ارشيف من :أخبار لبنانية

ترقب لبناني في ظل التهديدات الغربية لسوريا

 ترقب لبناني في ظل التهديدات الغربية لسوريا

تجمدت الملفات اللبنانية لا سيما ملف الحكومة، على وقع التهديدات الغربية الأميركية بضربة عسكرية ضد سوريا، فيما غاب لبنان الرسمي عن تطور الأوضاع الحاصلة. ولم يطرأ أي جديد في السياق الحكومي، سوى إعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان تكون الحكومة العتيدة "حكومة جامعة"، وحثه الرئيس المكلف تمام سلام على ذلك. وكان بارزاً اليوم، تركيز الصحف اللبنانية على التهديدات الغربية لسوريا، وإمكانية اقتراب شن ضربة عسكرية ضدها.


 ترقب لبناني في ظل التهديدات الغربية لسوريا

"السفير": الاوساط السياسية والشعبية تترقب ما ستؤول اليه التهديدات الغربية ضد سوريا

وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "الاوساط السياسية والشعبية، على اختلاف ميولها، تترقب ما ستؤول اليه التهديدات الغربية ضد سوريا، وسط حسابات ومشاعر متباينة، تبعا للخيار السياسي لكل فريق. وليس خافيا ان هناك في لبنان من يتحمس للضربة المحتملة، آملا في تسييلها سياسيا على المستوى المحلي لإضعاف الخصوم وانتزاع تنازلات منهم، بينما يعتقد أصدقاء دمشق ان هذه الضربة، إذا حصلت، ستكون موضعية ولن تؤثر في تركيبة التوازنات الداخلية، بل الأرجح انها ستزيد حلفاء الرئيس بشار الاسد تصلبا، وفي طليعتهم حزب الله".

وسألت صحيفة "السفير" "كيف ستواجه الدولة الافتراضية في لبنان تداعيات الضربة العسكرية الغربية على سوريا، في حال حدوثها، وهل هناك في السلطة من يشغله اصلا هذا الهم، في ظل الفراغ المخيف على مستوى المؤسسات الدستورية؟ وهل من تصور لكيفية التعامل مع احتمال ازدياد أعداد النازحين السوريين الذين سيفرون من القصف الغربي، علما بأن لبنان بات عاجزا في الاساس عن تحمل أعباء الذين يستضيفهم حاليا؟".

وسألت ايضاً "ألا يفترض عقد اجتماعات استثنائية لحكومة تصريف الاعمال ومجلس الدفاع الأعلى، لمواكبة مخاطر هذه المرحلة والاستعداد للاحتمالات التي قد تترتب على الضربة المرجحة؟ أليس من اضعف الإيمان تشكيل خلية أزمة لدراسة كل الاحتمالات ومتابعة التطورات؟".

وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لـ"السفير" انه "ليس بصدد دعوة مجلس الوزراء الى جلسة طارئة حاليا، أولا لان الضربة العسكرية على سوريا لم تحدث بعد، وثانيا حتى لا نبدو بشكل او بآخر كأننا نسوّق لها".

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" ان "ما يدعو الى المرارة هو ان بعض العرب، قبل الغرب، سارع الى تأمين التغطية للضربة التي يحكى عنها، على سوريا"، مستغربا التسليم المسبق بها. ورأى انه "إذا وُجهت ضربة لسوريا، فهي ستندرج في سياق محاولة منع أي تبدل في موازين القوى على الارض، حتى لا ينتصر طرف على آخر"، مشيرا الى ان " اسرائيل والولايات المتحدة تريدان إنهاك سوريا واستنزافها، وبالنسبة إليهما ليس هناك ما هو أفضل من ان يستمر طرفا الصراع بالتقاتل أطول وقت ممكن".

"النهار": أجواء ترقب وحذر يعيشها اللبنانيون على كل المستويات الداخلية والخارجية

بدروها، قالت صحيفة "النهار" انه "على رغم أجواء ترقب وحذر يعيشها اللبنانيون على كل المستويات الداخلية والخارجية، علم ليل أمس ان مخابرات الجيش اللبناني أوقفت المجموعة التي أطلقت صواريخ في 20 حزيران الماضي من بلونة في اتجاه الجمهور وبسوس، في خطوة يؤمل منها القبض على مزيد من منفذي الاعمال الارهابية، وقد طغى الهمّ السوري وتداعياته اللبنانية المحتملة على المخاوف الداخلية أمس".

