ارشيف من :أخبار لبنانية
المجرم واحد في الرويس وطرابلس
فادي عيد - صحيفة الجمهورية
في قراءة سريعة للتطوّرات الأمنية الدراماتيكية التي تضرب مناطق عدّة، والتي تحصد عشرات القتلى والجرحى، تظهر واضحة صورة السيناريو المرسوم بدقة للساحة اللبنانية الداخلية، والذي بدأ تنفيذه بنحو منظّم.
فالإحتقان السياسي يتزامن مع مسلسل تفجيرات ذات طابع مناطقي ومذهبي ينذر بتردّدات خطيرة على مستويات داخلية عدة، خصوصاً أنّ هاجس السيارات المفخّخة يقضّ مضاجع اللبنانيين كافة، وإلى أيّ جهة انتموا، ولا يفرّق بالتالي بين منطقة وأخرى.
وعلى رغم مسارعة بعض الأطراف السياسية في منطقة طرابلس إلى توجيه الإتهام لمن يخطّط للفتنة المذهبية السنّية ـ الشيعية، فإنّ أوساطاً وزارية شدّدت على أهمية تفادي الوقوع في الفخ المرسوم للبنانيين عموماً، وللطائفتين السنّية والشيعية خصوصاً، ذلك أنّ ما حصل يندرج في إطار ما هو مرسوم لدى كثير من الأطراف الخارجية لنقل "كرة النار" الإقليمية إلى الداخل اللبناني.
وكشفت هذه الأوساط أنّ تفجيرَي طرابلس كانا متوقّعين بعد تفجير الرويس، لأنّ مَن وضع السيارة المفخّخة في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، خطّط أيضاً لوضع سيارتين مفخّختين في طرابلس لقتل أكبر عدد من المواطنين، ولإثارة النزاع المذهبي في الشارع اللبناني. ودعت الأوساط نفسها، إلى العمل بأقصى سرعة على ضبط ردّات الفعل العفوية ووقف أيّ انزلاق نحو الإتهامات الغاضبة والمتسرّعة، وذلك على غرار ما حصل في الرويس.
وأضافت الأوساط الوزارية، أنّ الخطة الأمنية التي تنفذّها الأجهزة الأمنية، تسعى إلى الإحاطة بكل تفاصيل الوضع الأمني، لقطع الطريق على المخطّط الهادف لتفجير الساحة، موضحة أنّ جهات مشبوهة تعمل منذ مدة على نقل التوتّر الأمني في بيروت إلى الجنوب والشمال والبقاع من دون أيّ تمييز. وانطلاقاً من تفجيرَي طرابلس، وما رسماه من معطيات على الصعيد الأمني، وجدت الأوساط ذاتها أنّ المستهدف من هاتين الجريمتين ليس طرابلس أو طائفة معينة، بل كل لبنان وكل الطوائف مجتمعة.
وركّزت على خلفية مسلسل الحوادث الأمنية، معتبرة أنّ استمرار الإحتقان السياسي واتهامات التخوين المتبادَلة بين كل الأطراف السياسية من دون استثناء، يشكل "الحاضنة" الوحيدة للإرهاب الذي يمارسه أعداء لبنان الذين يتحرّكون بحرية اليوم، على رغم كل التدابير الأمنية، وذلك بسبب الإنكشاف الأمني الكبير الذي تؤمّنه الحملات السياسية التصعيدية التي توفر المناخ الملائم لأيّ استثمار أو توظيف لكلّ حادث أمني يحصل مهما كان حجمه.
وأكدت أنّ المسؤولية الأولى تقع على الذين ما زالوا يصرّون على إقامة "المتاريس السياسية" ويكرّسون الإنقسام في المجتمع اللبناني، ويمهّدون بالتالي للعودة إلى مشهد الحرب الأهلية.
وفي هذا السياق، أكدت الأوساط الوزارية نفسها، أنّ المشهد في طرابلس أمس كان مشابهاً لمشهد الرويس لجهة عدد الشهداء الكبير من المدنيين، لأنّ الهدف في هذه العمليات الإرهابية اليوم هو المواطن وليس المسؤول، بغضّ النظر عن انتماء هذا المواطن السياسي بل عن خلفية انتمائه المذهبي.
وبالتالي، فإنّ الضحية اليوم هي المواطن اللبناني وليس 8 و14 آذار، ذلك أنّ هنالك مجرماً واحداً يقف وراء كل هذه الجرائم المتتالية، والتي بدأت تقع في أكثر من منطقة في لبنان، وهو يستغلّ الإنقسام السياسي الذي يبعد عنه الشبهات في كل مرة يقتل فيها عشرات المواطنين الأبرياء.
وقرأت الأوساط في امتداد فتيل التفجير من الضاحية الجنوبية إلى الشمال، ترجمة للخطر الكبير الذي يتهدّد الساحة الداخلية، وسبق لجهات محلية وخارجية أن حذّرت منه، كما أنه يأتي تنفيذاً لجملة تهديدات سبق للأطراف الداخلية المتورّطة في الحرب السورية أن تلقتها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018