ارشيف من :أخبار لبنانية
مسلسل التفجيرات الارهابية يتنقل في لبنان
بعد التفجير الارهابي الذي ضرب الرويس في الضاحية الجنوبية وأوقع شهداء ابرياء، بدأ مسلسل التفجيرات الارهابية الجبانة يتنقل في المناطق اللبنانية، ليتوضح أن هناك مسلسلا إرهابيا خطيرا يسعى لضرب أمن لبنان واستقراره، والتفجير الارهابي الاثم في طرابلس يوم أمس، يؤكد أن هناك من يعمل على زرع الفتنة بين اللبنانيين، وصولاً إلى عرقنة لبنان. وقد ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على أهمية مواجهة هذا المخطط الاجرامي الفتنوي، وتلاقي القيادات السياسية لتجنيب لبنان المزيد من المآسي. ومن ناحية أخرى مر الاعتداء الاسرائيلي على لبنان، من خلال قصف الناعمة فجر أمس، مرور الكرام لدى ادعياء السيادة ولبنان اولاً، فلم يصدر حتى بيان استنكار من فريق "14 اذار" للغارة الصهيونية على الناعمة.
"السفير": طرابلس تنزف الوطن .. والدولة
وقد علقت صحيفة "السفير" على التفجير الارهابي في طرابلس، بالقول انه "من النادر أن تجد حنجرة في هذا البلد إلا وأصابتها حرقة نار المسجدين. من النادر أن تجد عيناً إلا وبكت الشهداء، الأموات منهم أو الأحياء. من النادر أن تجد إنساناً إلا وصدمه مشهد تلك الطفلة الرضيعة المتفحمة، أم أولئك المارة، أو الباعة المتجولين الذين تحولوا في رفة عين الى أشلاء"، مشيرةً إلى أن "سحابة الدخان الأسود، المنبعثة بالأمس، من طرابلس، حملت إلى كل بيت، رائحة موت أسود، لا بل رائحة تحذير، بأن لا أحد بمنأى عن الخطر بعد الآن".
واضافت "قبل أسبوع، كانت الضاحية الجنوبية هي الضحية، وسقط الشهداء وتهشم الأمن. وبالأمس، زنر الأحمر والأسود كل طرابلس، غير أنها، وعلى عادتها وكما الضاحية من قبلها، لم تنزلق إلى حيث أراد المجرمون أن تكون كل أيامها سوداء"، لافتةً إلى أن "أكثر من أربعين شهيداً ومئات الجرحى سقطوا على مذبح طرابلس في الانفجارين اللذين استهدفا، ظهر أمس، وبفارق دقائق قليلة، محيط مسجدي التقوى في دوار أبو علي، و«السلام» في مدينة الميناء. هذه الكارثة الوطنية، كانت كافية لوضع اللبنانيين أمام سؤال أمنهم اليوم وغداً".
وسألت الصحيفة "بالأمس كانت الضاحية، واليوم طرابلس، فأي منطقة لبنانية ستختار أيدي الفتنة غداً وبعده، وهل يمكن القول إن هناك منطقة أو فئة لبنانية مستثناة من احتمالات الموت، بعد الآن؟ بالأمس كانت الضاحية واليوم طرابلس، فهل يمكن أن تتحول المصيبة الوطنية في هذه المنطقة أو تلك، إلى مناسبة لصحوة وطنية شاملة، تضع بقدر المستطاع، ضوابط تحول دون تمدد بقعة الدم والموت والدمار، قبل أن تتحول إلى شلال يتجدد معه مسلسل حرب أهلية ظن اللبنانيون أنها أصبحت وراءهم؟".
وسألت ايضاً "ألا تستدعي النيران السورية التي بدأت تتمدد الى الداخل اللبناني، وتهدد بما هو أخطر وأعظم، مقاربة استثنائية من الجميع، على قاعدة أولوية حماية لبنان وعيشه المشترك والعلاقات بين طوائفه، وخاصة بين السنة والشيعة؟ هل سقطت الحمايات الدولية والإقليمية وبات تفجير لبنان والعلاقات بين طوائفه ومذاهبه ومناطقه، وبالتالي انكشافه أمام احتمالات الحرب المذهبية، مطلباً عند بعض الرعاة الدوليين والإقليميين؟".
