضم عناصر من قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام ومخابرات الجيش، وهي تعمل على ربط الشبكات بعضها ببعض وتلاحق خيوط أيّ معلومة ترد اليها حول أيّ خرق أمنيّ محتمل.
وإذ نفى المصدر المعلومات التي تحدّثت عن أنّه لا يزال هناك سبع سيارات مُعدّة للتفجير، وأنّ مدبّريها يتحيّنون الوقت والمكان المناسبين، لم يستبعد أن يتكرّر عامل تفجير السيارات المفخّخة لأنّ كلّ المعلومات المتوافرة تشير إلى أنّ المخطط مستمرّ، وأنّ الجهات التي تقف وراءه لا تزال ناشطة.

من جهتها، صحيفة "البناء" كتبت "إن كان لجوء الجماعات التكفيرية إلى شن حرب مفتوحة ضد اللبنانيين عبر تفجير السيارات وغير ذلك يحتّم على تيار «المستقبل» وحلفائه دعم الأجهزة الأمنية وفي مقدمها الجيش اللبناني وأيضاً الدفع باتجاه الوحدة الوطنية ووقف حال التوتير والفوضى الأمنية نرى أنه يتجه نحو مزيد من الانغماس في الارتهان للمشاريع الخارجية وبالأخص الاستمرار في تغطية الجماعات الإرهابية من خلال رفض المسّ بهذه الشبكات تحت حجج واهية وهو ما يبدو جلياً في منع تفكيك هذه الشبكات وتحويل عناصرها إلى العدالة لا سيما أن معظم هذه الشبكات التي تزرع الموت والدمار تتحرك داخل مناطق محسوبة على «المستقبل» وحلفائه بدءاً من عرسال وجرودها. والأخطر من كل ذلك هو ما برز من مواقف بعد الانفجار المجرم في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية حيث اندفع قياديو «المستقبل» نحو تبرير هذه الأفعال الإجرامية لعصابات التكفير والإرهاب بينما لم يطالب أي منهم بملاحقة الإرهابيين وإحالتهم إلى القضاء في حين أنهم أقاموا الدنيا ضد الإجراءات الضرورية التي اتخذت على مداخل الضاحية الجنوبية للحيلولة دون إدخال السيارات المفخخة إليها.

وكعادتها لجأت «كتلة المستقبل» بعد اجتماعها أمس إلى تحوير الحقائق للتغطية على الجماعات التكفيرية زاعمة «أن حزب الله يتحمل المسؤولية عن الحالة التي وصلت إليها البلاد». وذهبت الكتلة إلى حدود الدعوة إلى ترك الضاحية مفتوحة أمام العصابات التكفيرية والإرهابية من خلال رفضها لما زعمته «الإجراءات الأمنية الميليشياوية التي شرع حزب الله في تنفيذها». كما أن «المستقبل» وحلفاءه يصرون في الوقت ذاته على دفع مؤسسات الدولة نحو مزيد من الاهتراء والتعطيل وهو ما يظهر في استمرار وضع العصي أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على توفير الغطاء السياسي للأجهزة الأمنية للضرب بيد من حديد عصابات الإرهاب والتكفير وفي الإصرار على تعطيل عمل مجلس النواب للمرة الثالثة على التوالي بما يؤدي إلى زيادة معاناة اللبنانيين وقلقهم على مصيرهم وفي الوقت ذاته منع الحد الأدنى من المعالجات المطلوبة لقضاياهم اليومية.

أما على الصعيد الحكومي وإضافة إلى اشتراطات «المستقبل» المعيقة لعمل الرئيس المكلف فإن أوساطاً مطلعة تقول إن ما عاد به موفدا النائب وليد جنبلاط بعد لقائهما مع رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان يؤكد بما لا يقبل الشك استمرار «الفيتو» السعودي على حكومة الوحدة ومشاركة حزب الله فيها وهو ما يعني أن لا حكومة في المدى المنظور. وتشير المصادر في هذا السياق إلى أن موفدي جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور وتيمور جنبلاط سيعودان إلى السعودية مجدداً خلال عشرة أيام للتشاور مع بن سلطان في الملف اللبناني والوضع الحكومي. ومساء أمس زار الرئيس المكلّف تمام سلام قصر بعبدا واجتمع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وجرى التشاور في ملف تشكيل الحكومة والعقد التي تؤخر إنجاز الطبخة الحكومية وغادر سلام قصر بعبدا من دون الإدلاء بأيّ تصريح.

