ارشيف من :أخبار لبنانية
محاولات إحياء حالة الأسير في صيدا
آمال خليل-"الأخبار"
لم يحظ الأسيريون بغطاء سياسي ولوجيستي ظاهري من تيار المستقبل والجماعة الإسلامية وفرع المعلومات في محاولتهم الأخيرة لتنظيم صفوفهم واستعادة حضورهم.
بعد استيفاء التحقيق معه في فرع مخابرات الجنوب في الجيش، نقل أمس أحد مساعدي الشيخ أحمد الأسير، الشيخ عاصم العارفي، إلى مديرية المخابرات في اليرزة لاستكمال التحقيقات حول مشاركته في القتال ضد الجيش خلال معارك عبرا.
وبخلاف حملة التضامن والغضب التي ترافقت مع طلب استدعائه يوم الاثنين مع رفيقيه الشيخين عثمان حنينة وعلاء الصالح، ثم تركهما وتوقيفه بمفرده أول من أمس بسبب ثبوت تورطه في القتال على حدّ قول المصادر الامنية، فقد مر أمس بهدوء تام.
لم ينف مناصرو الأسير الذين التأموا تحت مسمى «لجنة مسجد بلال بن رباح» تهديداتهم التي أطلقوها للاعتصام أمام الثكنة وقطع الطرقات، في حال لم يطلق العارفي، لكنهم التزموا الصمت. حتى إن حنينة والصالح اللذين توليا إبقاء الحالة الأسيرية على قيد الحياة وخطبا في المعتصمين في مسجد بلال تحريضاً وتوعداً وانتصاراً للموقوفين، لم يحتجّا على توقيفهما لساعات لدى المخابرات قبل تركهما بعد التعهد بالتوقف عن التحريض ضد الجيش.
ولم يكد الأسيريون يستوعبون توقيف العارفي، حتى أوقفت المخابرات، صباح أمس، أحد مرافقي الأسير أيمن مستو الذي كان قد أوقف بعيد انتهاء المعارك ونقل إلى المديرية قبل أن يطلق سراحه بعد أيام، بوساطة النائبة بهية الحريري، رغم ثبوت تورطه في القتال في عبرا. ومستو هو نفسه الذي حمل على الأكتاف في اعتصام الأسيريين الأول بعد معارك في دوار مكسر العبد، حيث خطب فيهم وتحدث عن «الجحيم» الذي عاشه وإخوانه في اليرزة، وشتم الجيش ومخابراته، وهدّد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
عند توقيفه الأول، استفاد مستو من تزاحم تيار المستقبل والجماعة الإسلامية على وراثة الأسير. فتوسطت الحريري وقيادات في الجماعة لدى قائد الجيش العماد جان قهوجي وكبار الضباط لإطلاقه. استقطاب الشارع الأسيري حينها كان هدفاً مغرياً إثر معارك عبرا، استفاد منه مستو والعشرات، إذ انخفض بنحو لافت عدد الموقوفين من أكثر من مئتين إلى 40 موقوفاً خلال أيام. وبرّرت مراجع معنية في الجيش بأن التوقيف والمحاسبة سيشملان من تورط بدم الجنود فقط، علماً بأن التحقيقات كشفت عن وجود لوائح بنحو 500 متفرغ مع الأسير، من بينهم مئة شاركوا في القتال. هؤلاء استطاعوا الوصول إلى عبرا. ومن لم يستطع لاحق الجيش في صيدا وتعمير عين الحلوة. معايير التوقيف والمحاسبة المتسامحة وإطلاق العشرات والتوقف عن تعقب المطلوبين انعكست اطمئناناً لدى الأسيريين، ودفع بالمتوارين منهم إلى الظهور مجدداً على نحو تدريجي، منهم العارفي وحنينة والصالح. وعادوا إلى الاجتماع في المسجد وقاموا بترميم مكتب الأسير قبالته والاعتصام أمامه وإقفال الطريق بالعوائق الحديدية وتوعد الجيش والتحريض مذهبياً، كما حصل يوم الجمعة الفائت.
إزاء ذلك، استأنف الجيش ملاحقاته واعتقل قياديين على مستوى عال من الأهمية، استناداً إلى معلومات استخبارية واعترافات الموقوفين. وتؤكد مصادر مواكبة أن حملة الاعتقالات «لن تتوقف عند العارفي ومستو، بل ستطال كل من يثبت تحريضه وتطاوله على الجيش من الآن فصاعداً».
من هنا، لم تثر الدعوة إلى الاعتصام في دوار مكسر العبد الجمعة المقبل القلق. يشعر كثيرون بأن اعتقالات الجيش نفّست انتفاضة الأسيريين. لكن صمام الأمان الأبرز سجل للمراجع السياسية التي سحبت أيديها هذه المرة. فالعارفي، على سبيل المثال، حظي بتدخل خجول من قبل المسؤول السياسي للجماعة في صيدا بسام حمود الذي زار أمس رئيس فرع المخابرات في الجنوب العميد علي شحرور لإثارة قضيته، من دون نتيجة.
