ارشيف من :أخبار عالمية
شعب ودولة الفاتح... فأينك يا وزير العدل؟
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
المتابع لخطابات تجمع الوحدة أو حتى «ائتلاف جمعيات الفاتح» طوال الفترة الماضية ولرئيس جمعية تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود، سيكتشف ضمنياً وجود مفردات تقسيمية، وتمييزية، وتشطيرية لوحدة المجتمع البحريني، والوطن الواحد.
فقد كان التجمع ورئيسه و«الائتلاف» الذي يقوده، دائماً ما يتحدثون عن «أهل الفاتح» في مجمل خطاباتهم وبياناتهم وتصريحاتهم، بعيداً عن ذكر «شعب» البحرين، ولم تكن الكلمة «أهل» خارج السياسة المألوفة أو المتعارف عليها خطابياً أو سياسياً، إذ أن هذا التوصيف عام ومستخدم بحيث يتم الحديث عن أهل منطقة معينة بحسب جغرافية موقعهم، كأهل المحرق أو أهل جنوسان مثلاً.
إلا أن الخطبة الأخيرة للمحمود يوم الجمعة 23 أغسطس/ آب 2013 والتي تحدث فيها عن «الموقف الأميركي والدولي من مجزرة الغوطة الكيماوية بسورية، وعن مصر الكنانة»، تحدّث بعبارة جديدة ومختلفة، إذ لم يذكر في خطبته التي احتوت على أكثر من 900 كلمة، عبارة «شعب البحرين» إلا مرة واحدة، فيما ركز وأعاد وكرّر، عبارة «شعب الفاتح»، في رسالة واضحة المعالم مقصودة الأهداف، وهي أن البحرين الدولة التي كانت بشعب واحد، أصبحت في نظره تجمع دولةً بشعبين «شعب الفاتح»، و«شعب البحرين»!
قد يعتقد البعض أن هذه العبارة عفوية غير مقصودة، أو أنها وردت في سياق الكلام، إلا أن المدقق في الخطاب سيجد أن العبارة كانت مقصودة، في مواقع ذكرها والإشارة إليها، فقد أوردها المحمود في موقعين حساسين ومهمين جداً، أولهما عندما قال إن «شعب الفاتح قد أكرمه الله تعالى باجتماعه في أرض مركز الفاتح في 21 فبراير/ شباط 2011»، أي أن المجتمعين في ذلك المكان والزمان، ليسوا من شعب البحرين، وإلا لماذا لم يصفهم بشعب البحرين؟ ولماذا اجتزأهم وخصهم ووصفهم بتوصيف مختلف عن التوصيف البحريني؟
والثانية عندما قال المحمود إن «شعب الفاتح موقن أن الإدارة الأميركية ومن معها لن يتوقفوا عن السير في مخططاتهم، وهو مستمر في التوقيع على رسالته للرئيس الأميركي وإدارته التي يطالب فيها بسحب السفير الأميركي في البحرين احتجاجاً على مواقفهم من التخطيط للمؤامرة على البحرين ومتابعة تنفيذها».
بعد ذلك من حقنا أن نتساءل هل يؤمن المحمود وتجمعه بوحدة شعب البحرين، وبنسيجه الاجتماعي الواحد، وبكون البحرين أسرةً واحدةً بمختلف طوائفها وتعددياتها؟ أم يؤمنون بأن البحرين كدولة واحدة منقسمةٌ إلى شعبين، وبالتالي فإنهم من الضروري تقسيم الأمور إلى ما هو لشعب البحرين، وما هو لشعب الفاتح؟ وقد يأتي الزمن المتسارع لتتحوّل مثل هذه الخطابات ليس للحديث عن الدولة الواحدة بشعبين فقط، بل عن دولتين لشعبين!
هذا الخطاب بتحولاته الجديدة ونقلته النوعية، ليس بغريب، بل يأتي متسقاً مع دعوات سابقة متجدّدة بحصر مناطق معينة لفئة معينة، ومنع آخرين من التداول العقاري فيها، كما زادت هذه الدعوات في تركيز خدمات الدولة في جانب معيّن، وحرمان الجانب الآخر منها.
