ارشيف من :أخبار لبنانية

بندر يضع لبنان أمام خيارين..التفجير أو الارتهان

بندر يضع لبنان أمام خيارين..التفجير أو الارتهان
هتاف دهام-"البناء"

التسويف سيّد الموقف في التأليف الحكومي. كُلّف تمام سلام بتشكيل الحكومة منذ نحو أربعة أشهر. لكن التأليف لا يزال في ثلاجة الانتظار. ولما كان من المفترض ان تؤلف الحكومة بعد إقرار قانون الانتخاب فإنّ التأليف أرجئ في المرة الاولى الى ما بعد الانتخابات ليعود سلام ويلمِّح الى أنّ الحكومة ستتبلور قبل نهاية شهر تموز ومن ثمّ ليؤجّل الملف الحكومي إلى ما بعد عطلة عيد الفطر فإلى أواخر شهر آب وفق أوساط المصيطبة لحين عودة الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام من رحلتيهما السياحيتين الى نيس واليونان.

وفي ظلّ المراوحة فإنّ الأفرقاء الساسيّين يتكهّنون أو يتوقعون ان تبصر الحكومة النور قبل نهاية شهر أيلول والى ذلك الحين فإنّ الجميع في فترة انتظار.

لقد سلّم رئيس الجمهورية بألاّ حكومةَ من دون حزب الله وأصبح أكثر اقتناعاً بأنّ أي حكومة لا يمكن ان تشكل في لبنان إلا إذا كانت حكومة سياسية وبحسب مصادر مطلعة فإنّ سليمان يضغط لتأليف الحكومة بذريعة اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وبحسب تقديراته فإنّ عدم التشكيل في أيلول يجعل المهل محشورة والمرحلة المقبلة تفترض وفق سليمان البدء في التحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية.

ولما كان الرئيس المكلف المتأرجح حتى الساعة في مواقفه قد أعلن أنه لن يؤلف حكومة يغيب عنها أيّ مكوّن لبناني او تُقصي أيّ مكوّن لبناني فإنّ حزب الله يقدّر مواقفه تجاه المقاومة كما يقدّر سلام على المستوى الشخصي ومناقبيته لكنه لا يستطيع تجاوز فكرة أنه يميل الى فريق 14 آذار وتحديداً الى تكتل «لبنان أولاً» الذي يقوده تيار المستقبل وأن تكليفه تمّ برضى السعودية وتالياً سيرضخ في بعض القضايا لأوامرها.

ويؤكد حزب الله أنّ المسألة ليست مجرّد ثقة شخصية فقط بل ضمانات. فأي حكومة لا يمكن ان تشكل بغياب حزب الله الذي يجب ان يكون له الموقع المؤثر انطلاقاً من الشراكة الحقيقية ولا يقبل أن يكون مجرّد أرقام في الحكومة من دون أي تأثير على القرار في ظلّ أشرس الحملات السياسية والإعلامية والأمنية التي يتعرّض لها من قبل السعودية ومجلس التعاون الخليجي ومَن يقف خلفهما من دول غربية وإقليمية.

وعليه لن يقبل حزب الله ومعه كلّ فريق 8 آذار بأي حكومة لا توفر الضمانات المطلوبة خصوصاً بعد التفجير الإرهابي في منطقة الرويس والموقف السعودي المحرّض على إقصاء حزب الله فالرياض تعرقل حتى الساعة تشكيل حكومة يتمثل فيها حزب الله. وما زيارة موفدي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور وتيمور جنبلاط الى الرياض ولقائهما رئيس مجلس الأمن القومي ومدير المخابرات السعودية بندر بن سلطان إلاّ محاولة لإقناع السعودية بمشاركة حزب الله في الحكومة إلا ان هذا المسعى لم يحقق ما كان يأمله الوفد الجنبلاطي.

لكن جنبلاط أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسكه بحكومة يشارك فيها الجميع مدركاً خطر ان تكون الحكومة غير سياسية وهو في هذا الموقف يعبّر عن إحراجه الكبير ويسعى جاهداً لإقناع السعودية بتبديل موقفها. الا انّ المعلومات تشير الى انّ بندر بن سلطان طلب من جنبلاط السير بحكومة من دون حزب الله فردّ جنبلاط عبر موفديه اللذين بقيا لحظة بلحظة على تواصل معه انّ البلد لا يحتمل الانفجار وحكومة بلا حزب الله تعني انفجار لبنان.

وعليه فإنّ جنبلاط يقف أمام معادلة بسيطة حكومة بلا حزب الله تعني انفجار لبنان وحكومة بمشاركة حزب الله تعني إغضاب السعودية ومن ثمّ وتالياً فإنّ بندر يحاول وضع لبنان بين خيارين أحلاهما مرّ إما تفجير الوضع فيه من الداخل وإما إبقاؤه رهينة لكي تمرّر من خلالها سياسات السعودية والتي بدورها تخدم مصالح وأهداف دول أقليمية وغربية.
2013-08-22