مجلس الأمن الفرعي في الجنوب التأم أمس على نية اعتصام الجمعة. القيادات الأمنية على اختلافها توافقت على منع إقامته في دوار مكسر العبد والسماح للأسيريين بالصلاة والتجمع داخل حرم مسجد بلال. وجاء في البيان الصادر بعد الاجتماع «وجوب تكثيف وتعزيز الإجراءات والتدابير الأمنية القائمة حالياً بغية تثبيت الأمن ومنع الأحداث التي يمكن أن تشكل خرقاً للأجواء الهادئة التي تنعم بها منطقة الجنوب في الوقت الحالي»، مذكراً بقرار «منع المسيرات على مختلف أنواعها وعدم قطع الطرقات الرئيسية، لا سيما الطريق الساحلي الذي يربط مدينة صيدا بسائر المدن اللبنانية، ومنع تعليق اللافتات التي من شأنها إثارة التحديات والنعرات الطائفية والمذهبية بكافة أشكالها».
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مواكبة عن لقاءات تنسيقية عقدت بين مختلف الأفرقاء في صيدا لسحب أسباب توتر الوضع الأمني. حزب الله شارك في اللقاءات، وتعهد بضبط عناصر سرايا المقاومة بعد تسجيل إشكالات وإطلاق نار من قبل بعضهم أخيراً بين عبرا والفيلات والتعمير.
على صعيد آخر، نفى أمين سر حركة فتح في لبنان فتحي أبو العردات المعلومات التي تحدثت عن وجود الأسير في حي الطوارئ داخل مخيم عين الحلوة، وتحديداً في مسجد عبدالله بن الزبير، تحت رعاية الناشط الإسلامي هيثم الشعبي. ورأى أن «لا بيئة حاضنة لا للأسير ولا لسواه في المخيم، وخاصة أنه مطلوب من قبل الدولة اللبنانية». نفي أبو العردات يضاف إلى تأكيدات مماثلة صدرت عن كل من حماس والقوى الإسلامية في وقت سابق، علماً بأن مصادر أمنية تحدثت عن وجود الأسير داخل حي الطوارئ منذ شهر رمضان الفائت، عندما انتقل من صيدا حيث كان يختبئ.
لم يحظ الأسيريون بغطاء سياسي ولوجيستي ظاهري من تيار المستقبل والجماعة الإسلامية وفرع المعلومات في محاولتهم الأخيرة لتنظيم صفوفهم واستعادة حضورهم.
بعد استيفاء التحقيق معه في فرع مخابرات الجنوب في الجيش، نقل أمس أحد مساعدي الشيخ أحمد الأسير، الشيخ عاصم العارفي، إلى مديرية المخابرات في اليرزة لاستكمال التحقيقات حول مشاركته في القتال ضد الجيش خلال معارك عبرا.
وبخلاف حملة التضامن والغضب التي ترافقت مع طلب استدعائه يوم الاثنين مع رفيقيه الشيخين عثمان حنينة وعلاء الصالح، ثم تركهما وتوقيفه بمفرده أول من أمس بسبب ثبوت تورطه في القتال على حدّ قول المصادر الامنية، فقد مر أمس بهدوء تام.
لم ينف مناصرو الأسير الذين التأموا تحت مسمى «لجنة مسجد بلال بن رباح» تهديداتهم التي أطلقوها للاعتصام أمام الثكنة وقطع الطرقات، في حال لم يطلق العارفي، لكنهم التزموا الصمت. حتى إن حنينة والصالح اللذين توليا إبقاء الحالة الأسيرية على قيد الحياة وخطبا في المعتصمين في مسجد بلال تحريضاً وتوعداً وانتصاراً للموقوفين، لم يحتجّا على توقيفهما لساعات لدى المخابرات قبل تركهما بعد التعهد بالتوقف عن التحريض ضد الجيش.
