ارشيف من :أخبار لبنانية
الشبح الامني يخيف اللبنانيين
يسيطر الوضع الامني على ما عداه في لبنان، في ظل أزمة سياسية حكومية حادة يمر بها لبنان. فقد أصبح الشبح الأمني يخيف اللبنانيين، وسط عجز الأجهزة الأمنية عن ضبط الوضع، وكشف المخربين الذين يسعون الى ضرب استقرار لبنان وزرع الفتنة بين اهله. ولذلك فقد أصبح الوضع الامني وعجز الأجهزة الأمنية والأزمة السياسية، يفرضون تشكيل حكومة جامعة تأخذ من الوحدة الوطنية شعاراً لها في أسرع وقت ممكن. وقد ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على أهمية الاسراع في تشكيل الحكومة، وعلى أبرز ما توصلت اليه التحقيقات في التفجيرات.
تشكيل الحكومة يحصّن لبنان من الاختراقات الامنية
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" انه "لم يخرج اللبنانيون بعد من صدمة تفجيري طرابلس وتفجير الرويس، ليس فقط لفداحة الخسائر البشرية والمادية التي تسببت بها الجريمتان، بل لكونهما عبّرتا عن حالة انكشاف خطيرة على المستويين الأمني والسياسي، جعلت لبنان بكل طوائفه ومذاهبه في مهب الريح. وليس أدل على هذا الواقع المهترئ، من ان المواطنين والسياسيين على حد سواء باتوا مسكونين بهاجس السيارات المفخخة، وهم انشغلوا بعد جريمة طرابلس في تقدير طبيعة الهدف اللاحق للإرهاب المتجول، وتوقع مكانه الجغرافي، وكأن السؤال أصبح: متى سيقع الانفجار المقبل، وليس كيف سيتم منعه".
ولفتت الى انه "في انتظار تحقيق شروط المناعة السياسية، يعقد مجلس الدفاع الأعلى اجتماعاً طارئاً اليوم للبحث في المستجدات الامنية وكيفية مواجهة الاحتمالات المستقبلية". وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" إنه "لا يخفي قلقه حيال مسار التطورات الداخلية، وهو يتابع ما يصدر عن الجهات الرسمية والحزبية من مواقف وإشارات، تمهيداً لتحديد وجهة الخطاب الذي سيلقيه في 31 آب لمناسبة ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، مباشرة من عين التينة، بعد تأجيل المهرجان الشعبي الذي كان سيقام في النبطية، لأسباب أمنية".
بدوره قال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لـ"السفير" ان "أهم ما يمكن استخلاصه من جريمتي التفجير في طرابلس والرويس هو ان الناس لا تريد الفتنة وتتمتع بقدر كبير من الوعي لمواجهة هذا الخطر"، مشيراً الى ان "الحل الوحيد الآن يكون في تشكيل حكومة جامعة ولا شيء غير ذلك". واشارت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام لـ"السفير" الى ان المطلوب "هو الإسراع في تشكيل حكومة تحصّن لبنان من الاختراقات الامنية وتلجم التدهور السريع على كل المستويات".
وقالت مصادر مطلعة لـ "الجمهورية" انّ سليمان، وبعدما عرض التطورات مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والقادة الأمنيين، عصر السبت، اتصل بسلام ودعاه الى لقاء عاجل للتشاور في موضوع تأليف الحكومة. وشدّد خلال اللقاء على تحريك هذا الموضوع وتكثيف المشاورات مجدّداً للوقوف على رأي جميع الأطراف في تأليف حكومة سريعاً، لضبط الوضع في البلاد وإدارة شؤون الدولة بـ "حكومة جامعة" والسعي بكل القدرات لإقناع الجميع بالحاجة الى هذه الحكومة لمواجهة التطورات المحلية والإقليمية.
وأكّدت مصادر سلام لـ "الجمهورية" انّ اللقاء مع سليمان شكل محطة إضافية من المشاورات المفتوحة معه، وأعطى دفعاً جديداً لحركة المشاورات التي سيبدأها الرئيس المكلف في الساعات المقبلة. وأشارت الى انّ من أولى خطواته إستئناف الإتصالات لإستكشاف بعض المواقف ولا سيّما مواقف قوى 8 آذار وفي طليعتها مواقف رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط.