وتابعت "أين هي مسؤولية رئيس الجمهورية بإحراج الجميع بدل اتخاذ منبر المؤسسة العسكرية الجامعة، للتصويب على جهة أو التلويح بحكومة أمر واقع، سياسية كانت أم حيادية؟ أين هي مسؤولية رئيس المجلس النيابي من موقعيه الحزبي والرسمي، في البحث عن مبادرات تجعل الواقع اللبناني عصياً على الفتنة ومن يدفعون لبنان إليها الى حد أن يصبح الانزلاق الى الهاوية قدراً لا مفر منه؟ أين هي مسؤولية رئيس حكومة تصريف الأعمال، وخاصة بمنع انكشاف مدينته وحاضنته، على صورة ما تبدى بالأمس، من تقصير في أعمال إخماد الحرائق وإغاثة المصابين، وهل صار لزاماً على طرابلس أن تستسلم لقدر الحرمان الذي يجعل جرحها مضاعفاً ومصابها أكثر ألماً؟ أين هي مسؤولية رئيس الحكومة المكلف بجعل أولوية الوحدة الوطنية، عنواناً لا يتقدم عليه أي عنوان أو أمر آخر؟ أين هي مسؤولية رجال الدين ومن يتحمل مسؤولية التحريض والفلتان عبر المنابر ومواقع التواصل؟". وختمت انه "من الرويس الى طرابلس، الإرهابي واحد. المخطط واحد. المنفذ واحد. الضحية.. كل اللبنانيين".
"النهار": طرابلس بعد الضاحية: رعب الفتنة والاستباحة الإرهابية
بدورها صحيفة "النهار" قالت انه "بأسرع من كل المخاوف والتحذيرات والانذارات الامنية والعسكرية التي اطلقت بعد تفجير الرويس من الموجات الارهابية التي تتربص بلبنان، لم تشأ يد الارهاب الا ان تخص طرابلس بالكلفة الاجرامية الافدح التي قفزت معها اعداد الشهداء والجرحى الى رقم قياسي فاق حصيلة تفجير الضاحية الجنوبية وحتى أي حصيلة تفجير دموي مماثل منذ انتهاء الحرب في لبنان بما فيه التفجير الذي اودى بالرئيس رفيق الحريري مع 22 ضحية عام 2005".
واضافت "35 شهيداً الى 500 جريح كانت الحصيلة المفجعة لتفجيرين مروعين متعاقبين زلزلا عاصمة الشمال في اشد الاستهدافات الارهابية دموية بعد تفجير الرويس راسمين بدماء الضحايا واشلاء الكثير من الجثث المتفحمة اشد الصور قتامة وخطورة عما يدبر للبنان من مخطط لتعميم الرعب وايقاع الفتنة واشاعة الفوضى وظواهر الامن الذاتي. وبدت معالم هذا المخطط مكشوفة اولا من خلال توقيت التفجيرين ومكانهما باستهدافهما اكبر عدد ممكن من المصلين امام مسجدين بعد صلاة الجمعة. كما ان التفجيرين استهدفا طرابلس المدينة التي تضم اكبر تجمع سكاني سني بعد ثمانية ايام تماما من تفجير الرويس في الضاحية التي تضم احد اكبر التجمعات السكانية الشيعية. وهو الامر الذي رسم بوضوح معالم المخطط الارهابي لاثارة فتنة مذهبية لم تغب خطورته عن مجمل ردود الفعل الداخلية التي ابرزت مرة اخرى توحد جميع القوى على التنبيه من الفتنة الزاحفة ولكن مع تكريس العجز السياسي عن تجاوز هذا الاجماع الى ما يترجمه في عمل انقاذي استثنائي".

التفجير الارهابي في طرابلس
وتابعت الصحيفة "اما البعد الآخر الاوسع من طرابلس المستهدفة، فبرز في الخشية التي عبر عنها اكثر من طرف ومعني ان يكون هدف توازن الرعب الارهابي على "طراز" العرقنة وضرب طرابلس تحديدا امس بأقسى استهدافاته مرتبطا بإشعال الحريق اللبناني لحرف الانظار الدولية والاقليمية عن مجزرة الغوطة الشرقية في سوريا وتداعياتها الواسعة".
واشارت الى انه "في اي حال، حل الحداد الوطني العام في لبنان مرة ثانية في اسبوع وسط مشهد دراماتيكي لم تعرف طرابلس مثيلا له في كل جولات القتال والمحن التي عرفتها منذ 2008 وحتى في الحرب الاهلية. ذلك ان التفجيرين حصلا بفارق دقائق قليلة اذ انفجرت سيارة مفخخة اولا امام مسجد التقوى في محلة دوار ابو علي، ثم اعقبها انفجار سيارة مفخخة اخرى قرب مسجد السلام في آخر طريق الميناء. وأحدث الانفجاران ما يشبه موجة مريعة من الحرائق حاصدين عشرات القتلى والجرحى وتطايرت جثث العديد من الضحايا اشلاء متفحمة". وذكرت "النهار" ان السيارة التي انفجرت قرب مسجد السلام هي من نوع فورد زيتية رباعية الدفع وكانت مفخخة بما يعادل 175 كيلوغراما من مادة "تي ان تي"، فيما يجري العمل على كشف السيارة التي استهدفت الدوار".