مسئولون في الدولة، حملوا من قبل مفردة «أهل الفاتح» وكرّروها كثيراً، بل شجّعوا على تداولها وتكرارها، ودعوا إلى تبنيها، صراحةً وعلانيةً، فيما لازال الوقت غير مناسب للحديث الرسمي بصراحة وعلنية عن «شعب الفاتح»، وعزله عن شعب البحرين، في ظل -وبحسب قول المحمود- إن «الله كرم شعب الفاتح»، فلماذا السلطة البحرينية هي الأخرى لا تكرّم هذا الشعب وتخصه بدولة مستقلة يمكن أن تسمى بـ «دولة الفاتح» على أن يتولى إمارتها المحمود مثلاً؟
من حقنا أن نسأل وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف باعتباره مسئولاً عن الجمعيات السياسية والمنابر الدينية: هل هذا الخطاب، وتقسيم الشعب البحريني إلى شعبين، مسموحٌ به رسمياً؟ ألا يخالف ذلك قانون الجمعيات السياسية؟ أو يتعارض مع التوجيهات والقرارات الصادرة مؤخراً بترشيد الخطاب الديني عبر المنابر؟
ألا يستحق مثل هذا الخطاب أن يضرب بيدٍ من حديد، وأن توجّه له أيضاً كلمة «قد أعذر من أنذر»، لتطاوله على وحدة الشعب والمجتمع، والسعي إلى تشطيره وتقسيمه؟
معالي الوزير، في جلسة المجلس الوطني المنعقد في 28 يوليو/ تموز 2013 أكّدت على أن تلك الجلسة هي «أقل ما يقال من عنوان لها أن الشعب والحكومة ضد الإرهاب»، ولكن معالي الوزير لم تذكر أي شعب، شعب البحرين، أم الشعب الذي يتحدّث عنه المحمود وهو «شعب الفاتح»؟
معالي الوزير، قلت في الجلسة ذاتها أيضاً إن «الكل اليوم يريد الأمان للبحرينيين جميعاً، لا فرق بين ساكن المحرق أو الرفاع أو كرزكان أو سترة»، ولكن معالي الوزير هل ينطبق ذلك على شعب البحرين أم على شعب الفاتح، ولأي منهما الأمن والأمان؟
معالي الوزير، إن كنت لا تؤمن بتشطير الشعب إلى شعبين، ولا تقبل بوجود شعب غير شعب البحرين، فهل تعلن ذلك صراحة، وتبدأ في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يحاول عمداً تمزيق شعب البحرين إلى شعبين، وتفريق المجتمع البحريني إلى قسمين؟
المتابع لخطابات تجمع الوحدة أو حتى «ائتلاف جمعيات الفاتح» طوال الفترة الماضية ولرئيس جمعية تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود، سيكتشف ضمنياً وجود مفردات تقسيمية، وتمييزية، وتشطيرية لوحدة المجتمع البحريني، والوطن الواحد.
فقد كان التجمع ورئيسه و«الائتلاف» الذي يقوده، دائماً ما يتحدثون عن «أهل الفاتح» في مجمل خطاباتهم وبياناتهم وتصريحاتهم، بعيداً عن ذكر «شعب» البحرين، ولم تكن الكلمة «أهل» خارج السياسة المألوفة أو المتعارف عليها خطابياً أو سياسياً، إذ أن هذا التوصيف عام ومستخدم بحيث يتم الحديث عن أهل منطقة معينة بحسب جغرافية موقعهم، كأهل المحرق أو أهل جنوسان مثلاً.
إلا أن الخطبة الأخيرة للمحمود يوم الجمعة 23 أغسطس/ آب 2013 والتي تحدث فيها عن «الموقف الأميركي والدولي من مجزرة الغوطة الكيماوية بسورية، وعن مصر الكنانة»، تحدّث بعبارة جديدة ومختلفة، إذ لم يذكر في خطبته التي احتوت على أكثر من 900 كلمة، عبارة «شعب البحرين» إلا مرة واحدة، فيما ركز وأعاد وكرّر، عبارة «شعب الفاتح»، في رسالة واضحة المعالم مقصودة الأهداف، وهي أن البحرين الدولة التي كانت بشعب واحد، أصبحت في نظره تجمع دولةً بشعبين «شعب الفاتح»، و«شعب البحرين»!
