ارشيف من :أخبار لبنانية

أميركا تفتقد العناصر المطلوبة لشنّ حرب واسعة على سورية

أميركا تفتقد العناصر المطلوبة لشنّ حرب واسعة على سورية
شادي جواد-"البناء"

هل اكتملت عناصر التدخل الأميركي المباشر في الحرب التي تُشن على سورية في ضوء ارتفاع منسوب التهديد والتهويل الأميركي ومن يدور في فلكه من دول عربية وغربية إضافة إلى «إسرائيل» أم أننا أمام مشهد جديد من معركة عض الأصابع بين المحور الذي يقف إلى جانب دمشق وعلى وجه الخصوص روسيا وإيران وبين المحور الذي يغذي العصابات المسلحة ويدعمها بكل الوسائل وفي مقدمه الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على غرار محطات سابقة كان الهدف منها محاولة تطمين واشنطن لحلفائها والعصابات المسلحة عندما يحقق الجيش السوري تقدماً في بعض المناطق؟

لا شك أن الوضع السوري بكل مندرجاته قد دخل مرحلة جديدة إن على مستوى الضربات القوية التي يوجهها الجيش السوري على رأس المجموعات المسلحة أو على مستوى الاتهامات التي وجهت للنظام باستخدامه السلاح الكيماوي في محاولة لتبرير أي عمل عسكري خارجي ضد سورية غير أن ذلك لا يعني أننا أمام متغيرات جوهرية قد تقلب الصورة القائمة حالياً بالرغم من الجهود التي تبذل وبشكل غير محدود لإيجاد نوع من التوازن على الأرض يُمكّن الفريق المعادي للنظام السوري من وضع شروط على أي طاولة للتفاوض لإيجاد حل للأزمة القائمة.

وفي اعتقاد مصادر متابعة للملف السوري أن تحريك الولايات المتحدة في هذه المرحلة ملف الأسلحة الكيماوية لجهة توجيه الاتهام قبل انتظار لجنة التحقيق من إتمام مهمتها يندرج في إطار سعي واشنطن لعرقلة تقدم الجيش السوري ومحاولة منعه من حسم المعركة بعد أن بدأ بمحاصرة المسلحين في أماكن محددة وهي أي أميركا لم تحسم بعد خيارها العسكري ضد سورية على غرار ما حصل في العراق وليبيا كونها تفتقد للعناصر المطلوبة لنجاح مثل هكذا مغامرة ويأتي في مقدمة ذلك تأمين التأييد الشعبي الأميركي أولاً لهذه الحرب التي تشير التقارير إلى أن هناك 60 بالمئة ممّن أجريت عليهم عمليات استطلاع رأي يقفون ضد تدخل أميركا في الحرب السورية وأن هناك 9 بالمئة فقط ممن ينحازون إلى جانب هذه الحرب في ما لو أصدر الرئيس باراك أوباما أمراً بخوضها أضف إلى ذلك عاملاً رئيسياً وجوهرياً يجعل الولايات المتحدة تحسب ألف حساب قبل القيام بأي عمل عسكري واسع النطاق في سورية يقوم على أن واشنطن ما تزال تحت وطأة الخيبة جراء انسحابها من العراق واستعدادها للانسحاب من أفغانستان هذه العوامل مجتمعة تجعل واشنطن غير قادرة على شن عملية عسكرية كبيرة من دون أن نسقط من الحسابات إمكانية اللجوء إلى عمل عسكري محدود كضرب بعض المطارات أو المقرات العسكرية التي لن يكون لها أي مفاعيل على تماسك الجيش السوري أو تؤدي إلى تصدّع النظام.

وما يعزّز الاعتقاد بأن أميركا لا تضع في أجندتها الشرق أوسطية في الوقت الراهن خوض حرب واسعة أو الدخول في الرمال المتحركة السورية بشكل مباشر هو أن المسؤولين الأميركيين لديهم في الظرف الحالي استراتيجية تهدف إلى استمرار سورية كساحة استنزاف من شأنها ان تُبعد الخطر قدر الإمكان عن «إسرائيل» من جهة ومن جهة ثانية تؤدي إلى تدمير الاقتصاد السوري والبنى التحتية وصيغة التعايش إضافة إلى الإنسان كإنسان والحضارة السورية التي عمرها آلاف السنين وفي مقابل ذلك فإن الولايات المتحدة حتى هذه اللحظة غير قادرة على تأمين التفويض الدولي عبر الأمم المتحدة وهو ما يجعل إمكانية توجيه ضربة عسكرية محدودة إلى سورية تتقدم على إمكانية شن حرب واسعة.

وتلفت المصادر إلى أن أي عمل عسكري محدود أو واسع ضد سورية سيكون له محاذير كبيرة وهو سيدخل المنطقة برمتها في أتون المجهول فبالتأكيد لا سورية ولا حلفاؤها سيقفون مكتوفي الأيدي حيال أي عدوان حيث أن هناك أوراقاً كثيرة يمكن أن تُبعثر بوجه الأميركيين والمملكة العربية السعودية التي تضغط بكل قوة لحمل أميركا على التدخل العسكري وهي تسأل: ما يضمن لأميركا أن عمق «إسرائيل» سيكون في منأى عن العمل العسكري وماذا عن الحراك الحاصل في البحرين وماذا عن اليمين وفوق كل ذلك من يحمي المصالح الأميركية في كل المنطقة من المحيط إلى الخليج كل ذلك يؤكد بأن أي حماقة أميركية ضد سورية لن تكون نزهة بل ستكون باهظة الثمن وأن من يعتقد أنه سيكون بعيداً عن الحريق السوري هو مخطئ حيث أن النار في ما لو اندلعت لن يقتصر لهيبها على منطقة دون أخرى وسيكون الشرق الأوسط بكامله عرضة لهذا اللهب سيما وأن إيران منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب في سورية ما برحت تؤكد بأن أي ضربة عسكرية توجه ضد سورية هي اعتداء على أمنها القومي فهل والأمر كذلك ستقف الجمهورية الإسلامية تتفرج على الصورايخ الغربية تتساقط على سورية؟ بالتأكيد لن يحصل ذلك...
2013-08-28