"الاخبار": سيارات الفتنة تصل إلى طرابلس: العرقنة واقعاً
من ناحيتها، لفتت صحيفة "الاخبار" الى ان "أجواء الحرب عادت لتخيم على لبنان بعد انفجاري طرابلس أمس، وتفجير الرويس قبل أسبوع مع مخاوف من اتساع رقعة التفجيرات التي أجمعت ردود الفعل على إدراجها في خانة الفتنة وضرب الاستقرار على غرار النموذج العراقي". واضافت "دخل لبنان، مع انفجاري طرابلس، في أتون التفجيرات الإرهابية، ولم يعد الحديث عن نموذج بغداد أو عرقنة لبنان، كلاماً في السياسة فحسب، بل صار واقعاً ملموساً في بلد أعلن الحداد العام مرتين في ثمانية أيام على عشرات الشهداء في الرويس وطرابلس، فضلاً عن مئات الجرحى".
واشارت الى ان "المشهد الطرابلسي، قد أعاد بعد الرويس، ذكريات الحرب اللبنانية والسيارات المفخخة، مع دخول عنصر الخلايا الإرهابية التي وضعت ثقلها أخيراً في لبنان، ما طرح مخاوف جدية من توسع رقعة التفجيرات الى مناطق جديدة".
واستبعدت مصادر أمنية أن "يكون هدف الانفجارين استهداف أي شخصية سياسية"، مؤكدة لـ"الاخبار" أن "الهدف الأساسي هو زرع البلبلة وتعميم حالة الفلتان الأمني بين المناطق لضرب استقرار لبنان. كذلك استبعدت أن "يكون العمل ناجماً عن عملية انتحارية"، لكنها أشارت الى أن "التحقيقات تحتاج الى ما بين 24 و72 ساعة للتحقق من ذلك".
"الجمهورية": الحدث الطرابلسي المأسوي خطف الأنظار يوم أمس
من جهتها صحيفة "الجمهورية" رأت انه "على وقع امتداد الحرب السورية الى لبنان يوماً بعد يوم، والتخوّف من مخطّط « عرقنة» لبنان، ومع الإنكشاف الأمني في مرحلة بالغة الدقة، باتت الساحة اللبنانية مشرّعة واسعاً أمام الفتنة، يسرح أبطالها من الخلايا الإرهابية في طول البلاد وعرضها، مُستغلّين الإنقسامات السياسية الحادّة بين أطراف النزاع، ومُعرّضين لبنان لهزّات أمنية متتالية خطيرة، في غياب حكومة تحكم، وفي ظلّ حكومة تصريف أعمال لا تُصرّف، ومجلس نيابي لا يجتمع. وقد أتى التفجيران في طرابلس بعد ثمانية أيام على تفجير الرويس في الضاحية الجنوبية، وقد خطف الحدث الطرابلسي المأساوي الأنظار يوم أمس.
واضافت انه "هزّ مدينة طرابلس، بُعيد ظهر أمس، انفجاران إستهدفا المصلّين بعد صلاة الجمعة أثناء خروجهم من مسجد التقوى في منطقة الزاهرية الذي يديره الشيخ سالم الرافعي، ومسجد السلام عند معرض رشيد كرامي بالقرب من منزل رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي، وعدد من السياسيين، وذلك بفارق دقائق معدودة وأوقعا نحو 50 قتيلاً وأكثر من 500 جريح، وتسبّبا بتفحّم بعض الجثث، وتلاشي أشلاء الضحايا، وبأضرار مادية جسيمة وبتحطم العديد من السيارات نتيجة قوّة الإنفجارين، وتضرّر المباني المحيطة بالمسجدين".
وكشفت "الجمهورية" أنّ التحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة المختصة على موقع انفجار السلام أظهرت اختلافه عن انفجار الرويس، حيث إنّ العبوة تحتوي على تي ان تي ممزوجاً بالنيترات، الأمر الذي يفسّر الشهب النارية التي تصاعدت في كل الاتجاهات ونتج عنها تفحّم جثث بعض الشهداء". وقالت مصادر التحقيق إنّ الأجهزة المختصّة لم تتمكن من الكشف على موقع التفجير الثاني قرب مسجد التقوى نتيجة الغضب الشعبي الذي حال دون ان تقوم هذه الأجهزة بأعمالها على ان تعاود صباح اليوم الكشف على موقع هذه الجريمة الإرهابية.
