ارشيف من :أخبار لبنانية

تقارير وصلت الى القصر الجمهوري: البلاد مُتّجهة نحو تدهور دراماتيكي

تقارير وصلت الى القصر الجمهوري: البلاد مُتّجهة نحو تدهور دراماتيكي
ميشال نصر - صحيفة الديار

لم تكن الاجواء في القصر الجمهوري امس عادية، فمنذ ان تم ابلاغ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي كان وصل الى مدينة نيس في فرنسا قبل اقل من 24 ساعة لقضاء بضعة ايام، واتخاذه القرار بالعودة فورا الى لبنان بعد انفجاري طرابلس بعد اتصالات اجراها برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، تحركت دوائر الرئاسة على اختلافها لتحديد جدول مواعيد الرئيس مع المسؤولين المعنيين والقادة الامنيين للوقوف على حقيقة الاوضاع.
فالاوساط المقربة من رئاسة الجمهورية تشير الى ان المعلومات التي كانت متوافرة منذ مدة لدى دوائر الرئاسة من مصادر استخباراتية وتقارير خارجية ومن حركة استقبالات الرئيس، ان الاوضاع في البلاد متجهة نحو تدهور دراماتيكي تؤشر اليه الاجواء السياسية والانقسامات التي تعاني منها الساحة اللبنانية ،حيث الشلل الكامل الذي تعاني منه كامل مؤسسات الدولة ، من مجلس نواب عاجز عن الانعقاد، وحكومة تصريف اعمال لا قدرة لها على اتخاذ قرار، وتوترات امنية في الشارع متنقلة بين منطقة واخرى، في ظل هيبة مكسورة وتكاد تكون مفقودة للمؤسسات العسكرية والامنية.

وبحسب المصادر نفسها فان زوار الرئيس كانوا يلمسون عتبه الشديد واستياءه مما آلت اليه الاوضاع في ظل المحاولات الجارية لشل دوره ومنعه من ممارسة صلاحياته الدستورية تارة من هذا الفريق وطورا من ذاك، وهو ما دفعه الى اطلاق موقفه الشهير خلال احتفال تخريج ضباط الكلية الحربية في ذكرى الاول من آب، والذي لم يكن خطوة في الفراغ، حيث انه عول على الطبقة السياسية علها تستيقظ من سباتها العميق وتقدم على خطوة انقاذية، الا انها تقاعست ورضخت سواء لتهديدات واملاءات الداخل او الخارج على السواء.

وتضيف المصادر ان رئيس الجمهورية وخلال اتصالاته العربية والدولية التي اجراها قبيل وعقب تفجير الرويس شدد على ضرورة تحييد لبنان عن خط الزلازل الذي يضرب المنطقة، لان الوضع الداخلي لا يحتمل اي هزات في هذا الظرف الخطر، مع فشل لبنان في سياسة النأي بالنفس وانغماس اطرافه في الصراع السوري، وهو ما حذر منه رئيس الجمهورية ومن تداعياته التي تفوق قدرة لبنان.

هذه المخاوف والهواجس الرئاسية اكدها تفجير الرويس، وما تبعه من معلومات اطلع عليها الرئيس سليمان، من قبل الاجهزة المعنية، استدعت منه تأجيل سفره الى الخارج، رغم انه تلقى ايضا نصائح بضرورة التنبه لوجود تهديدات قد تطاله.

وعليه وفور عودته الى بيروت ترأس رئيس الجمهورية سلسلة من اللقاءات الامنية والسياسية ناقشت موضوع التفجيرين في طرابلس وسبل مواجهة ضرب الاستقرار. وكان سبق ذلك اجتماع امني سياسي في منزل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ، الذي ابلغ على اثره سليمان بقرار فعاليات طرابلس برفضها الامن الذاتي والانجرار الى الفتنة.
الا انه وامام هول التقارير التي كانت تعرض على شاشات التلفزيون وروعة مشاهد القتل، واحساسا بالمسؤولية، استقر الرأي على ان يطل رئيس الجمهورية ويخاطب اللبنانيين واضعا الجميع امام مسؤولياته وعلى كل المستويات والفئات، في رسالة مفادها ان الحل بالالتزام قولا وفعلا باعلان بعبدا وضرورة الالتقاء حول حكومة جامعة وطاولة الحوار دون شروط، زالا فان الكيان والمجتمع الى الهلاك، فاشهد اللهم اني ابلغت.

وفي هذا الصدد اشارت مصادر بعبدا الى ان رئيس الجمهورية اعاد في كلمته التأكيد على ثوابته التي تنطلق من قناعاته الوطنية ومسؤولياته الدستورية في حماية المصلحة الوطنية العليا، مؤكدة ان الرئاسة اعطت فرصة جديدة لتشكيل حكومة جامعة تكون حكومة مصلحة وطنية خريطة طريقها بكل وضوح اعلان بعبدا، واكدت ان الرئيس سليمان وبالتعاون مع الرئيس المكلف تمام سلام سيطلق جولة اتصالات واسعة الاسبوع المقبل عنوانها الحكومة وطاولة الحوار بالتوازي.

مصادر مقربة من قوى الرابع عشر من آذار ابدت ترحيبها وتأييدها لما صدر عن رئيس الجمهورية، مؤكدة ان الرئيس سعد الحريري كان سبق له ان اكد استعداده للذهاب الى الحوار دون شروط، كما ان مطلب هذه القوى عودة الجميع الى اتفاق بعبدا، الذي نعاه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد قولا وفعلا،ودعت هذه المصادر رئيس الجمهورية الى وضع الجميع امام مسؤولياتهم بالمبادرة الى الدعوة للحوار وتشكيل الحكومة وفقا للآلية التي تحدث عنها.

في المقابل وفيما ابدى مصدر في القوى الثامن من آذار نوعا من البرودة والتحفظ تجاه المبادرة الرئاسية ، اشار الى انفتاح هذه القوى على اي مشاورات هدفها ايضاح ملامح المبادرة ،لافة ان الايام المقبلة ستشهد اتصالات مكثفة بين مكونات الثامن من آذار للخروج بموقف واحد، سيسبقها لقاء بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله خلال الساعات القادمة، مؤكدا ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيطلق مبادرة في كلمته في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر سيضمنها مجموعة من النقاط التي تراها قوى الثامن من آذار مدخلا للخروج من الازمة الحالية، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه بحسب المصدر نفسه.

ينقل مقربون عن رئيس الجمهورية انه تأثر كثيرا ودمعت عيناه اكثر من مرة وهو يشاهد المناظر المروعة، ويستمع الى شهادات الجرحى واهالي الشهداء،ما دفعه في سابقة هي الاولى في عهده، وللدلالة على خطورة الاوضاع ، على التوجه للبنانيين جميعا بعيدا عن كل رسميات وشكليات متوجها من القلب في ندائه الى اللبنانيين مباشرة على الهواء، حتى انه وخلافا للبروتوكول الرئاسي العادي حضر الى غرقة الاعلاميين، وختم كلامه بالقول حمى الله لبنان واللبنانيين ، هو صاحب الحق الوحيد في القول عشتم وعاش لبنان،عل احدا يسمع فيعش لبنان بحماية كل لبنانييه.
2013-08-26