ارشيف من :أخبار عالمية

مصدر امني يروي التفاصيل الدقيقة لاعتقال محمد بديع

مصدر امني يروي التفاصيل الدقيقة لاعتقال محمد بديع
نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" التفاصيل الدقيقة لإعتقال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد بديع في شقة واقعة قرب ميدان "رابعة العدوية" بعد عمليات تتبع ومراقبة كان لعامل متابعة الاتصالات السبب الرئيسي في معرفة مكانه.

وكتبت الصحيفة إنه "ظلّت سلطات الأمن تتابع مسار الإتصالات التي جرت على هاتف قيادي إخواني كان نائباً في البرلمان السابق عن دائرة شبرا في شمال القاهرة، عقب القبض عليه ومصادرة ما معه من أجهزة اتصالات وكومبيوتر. وبعد نحو يومين تمكنّت من التعرف على صوت مرشد الجماعة، محمد بديع، على الرغم من أنه لم يفصح عن اسمه أبداً طوال عمليات الإتصال التي جرت بينه وبين نائب شبرا. ولم يكن النائب السابق يجري الاتصالات على هاتف بديع؛ ولكن عبر رقم يخص إحدى قريباته التي تقيم في شقته الكائنة بجوار مقر الاعتصام الذي جرى فضه الأسبوع الماضي".

وقدّم مصدر أمني في وزارة الداخلية المصرية رواية للصحيفة عن عمليات التتبّع والمراقبة التي انتهت بالقبض على بديع في غرفة نومه في الشقة المملوكة لنائب شبرا، حيث كان يقيم معه عدد من مساعديه ومن أقارب النائب السابق. وقال المصدر الأمني، إن "الشقة تم فتحها بمفتاح"، دون أن يشير إلى ما إذا كان هذا المفتاح قد تم الحصول عليه من صاحب الشقة الأصلي بعد القبض عليه واحتجازه، أم أن سلطات الأمن فتحت الباب بمفتاح مصطنع، موضحا أن "القوات لم تلجأ إلى العنف أثناء فتح الباب".

مصدر امني يروي التفاصيل الدقيقة لاعتقال محمد بديع
مصدر امني يروي التفاصيل الدقيقة لاعتقال محمد بديع

واضاف المصدر: "الساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف ليلة أول من أمس. كان يقف أمام الباب سبعة من أفراد القوّات الخاصة، بينما كان العشرات من قوات المراقبة والتأمين يحيطون بموقع العمارة رقم 84 بشارع الطيران بالقرب من مسجد رابعة العدوية، وفي الشارع الخلفي اصطفّت ست سيارات بينها سيارة إسعاف وأخرى للاتصالات والباقي تابعة للشرطة، انتظارا لتنفيذ عملية اصطياد بديع".

وتابع أن "القبض على عدد من قيادات جماعة "الإخوان" خلال الأيام الماضية أسهم بشكل كبير في تحديد المكان الذي يمكن أن يوجد فيه بديع، وهو منطقة رابعة العدوية في مدينة نصر بشرق القاهرة، لكن القيادات الأمنية نجحت في تحديد موقع الشقة التي رجّحت الاتصالات أنه يقيم فيها أو يتردد عليها، من خلال اتصالات جرت بالفعل على هاتف النائب المشار إليه خلال أيام الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الماضي".

وقال المصدر: "قبل القبض على نائب شبرا يوم الخميس الماضي، إتّضح من فحص هاتفه الجوال أنه تلقى اتصالات من سيدة من أقربائه تقيم مع نساء أخريات في الشقة المشار إليها، وأنه في أحد هذه الاتصالات على هاتف السيدة نفسها، ظهر صوت رجل يقدم الشكر والامتنان للنائب السابق على جهوده في تعضيد الجماعة، وتبين فيما بعد أنه صوت مرشد (الإخوان)".

وتلاحق قوات الأمن بديع، بناء على قرار توقيف صادر ضده من النيابة العامة، منذ عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من الشهر الماضي، وذلك ضمن حملة كبرى ضد قيادات الجماعة وكوادرها، بعد عمليات كر وفر في شوارع العديد من المحافظات تسببت في مقتل المئات وإصابة الآلاف من بين "الإخوان" والمناوئين لهم والشرطة والجيش.

