ارشيف من :أخبار لبنانية

إشارات ليست كيميائية


إشارات ليست كيميائية

خليل حرب - صحيفة السفير

 
من قال إن الحرب تشتعل بقرار حكيم؟ ومن قال إن حسابات الكلفة هي التي تمنع حروباً أو تسهل اندلاعها؟ في خضم الجدل بشأن سوريا، الجزم ليس مسموحاً.

إن القدرة على وضع الاحتمالات المتعددة هي التي تتيح للقادة السياسيين والعسكريين، رسم خطط السلم والحرب التعامل مع السيناريوهات الممكنة. النوم على خيار يتيم، قد يكون انتحاراً.

هناك الكثير من النيران المشتعلة والجمر الملتهب، وقارعو طبول الحرب كثر، من دوائر صنع القرار والرأي العام في الولايات المتحدة، مروراً بعاصمتي النفاق الاوروبي، باريس ولندن، وبلاد الثورات المتناحرة في المغرب العربي، وصولا الى ممالك وإمارات تصدير السلاح في بعض نواحي الخليج.

اذا كانت هذه بعض حقائق المشهد الإقليمي والسوري، فإن القراءة لا بد ان تكون متأنية، لكن الأهم هو امتلاك «المحور المضاد» بعض الأجوبة ومروحة من الخيارات والردود المخبأة.

لا ينام القادة على طمأنينة الخبايا. الصراع القائم وجودي بكل ما في الكلمة من معنى. اكثر من صراع إرادات هو. حرب إلغاء كاملة تجري امامنا. الرهان على التمنيات ضرب من السذاجة.

دعك من صراخ جورج صبرا قبل ايام في ضوضاء التحليل لأسباب استمرار الأزمة السورية، وليكن لنا في الاردن النموذج. قبل ساعات من ورود أنباء الهجوم الكيميائي في منطقة الغوطة الدمشقية، كان رئيس وزراء المملكة عبد الله النسور يكاد يجزم بوقوع حرب كيميائية بقوله «صرحنا علناً بأن لدينا احتمالات حروب كيميائية، ولم نقل حروباً كيميائية ممن.... أنا لم اقل من أي طرف، سواء من المعارضة او من الدولة السورية»!

صدفة ربما؟ ثم تبعها الهجوم المدوي في الغوطة. لكن الاردن لا يكتب له البقاء في ظل المصادفات. هناك نشاط اميركي محموم يجري على اراضي المملكة منذ بدايات الأزمة السورية، وهناك تقارير متواصلة عن معسكرات تدريب لمسلحين سوريين بإشراف ضباط استخبارات غربيين. ثم تأتي «مصادفة» لقاء قادة عشرة جيوش غربية وعربية في هذه اللحظة بالذات.

يشعر الملك عبدالله الثاني بفداحة ما يجري حوله، وهو بالتأكيد لا يسمح له بالنوم على التمنيات وحدها. الانتحار ليس خياراً يترك من أجل مصادفات مملكة الغموض السوري.
   
2013-08-26