ولفتت الصحيفة الى ان "البلاد كانت قد استفاقت على غارة اسرائيلية نُفّذت فجراً على موقع تابع للجبهة الشعبية-القيادة العامة على انفاق الناعمة غداة إطلاق اربعة صواريخ على الاراضي الفلسطينية". وردّ لبنان الرسمي على الغارة، فطلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الأمن ضد إسرائيل التي حمّلت مجدّداً على لسان وزير دفاعها موشيه يعالون، الحكومة اللبنانية والجيش مسؤولية إطلاق الصواريخ وأكّدت أنّها لن تتغاضى عن أيّ اعتداء ولن تسمح لأيّ جهة بتشويش مجرى حياة مواطنيها.
"البناء": مسلسل الإرهاب ينتقل إلى طرابلس وسقوط المئات بين شهيد وجريح
اما صحيفة "البناء" فقالت "مجزرة وحشية وحاقدة ارتكبتها العصابات الإرهابية في طرابلس أمس استكمالاً لمجزرة الرويس في الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي بهدف زرع الفتنة والدفع بالبلاد نحو حروب طائفية وعبثية لا يستفيد منها إلا العدو الصهيوني والعاملون لإنجاح المشروع ـ الأميركي ـ «الإسرائيلي» ـ الشرق أوسطي الذي يريد تفتيت المنطقة وضرب القوى المقاومة لهذا المشروع"، مؤكدةً ان "الأدوات والجهات نفسها التي خططت ونفذت التفجير الإرهابي في منطقة الرويس هي التي أشرفت على وقامت بتنفيذ المجزرة في مدينة طرابلس عبر الانفجارين الكبيرين اللذين استهدفا المواطنين لدى خروجهم من مسجدي التقوى والسلام في عاصمة الشمال ما أدى إلى سقوط أكثر من 50 شهيداً وحوالى 500 جريح جروحُ عدد كبير منهم خطيرة".
واشارت الى انه "من الواضح أن أدوات الفتنة والممولين والمحرضين لها يزجّون بكل ما لديهم من إمكانات إرهابية لدفع اللبنانيين إلى الفتنة ومحاولة جرهم للاقتتال في ما بينهم ما بات يستوجب قرارات جريئة وواضحة ليس فقط من السلطات الرسمية المعنية بل أيضاً من القوى السياسية التي ما تزال تراهن على المتغيرات الخارجية وبخاصة قوى «14 آذار» أن تعي خطورة ما يخطط المتآمرون للبنان والعمل لإعادة التوافق الوطني ولو بحده الأدنى حماية للبلاد من المخاطر والعواصف التي تهدد اللبنانيين".
وشددت "البناء" على ان "هذه الأخطار التي بلغت مراحل صعبة ومتمادية تستدعي من رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية لأن أي حكومة خارج إجماع اللبنانيين ووحدتهم ستؤدي حكماً إلى مزيد من إراقة دماء اللبنانيين وإنجاح المشروع التآمري الذي يريد «عرقنة» لبنان ودفعه نحو حروب الفتنة والمذاهب". ومن هنا أكدت مصادر سياسية أن "ضرورة مواجهة الفتنة التي يراد إيقاع اللبنانيين فيها تكون أيضاً بالابتعاد عن الاتهامات السياسية التي اندفع إليها أمس بعض أطراف "14 آذار" وحلفاؤهم وتالياً الابتعاد عن خطابات التحريض التي تخدم المتآمرين ومشروعهم التفتيتي فالمسؤولية اليوم أصبحت مضاعفة أمام اللبنانيين جميعاً بكل طوائفهم وتنوعاتهم السياسية للوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذه المؤامرة وأدواتها الإرهابية والإجرامية".
من ناحية اخرى، لفتت "البناء" الى انه "بعد سقوط أربعة صواريخ مجهولة المصدر على شمال فلسطين المحتلة عمدت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» إلى توسيع خروقاتها للأراضي اللبنانية فقامت طائرات العدو الحربية فجر أول من أمس بإطلاق صاروخ على منطقة الناعمة وزعم الناطق باسم جيش العدو «الإسرائيلي» أن جيشه شنّ هجوماً على هدف داخل لبنان رداً على إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان وجدّد تحميل «الحكومة اللبنانية المسؤولية عما يجري داخل أراضي لبنان وانطلاقاً منها». وقد طلب الرئيس سليمان من وزير الخارجية عدنان منصور تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد هذا الاعتداء على الناعمة، كذلك وصف الوزير منصور الغارة على منطقة الناعمة بأنها تشكل عدواناً وخرقاً سافراً ومتعمّداً للسيادة اللبنانية".