ومن بين التهم الموجهة لبديع التحريض على قتل من كان يحاول التظاهر أمام مكتب إرشاد الجماعة (المقر الرئيس لـ"الإخوان") في ضاحية المقطم جنوب شرقي القاهرة، الذي أحرقه معارضون للجماعة فيما بعد، عقب فتح النار عليهم من مسلحين داخل المقر يوم 30 يونيو (حزيران) الماضي.

وأضاف المصدر أنه "منذ ظهيرة يوم الاثنين الماضي بدأت تظهر علامات على أن بديع داخل الشقة، رغم أن رجال المراقبة لم يرصدوا صعوده إليها، وربما صعد إلى الشقة متخفياً. ومن خلال سيارة الإتصالات التي كانت تراقب وترصد الوضع خلف العمارة، جرى التأكد من وجود بديع وتحديد الغرفة التي يقيم فيها داخل الشقة. وبينما كان يقف نحو خمسة من رجال الأمن المدججين بالأسلحة وهم في ملابس مدنية على مدخل العمارة، كان أفراد القوات الخاصة السبعة على الباب، حيث وقفوا هناك لعدة دقائق قبل أن يتمكنوا من فتحه دون مقاومة والدخول في نحو الساعة الثانية فجر أمس".

وتقدّمت القوة إلى غرفة بديع الذي كان نائماً وهو يرتدي قميصاً قطنيا أبيض وسروالاً أبيض أيضا. وفتح الرجل البالغ من العمر سبعين عاماً، والمولود في مثل هذا الشهر من عام 1943، عينيه ووضع نظارته الطبية؛ ليتبين أن ثلاثة من رجال الأمن يحيطون بسرير نومه، بينما كان الأربعة الآخرون يفتشون الغرف الأخرى.

وقال المصدر إن بديع ظل يحدق في أفراد القوة دون أن تبدو عليه أي علامات من الدهشة، ولم يلق أي أسئلة أو يقول أي كلمة، وكأنه كان يتوقع هذه اللحظة. وبعد نحو دقيقة من الصمت طلب السماح له بارتداء ثوبه الأبيض الذي كان موضوعاً على كرسي عند طرف السرير. وخرج مع رجال الأمن إلى صالة الشقة وطلب بعض المياه للشرب.

وأضاف "في هذا التوقيت خرج اثنان من رجال الأمن الآخرين من غرفة على اليمين ومعهما سيدتان يبدو أنهما كانتا نائمتين. وخرج من غرفة تقع على اليسار رجلا الأمن الآخران ومعهما ثلاثة أشخاص يعتقد أنهم من حراس المرشد (أحدهم إبن شقيقة نائب شبرا)، وأجهزة تمّ ضبطها في الشقة بينها أجهزة كومبيوتر محمولة وعدد من الهواتف الجوالة".

وتابع: "دخل أحد رجال الأمن من خارج الشقة في هذا التوقيت بزجاجة مياه وأخرى تحوي عصير فاكهة ووضعهما على منضدة صغيرة كانت أمام المرشد أثناء وجوده في الصالة في جلبابه الأبيض ودون نظارته الطبية، وهو يحرك شفتيه بالأدعية والآيات القرآنية، وبدا بشكل عام مستسلماً لمصيره في مشهد سجلته كاميرات الأمن وجرى بثّه على قنوات التلفزيون".

واستغرق وجود بديع في صالة الشقة نحو 15 دقيقة، قامت خلالها قوات الأمن بمواصلة تفتيش الشقة وطلبت مزيداً من الاستعدادات اللازمة، من بينها "مدّرعة مصفحة" لنقل "الصيد الثمين" كما يقول المصدر الأمني، إلى سجن طرة في جنوب القاهرة الذي وصل إليه فجر الثلاثاء، ليودع في زنزانة انفرادية، وهو السجن المحتجز فيه عدد من قيادات "الإخوان" ممن تم القبض عليهم منذ يوم الأربعاء الماضي، وعدد من قيادات نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك من المحبوسين على ذمة التحقيق في قضايا فساد وقتل منذ ثورة 25 كانون  الثاني/ يناير 2011".


2013-08-22