ارشيف من :أخبار لبنانية
رحم الله وسام الحسن... البقاء للمعلومات
ميسم رزق - صحيفة الاخبار
عاد «فرع المعلومات» إلى الواجهة من جديد، مُستفيداً من الزوبعة الأمنية للرد على الاتهامات التي طالته بشأن «تقاعسه عن القيام بمهامه». يعمل الفرع وفق التعليمات التي تلقّاها بضرورة وضع جميع إمكاناته في خدمة الأجهزة الأمنية الأخرى، حتى حزب الله. كل ذلك يتمّ «بمباركة وغطاء سياسي كامل من تيار المستقبل».
من تابع أخبار «فرع المعلومات» في الأيام الأخيرة، يُخيّل له أن اللواء وسام الحسن بعث من جديد. في الواقع، خرج الفرع من سباته مستفيداً من الزوبعة الأمنية التي تعصف بالبلد، بهدف الرد على «الحملات التي اتهمته بالانكفاء عن القيام بواجبه».
فجأة، عادت الروح إلى هذا الجسم، الذي خفت نجمه بعد استشهاد الحسن. بطبيعة الحال، لا يُمكن العقيد عماد عثمان رئيس فرع المعلومات بالوكالة، أن يتقمّص اللواء الحسن في شخصه ولا علاقاته ولا حتّى الهالة التي نجح الأخير في فرضها على المحيطين به، إذ إن سطوته وحضوره كانا الأقوى الى درجة أنه كان مسيطراً على اللواء أشرف ريفي وليس العكس، علماً أنه أدنى رتبة من الأخير. لكن عثمان، وبإرادة سياسية من الجهات الداعمة له، سيُحاول تثبيت مقولة «رحم الله وسام الحسن... البقاء للمعلومات»، بحسب مصادر في تيار المستقبل تحدثت اليها «الأخبار».
إذاً، فرضت حفلة الجنون الأمنية في الأسبوعين الماضيين نفسها على فرع المعلومات. بدأ الأخير بالإفراج عن تقارير خطيرة مسمّياً الأمور بأسمائها، بعد الحديث عن «تلقّيه تعليمات بضرورة التنسيق مع كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية»، بداية في ما يتعلّق بملف خاطفي الطيارين التركيين، ومن ثمّ «مطاردة خلايا المجموعات الإرهابية التي تقف خلف الهجمات بالصواريخ وتفخيخ سيارات لتفجيرها في مناطق مدنية»، بعد أن أدّى أداؤه الأمني الهزيل مؤخراً إلى تمتّع المجموعات الإرهابية بنوع من حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية، وهو المعروف بـ «دوره الكبير في جميع المناطق، حتى في الضاحية الجنوبية»، بحسب المصادر نفسها.
فرع المعلومات عند أغلب اللبنانيين هو ذراع أمنية لتيار المستقبل. في عهد اللواء الحسن، سخّر الأخير نفسه موظفاً في خدمة التيار سياسياً وأمنياً، فكان الدرع الحامي لشخصياته كما لفريق الرابع عشر من آذار . ورُغم نجاح الجهاز في تشبيك علاقات مع أجنحة عدة، حتى في فريق الثامن من آذار، وتحديداً حزب الله، بقي دوره محط شكوك كبيرة، حتى مع اكتشافه لشبكات عملاء لاسرائيل في لبنان، وتقديمه تقارير للحزب يمكن وضعها في إطار محاولته الدائمة إسباغ شرعيّة على عمله. ولا يختلف اثنان في أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي هو الأكثر تجهيزاً إذا ما قورن مع كل من الأمن العام واستخبارات الجيش، لا سيما لناحية الشقّ الفني الذي يتعلّق بتعقّب الاتصالات ورصدها. وهو أثبت تفوّقه على ما عداه من الأجهزة الأمنية في هذا المضمار، فضلاً عن أن ضبّاطه يُعدّون نُخبة الضبّاط في قوى الأمن الداخلي الذين اختارهم الحسن «على الطبلية». ويُسجّل لهؤلاء دورهم في مكافحة شبكات التجسس الإسرائيلية.
