ارشيف من :أخبار لبنانية
مسلحو سوريا والواقع اللبناني
غاصب المختار - صحيفة السفير
وضعت التفجيرات الارهابية الاخيرة لبنان فوق صفيح ساخن من الانتظار القاتل، ربطاً بتطورات الوضع الاقليمي المتفجر والسوري بشكل خاص الذي يتجه، بحسب معلومات مرجع سياسي بارز، نحو الحسم الميداني في بعض المناطق ونحو التسوية السياسية خلال سنة تقريباً، ما يعني بقاء الوضع اللبناني مفتوحاً على اكثر من سيناريو واتجاه، اذا استمر التعثر في تشكيل الحكومة واستمر الانقسام السياسي على عناوين لها صلة بالوضع الاقليمي.
وتفيد معلومات جهات ديبلوماسية على صلة بالدوائر الغربية، ان اوروبا منهمكة بوضعها الاقتصادي وبالوضع السوري، وكذلك الحال بالنسبة للدول العربية المنهمكة بترتيب اوضاعها الداخلية ومحاولات بعضها إبعاد الكأس السورية المرّة والمصرية والليبية والعراقية عن أراضيها، وهي غير متفرغة لمعالجة الازمات اللبنانية المتوالدة امنياً وسياسياً، بل ان بعضها متورط في جزء من هذه الازمات.
وترى الجهات الديبلوماسية ان اوروبا التي اضطرت، بضغط اميركي واسرائيلي، لاتخاذ قرار وضع «حزب الله» على لائحة «المنظمات الارهابية»، وضعت نفسها موضع العاجز عن المساهمة في مساعدة لبنان فعلياً على تخطي مشكلاته. وتشير هذه الجهات الديبلوماسية الى ان اوروبا ومعظم الدول العربية يتعاملون مع لبنان حالياً من زاوية ارتباطه بالوضع السوري، ومحاولة الضغط على النظام السوري عبر الضغط على حلفائه اللبنانيين، لا سيما «حزب الله» .
وبالمقابل، تقف الدولة اللبنانية ومعظم القوى السياسية عاجزة عن ايجاد حلول جذرية للازمات المستفحلة، خاصة بعد التفجيرات الارهابية، نتيجة التلكؤ والميوعة في معالجة مشكلة المسلحين السوريين، التكفيريين وغير التكفيريين، الذي استوطنوا بعض المناطق اللبنانية وباتوا يشكلون عبئاً امنياً خطيراً على الوضع اللبناني كله، وخرجوا علناً الى العمل العسكري في لبنان بحجة التصدي لمشاركة «حزب الله» في القتال الى جانب النظام السوري، ووجدوا أطرافاً لبنانية تبرر لهم اعمالهم.
ويرى المرجع السياسي المتابع، إن مشكلة المسلحين السوريين وغير السوريين الفارين من سوريا، بدأت بالظهور والتفاقم قبل دخول «حزب الله» المعركة العسكرية في سوريا، وان العجز الرسمي عن مواجهتها سبق كل تطور امني وعسكري في لبنان وفي سوريا وسبق معركة القصير، بل ان القرار كان بعدم التصدي لها، فيما كان قرار قوى سياسية داخلية حماية هذه الظواهر التكفيرية والارهابية على حساب الامن اللبناني والمواطن اللبناني، حتى نمت وكبرت وبات استئصالها مكلفاً بشكل كبير، لكن المسألة برأيه ما تزال قابلة للعلاج ولو بحدود شرط توافر القرار الرسمي والسياسي بالمعالجة، لا الهروب من المشكلة.
وتتقاطع معلومات المرجع مع معلومات الاجهزة الامنية والعسكرية عن تنامي خطر هذه المجموعات واحتمالات ان تلعب ادواراً تخريبية وخطيرة في لبنان، ولذلك هي مرصودة وتتم متابعة نشاطها حيث امكن كشفه.
ويخشى المرجع السياسي البارز من ان تتحول مشكلة التواجد العسكري للمجموعات السورية المسلحة، والمنفتحة على مجموعات اخرى غير سورية بل وغير عربية، الى امر واقع يفرض نفسه على الحياة العامة في لبنان، اذا طال الصراع او التوصل الى الحل في سوريا، مشيراً الى ان معلوماته تفيد بان التقدم الميداني للجيش السوري سيتزايد في كثير من المناطق وستحسم المعارك فيها لمصلحة النظام، فيما يبقى وضع بعض المناطق، لا سيما في حلب والقرى القريبة من الحدود التركية، معلقاً على التسوية السياسية التي قد يستغرق حصولها سنة تقريباً، لكن الخوف سيكون على لبنان، سواء حصلت هذه التسوية او لم تحصل، مع وجود الآلاف من المسلحين داخل الاراضي اللبنانية في الشمال والبقاع، ومئات التخريبيين داخل باقي المناطق، الذين اعلنوا لبنان ارض جهاد لا ارض نصرة فقط، وبسبب غياب القرار السياسي والرسمي اللبناني عن مواجهة المشكلة جذرياً، وغياب القرار الاقليمي والدولي عن مساعدة لبنان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018