إلى ذلك أعلن متحدث بلسان جيش العدو «الإسرائيلي» عن إغلاق مطار حيفا بعد إطلاق صواريخ من لبنان حتى يوم غد الأحد.
"السفير": طرابلس تنزف الوطن .. والدولة
وقد علقت صحيفة "السفير" على التفجير الارهابي في طرابلس، بالقول انه "من النادر أن تجد حنجرة في هذا البلد إلا وأصابتها حرقة نار المسجدين. من النادر أن تجد عيناً إلا وبكت الشهداء، الأموات منهم أو الأحياء. من النادر أن تجد إنساناً إلا وصدمه مشهد تلك الطفلة الرضيعة المتفحمة، أم أولئك المارة، أو الباعة المتجولين الذين تحولوا في رفة عين الى أشلاء"، مشيرةً إلى أن "سحابة الدخان الأسود، المنبعثة بالأمس، من طرابلس، حملت إلى كل بيت، رائحة موت أسود، لا بل رائحة تحذير، بأن لا أحد بمنأى عن الخطر بعد الآن".
واضافت "قبل أسبوع، كانت الضاحية الجنوبية هي الضحية، وسقط الشهداء وتهشم الأمن. وبالأمس، زنر الأحمر والأسود كل طرابلس، غير أنها، وعلى عادتها وكما الضاحية من قبلها، لم تنزلق إلى حيث أراد المجرمون أن تكون كل أيامها سوداء"، لافتةً إلى أن "أكثر من أربعين شهيداً ومئات الجرحى سقطوا على مذبح طرابلس في الانفجارين اللذين استهدفا، ظهر أمس، وبفارق دقائق قليلة، محيط مسجدي التقوى في دوار أبو علي، و«السلام» في مدينة الميناء. هذه الكارثة الوطنية، كانت كافية لوضع اللبنانيين أمام سؤال أمنهم اليوم وغداً".
وسألت الصحيفة "بالأمس كانت الضاحية، واليوم طرابلس، فأي منطقة لبنانية ستختار أيدي الفتنة غداً وبعده، وهل يمكن القول إن هناك منطقة أو فئة لبنانية مستثناة من احتمالات الموت، بعد الآن؟ بالأمس كانت الضاحية واليوم طرابلس، فهل يمكن أن تتحول المصيبة الوطنية في هذه المنطقة أو تلك، إلى مناسبة لصحوة وطنية شاملة، تضع بقدر المستطاع، ضوابط تحول دون تمدد بقعة الدم والموت والدمار، قبل أن تتحول إلى شلال يتجدد معه مسلسل حرب أهلية ظن اللبنانيون أنها أصبحت وراءهم؟".
وسألت ايضاً "ألا تستدعي النيران السورية التي بدأت تتمدد الى الداخل اللبناني، وتهدد بما هو أخطر وأعظم، مقاربة استثنائية من الجميع، على قاعدة أولوية حماية لبنان وعيشه المشترك والعلاقات بين طوائفه، وخاصة بين السنة والشيعة؟ هل سقطت الحمايات الدولية والإقليمية وبات تفجير لبنان والعلاقات بين طوائفه ومذاهبه ومناطقه، وبالتالي انكشافه أمام احتمالات الحرب المذهبية، مطلباً عند بعض الرعاة الدوليين والإقليميين؟".
وتابعت "أين هي مسؤولية رئيس الجمهورية بإحراج الجميع بدل اتخاذ منبر المؤسسة العسكرية الجامعة، للتصويب على جهة أو التلويح بحكومة أمر واقع، سياسية كانت أم حيادية؟ أين هي مسؤولية رئيس المجلس النيابي من موقعيه الحزبي والرسمي، في البحث عن مبادرات تجعل الواقع اللبناني عصياً على الفتنة ومن يدفعون لبنان إليها الى حد أن يصبح الانزلاق الى الهاوية قدراً لا مفر منه؟ أين هي مسؤولية رئيس حكومة تصريف الأعمال، وخاصة بمنع انكشاف مدينته وحاضنته، على صورة ما تبدى بالأمس، من تقصير في أعمال إخماد الحرائق وإغاثة المصابين، وهل صار لزاماً على طرابلس أن تستسلم لقدر الحرمان الذي يجعل جرحها مضاعفاً ومصابها أكثر ألماً؟ أين هي مسؤولية رئيس الحكومة المكلف بجعل أولوية الوحدة الوطنية، عنواناً لا يتقدم عليه أي عنوان أو أمر آخر؟ أين هي مسؤولية رجال الدين ومن يتحمل مسؤولية التحريض والفلتان عبر المنابر ومواقع التواصل؟". وختمت انه "من الرويس الى طرابلس، الإرهابي واحد. المخطط واحد. المنفذ واحد. الضحية.. كل اللبنانيين".