قد يعتقد البعض أن هذه العبارة عفوية غير مقصودة، أو أنها وردت في سياق الكلام، إلا أن المدقق في الخطاب سيجد أن العبارة كانت مقصودة، في مواقع ذكرها والإشارة إليها، فقد أوردها المحمود في موقعين حساسين ومهمين جداً، أولهما عندما قال إن «شعب الفاتح قد أكرمه الله تعالى باجتماعه في أرض مركز الفاتح في 21 فبراير/ شباط 2011»، أي أن المجتمعين في ذلك المكان والزمان، ليسوا من شعب البحرين، وإلا لماذا لم يصفهم بشعب البحرين؟ ولماذا اجتزأهم وخصهم ووصفهم بتوصيف مختلف عن التوصيف البحريني؟
والثانية عندما قال المحمود إن «شعب الفاتح موقن أن الإدارة الأميركية ومن معها لن يتوقفوا عن السير في مخططاتهم، وهو مستمر في التوقيع على رسالته للرئيس الأميركي وإدارته التي يطالب فيها بسحب السفير الأميركي في البحرين احتجاجاً على مواقفهم من التخطيط للمؤامرة على البحرين ومتابعة تنفيذها».
بعد ذلك من حقنا أن نتساءل هل يؤمن المحمود وتجمعه بوحدة شعب البحرين، وبنسيجه الاجتماعي الواحد، وبكون البحرين أسرةً واحدةً بمختلف طوائفها وتعددياتها؟ أم يؤمنون بأن البحرين كدولة واحدة منقسمةٌ إلى شعبين، وبالتالي فإنهم من الضروري تقسيم الأمور إلى ما هو لشعب البحرين، وما هو لشعب الفاتح؟ وقد يأتي الزمن المتسارع لتتحوّل مثل هذه الخطابات ليس للحديث عن الدولة الواحدة بشعبين فقط، بل عن دولتين لشعبين!
هذا الخطاب بتحولاته الجديدة ونقلته النوعية، ليس بغريب، بل يأتي متسقاً مع دعوات سابقة متجدّدة بحصر مناطق معينة لفئة معينة، ومنع آخرين من التداول العقاري فيها، كما زادت هذه الدعوات في تركيز خدمات الدولة في جانب معيّن، وحرمان الجانب الآخر منها.
مسئولون في الدولة، حملوا من قبل مفردة «أهل الفاتح» وكرّروها كثيراً، بل شجّعوا على تداولها وتكرارها، ودعوا إلى تبنيها، صراحةً وعلانيةً، فيما لازال الوقت غير مناسب للحديث الرسمي بصراحة وعلنية عن «شعب الفاتح»، وعزله عن شعب البحرين، في ظل -وبحسب قول المحمود- إن «الله كرم شعب الفاتح»، فلماذا السلطة البحرينية هي الأخرى لا تكرّم هذا الشعب وتخصه بدولة مستقلة يمكن أن تسمى بـ «دولة الفاتح» على أن يتولى إمارتها المحمود مثلاً؟
من حقنا أن نسأل وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف باعتباره مسئولاً عن الجمعيات السياسية والمنابر الدينية: هل هذا الخطاب، وتقسيم الشعب البحريني إلى شعبين، مسموحٌ به رسمياً؟ ألا يخالف ذلك قانون الجمعيات السياسية؟ أو يتعارض مع التوجيهات والقرارات الصادرة مؤخراً بترشيد الخطاب الديني عبر المنابر؟
ألا يستحق مثل هذا الخطاب أن يضرب بيدٍ من حديد، وأن توجّه له أيضاً كلمة «قد أعذر من أنذر»، لتطاوله على وحدة الشعب والمجتمع، والسعي إلى تشطيره وتقسيمه؟
معالي الوزير، في جلسة المجلس الوطني المنعقد في 28 يوليو/ تموز 2013 أكّدت على أن تلك الجلسة هي «أقل ما يقال من عنوان لها أن الشعب والحكومة ضد الإرهاب»، ولكن معالي الوزير لم تذكر أي شعب، شعب البحرين، أم الشعب الذي يتحدّث عنه المحمود وهو «شعب الفاتح»؟
معالي الوزير، قلت في الجلسة ذاتها أيضاً إن «الكل اليوم يريد الأمان للبحرينيين جميعاً، لا فرق بين ساكن المحرق أو الرفاع أو كرزكان أو سترة»، ولكن معالي الوزير هل ينطبق ذلك على شعب البحرين أم على شعب الفاتح، ولأي منهما الأمن والأمان؟
معالي الوزير، إن كنت لا تؤمن بتشطير الشعب إلى شعبين، ولا تقبل بوجود شعب غير شعب البحرين، فهل تعلن ذلك صراحة، وتبدأ في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يحاول عمداً تمزيق شعب البحرين إلى شعبين، وتفريق المجتمع البحريني إلى قسمين؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018