وذكرت "النهار" ان "المراجع الرسمية تعيش حال ترقب لما سيتطور اليه الوضع السوري في ضوء التهديدات الغربية بتوجيه ضربة عسكرية الى النظام". وأفادت مصادر "النهار" ان "ثمة خوفا من تدفق مزيد من النازحين نحو لبنان ومن توترات أمنية في ظل جمود على مستويات عدة". وقال مصدر أمني لـ"النهار" ان "المجلس الاعلى للدفاع في اجتماعه الاخير درس موضوع اللاجئين السوريين واحتمال ان يفد المزيد منهم في الايام التي تسبق الضربة العسكرية على سوريا او خلالها في حال حصولها، وأوعز الى الامن العام باتخاذ الاجراءات المناسبة عبر الحدود مع سوريا وهو ما تم فعلا في الايام الاخيرة بتعزيز عديد العناصر الامنية لزيادة القدرة الاستيعابية، الى خطوات احتياط غير معلنة تضمن الحد من دخول عناصر ارهابية".

واشارت "النهار" الى ان "فريق 8 آذار سيزيد مواقفه تصلبا في مجمل الملفات الداخلية، منعا لتحويل الضربة الاميركية انتصارا لفريق 14 آذار. ومن المتوقع ان يسمع الوزير غازي العريضي موفدا من جنبلاط الى رئيس مجلس النواب نبيه بري كلاما مفاده ان لا تراجع في أي من المواقف وخصوصا في عملية تأليف الحكومة".

من ناحية اخرى، قالت مصادر قضائية لـ "النهار" ان "التحقيق مع الشيخ احمد الغريب ورفيقه لم يتوصل الى نتائج تؤكد التورط في حادث التفجير قرب مسجد التقوى".

"الاخبار": لبنان الرسمي في غيبوبة عن تطورات الأوضاع في سوريا

من جهتها لفتت صحيفة "الاخبار" إلى أنه "ما كان ينقص نشرات الأخبار يوم أمس إلا تحديد موعد إطلاق النار ومواقع الأهداف حتى تكتمل صورة المشهد الذي يحاول الغرب تعميمه على المنطقة، حيث تتصرف طهران وكأنها غير مقتنعة بتهور واشنطن إلى حد تنفيذ تهديداتها، وروسيا متمسكة بسياسة «عدم الوقوف مكتوفة الأيدي»، فيما صمت حزب الله يثير قلق المتابعين".

وقالت ان "أوركسترا الحرب تسارع قرع طبولها، حتى كاد دوي المدافع يسمع قبل أن تطلق القذائف. تصريحات وتهديدات تبشّر العالم بقرب تنفيذ القرار الغربي شنّ عدوان على بلاد الشام. حركة اتصالات لا تهدأ، اللافت فيها عودة الحديث عن « الحل السياسي» و«جنيف 2»، وإن كان من باب أن الضربة الوشيكة لن تحول دونهما، وخاصة أن هدفها ليس اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد".

واشارت الصحيفة إلى أن "لبنان الرسمي بدا في غيبوبة عن تطورات الأوضاع في سوريا. فيما اعتبر وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أن "هذا الوضع الخطير يستدعي اجتماعا عاجلا لمجلس الوزراء، او بحده الأدنى الدعوة الى اجتماع وزاري مصغر من اجل النظر في ما تتعرض له سوريا من تهديدات، وما سيترك ذلك من تداعيات مباشرة على لبنان".

واضافت انه "برزت في هذا الاطار، زيارة رئيس أركان الدفاع البريطاني الجنرال نيكولاس هوغتون إلى لبنان حيث التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي، وبحثا التطورات في لبنان والمنطقة، وعلاقات التعاون بين جيشي البلدين".

