ارشيف من :أخبار لبنانية

انتخابات السابع من حزيران 2009 : المستقبل يدفع 1500 يورو لكل ناخب في ألمانيا مع تذكرة السفر وبدل إقامة في بيروت

انتخابات السابع من حزيران 2009 : المستقبل يدفع 1500 يورو لكل ناخب في ألمانيا مع تذكرة السفر وبدل إقامة في بيروت

المحرر المحلي + صحيفة "البناء"

"البناء " تنشر مقالاً ل" شتيرن "عن تفاصيل شراء أصوات اللبنانيين

نشرت مجلة "شتيرن Stern" الألمانية في عددها الذي صدر أمس، مقالاً للصحافي شتيفين غاسّل، يروي قصة وتفاصيل شراء تيار "المستقبل " في عدد من المدن الألمانية، أصوات اللبنانيين لقاء مغريات وفيرة، للتصويت لمرشحي تيار المستقبل في الانتخابات النيابية المرتقبة بعد غد الأحد.انتخابات السابع من حزيران 2009 : المستقبل يدفع 1500 يورو لكل ناخب في ألمانيا مع تذكرة السفر وبدل إقامة في بيروت

"البناء "، تنشر النص الحرفي للمقال الذي قام بترجمته الدكتور سرجون فايز كرم.

"كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحاً عندما قُرع باب حيدر ح. في هانوفر. أمام الباب انتصب رجل، لا يسبق لحيدر أن رآه، في بذلة زرقاء وربطة عنق وقدّم نفسه بأنه يُدعى أبو العبد. وبعد أن عرّف الرجل عن نفسه بأنه لبناني وأوضح السبب لحضوره، جرت عملية التقارب بسرعة.

"1500يورو بالإضافة إلى بطاقة سفر مجانية إلى بيروت، إذا أعطيتنا صوتك في انتخابات السابع من حزيران"، هكذا كان عرض أبو العبد الذي قدّمه باسم "تيار المستقبل" التابع للملياردير اللبناني سعد الحريري الذي تواجه حكومة تحالفه المؤيد للغرب ضغطاً كبيراً جداً قبل فتح صناديق الاقتراع، إذ إنّ كتلة عظيمة من أحزاب معارضة مسيحية وإسالمية ومؤيدة لحزب الله الإسلامي الراديكالي تربح أصوات الناخبين بشكل مطّرد. ويمكن لهذه الكتلة بالتحالف بين الجبهة الوطنية التي يقودها الزعيم المسيحي ميشال عون وحركة أمل أن تحصل بالكاد على أكثرية المقاعد ال 128 في البرلمان الجديد وأن تشارك للمرة الأولى في الحكومة.

مسقط رأس حيدر ح. هو المصيطبة الواقعة في دائرة بيروت الثالثة التي يترشّح فيها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري. كل شيء آخر غير نصر مبين لهذا المرشّح سيكون عاراً وشناراً.

مثل كل اللبنانيين الذين يعيشون في المانيا والبالغ عددهم 56000 يعدّ الشاب الشيعي حيدر ح. أحد أنصار حزب الله ومتحمساً لشخصية قائد الحزب رجل الدين الراديكالي السيد حسن نصرالله.

يقول حيدر ) 29 ربيعاً( وال ذي يعيش في ألمانيا منذ 14 عاماً "إن نصرالله لم يفعل إلا كل خير للبنان". إلا أن حيدر لم يتباطأ بالدخول في عملية "البزار التجاري". "بالطبع قلت، نعم. رحلة استجمام على حساب تيار المستقبل؟ فرصة كهذه لا يمكن الحصول عليها دائماً"، يقول حيدر الذي يعيش على المساعدات الاجتماعية من الدولة. إن رحلة إلى وطنه حيث يسكن والداه وأخوته لا يمكن أن يقوم بها إلا كل سنوات عدة.

قام حيدر بتوقيع استمارة تبرزه صديقاً لتيار المستقبل، ومن بعدها قام أبو العبد بتدوين الإسم، تاريخ الميلاد، العنوان، رقم بطاقة الهوية والدائرة الانتخابية. بعدها أخرج الزائر مبلغ 500 يورو من محفظته قائلاً: "الباقي في لبنان". هذا الأسبوع سيتوجّه حيدر إلى بيروت.

إن نتائج العملية الانتخابية ستكون متقاربة جداً إذ يمكن أن تحسم أصوات اللبنانيين المقيمين في الخارج النتيجة في المناطق التي تدور فيها المنافسة الجديدة.
في هذه الأيام سيتوجه الآلاف من اللبنانيين إلى وطنهم، إذ لا توجدإمكانية الانتخاب من الخارج بواسطة الرسالة . إن الحديث عن تعبير ديموقراطي للرأي يكاد يكون معدوماً : كثيرون منهم باعوا أصواتهم إلى الذين يدفعون أكثر.

ووفق معلومات مجلة ال "شتيرن" فإن العروضات التي قدمها مبعوثو الأحزاب اللبنانية الى اللبنانيين تتفاوت بين 500 يورو وعدة آلاف، بالإضافة إلى الطائرة وأحياناً سيارة مستأجرة وإقامة في الفندق.

في كل مكان يسكن فيه لبنانيون في ألمانيا كان مشترو الأصوات على الطريق. ويظهر بشكل واضح أن الحزب الأكثر تنظيماً وسخاء هو التحالف الحكومي لتيار المستقبل.