ووصفت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار لـ"الجمهورية" المشهد اللبناني بأنّه "قاتم"، ورأت أن لا صوت يعلو حاليّاً على صوت الأمن، وأنّ كلّ الملفات السياسية بما فيها ملفّ تأليف الحكومة باتت ثانوية. وأشارت المصادر الى انّ الإتصالات الخجولة التي حصلت بين السياسيين أجمعت على أنّ الجوّ الإقليمي بات معقداّ جدّاً، وأنّ لبنان لم يعد أولوية لدى أيّ من الدول، ما يعني أنّه سيعيش حال ترقّب وحذر وتوتّرات أمنية لا يُدرك أحد الى أين سيصل مداها. ووصفت المبادرات الفردية التي طُرحت أخيراً، بأنّها لإمرار الوقت الضائع، ومن المُستبعد بالتالي أن تجد أيّ صدى.
و استبعدت مصادر سياسية مطلعة أن يتراجع فريق "14 آذار عن وضع العصي أمام تشكيل حكومة الوحدة الوطنية خصوصاً أن ملف تشكيل الحكومة دخل المشهد الإقليمي في ضوء استمرار الاعتراض السعودي على قيام هذه الحكومة".
وقالت المصادر لـ"البناء" إن المعطيات التي تبلغها بعض المراجع في الساعات الماضية تشير إلى أن المسؤولين السعوديين وتحديداً رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان قد أبلغ من راجعه بهذا الخصوص بأن بلاده غير مستعجلة في تشكيل الحكومة".
الوضع الامني يفرض نفسه على اللبنانيين
وفي هذا الاطار، لفتت صحيفة "النهار" الى ان "الهاجس الامني يستمر لدى اللبنانيين، وتجسد الخوف في تباطؤ حركة الاسواق والمقاهي والمطاعم في عطلة نهاية الاسبوع". واضافت "امس سرت شائعات عن سيارات مفخخة في اكثر من منطقة، ومنها واحدة قرب منزل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في طرابلس. وفي اطار تثبيت الامن والاستقرار وطمأنة المواطنين في المدينة، واصلت وحدات الجيش تعزيز انتشارها في مختلف احياء المدينة وذلك بتكثيف اجراءاتها الامنية التي شملت اقامة حواجز تفتيش ثابتة ومتحركة وتسيير دوريات راجلة ومؤللة وتركيز نقاط مراقبة، الى جانب ملاحقة المخلين بالامن والتحقق من أي حالة مشبوهة".
وأفادت معلومات امنية لـ"السفير" ان "سيارتين مفخختين كانت كل منهما محمّلة بمئة كيلو غرام من مادة الـ "تي إن تي" الشديدة الانفجار، دخلتا الى شوارع طرابلس ظهر يوم الجمعة الماضي، الأولى من نوع فورد رباعية الدفع لونها زيتي انفجرت قرب مسجد السلام، والثانية من نوع ب أم X5 رباعية الدفع أو من طراز مرسيدس ML انفجرت قرب مسجد التقوى، وكانت تواكبهما سيارتان إضافيتان". وقال وزير الداخلية مروان شربل لـ"الجمهورية" إنّ التحقيقات في تفجيري طرابلس قطعت شوطاً كبيراً، إذ إنّها كشفت هوية صاحب سيارة "الدودج" التي انفجرت أمام مسجد السلام، وتركّز التحرّيات على كشف حركة تنقّل هذه السيارة خلال الساعات التي سبقت تفخيخها ونقلها إلى حيث انفجرت، وليس مؤكّداً أنّ صاحبها هو من أوقفها حيث انفجرت. ونفى شربل ما نُقل عنه مِن أنّ مَن أوقف السيارة أمام المسجد بات معروفاً، وتمنّى على وسائل الإعلام نقل مواقفه وكلماته بدقّة متناهية، وعدم تحميله عبارات ومواقف لم يتحدّث عنها.
