ارشيف من :أخبار لبنانية

توقف...أنت في مقنة

توقف...أنت في مقنة
فاطمة زعيتر

عندما تستقل سيارتك سالكاً طريق البقاع الشمالي، كثيرة هي الخضات التي سوف تعترضك أثناء رحلتك. بالإضافة إلى الخضات الأمنية، هناك الكثير من المطبات والتعرجات التي يعج بها الطريق. وبالرغم من كل ما تم تحسينه وتشييده من أوتسترادات وجسور، فإن هذا الطريق لازال يفتقر إلى معايير السلامة العامة زيادةً الى التشوهات في الطرقات الناتجة عن الحفريات ولا ننسى غياب جسور المشاة، ناهيك عن القيادة العشوائية عند السائقين. وبالتالي فإن على كل من يقصد البقاع ان يضع روحه على كفه قبل أن ينطلق. ولكن توقف - ها انت قد وصلت الى مقنة -  حيث تبلغ أزمة الخضات اوجها في هذه البلدة البقاعية حيث يعتريك مطب على بعد كل 20 مترا، فما عليك إلا ان تبتسم وتتمهل ...


توقف...أنت في مقنة

تعليقا على ذلك، يقول النائب البقاعي عضو كتلة  نواب الحزب القومي مروان فارس في حديث لموقع العهد الالكتروني أن "الحكومة الايرانية قد أنشأت طريقا ممتازا من بعلبك حتى حربتا، وهي قد أراحت هذه المنطقة حيث تحسن الطريق عما سبق بشكل كبير، ولكن للأسف اليوم يوجد أكثر من ثلاثين مطبا صعبا في بلدة مقنة حتى حربتا يعطلون الطريق وضعها الاهالي والبلديات من أجل منع الحوادث".

ويوضح رئيس بلدية مقنة الأستاذ فادي المقداد من جهته  أن "مشروع الاوتستراد الذي يمر من مقنة قد تم تحت اشراف مجلس الانماء والاعمار وهو من سمح للهيئة الايرانية بتنفيذ هذا المشروع ". ويرى أنه "كان من المفترض اجراء دراسة مسبقة لحيثيات المشروع قبل تنفيذه من قبل مجلس الانماء، إلا أن المشروع لم يراع مرور الاوتستراد في قرية مكتظة بالسكان على حافتيه".

ومن الناحية القانونية، يشير المقداد إلى أنه "يمنع اقامة اوتستراد في قرية، ويجب اقامة مداور للحفاظ على سلامة الناس. وعليه فإن المطبات التي اقيمت كان هدفها حماية المشاة وعابري الطريق وهي بالتالي قد تحقق هدفها، رغم الاضرار التي قد تسببها لسائقي السيارات والشاحنات من جهد وتعب ومشاكل في السيارات".

ويتفق النائب فارس مع  المقداد من ناحية الاضرار، معتبراً أن "هذه الطريقة تؤدي الى تعطيل حركة السير وزيادة الحوادث بدلاً من تخفيفها، مؤكداً  "أننا أصبحنا نقطع الطريق من بعلبك الى القاع بحوالي الساعة وهي لا تحتاج الى هذا الوقت، فالمطبات اصبحت تؤخر السيارات عن الوصول وتستهلكها".
إلا أن رئيس جمعية اليازا الاستاذ زياد عقل لم يشأ أن يتخذ موقفاً من المطبات، معتبراً إياها موضع جدل من الناحية التقنية. فمنهم من يعتبرها تؤمن السلامة العامة ومنهم من يدحض هذا القول، ويالتالي من موقعهم كجمعية تعنى بسلامة السائق فإنها قررت ان تلزم الحياد إزاء هذه المسألة.

وفي حين يشدد رئيس بلدية مقنة على "ضرورة اعداد دراسة مسبقة للاوتستراد، قبل استملاك الاراضي من الناس، بسبب وجود كم هائل من الابنية على الطريق"، يحمّل النائب فارس البلديات مسؤولية  الخلل القائم . 

وفي الحديث عن الحلول ، يؤكد رئيس بلدية مقنة أن "جسور المشاة هي الحل الاكثر حضارة من المطبات"، مستدركاً  أنها" ليست في الحسبان وذلك يعود للمشكلة في التمويل، حيث ان كلفتها تبلغ 500 الف دولار،  ويضيف بأسلوب لا يخلو من السخرية "ان البلدية تحتاج 500 سنة لتغطي هكذا مشروع".

اما الدولة التي يفترض بها متابعة هذه القضايا فغائبة او نائمة بحسب تعبير نائب المنطقة مروان فارس : "الدولة ليس لديها مشاريع تنموية، ولا هي في وارد  معالجة هكذا مشكلات، ولولا الهيئة الايرانية لما اصبحت طرقات البقاع جيدة".
2013-08-28