"النهار": طرابلس بعد الضاحية: رعب الفتنة والاستباحة الإرهابية
بدورها صحيفة "النهار" قالت انه "بأسرع من كل المخاوف والتحذيرات والانذارات الامنية والعسكرية التي اطلقت بعد تفجير الرويس من الموجات الارهابية التي تتربص بلبنان، لم تشأ يد الارهاب الا ان تخص طرابلس بالكلفة الاجرامية الافدح التي قفزت معها اعداد الشهداء والجرحى الى رقم قياسي فاق حصيلة تفجير الضاحية الجنوبية وحتى أي حصيلة تفجير دموي مماثل منذ انتهاء الحرب في لبنان بما فيه التفجير الذي اودى بالرئيس رفيق الحريري مع 22 ضحية عام 2005".
واضافت "35 شهيداً الى 500 جريح كانت الحصيلة المفجعة لتفجيرين مروعين متعاقبين زلزلا عاصمة الشمال في اشد الاستهدافات الارهابية دموية بعد تفجير الرويس راسمين بدماء الضحايا واشلاء الكثير من الجثث المتفحمة اشد الصور قتامة وخطورة عما يدبر للبنان من مخطط لتعميم الرعب وايقاع الفتنة واشاعة الفوضى وظواهر الامن الذاتي. وبدت معالم هذا المخطط مكشوفة اولا من خلال توقيت التفجيرين ومكانهما باستهدافهما اكبر عدد ممكن من المصلين امام مسجدين بعد صلاة الجمعة. كما ان التفجيرين استهدفا طرابلس المدينة التي تضم اكبر تجمع سكاني سني بعد ثمانية ايام تماما من تفجير الرويس في الضاحية التي تضم احد اكبر التجمعات السكانية الشيعية. وهو الامر الذي رسم بوضوح معالم المخطط الارهابي لاثارة فتنة مذهبية لم تغب خطورته عن مجمل ردود الفعل الداخلية التي ابرزت مرة اخرى توحد جميع القوى على التنبيه من الفتنة الزاحفة ولكن مع تكريس العجز السياسي عن تجاوز هذا الاجماع الى ما يترجمه في عمل انقاذي استثنائي".

التفجير الارهابي في طرابلس
وتابعت الصحيفة "اما البعد الآخر الاوسع من طرابلس المستهدفة، فبرز في الخشية التي عبر عنها اكثر من طرف ومعني ان يكون هدف توازن الرعب الارهابي على "طراز" العرقنة وضرب طرابلس تحديدا امس بأقسى استهدافاته مرتبطا بإشعال الحريق اللبناني لحرف الانظار الدولية والاقليمية عن مجزرة الغوطة الشرقية في سوريا وتداعياتها الواسعة".
واشارت الى انه "في اي حال، حل الحداد الوطني العام في لبنان مرة ثانية في اسبوع وسط مشهد دراماتيكي لم تعرف طرابلس مثيلا له في كل جولات القتال والمحن التي عرفتها منذ 2008 وحتى في الحرب الاهلية. ذلك ان التفجيرين حصلا بفارق دقائق قليلة اذ انفجرت سيارة مفخخة اولا امام مسجد التقوى في محلة دوار ابو علي، ثم اعقبها انفجار سيارة مفخخة اخرى قرب مسجد السلام في آخر طريق الميناء. وأحدث الانفجاران ما يشبه موجة مريعة من الحرائق حاصدين عشرات القتلى والجرحى وتطايرت جثث العديد من الضحايا اشلاء متفحمة". وذكرت "النهار" ان السيارة التي انفجرت قرب مسجد السلام هي من نوع فورد زيتية رباعية الدفع وكانت مفخخة بما يعادل 175 كيلوغراما من مادة "تي ان تي"، فيما يجري العمل على كشف السيارة التي استهدفت الدوار".
