ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تنزلق الساحة المحليّة الى «الأمن الذاتي» على قاعدة كل «مواطن خفير»

 هل تنزلق الساحة المحليّة الى «الأمن الذاتي» على قاعدة كل «مواطن خفير»
اسكندر شاهين-"الديار"
 
اذا كانت الساحة العراقية الاكثر دموية من خلال عديد العمليات الانتحارية التي تستهدف المدنيين وتوقع المئات من القتلى بشكل شبه يومي فما تخشاه الاوساط المواكبة للزلزال الكبير الذي يضرب المنطقة، ان تدخل الساحة المحلية سباقاً دموياً قد ينسي الجميع ما يحصل في سوريا، لجهة الاقتتال الداخلي، لا سيما وان الفترة الزمنية الفاصلة بين العملية الارهابية التي استهدفت منطقة الرويس وتفجيري طرابلس اللذين استهدفا المصلين في مسجدي التقوى والسلام لا تتعدى الاسبوع، حيث ارادت الجهة التي تقف وراء منظومة السيارات المفخخة ان توحي للبنانيين من طرفي النزاع ان تفجيري طرابلس هما ردة فعل على تفجيري الضاحية في بئر العبد والرويس.

وتضيف الاوساط انه اذا كان العراق بدأ باحياء ما يعرف بمجموعات «الصحوة» التي اثبتت فعالية كبرى في التصدي لانتحاريي «القاعدة» على الساحة العراقية، فان المطلوب لبنانياً صحوة ضمير اذا جاز التعبير لكي لا يجرف طوفان الدم الساحة المحلية التي انزلقت عن سابق تصور وتصميم في الاحداث السورية، ومن زاوية طائفية ومذهبية تنذر بتفتيت المنطقة من ادناها الى اقصاها،على خلفية مذهبية وعنصرية ولعل اللافت في المجريات الامنية اللبنانية أن من يقف وراء الفتنة يسعى الى انجاحها بالتدرج.

وتقول الاوساط، ان المحطة الاولى في رحلة الفتنة كانت اشعال خطوط التماس بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن في محاولة لتعميم القتال المذهبي من فتنة سنية علوية الى اقتتال سني شيعي، ولكن المجريات اثبتت فشل هذه المحطة لعدة اسباب يأتي في طليعتها عدم قناعة طرفي الاقتتال على المحاور بما يحصل، لاسيما وان الطرفين يتساويان في الفقر المدقع، اضافة الى نجاح الجيش اللبناني بفرض مجموعة من الهدنات بالقوة، يضاف الى ذلك انتفاضة المجتمع المدني في الفيحاء ضد الاقتتال، حيث صادر ما يسمونه قادة المحاور قرار المدينة، علماً انهم نسبة ضئيلة من سكانها ومعظمهم من خارجها، فهذه العوامل مجتمعة افشلت المخطط الذي وضع في الغرف السوداء لاستجرار الاقتتال السوري الى الساحة اللبنانية.

وتشير الاوساط ان هذا الامر لم يرق للمخططين في لعبة المخابرات الدولية، فاستعاضوا عنه ببدائل اخرى من خلال خلق بؤر امنية معادية للجيش اللبناني و«حزب الله» على خلفية قتاله في الداخل السوري، مع العلم انه كان آخر من دخل الحلبة، اذ سبقه الى سوريا تنظيم «القاعدة» باسماء متعدددة كـ«جبهة النصرة» و«دولة الاسلام في سوريا والعراق» وغيرها من التنظيمات الغارقة في الفكر التكفيري، فقد حاولت الاجهزة الغريبة الاستعاضة عن الساحة الطرابلسية بالساحة الصيداوية من خلال ظاهرة الشيخ احمد الاسير، التي نمت بشكل سريع الى حد يصعب تفسيره وعلى خلفية استدراج العامل الفلسطيني للدخول الى الحلبة المحلية، كلاعب امني له تاريخه في الخبرات القتالية، وعندما نجح الجيش في القضاء على هذه الظاهرة كان لا بد من خلق بؤرة امنية جديدة على الحدود البقاعية في عرسال التي تعتبر اليوم محطة التلقي والاستقبال للتكفيريين الذاهبين الى سوريا والقادمين منها بعدما ارادت «جبهة النصرة» نقل القتال الى لبنان رداً على مقولة «حزب الله» بالتقاتل في سوريا لمن اراد, ولكن سقوط القصير كان ضربة موجعة للمخططين كون هذا السقوط غير وجه المعركة وجعل كفة الجيش السوري راجحة في العمل العسكري.

وترى الاوساط ان المخططين من الاجهزة الغريبة لجأوا الى الاستعاضة عن هزيمتهم باطلاق العمليات الارهابية من خلال استهداف الضاحية وطرابلس في مسعى لاشعال فتنة سنية شيعية اذا حصلت ستحرق الجميع، ولعل اللافت ازدهار الشائعات في سوق الخوف على الساحة المحلية، والاخطر من ذلك ان ينزلق البلد الى منحدر الامن الذاتي، فاذا كانت مقولة كل مواطن خفير قد تساهم بشكل فعال في تخفيف الاختراقات الامنية للمتآمرين، فما يخشاه البعض ان تتكرس المقولة على خلفية ان تحمي كل منطقة نفسها تحت هذا الشعار ما يجعل من الامن الذاتي واقعاً ولو بمسمى آخر، خصوصاً وأن الساحة المحلية مفروزة ديمغرافياً على اساس مذهبي وكل طائفة تضع امنها فوق كل اعتبار فهل يدخل البلد دائرة التقسيم بالتقسيط , لاسيما وان التقسيم ترسخ في النفوس قبل ان ينتقل الى النصوص.
2013-08-28