وقالت أوساط القصر الجمهوري لـ«البناء» إن اللقاء يندرج في إطار التشاور الأسبوعي بين سليمان وسلام حول الوضع الحكومي. وأضافت: أن لا شيء جديداً على صعيد ملف التأليف وأن الأمور ما تزال في مكانها، مشيرة الى أن التشاور سيستمر سعياً وراء تذليل العقبات وإن كانت الضبابية تتحكّم بمسار التأليف.

بدورها أوساط الرئيس سلام سارعت إلى القول لـ«البناء» بأن لا جديد من خلال هذه الزيارة التي لا تعدو كونها في السياق البروتوكولي الأسبوعي للتشاور في مجمل الأوضاع على الساحة اللبنانية بشكل عام. وهل من جديد على خط المصيطبة الحكومي؟ أجابت الأوساط إن الأمور على حالها وإن الاتصالات مستمرة بهدف الوصول إلى قواسم مشتركة ترضي جميع الأطراف.
من ناحيتها رصدت مصادر سياسية مطلعة تغيّراً لدى المراجع المعنية لا سيما رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف تجاه تركيبة الحكومة الجديدة بالابتعاد عن الصيغة الحيادية لمصلحة الصيغة السياسية. وسط هذه الأجواء استمر الوضع الأمني يشغل معظم اللبنانيين من أجهزة أمنية ومسؤولين وقيادات سياسية في وقت تواصل الأجهزة الأمنية اتخاذ الإجراءات المشددة في معظم المناطق لمنع أي اختراقات أمنية قد تقوم بها الجماعات التكفيرية.
وفيما تترقب الجهات الأمنية ما يمكن أن تؤول إليه التحقيقات في الجريمة المروعة التي طالت منطقة الرويس خصوصاً مع اكتشاف خيوط أولية حول الجهة التي قامت بهذا العمل الإرهابي تشير المعطيات إلى أن الجهات الأمنية تملك معلومات عن وجود سيارات مشبوهة يتم البحث عنها. وترجح المصادر أن تكون هذه السيارات تحمل أرقاماً مزورة على غرار السيارات التي جرى كشفها أخيراً، وتكشف المعلومات أن التحقيقات أكدت بأن لا انتحاريَّ في متفجرة الرويس وأن السيارة مسروقة وكانت تحمل رقماً مزوراً.

لتعويم الحكومة المستقيلة وسط جمود اتصالات التأليف

أما صحيفة "الحياة" اللندنية فأكدت أنه لم يطرأ أي جديد على المشهد السياسي الذي لا يزال يراوح مكانه في ظل إطفاء المحركات السياسية بحثاً عن مخارج لتسهيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام ومع تعذر عقد الجلسة النيابية التشريعية للمرة الرابعة على التوالي.
وتبين كما قالت مصادر نيابية بارزة، «أن لا أمل في معاودة الجلسات النيابية في المدى القريب «ما لم يُصَرْ الى إخراج مسألة تشكيل الحكومة من دوامة الانتظار باعتبار أن مبدأ التلازم بينهما فرض نفسه ولا يمكن تحرير الجلسات النيابية من الجمود من دون معاودة تشغيل المحركات لتزخيم المشاورات حول تأليف الحكومة».
وذكرت «الحياة» أن عملية تشكيل الحكومة تمضي في إجازة جديدة بدءاً من اليوم مع استعداد رئيس الجمهورية ميشال سليمان للسفر في إجازة قصيرة فرضتها ظروف عائلية خاصة بعدما كان عدل في السابق عن السفر لمواكبة التداعيات السياسية والأمنية المترتبة على التفجير الإرهابي الذي استهدف حي الرويس وتفعيل الإجراءات الأمنية لحماية المناطق من احتمال تكراره.
كما إن الرئيس سلام الذي التقى عصر أمس سليمان، يستعد للسفر اليوم في إجازة قصيرة على أن يعاود نشاطه لتشكيل الحكومة في وقت قريب من دون أن تلوح في الأفق السياسي أي بوادر للانفراج.







2013-08-21