"الاخبار": سيارات الفتنة تصل إلى طرابلس: العرقنة واقعاً
من ناحيتها، لفتت صحيفة "الاخبار" الى ان "أجواء الحرب عادت لتخيم على لبنان بعد انفجاري طرابلس أمس، وتفجير الرويس قبل أسبوع مع مخاوف من اتساع رقعة التفجيرات التي أجمعت ردود الفعل على إدراجها في خانة الفتنة وضرب الاستقرار على غرار النموذج العراقي". واضافت "دخل لبنان، مع انفجاري طرابلس، في أتون التفجيرات الإرهابية، ولم يعد الحديث عن نموذج بغداد أو عرقنة لبنان، كلاماً في السياسة فحسب، بل صار واقعاً ملموساً في بلد أعلن الحداد العام مرتين في ثمانية أيام على عشرات الشهداء في الرويس وطرابلس، فضلاً عن مئات الجرحى".
واشارت الى ان "المشهد الطرابلسي، قد أعاد بعد الرويس، ذكريات الحرب اللبنانية والسيارات المفخخة، مع دخول عنصر الخلايا الإرهابية التي وضعت ثقلها أخيراً في لبنان، ما طرح مخاوف جدية من توسع رقعة التفجيرات الى مناطق جديدة".
واستبعدت مصادر أمنية أن "يكون هدف الانفجارين استهداف أي شخصية سياسية"، مؤكدة لـ"الاخبار" أن "الهدف الأساسي هو زرع البلبلة وتعميم حالة الفلتان الأمني بين المناطق لضرب استقرار لبنان. كذلك استبعدت أن "يكون العمل ناجماً عن عملية انتحارية"، لكنها أشارت الى أن "التحقيقات تحتاج الى ما بين 24 و72 ساعة للتحقق من ذلك".
"الجمهورية": الحدث الطرابلسي المأسوي خطف الأنظار يوم أمس
من جهتها صحيفة "الجمهورية" رأت انه "على وقع امتداد الحرب السورية الى لبنان يوماً بعد يوم، والتخوّف من مخطّط « عرقنة» لبنان، ومع الإنكشاف الأمني في مرحلة بالغة الدقة، باتت الساحة اللبنانية مشرّعة واسعاً أمام الفتنة، يسرح أبطالها من الخلايا الإرهابية في طول البلاد وعرضها، مُستغلّين الإنقسامات السياسية الحادّة بين أطراف النزاع، ومُعرّضين لبنان لهزّات أمنية متتالية خطيرة، في غياب حكومة تحكم، وفي ظلّ حكومة تصريف أعمال لا تُصرّف، ومجلس نيابي لا يجتمع. وقد أتى التفجيران في طرابلس بعد ثمانية أيام على تفجير الرويس في الضاحية الجنوبية، وقد خطف الحدث الطرابلسي المأساوي الأنظار يوم أمس.
واضافت انه "هزّ مدينة طرابلس، بُعيد ظهر أمس، انفجاران إستهدفا المصلّين بعد صلاة الجمعة أثناء خروجهم من مسجد التقوى في منطقة الزاهرية الذي يديره الشيخ سالم الرافعي، ومسجد السلام عند معرض رشيد كرامي بالقرب من منزل رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي، وعدد من السياسيين، وذلك بفارق دقائق معدودة وأوقعا نحو 50 قتيلاً وأكثر من 500 جريح، وتسبّبا بتفحّم بعض الجثث، وتلاشي أشلاء الضحايا، وبأضرار مادية جسيمة وبتحطم العديد من السيارات نتيجة قوّة الإنفجارين، وتضرّر المباني المحيطة بالمسجدين".
وكشفت "الجمهورية" أنّ التحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة المختصة على موقع انفجار السلام أظهرت اختلافه عن انفجار الرويس، حيث إنّ العبوة تحتوي على تي ان تي ممزوجاً بالنيترات، الأمر الذي يفسّر الشهب النارية التي تصاعدت في كل الاتجاهات ونتج عنها تفحّم جثث بعض الشهداء". وقالت مصادر التحقيق إنّ الأجهزة المختصّة لم تتمكن من الكشف على موقع التفجير الثاني قرب مسجد التقوى نتيجة الغضب الشعبي الذي حال دون ان تقوم هذه الأجهزة بأعمالها على ان تعاود صباح اليوم الكشف على موقع هذه الجريمة الإرهابية.
