ارشيف من :أخبار عالمية

تحضيرات غربية لضربة عسكرية محتملة على سوريا

تحضيرات غربية لضربة عسكرية محتملة على سوريا

يتصاعد قرع طبول الحرب في واشنطن وعواصم غربية حليفة منذ أن تبنّت ادعاءات "المعارضة السورية" بمسؤولية دمشق عمّا قيل إنّه هجوم بالأسلحة الكيميائية في منطقة الغوطة الشرقية، في وقت تشهد الغرف الغربية المغلقة لقاءات لبحث سيناريوات الضربة، نقاشات ومحاولات حثيثة لتحديد التداعيات المحتملة، مع تأكيدات على ضرورة حصر إطار الحرب ونطاقها. ويبدو من ذلك، ان الادارة الاميركية وحلفاءها في حالة إرباك واضح، فيما يتعلق بردود الفعل الدولية والإقليمية، الروسية والإيرانية خاصة.

وفي ظل مشهد قرع الغرب لطبول الحرب، فان حالاً من التردد والتباين واضحة وجلية في صفوفه، وقد عبّر عنها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي حسم بأن القرار بشأن سوريا لم يُتخذ بعد، ولا يزال بحاجة إلى أيام لكي يتبلور، فيما رفضت ايطاليا على لسان وزيرة خارجيتها ايما بونينو أي تدخل عسكري في سوريا من دون موافقة مجلس الأمن الدولي، معتبرةً أن لا بديل عن "حل سياسي تفاوضي" وأنه "حتى خيار التدخل المحدود قد يتحول الى تدخل غير محدود زمنياً".


وفي حين، أعلن وزير الحرب الاميركي تشاك هيغل أن "قواتنا العسكرية مستعدة لتوجيه ضربة ضد سوريا اذا قرر (الرئيس الاميركي باراك) اوباما ذلك"، ذكرت وكالة "أنباء رويترز" إن "الدول الغربية أبلغت "المعارضة السورية" بأنها ستوجه ضربة لسورية خلال أيام وان "المعارضة" سلمت الغرب قائمة بأهداف مقترحة لضربها"، وفيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن استدعاء البرلمان لعقد جلسة للتصويت على قرار حول سوريا، أعلن متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان القوات المسلحة البريطانية تضع خططاً لعمل عسكري محتمل رداً على هجوم كيميائي مفترض في سوريا.
تحضيرات غربية لضربة عسكرية محتملة على سوريا

وفي السياق عينه، أعلنت استراليا التي ستتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي الشهر المقبل، على لسان رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود، ان الرئيس الاميركي يبحث ما وصفها "مروحة خيارات" ضد سوريا رداً على الهجوم المزعوم بالاسلحة الكيميائية قرب دمشق، وانه اجرى محادثات مع اوباما من اجل رسم خارطة الطريق الواجب اتباعها بعد الهجوم المزعوم.

وفي شأن ذي صلة، بدأت دول حلف "الناتو" مشاورات غير رسمية على مستوى السفراء في مقرّ الحلف في "بروكسل" للتشاور في تطورات الأزمة السورية، وقال مصدر أطلسي لـ "الوكالة الفرنسية" إنّ "المشاورات تسبق إجتماع مجلس الحلف على مستوى السفراء الدائمين والمقرر غداً الذي سيتناول مختلف جوانب التعامل المحتمل مع هذه المسألة".

وعلى مقلب آخر، تسعى سوريا من جانبها الى توضيح ما يحصل، كما وضعت النقاط على الحروف، فبالامس قالها الرئيس السوري بشار الاسد أنه "يمكنهم بدء الحرب لكن من سيحدّد رقعتها ونهــايتها"، واليوم أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أنه إذا وقع إعتداء على سوريا سندافع عن أنفسنا بالوسائل المتاحة، وأشار إلى أنه "عندما تحدث الضربة لكل حادث حديث على الصعيد السياسي". ورأى المعلم أن ما يروج له من قبل إدارة اوباما حول الضربة المحتملة هو مجرد أكاذيب، معتبراً أن "أي عدوان علينا يخدم مصالح "إسرائيل" أولاً ثم "جبهة النصرة". وشدّد المعلّم على أن أي ضربة عسكرية محتملة إذا ما حصلت لن تؤثر على الانجازات الميدانية التي يحرزها الجيش السوري في الغوطة الشرقية، مؤكداً أن سوريا ليست لقمة سائغة ولديها أدوات لتدافع بها عن نفسها ستفاجئ بها الآخرين. ورأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن واشنطن نسفت مؤتمر "جنيف 2"، وأنها مع "إسرائيل" لا تريدان حلاً سياسياً للأزمة في سوريا، بل استمراراً لإراقة الدماء، مشيراً في الوقت عينه إلى أنه لا يتأمل شيئاً من مجلس الأمن في هذا الإطار. ولفت المعلّم إلى أن ما يجري في سورية والعراق هو تنفيذ لسياسة مرسومة منذ 2009 للوصول إلى إيران، كاشفاً عن وجود تنسيق كامل مع إيران في مختلف المجالات. وإذ أشار إلى أن العلاقات مع روسيا تاريخية وأن الأخيرة لم تتخل عن سوريا، وأن التنسيق شبه يومي بين الجانبين، أكد وجود التزام روسي - سوري بتنفيذ العقود العسكرية.

