ارشيف من :أخبار لبنانية
انتخابات موظفي بيروت: تنافس بين «السما الزرقا» و«الشمس الصفرا»
المحرر المحلي + صحيفة "السفير"
تجربة أولى للعرض الكبير يوم الأحد المقبل، خاضها رؤساء الأقلام ومساعدوهم، في اليوم التحضيري الأول المخصص لهم للاقتراع، «بلّشوا فينا حتى نشعر مع المواطنين بيوم الأحد، كيف بتكون النطرة على باب قلم الاقتراع»، تقول المربية سامية، وهو غير اسمها الحقيقي: «قالولنا ممنوع نحكي للإعلام، لأننا موظفون رسميون».
ثلاثة صناديق اقتراع وضعت في مركز بيروت للمعارض («البيال») خصصت للموظفين والموظفات الذين سيقومون بأعمال رؤساء الأقلام والكتاب الأحد المقبل في دوائر بيروت الثلاثة. عدد المقترعين العام بلغ 581، موزعين كالتالي: الدائرة الأولى 77 مقترعا، الثانية، 118 مقترعا، والثالثة 386 مقترعا. والأخيرة شهدت ازدحاما، سبب في بعض الأحيان بتلاسن بين المقترعين حول أفضلية الدخول إلى قلم الاقتراع. أضف إلى ذلك ملل وطول الانتظار، بحيث احتاج المقترع ما بين الساعة والساعة ونصف منذ وصوله ليتمكن من الإدلاء بصوته.
وقد حرصت وزارة الداخلية على وضع الإرشادات للناخبين حتى لرؤساء الأقلام، وأهمها: إبراز بطاقة الهوية أو جواز السفر، إظهار إبهام اليد اليسرى للتثبت أنه لم يقترع سابقا، تسلم المغلف الممهور والموقع من قبل رئيس القلم، التوجه نحو المعزل، غلق الستارة، ووضع ورقة الاقتراع في المغلف وغلفه جيدا، ثم التوجه إلى رئيس القلم ووضع المغلف في الصندوق، ووضع إبهام اليد اليسرى بالحبر الخاص بالانتخابات، والتوقيع أخيرا على لائحة الشطب.
ولم يختلف المشهد الانتخابي عن الانتخابات السابقة، بحيث تجمع مناصري اللوائح المتنافسة أمام المكان المخصص للاقتراع في «البيال»، وسجّلت ماكينة «تيار المستقبل» حضورا لافتا، بحيث كانت أعدادهم أضعاف أعداد ممثلي باقي اللوائح، تلاه حضور ماكينة حركة «أمل»، في ظل غياب ملحوظ لماكينة «حزب الله»، وحضور رمزي لـ«التيار الوطني الحر» وباقي ممثلي المرشحين. وكلما حضرت سيارة تقل عددا من المقترعين، تجمهر حولها المندوبون. وأظهر الحضور هوية المقترعين، خصوصا بعد حضور إحدى السيارات وفي داخلها أربع نساء، وعندما قدم لهن مندوب «حركة أمل» لائحة المعارضة، نظرت إليه السائقة، وسألت: «وين لائحة السما الزرقا؟»، فرد عليها: «هيدي لائحة الشمس الصفرا!».
التنافس على تقديم اللوائح للوافدين إلى مركز الاقتراع، شكّل إشارة لأهمية المعركة الانتخابية المنتظرة بعد يومين. فقد لوحظ الإقبال على قلم الدائرة الثالثة، علما أن الاقتراع في الدائرتين الأولى والثانية لم يقل أهمية، فقد ارتفع العدد في صندوق الدائرة الثالثة من 75 مقترعا عند التاسعة صباحا إلى 320 من أصل 386عند الثانية والصف بعد الظهر، في حين وصل عدد المقترعين في الدائرة الثانية إلى ثمانين، وفي الأولى إلى ستين.
وكانت أقلام الاقتراع قد فتحت أمام الناخبين عند السابعة صباحا بحضور مندوبين عن المرشحين على اللوائح المتنافسة ومراقبين للانتخابات من «جامعة الدول العربية»، ومن بعثة «الاتحاد الأوروبي»، ومن «المركز الديموقراطي الوطني» الذي تترأسه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت.