ولفتت الصحيفة الى ان "البلاد كانت قد استفاقت على غارة اسرائيلية نُفّذت فجراً على موقع تابع للجبهة الشعبية-القيادة العامة على انفاق الناعمة غداة إطلاق اربعة صواريخ على الاراضي الفلسطينية". وردّ لبنان الرسمي على الغارة، فطلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الأمن ضد إسرائيل التي حمّلت مجدّداً على لسان وزير دفاعها موشيه يعالون، الحكومة اللبنانية والجيش مسؤولية إطلاق الصواريخ وأكّدت أنّها لن تتغاضى عن أيّ اعتداء ولن تسمح لأيّ جهة بتشويش مجرى حياة مواطنيها.
"البناء": مسلسل الإرهاب ينتقل إلى طرابلس وسقوط المئات بين شهيد وجريح
اما صحيفة "البناء" فقالت "مجزرة وحشية وحاقدة ارتكبتها العصابات الإرهابية في طرابلس أمس استكمالاً لمجزرة الرويس في الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي بهدف زرع الفتنة والدفع بالبلاد نحو حروب طائفية وعبثية لا يستفيد منها إلا العدو الصهيوني والعاملون لإنجاح المشروع ـ الأميركي ـ «الإسرائيلي» ـ الشرق أوسطي الذي يريد تفتيت المنطقة وضرب القوى المقاومة لهذا المشروع"، مؤكدةً ان "الأدوات والجهات نفسها التي خططت ونفذت التفجير الإرهابي في منطقة الرويس هي التي أشرفت على وقامت بتنفيذ المجزرة في مدينة طرابلس عبر الانفجارين الكبيرين اللذين استهدفا المواطنين لدى خروجهم من مسجدي التقوى والسلام في عاصمة الشمال ما أدى إلى سقوط أكثر من 50 شهيداً وحوالى 500 جريح جروحُ عدد كبير منهم خطيرة".
واشارت الى انه "من الواضح أن أدوات الفتنة والممولين والمحرضين لها يزجّون بكل ما لديهم من إمكانات إرهابية لدفع اللبنانيين إلى الفتنة ومحاولة جرهم للاقتتال في ما بينهم ما بات يستوجب قرارات جريئة وواضحة ليس فقط من السلطات الرسمية المعنية بل أيضاً من القوى السياسية التي ما تزال تراهن على المتغيرات الخارجية وبخاصة قوى «14 آذار» أن تعي خطورة ما يخطط المتآمرون للبنان والعمل لإعادة التوافق الوطني ولو بحده الأدنى حماية للبلاد من المخاطر والعواصف التي تهدد اللبنانيين".
وشددت "البناء" على ان "هذه الأخطار التي بلغت مراحل صعبة ومتمادية تستدعي من رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية لأن أي حكومة خارج إجماع اللبنانيين ووحدتهم ستؤدي حكماً إلى مزيد من إراقة دماء اللبنانيين وإنجاح المشروع التآمري الذي يريد «عرقنة» لبنان ودفعه نحو حروب الفتنة والمذاهب". ومن هنا أكدت مصادر سياسية أن "ضرورة مواجهة الفتنة التي يراد إيقاع اللبنانيين فيها تكون أيضاً بالابتعاد عن الاتهامات السياسية التي اندفع إليها أمس بعض أطراف "14 آذار" وحلفاؤهم وتالياً الابتعاد عن خطابات التحريض التي تخدم المتآمرين ومشروعهم التفتيتي فالمسؤولية اليوم أصبحت مضاعفة أمام اللبنانيين جميعاً بكل طوائفهم وتنوعاتهم السياسية للوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذه المؤامرة وأدواتها الإرهابية والإجرامية".
من ناحية اخرى، لفتت "البناء" الى انه "بعد سقوط أربعة صواريخ مجهولة المصدر على شمال فلسطين المحتلة عمدت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» إلى توسيع خروقاتها للأراضي اللبنانية فقامت طائرات العدو الحربية فجر أول من أمس بإطلاق صاروخ على منطقة الناعمة وزعم الناطق باسم جيش العدو «الإسرائيلي» أن جيشه شنّ هجوماً على هدف داخل لبنان رداً على إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان وجدّد تحميل «الحكومة اللبنانية المسؤولية عما يجري داخل أراضي لبنان وانطلاقاً منها». وقد طلب الرئيس سليمان من وزير الخارجية عدنان منصور تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد هذا الاعتداء على الناعمة، كذلك وصف الوزير منصور الغارة على منطقة الناعمة بأنها تشكل عدواناً وخرقاً سافراً ومتعمّداً للسيادة اللبنانية".
إلى ذلك أعلن متحدث بلسان جيش العدو «الإسرائيلي» عن إغلاق مطار حيفا بعد إطلاق صواريخ من لبنان حتى يوم غد الأحد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018