"الجمهورية": كلّ المبادرات الحكومية في لبنان تجمّدت على وقع التهديدات ضد سوريا

من ناحيتها صحيفة "الجمهورية"، رأت أن "المنطقة ومعها لبنان تحبس الأنفاس مع بدء العدّ العكسي لضربة عسكرية وشيكة يتوقّع أن تتعرّض لها سوريا بعد اتّهام النظام باستعمال السلاح الكيماوي ضدّ مدنيّين، وتوقّعَ مسؤولون أميركيون أن توجّه غداً الخميس «كأقرب موعد»، وتكون بالتزامن مع إعلان الجيش الأميركي استعداده لأيّة عملية عسكرية، فور اتّخاذ الرئيس باراك اوباما القرار، وذلك على الرغم من التحذيرات الروسية والصينية المتكرّرة من أيّ تدخّل عسكري في سوريا، فيما أعلنت دمشق على لسان وزير خارجيتها وليد المعلّم أنّها ستدافع عن نفسها بكلّ الوسائل المتاحة لأنّها ليست لقمة سائغة، وستفاجئ كثيرين برَدّها".

وذكرت "الجمهورية" أنّ "وزارة الحرب الاميركية كانت أعلنت أنّ القواعد المتوقّع وضعها في تصرّف العملية العسكرية ضدّ سوريا، إذا وافق عليها أوباما هي: قاعدتا أزمير وانجرليك الجوّيتان في تركيا، قاعدة الملك عبدالله للوحدات الخاصةِ في الأردن، قاعدة علي السالم الجوّية في الكويت، قاعدة العديد الجوّية في قطر، قاعدة الظفرة الجوّية في الإمارات، قاعدتا ثمريت ومسيرة الجوّيتان في سلطنة عمان، حاملتا الطائرات نيميتز وترومان انطلاقاً من البحر الأحمر.

ولم يستبعد مرجع سياسي لبناني بارز تعرّض سوريا لضربة عسكرية ستكون غايتها منع النظام من حسم المعركة ضد المعارضة، وقال لـ"الجمهورية" إنّ هذه الضربة تقرّرت عندما حقّق النظام تقدّماً كبيراً في الميدان، وهذا الأمر ممنوع لدى القوى الدولية التي تدعم المعارضة، إذ يُراد للوضع في سوريا البقاء على ما هو من دون أن يتمكّن أيّ من الطرفين من الحسم ليذهبا إلى الحلّ السياسي متعادلين.

واشارت الى انه "في ظلّ الإستنفار العالمي والإنشغال بالسيناريوهات المتعدّدة للضربة العسكرية، يترقّب الجميع ما سيكون عليه موقف حزب الله في حال نفّذ الغرب تهديداته ضد سوريا. علماً أنّ ايران أكّدت امس على لسان وزير دفاعها حسين دهقان أنّ "أيّ عمل عسكري ضد النظام السوري سيهدّد أمن المنطقة واستقرارها".

ودعا الوزير علي قانصو عبر "الجمهورية" الى عدم الهلع، مؤكّداً "أنّ سوريا ليست خائفة، وكذلك حلفاؤها، لأنّ الضربات العسكرية لأهداف عسكرية إذا حصلت، لن تغيّر في موازين القوى داخل سوريا، بل ستكون لمصلحة النظام".

ولفتت "الجمهورية" الى انه "على وقع الحراك الإقليمي والدولي حول الملف السوري وتداعيات إستخدام "الكيماوي"، تجمّدت كلّ المبادرات الحكومية في لبنان، وغاب ملف تأليف الحكومة عن مختلف الأوساط والمناقشات التي كانت تقود إلى البحث عن صيغة حكومية جامعة لمواجهة الإستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة".

وقال مرجع بارز إنه ليس هناك من جديد على الصعيد الحكومي سوى إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان تكون الحكومة العتيدة "حكومة جامعة". لكنّه اشار الى انّ ايّ تقدّم عملي في اتجاه تأليف مثل هذه الحكومة لم يتحقّق بعد، مع العلم أنّ المطلوب بإلحاح أن تولد هذه الحكومة في أسرع وقت".
2013-08-28