ولم يكد الأسيريون يستوعبون توقيف العارفي، حتى أوقفت المخابرات، صباح أمس، أحد مرافقي الأسير أيمن مستو الذي كان قد أوقف بعيد انتهاء المعارك ونقل إلى المديرية قبل أن يطلق سراحه بعد أيام، بوساطة النائبة بهية الحريري، رغم ثبوت تورطه في القتال في عبرا. ومستو هو نفسه الذي حمل على الأكتاف في اعتصام الأسيريين الأول بعد معارك في دوار مكسر العبد، حيث خطب فيهم وتحدث عن «الجحيم» الذي عاشه وإخوانه في اليرزة، وشتم الجيش ومخابراته، وهدّد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
عند توقيفه الأول، استفاد مستو من تزاحم تيار المستقبل والجماعة الإسلامية على وراثة الأسير. فتوسطت الحريري وقيادات في الجماعة لدى قائد الجيش العماد جان قهوجي وكبار الضباط لإطلاقه. استقطاب الشارع الأسيري حينها كان هدفاً مغرياً إثر معارك عبرا، استفاد منه مستو والعشرات، إذ انخفض بنحو لافت عدد الموقوفين من أكثر من مئتين إلى 40 موقوفاً خلال أيام. وبرّرت مراجع معنية في الجيش بأن التوقيف والمحاسبة سيشملان من تورط بدم الجنود فقط، علماً بأن التحقيقات كشفت عن وجود لوائح بنحو 500 متفرغ مع الأسير، من بينهم مئة شاركوا في القتال. هؤلاء استطاعوا الوصول إلى عبرا. ومن لم يستطع لاحق الجيش في صيدا وتعمير عين الحلوة. معايير التوقيف والمحاسبة المتسامحة وإطلاق العشرات والتوقف عن تعقب المطلوبين انعكست اطمئناناً لدى الأسيريين، ودفع بالمتوارين منهم إلى الظهور مجدداً على نحو تدريجي، منهم العارفي وحنينة والصالح. وعادوا إلى الاجتماع في المسجد وقاموا بترميم مكتب الأسير قبالته والاعتصام أمامه وإقفال الطريق بالعوائق الحديدية وتوعد الجيش والتحريض مذهبياً، كما حصل يوم الجمعة الفائت.
إزاء ذلك، استأنف الجيش ملاحقاته واعتقل قياديين على مستوى عال من الأهمية، استناداً إلى معلومات استخبارية واعترافات الموقوفين. وتؤكد مصادر مواكبة أن حملة الاعتقالات «لن تتوقف عند العارفي ومستو، بل ستطال كل من يثبت تحريضه وتطاوله على الجيش من الآن فصاعداً».
من هنا، لم تثر الدعوة إلى الاعتصام في دوار مكسر العبد الجمعة المقبل القلق. يشعر كثيرون بأن اعتقالات الجيش نفّست انتفاضة الأسيريين. لكن صمام الأمان الأبرز سجل للمراجع السياسية التي سحبت أيديها هذه المرة. فالعارفي، على سبيل المثال، حظي بتدخل خجول من قبل المسؤول السياسي للجماعة في صيدا بسام حمود الذي زار أمس رئيس فرع المخابرات في الجنوب العميد علي شحرور لإثارة قضيته، من دون نتيجة.
مجلس الأمن الفرعي في الجنوب التأم أمس على نية اعتصام الجمعة. القيادات الأمنية على اختلافها توافقت على منع إقامته في دوار مكسر العبد والسماح للأسيريين بالصلاة والتجمع داخل حرم مسجد بلال. وجاء في البيان الصادر بعد الاجتماع «وجوب تكثيف وتعزيز الإجراءات والتدابير الأمنية القائمة حالياً بغية تثبيت الأمن ومنع الأحداث التي يمكن أن تشكل خرقاً للأجواء الهادئة التي تنعم بها منطقة الجنوب في الوقت الحالي»، مذكراً بقرار «منع المسيرات على مختلف أنواعها وعدم قطع الطرقات الرئيسية، لا سيما الطريق الساحلي الذي يربط مدينة صيدا بسائر المدن اللبنانية، ومنع تعليق اللافتات التي من شأنها إثارة التحديات والنعرات الطائفية والمذهبية بكافة أشكالها».
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مواكبة عن لقاءات تنسيقية عقدت بين مختلف الأفرقاء في صيدا لسحب أسباب توتر الوضع الأمني. حزب الله شارك في اللقاءات، وتعهد بضبط عناصر سرايا المقاومة بعد تسجيل إشكالات وإطلاق نار من قبل بعضهم أخيراً بين عبرا والفيلات والتعمير.
على صعيد آخر، نفى أمين سر حركة فتح في لبنان فتحي أبو العردات المعلومات التي تحدثت عن وجود الأسير في حي الطوارئ داخل مخيم عين الحلوة، وتحديداً في مسجد عبدالله بن الزبير، تحت رعاية الناشط الإسلامي هيثم الشعبي. ورأى أن «لا بيئة حاضنة لا للأسير ولا لسواه في المخيم، وخاصة أنه مطلوب من قبل الدولة اللبنانية». نفي أبو العردات يضاف إلى تأكيدات مماثلة صدرت عن كل من حماس والقوى الإسلامية في وقت سابق، علماً بأن مصادر أمنية تحدثت عن وجود الأسير داخل حي الطوارئ منذ شهر رمضان الفائت، عندما انتقل من صيدا حيث كان يختبئ.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018