ويؤخذ على «الفرع» انكفاؤه منذ بدء الأحداث في سوريا. فقد آلى الضبّاط القيمون عليه تجنّب توقيف أي مشتبه فيه يندرج عمله في إطار دعم المعارضة في سوريا. ليس هذا فحسب، بل ثبت تورطه في مساعدة هؤلاء إذا ما كُشفوا أمام أي جهاز أمني آخر، إذ كان يُحذرهم ويُنذرهم أحياناً. أما اليوم، وبعد استئناف «الفرع» عمله بقوة، بالتنسيق مع كل الاجهزة الامنية، لتطرح علامات استفهام حول الغطاء يحظى به من أبيه الروحي (تيار المستقبل) للقيام فعلاً بكل ما هو مطلوب منه، حتى في مناطق حُرّم على الجيش دخولها.
مصادر نيابية بارزة في المستقبل تؤكد «أن الفرع لا يحتاج إلى أمر من المستقبل للقيام بواجبه»، فهو «على عكس الشائع، جهاز أمني وطني لم يوفّر منذ عهد اللواء الحسن كل إمكاناته بالتنسيق مع باقي الأجهزة في حفظ الأمن». وعلى ذمة المصادر «لا يحصر هذا الجهاز عمله في خدمة طرف لبناني دوناً عن طرف آخر»، معتبرة أنه «ليس في مصلحة أحد حصر هويته وفق أجندة سياسية خاصة». وعلى كل من يقول ذلك أن «ينظر إلى الإنجازات التي يقوم بها»، وتحديداً «تمكّنه من إلقاء القبض على شبكة تفجيرات في الطريق الجديدة قوامها لبنانيون وفلسطينيون، كانت تخطط للقيام بتفجيرات في بعض المناطق اللبنانية»، و«ضبطه شاحنة محمّلة بـ10صواريخ، في منطقة رأس بعلبك في البقاع، كانت آتية من سوريا»، ما ينفي شائعة الحديث عن «نصائح سياسية قدمت له بعدم التعرّض لأيّة مجموعات سورية أو لبنانية ينحصر عملها داخل سوريا». وتؤكّد المصادر أن «لا فيتو يضعه التيار على أي خطوة يقوم بها هذا الفرع في أي منطقة لبنانية، حتى تلك التابعة لنفوذنا، وهو لا يحتاج إلى إذن من قيادتنا كما يعتقد البعض. ففي استطاعته مطاردة أي مطلوب، ولا منطقة يحظر عليه دخولها باستثناء الضاحية الجنوبية، التي يحتاج دخولها إلى موافقة من حزب الله، بعدما أصبحت هوية أي جهاز هي التي تحدّد قدرته على اعتقال شخص أو مجموعة». هنا، تطرقت المصادر إلى «التنسيق الكبير الذي يقوم به الفرع مع جهاز أمن الحزب في ما يتعلق بالمعلومات الأمنية»، مؤكدّة أن «لا اعتراض مستقبلياً على الأمر، رغم المناكفات السياسية بين الطرفين»، باعتبار أن «أي تفجير أمني في أي منطقة في لبنان، لا يمكن حصر نتائجه ولا تداعياته داخل حدود المنطقة المستهدفة».
في المقابل، ترى بعض المصادر التي تصف حركة «فرع المعلومات» الأخيرة بـ«المشبوهة»، ولا سيما بعد صدور مذكرات التوقيف الغيابية بحق أهالي مخطوفي أعزاز كنوع من «تصفية حسابات سياسية بإيعاز من تيار المستقبل وقيادته»، أن «عمل الفرع لم يعُد مرتبطاً بتيار المستقبل، وحسب». بل تضع نشاطه الأخير، أولاً في «إطار التغطية على قرار المذكرات»، وثانياً « بقرار سعودي يسعى إلى خلق قوة أمنية موازية على الارض في وجه حزب الله، من خلال هذا الجهاز الذي اخترعه المستقبل، وهو الذي استخدمه فريق الرابع عشر من آذار في وجه المقاومة بدعم من دول تعادي مشروعها».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018