وكشف شربل لـ"السفير" انه تم التعرف الى هوية المالك الأصلي للسيارة التي انفجرت امام مسجد السلام، والتحقيق متواصل للوصول الى الشخص الذي كان آخر من اشتراها. وأكد ان "الاجهزة الامنية مستنفرة لتأمين أكبر قدر ممكن من الحماية للمواطنين". كذلك قال اللواء اشرف ريفي لـ"السفير" إن "هناك خيطاً أمنياً بحوزة التحقيق في تفجيري طرابلس"، رافضاً الخوض في التفاصيل "لأنني لا أريد ان أبدو كمن يتدخل في التحقيق او يمارس ضغطاً عليه".
الى ذلك، ذكرت صحيفة "الاخبار" أن "فرع المعلومات عمل، خلال ساعات قليلة، على جمع كل المعطيات التقنية، وجمع كل ما وصلت إليه عناصره من كاميرات مثبتة على أبنية ومقار خاصة وعامة. كذلك جمع كل الصور الثابتة وصور الفيديو من موقعي التفجيرين. كما تم حصر داتا الاتصالات في المكان، وكذلك في ما خص من يعتقد فرع المعلومات أنه في دائرة الشبهة. وبحسب مصادر التحقيق، فإن تقرير الأدلّة الجنائية حول نوعية المتفجرات لم ينجز بعد، وإن التقديرات تشير الى وجود نحو 150 كيلوغراماً من المتفجرات في كل سيارة، وإن المعلومات غير المحسومة بعد تفيد بأن السيارة التي وضعت أمام مسجد التقوى هي على الأرجح جيب من نوع G.M.C، لكن التحقيقات لم تصل بعد الى مرحلة تحديد كامل تفاصيلها وملكيتها. أما السيارة الثانية فيرجح أنها من نوع «فورد»، وأن المعلومات المطلوبة حولها متوفرة الى حدود بعيدة.
وقالت المصادر إن المحققين يأخذون في الاعتبار أن لجوء القتلة الى اعتماد ساعة لتوقيت الانفجار، والفرق الزمني بين الانفجارين، وغياب الانتحاريين، يقود الى احتمال قوي بأن يكون الفاعلون من أبناء المنطقة، ولديهم معرفة بأن خطبة إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي تنتهي عادة قبل انتهاء إمام مسجد السلام الشيخ زياد البارودي من خطبته. وقد حالت الصدفة وحدها دون سقوط مئات القتلى في الموقعين.
وفي الشق الامني ايضاً، أكد مصدر أمني رسمي أنه "تم في بلدة اللبوة، في البقاع أمس، توقيف أربعة شبان قدموا من مخيم عين الحلوة وكانوا يحاولون الوصول إلى عرسال والتسلل إلى الأراضي السورية للمشاركة في القتال الى جانب المجموعات المسلحة". وأوضح المصدر أن "واحداً من الأربعة هو نجل اللواء منير المقدح قائد كتائب شهداء الأقصى في المخيم، إلى جانب شاب آخر قريب له من آل المقدح واثنين من أبناء المخيم".
واشارت "الاخبار" الى أنها "ليست المرة الأولى التي يغادر فيها شبان من مخيم "عين الحلوة" للقتال في سوريا. إذ قتل وجرح العشرات منهم في الأشهر الماضية. لكن الفصائل الفلسطينية والقوى الإسلامية أكدت مراراً أن هؤلاء الشبان خرجوا بقرار فردي".ولفتت الى ان "حادثة أمس اكتسبت أهمية خاصة لكون أحد عناصر المجموعة هو نجل المقدح الذي لم تسجل له مواقف علنية داعمة للقتال ضد النظام السوري".
وقد فرض الهاجس الأمني تأجيل إحياء ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه التي كانت ستقام في النبطية السبت المقبل. وقالت مصادر معنية بالذكرى إنّ "الحذر الأمني والتهديدات ونصائح الجهات الأمنية والتقارير الأمنية وحال الخوف السائدة في لبنان من مخاطر التفجير وانتقال المدعوّين بعشرات الآلاف الى النبطية، كلّ هذه العوامل مجتمعة أملت على رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حركة "أمل" تأجيل هذا الاحتفال، وأن يذيع برّي كلمته في المناسبة متلفزةً يوم السبت". وذكرت "الجمهورية" أنّه سيضمّنها "مبادرة ما" تهدف الى إخراج الوضع الداخلي من المسار الخطير الذي يعيشه، وقد تكتمت أوساط برّي عن طبيعة هذه المبادرة الى حين إعلانها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018