ارشيف من :أخبار عالمية

اعتذار اليمن عن حروبها بين الرفض والتأييد

اعتذار اليمن عن حروبها بين الرفض والتأييد

تباينت وجهات النظر بخصوص الاعتذار الذي قدمته الحكومة اليمنية الثلاثاء الماضي لأبناء الجنوب ولسكان محافظة صعدة عن الحروب التي شنها نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بين مرحب بتلك الخطوة ورافض لصيغته الهشة واستمرار الأزمة القائمة خصوصا في اليمن الجنوبي.

ويأتي الاعتذار المقدم من حكومة الوفاق الوطني في محاولة منها للدفع بالعملية السياسية ممثلة في الحوار الوطني نحو الأمام .

اعتذار اليمن عن حروبها بين الرفض والتأييد

المتحدث باسم جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، علي البخيتي، اعتبر اعتذار الحكومة اليمنية خطوة إيجابية، لكنها "غير كافية لكونها لم تصدر رسميا من قبل الجهات السياسية التي شاركت في تلك الحروب"، في إشارة إلى حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم سابقا وحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي.

وقال البخيتي إن "اعتذار الحكومة لأبناء الجنوب وصعدة واعتبار تلك الحروب خطأ تاريخيا لا يجوز تكراره خطوة إيجابية واعتراف بمظلومية أبناء الجنوب وصعدة، إلا أننا نعتبر أن تلك الخطوة غير كافية لأنها لم تصدر مباشرة من الجهات السياسية التي ارتكبت تلك الجرائم، ومع ذلك إذا تلا الاعتذار تطبيق للنقاط العشرين وبشكل فوري فإن ذلك بداية لحل القضيتين."

وأكد أنه في حال لم تعمل الحكومة على تطبيق النقاط العشرين و"استمرت في المماطلة فالاعتذار مجرد كذبة جديدة لحكومة الوفاق تضاف لسجلها الحافل بالأكاذيب والوعود الفارغة." وفقا لتعبيره.

وفي هذا السياق أكد عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، زيد السلامي، أن الاعتذار الذي أطلقته حكومة الوفاق للجنوبيين وصعدة "خطوة ممتازة نحو الأمام واعتراف بأن ما حصل ظلم وخطيئة لا يمكن أن تغتفر."

السلامي وهو ناشط جنوبي مشارك في مؤتمر الحوار عن شباب الثورة قال: "كنت أتمنى أن يصدر هذا الاعتذار من المؤسسة التي أعلنت الحرب ممثلة برئاسة الجمهورية".

وأضاف أنه "لدينا تحفظات على بعض المضامين التي وردت في بيان الحكومة حيث أن الاعتذار لم يعترف بأن الجنوب كان دولة ودخل في وحدة شراكة مع الشمال، وإنما ذكر أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وكان الأحرى ذكر الجنوب كيكان واحد فقط ".

وقال إنه "إذا لحق هذا الاعتذار تنفيذ النقاط العشرين المطروحة من قبل اللجنة الفنية والتحضيرية لمؤتمر الحوار، والنقاط الأحد عشر التي وضعت من قبل فريق القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار سيمهد وسيحلحل بعض المشاكل خصوصا في الجنوب لاستقبال الحل السياسي المتمثل بشكل الدولة القادمة بل وسيعزز الثقة بين الجنوب والشمال كون الأزمة الحقيقة هي انعدام الثقة."

من جهته عبر نائب الرئيس اليمني السابق المتواجد في بيروت علي سالم البيض عن رفضه لما جاء في اعتذار الحكومة اليمنية لكونه يأتي في إطار المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية والتي تجاهلت قضية شعب الجنوب.

وقال البيض في بيان مساء أمس الخميس إن "ما يسمى بالاعتذار هو فاقد لمقومات وأركان الاعتذار السياسي قانونا، وأهمها عدم قبوله من شعب الجنوب وصدوره من جهة غير معترف بها، كم جاء في مفرداته محاولات لتجسيد شرعية جديدة وتأسيس عهد جديد لاحتلال الجنوب من خلال النص في مضمون ما يسمى اعتذار على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن".

وأضاف أن "الاعتذار في نفس الوقت يعتبر اعترافا بالجريمة السياسية في احتلال الجنوب، ولن يبلغ أثره القانوني إلا باستعادة دولة الجنوب وإنهاء الاحتلال، كما أن الاعتذار الحقيقي يتم بعد خروج المحتل، وانتهاء سيطرته وسطوته العسكرية، وتهيئة لخلق علاقات ودية ومن موقع الندية الحقيقية ليتم معالجة آثار جريمة الحرب والعدوان على ضوء العرف ومبادئ القانون الدولي المعمول بها  في مثل هذه الحالات المشابهة".

أما ردود الفعل في أوساط القيادات الشعبية في الداخل فقد وصف الدبلوماسي السابق والقيادي في الحراك الجنوبي، قاسم عسكر، الاعتذار المقدم من قبل حكومة الوفاق بـ"الفضيحة" معتبرا ما ورد فيه "استمرارا للحرب والاحتلال على شعب الجنوب ومحاولة للالتفاف على قضيته لكونه ذيل بتوجيه صريح بالدعوة للحرب".

وقال عسكر وهو قيادي محسوب على فصيل نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض أن الاعتذار وجه نداءً للقوات المسلحة والأمن بأن يضربوا بيد من حديد كلّ من لا يريد أن يفهم الاعتذار.
2013-08-23