ارشيف من :أخبار لبنانية
تنديد محلي ودولي بتفجيري طرابلس
توالت ردود الفعل المحلية والدولية المستنكرة للتفجيرين الإرهابيين اللذين هزا مدينة طرابلس الجمعة وأديا لسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، حيث أجمعت المواقف المنددة على ضرورة التحلي بالحكمة في مواجهة المخطط الفتنوي والتنبه واليقظة من الأسوأ، داعية إلى التوحد والتضامن.
فقد رأى البطريرك الكاردينال بشارة الراعي أن ما يجري يدل على وجود خطة تنفذها قوى خارجية لتدمير العالم العربي من أجل مصالح سياسية واقتصادية ولتأجيج النزاع الطائفي بين السنة والشيعة، فيما اعتبر لقاء الجمعيات والشخصيات الإسلامية في لبنان أن "من وضع العبوة في الضاحية الجنوبية لبيروت، والعبوات أمام المساجد في طرابلس، هم مجموعات إرهابية تعمل على نشر الفتنة بين المسلمين، وبالتالي القضاء على صيغة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين".
وناشد اللقاء "السياسيين أن يتقوا الله بأبناء هذا الوطن، وألا يراهنوا على الخارج، فالأعمال الإرهابية تهدف الى إيقاع الفتنة، وهي من صنيعة أعداء لبنان، واللبنانيون جميعاً مدعوون إلى توحيد الصف، والوقوف وقفة وطنية لمواجهة هذا الوحش الإرهابي، بعيدا عن المزايدات والإتهامات"، في حين دان رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة، "التفجيرين الإرهابيين، قائلاً "إن يد الارهاب التي تضرب في كل مكان، لا تفرق بين منطقة وأخرى، أو بين مسلم و مسيحي، لتطال هذه المرة مدينتنا الحبيبة طرابلس، واهلنا فيها".
أما الامين العام لـ"جبهة البناء اللبناني" رئيس هيئة بيروت الوطن زهير الخطيب فدان "نقل الشبكات الارهابية الموسادية لجرائم تفجيرها من ضاحية بيروت الى مساجد طرابلس، سعياً لتأجيج الفتنة بين المسلمين اللبنانيين"، وحذر الخطيب من "الالسنة السامة لبعض السياسيين والاعلاميين، الذين لا يتورعون عن توظيف سفك الدماء في الاحياء الاسلامية لتأجيج الفتنة.
من ناحيته، دان رئيس حزب "الحوار الوطني" فؤاد مخزومي التفجيرين الإرهابيين اللذين تعرضت لهما مدينة طرابلس على أبواب المساجد وأثناء خروج المصلين، معتبراً أن "هذه الأعمال الوحشية التي تستهدف الأبرياء والمصلين تدمي قلوب اللبنانيين، وتثير الكثير من المخاوف على أمن لبنان ومستقبله، كما تتطلب من السلطات تحمل المزيد من المسؤولية، وبذل اقصى الجهود لحماية المواطنين وتأمين سلامتهم".
رئيس "التجمع الشعبي العكاري" النائب السابق وجيه البعريني رأى أن طرابلس جريحة وكل الشرفاء متألمون، مضيفاً "كما إستهدفت يد الإجرام نفسها منذ أيام المدنيين في الرويس بالضاحية الجنوبية، فيد الإجرام هذه مأجورة لتنفيذ مؤامرة الإقتتال الأخوي بين المسلمين واللبنانيين"، ودعا إلى المزيد من الحكمة والإنضباط بانتظار نتائج التحقيق.
كذلك، دان رئيس "الحزب الوطني" غازي المنذر جريمة تفجير المسجدين في طرابلس التي إستهدفت المصلين في بيوت الله، قائلاً "ان هؤلاء المجرمين هم أنفسهم من ارتكب مجزرة الرويس والهدف من ذلك نقل الفتنة المذهبية الى جميع الأراضي اللبنانية، وكأن هذا القرار إتخذ وبدأ التنفيذ"، فيما دانت جمعية "إنماء طرابلس والميناء" بشدة التفجيرين الارهابيين البربريين، مؤكدةً ان ذلك "معاد للدين والانسانية وترفضه كل الشرائع السماوية، ويهدف الى زرع الفتنة وجر طرابلس وأبنائها اليها".
وعلى صعيد ردود الفعل العربية والاسلامية، أعلن رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشيخ حسن روحاني أن الاعتداء الصهيوني على لبنان يدلّ على أن مؤامرة كبرى تُحاك لنا ولمنطقة الشرق الأوسط، ولفت الى أن "معالم المؤامرة علينا وعلى منطقة الشرق الأوسط تبدو واضحة في سوريا ولبنان ومصر".
من جانبه، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن "شديد إدانته للتفجيرين اللذين استهدفا مسجدي التقوى والسلام في طرابلس، وما نتج عنهما من سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين"، ودعا العربي في بيان "اللبنانيين الى تغليب لغة العقل والاخوة، من أجل إفشال مخططات الفتنة التي تحاول التفريق بين أبناء الوطن الواحد".
بدورها، أكدت لجان المقاومة الشعبية في فلسطين أن تفجيري طرابلس يأتيان في سياق مخطط صهيوني لتدمير لبنان، وإغراقه في الفتنة الطائفية بعد أسبوع من تفجير الضاحية الجنوبية لبيروت، وجددت تأكيدها على أن المستفيد من تلك التفجيرات هم أعداء لبنان، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني.
وكانت قد رأت وزارة الإعلام السورية أنّ "الأيدي التي ارتكبت الجريمة في طرابلس هي ذاتها التي ارتكبت جريمة التفجير في الضاحية الجنوبية لبيروت"، فيما نددت الحكومة الليبية المؤقتة بالتفجير ووصفته بالإعتداء الإرهابي، بينما أرسل رئيس الحكومة التونسية المؤقتة علي العريض برقية إلى رئاسة الحكومة اللبنانية للإعراب عن إدانة تونس لهذا العمل الإجرامي. كما قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية عباس عراقجي إن "أيادي الصهاينة المثيرة للفتن قد عبثت عبر أدواتها التكفيرية والمتطرفين العديمي المسؤولية بهدف زرع الفتنة بين الطوائف اللبنانية".
أما دولياً، فقد دان مجلس الأمن الدولي الانفجارين اللذين استهدفا مسجدي التقوى والسلام في طرابلس، وتبنّى مجلس الأمن الدولي مشروع بيان اقترحته فرنسا دان فيه أعضاؤه بشدة "الاعتداءات الإرهابية" في طرابلس، وأكد أن "الإرهاب بكل أشكاله وتجلياته يشكل واحداً من أخطر التهديدات للسلام والأمن الدوليين"، مشدداً على ضرورة جلب منفذي التفجيرين للعدالة، ودعا اللبنانيين جميعاً للحفاظ على الوحدة الوطنية.
وكان كل من الإتحاد الاوروبي وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وايطاليا دانوا بشدة التفجيرين في طرابلس، ودعوا الى المحافظة على الاستقرار ومنع الاخلال بالامن.
يشار إلى أن حصيلة التفجيرات قد ارتفعت إلى 45 شهيداً وأكثر من خمسمائة جريح، وهي أعداد مرشحة للازدياد نظرا لكثرة الحالات الخطرة بين المصابين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018