ووفق مصادر ال "شتيرن " فإن مفتاح هذه العملية هو محمد الحريري، أحد أقرباء الملياردير سعد الحريري. وهو مواطن ألماني يمتلك مكتب سفريات "فينيسيا تورز" في مدينة نورمبرغ لايه. وقد جال في ألمانيا نهاية 2008 بتكليف من قيادة الحزب في بيروت وعيّن في مختلف المقاطعات الألمانية لبنانيين متموّلين كمسؤولين أساسيّين، يسمون "المرجعة". كمسؤول مصلحة مكلّف. وقد كُلِّف بتجنيد )تجيير( الناخبين . فقط من مدينة هامبورغ ومحيطها طلبت قيادة الحزب في بيروت تجنيد 6000 صوت. قامت "المرجعة" بتكوين فريق عمل. وعندما سألته مجلة ال "شتيرن " عن الموضوع نفى محمد الحريري قيامه بتنظيم عملية شراء الأصوات في ألمانيا.

وقال أحد مجمّعي الأصوات التابعين لحزب الحريري لمجلة ال "شتيرن": "عندما يسمع عاطل عن العمل أو طالب أنه سيحصل على بضع مئات من اليورو، بالإضافة إلى بطاقة سفر مجانية سيقول: رائع سأقوم بذلك. سحقاً للانتخابات. كل شخص يعرف أنه أمر خطأ، ولكن الكل يقوم بذلك. عملي كان بسيطاً ". في أقل من ستّة أسابيع كان لديه وحده أكثر من 500 استمارة مملوءة للبنانيين. يقول: “كان الناس متحمّسين وكانوا يأتون أكثر فأكثر".

قام بإرسال المعلومات بواسطة الفاكس إلى بيروت. وهناك قام استراتيجيو الانتخابات بعملية فرز الطلبات: الذي ينتمي إلى المنطقة التي يحتاج فيها تيار المستقبل إلى أصوات يرسو عليه المزاد. وللبنانيين المولودين في الخارج ولا يملكون بعد أوراقاً لبنانية قام الحزب بخدمة خاصة، إذ أرسلت في شهري آذار ونيسان مخاتير من الدوائر الانتخابية المهمة إلى ألمانيا أخذوا بصمات وإمضاء الأشخاص غير المسجّلين في لبنان لإنجاز البطاقات المطلوبة للانتخابات. في أثناء ذلك أصبحت البطاقات جاهزة لجلبها من المؤسسات المختصة في لبنان.

في اجتماع في مكاتبه في نورمبرغ منتصف شهر أيار ذكر أن محمد الحريري نظم مع رجاله نقل الناخبين إلى لبنان.

ولا تخشى الأحزاب أن يقوم الأشخاص المرتشون بأخذ المال وانتخاب الطرف الآخر يوم الانتخابات، إذ ان "مندوبين عن جميع المرشحين سيتواجدون أمام مراكز الاقتراع ويحملون أوراقاً انتخابية جاهزة " يقول الذي تم تجنيده )دفعوا له( للانتخابات في شمال ألمانيا. "الذي أخذ المال ستسلّم إليه الورقة وستتم مرافقته حتى صندوق الاقتراع. سيتم الانتباه إليهم بشكل لا يحتمل الخطأ ".

ولا تصرح الأحزاب عن عدد الأصوات التي تم شراؤها في الخارج. يتعلق الأمر بعشرات الآلاف، وربما بمئات الآلاف. من كندا حتى أستراليا، من جنوب أميركا وحتى غرب أفريقيا حيث تتواجد جاليات لبنانية بشكل كبير كان تجار الأصوات ينشطون. ووفق تقرير لمجلة "نيويورك تايمز" فإن مئات ملايين الدولارات سالت في الخارج وفي لبنان لشراء الأصوات.

قبل كل شيء لم يبخل تيار المستقبل المدعوم من الغرب، فهو يدفع بفارق كبير عن الآخرين.

ولعل القسم الأكبر من المال المعدّ لشراء الأصوات يأتي من السعودية، التي تقيم معها عائلة الحريري منذ سنوات عدة أفضل العلاقات. لكن نمو النفوذ الإيراني المتنامي في لبنان يزعج السعوديين، وانتصار حزب الله في الانتخابات سيعدّه الكثيرون في الشرق الأوسط انتصاراً للنظام في طهران،
الأمر الذي يعد كابوساً للسعوديين والأميركيين والأوروبيين. بالتحديد إلى الانتخابات يتوجه طيران الشرق الأوسط ليس فقط من فرانكفورت ولكن أيضاً، مرتين أسبوعياً، من برلين إلى بيروت. وتقدم الخطوط الجوية السياحية الخاصة ميناجيت بين الخميس والسبت خمس رحلات خاصة من مطارات هامبورغ برلين ودوسلدورف.

وتقدم مكاتب مختصة بالسفر إلى لبنان، مثل "القدس للسفريات" في برلين، رحلات خاصة بأسعار بخسة: رحلة One Way إلى بيروت ب 49 يورو.
ويقول خالد هيجا من "القدس للسفريات ": "سمعت أن الناس يحصلون على الرحلات مدفوعة من أحزابهم. كل المقاعد محجوزة لدينا".

ويقول ماركوس روسلو من خطوط وينغز التي تطير من دوسلدورف وبرلين إلى بيروت: "عندما يأتي سيد فلان ويدفع بطاقات السفر لعشرين شخصاً مرة واحدة، عندها نعرف تماماً لماذا. نسبة حجوزاتنا وصلت إلى 83 %. وهذا رقم قياسي".

وسيرسل الاتحاد الأوروبي 90 مراقباً للانتخابات إلى لبنان وستكلّف العملية 4.7 ملايين يورو

2009-06-05