وقد قام مدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية بالتكليف العميد نقولا الهبر بزيارة تفقدية صباحا لمركز «البيال» الانتخابي، ثم قام محافظ بيروت بالتكليف ناصيف القالوش ايضا بجولة على أقلام المركز.
وحده المرشح في الدائرة الأولى اللواء عصام أبو جمرا حضر صباحاً، ليقوم بجولة على صناديق الاقتراع، إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح لوسائل الاعلام المكتوبة، واكتفى بالتصريح للوسائل المرئية. ورداً على سؤال عن غياب مندوبي «التيار الوطني» عن الأقلام، لم ير مشكلة في عدم حضور المندوبين، وقال: «أنا مندوب التيار». وبعدما أثنى على ترتيبات وزارة الداخلية، رأى أنه إذا كان سيحصل مشاكل في انتخابات يوم الأحد، فستكون بعد الظهر، ونصح الذين قد يصيبهم التوتر أخذ حبوب مهدئة للأعصاب.
وقرابة الواحدة ظهراً، وصل وزير الداخلية زياد بارود الى «البيال»، وردا على سؤال عن إمكانية إضافة صندوق للدائرة الثالثة، قال: «حسب القانون، لكل 400 ناخب صندوق واحد». وبعد جولة استكشافية، لفت الى «عدم وجود إشكالات بارزة». وفي ما خص البطاقات المزورة، حمّل بارود المسؤولية الكاملة لكل وسائل الاعلام التي تحدثت عن وجود تزوير من دون مستندات.
وجزم بـ«استحالة حصول أي تزوير في مشغل وزارة الداخلية من جميع النواحي التقنية والفنية»، داعيا «من يرغب في إجراء جولة في المشغل الى الاطلاع على الجودة التي يعمل بها المشغل». أما في موضوع تقليد بعض بطاقات الهوية فإن «مثل هذا التقليد يمكن أن يحصل لأي نوع من أنواع البطاقات، كالبطاقات المصرفية وغيرها»، مؤكدا أن «بطاقة الهوية المعمول بها حاليا منذ التسعينيات جرت بطريقة يستحيل معها تزويرها، والوزارة اتخذت جملة تدابير سيعلن عنها السبت المقبل».
وطلب بارود ممن أشاع الخبر تزويده بالمعلومات حتى تتحرك وزارة الداخلية، لافتا إلى أنه قد وردت الى الوزارة بطاقة مقلدة أو مزورة وتم اتخاذ تدابير وتوقيف أشخاص. إلا أنه وبرغم الإلحاح رفض الإفصاح عن عدد الموقوفين. ووعد بكشف تفاصيل إضافية يوم غد السبت.
وفي أثناء وجود بارود، حصل تلاسن بين بعض المقترعين لجهة أفضلية الدخول، فتدخل على الفور لمعالجة الموضوع. في هذه الأثناء، وصل النائبان نبيل دو فريج وغازي يوسف الذي قال: «ما دام كُشف عن التزوير في بطاقة، يعني ذلك حصول التزوير». ونفى علمه بمكان التزوير، متحدثاً عن شائعات عن استيراد معدات من الخارج لهذه الغاية.
وقبيل مغادرته المركز، حاول بارود الاستفسار من أحد المسؤولين في بعثة مراقبة الانتخابات ـ الاتحاد الأوروبي، إلا أن الأخير رد بأنه لا يستطيع إعطاء أي تصريح.
وبلغت نسبة المقترعين عند إقفال صناديق الاقتراع عند السابعة مساء 96.1 في المئة في دائرة بيروت الأولى، 86.4 في المئة في دائرة بيروت الثانية، و89.6 في المئة في دائرة بيروت الثالثة، والمعدل العام 90.7 في المئة.
وانتهت العملية الانتخابية، كما بدأت، بهدوء، وتم نقل الصناديق الثلاثة الى مصرف لبنان، بمواكبة القوى الأمنية. وإشراف قضاة القيد وهم: للدائرة الأولى القاضي سامي صدقي، الثانية القاضية نجاح عيتاني، والثالثة القاضي محمود مكيه، على أن تعاد الصناديق مساء الاحد المقبل الى «البيال» لفرزها مع باقي الصناديق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018