وفي المقلب ذاته، وبدورها، حذرت روسيا الولايات المتحدة من عواقب كارثية لاي ضربة عسكرية ضد سوريا، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان "المحاولات الرامية الى الالتفاف على مجلس الامن وايجاد ذرائع واهية وعارية عن الاساس مرّة جديدة من اجل تدخل عسكري في المنطقة ستولد معاناة جديدة في سوريا وستكون لها عواقب كارثية على الدول الاخرى في الشرق الاوسط وشمال افريقيا". واعربت الخارجية مجددا عن خيبتها البالغة لقرار الولايات المتحدة ارجاء اجتماع ثنائي كان مقررا عقده في لاهاي حول الازمة السورية. واوضحت ان هذا الاجتماع كان سيخصص بشكل رئيسي لبحث تنظيم مؤتمر دولي حول سوريا بهدف وضع حد سريع للعنف واطلاق آلية تسوية سياسية للنزاع. وتابع البيان ان "القرار الاميركي بارجاء اجتماع لاهاي يوجه رسالة مناقضة للمعارضة السورية من خلال تشجيعها على التشدد ترقباً لتدخل خارجي قوي".

الصين، من جهتها، أكدت أن "شن هجوم عسكري غربي على سوريا سيكون خطيراً وغير مسؤول وإنه ينبغي على العالم تذكر كيف بدأت حرب العراق بادعاءات أمريكية زائفة حول وجود أسلحة دمار شامل فيه". وذكرت وكالة وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) "إن الدول الغربية تستبق النتائج بشأن الجهة التي استخدمت الأسلحة الكيماوية قبل أن يستكمل مفتشو الأمم المتحدة تحقيقهم". وأضافت الوكالة الصينية في تعليق باللغة الانجليزية "مثل هذا الخطاب وكذلك موجة المشاورات الاخيرة بين واشنطن وحلفائها تشير إلى أن الرصاصة أعدت للإطلاق حتى بدون تفويض من الأمم المتحدة".

أما ايران، فقد استبعدت تورط اميركا في المستنقع السوري، وقال وزير الدفاع واسناد القوات المسلحة الايراني العميد حسين دهقان في تصرح له "ان التجارب التي اكتسبتها اميركا في هجماتها على العراق وافغانستان ستحول دون ارتكابها خطأ اخر وتوريط نفسها في مستنقع اخر في المنطقة". وأضاف ان "واشنطن تحاول القيام باجراءات ضد الحكومة الشرعية في سوريا من خلال استخدام بعض الدول وارسال بعض المجموعات الارهابية الى هذا البلد".
وتابع الوزير دهقان "ان مثل هذه الاجراءات هي دسائس تدبرها اميركا والمجموعات الارهابية التابعة لها"، مؤكدا "انهم لن يتمكنوا من تحقيق اهدافهم في سوريا من خلال التذرع بمثل هذه الدسائس ومن المستبعد ان يقوموا  بهجوم عسكري ضد سوريا". وشدد انه في حال القيام بأي عمل عسكري فان الامن والاستقرار في المنطقة سيتعرضان لخطر وان هذا العمل  لن يخدم ابدا مصالح المثيرين للعنف.
هذا الرؤية الايرانية، أبلغتها الخارجية الإيرانية لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة جفري فيلتمان، بقولها "أن استخدام الوسائل العسكرية ضد سوريا سيكون له تداعيات وخيمة على المنطقة".

ويبقى الاشارة الى ان الغرب يكون قد فقد صوابه إذا لجأ فعلاً إلى عمل عسكري مباشر، لأنه ان وقع، فسوف يفتح الباب أمام خطأ، وهو خطأ كفيل بمواجهة قد تتدحرج إلى شيء غير مستحب، وهذا ما قصد به الرئيس الاسد في رسالته الى الغرب حين حذرهم من القيام بضربة عسكرية، ونصحهم بأخذ العبر من دروس الماضي وخاصة من تجربة فيتنام.
2013-08-27