ارشيف من :أخبار عالمية

ماذا تبقى من سيناريو ضرب سوريا؟

ماذا تبقى من سيناريو ضرب سوريا؟
بين الأمس واليوم تراجع واضح في حدة الخطاب الغربي تجاه شن ضربة على سوريا. خبر العدوان الذي احتلّ مانشيتات الصحف وعناوين نشرات الأخبار لا يزال وراداً لكنّ تغييراً ما طرأ على حدة خطاب عرّابيه. تباين واضح في تصريحات ذوي جوقة الحرب، الحلف الثلاثي " أميركا-بريطانيا-فرنسا". وزير الحرب الأميركي تشاك هيغل كان قد صرح أن القوات الامريكية مستعدة للتحرك ضد سوريا في أية لحظة. اليوم يقول رئيس بلاده باراك أوباما ان الضربة العسكرية لسوريا لن تحل المشكلة ولا مصلحة ببدء نزاع طويل مع هذا البلد. منذ ثلاثة أيام أعلنت بريطانيا أنّ التحرك ضد سوريا ممكن دون اجماع مجلس الأمن. اليوم يرجئ البرلمان البريطاني التصويت على اتخاذ أي إجراء ضد سوريا. البارحة نقلت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية نجاة فالود بلقاسم عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قوله "علينا الآن توجيه ضربة مناسبة ضد سوريا"، أما اليوم فقد دعا الرئيس المذكور الى فعل كل شيء سعياً لحل سياسي في سوريا.

هذا التحول في المواقف الغربية لم يأت مزاجاً. جملة تطورات في الساعات الأخيرة ترافقت مع تصريحات إيرانية حازمة كانت كفيلة بتراجع حدة الخطاب الغربي على سوريا. ولا ننسى المواقف الروسية والصينية التي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير الأميركي في مجلس الأمن.


المواقف الايرانية التي أطلقت بالأمس أخّرت العدوان على سوريا. حقيقة يشدد عليها المحلل السياسي حسن حمادي. بنظره الموقف الروسي العسكري والدبلوماسي الصيني غيرا من وقائع الأحداث. هو لا يستبعد أن واشنطن لغاية هذه اللحظة عاقدة العزم على اطلاق الصواريخ واذا لم تطلقها معناها انها بحساباتها سوف تخسر هذه الحرب. يذهب حمادي أبعد من ذلك حتى ولو شنت العدوان أم لا هي تتأرجح في دائرة الخسارة السياسية. يقول حمادي "لو ربحت عسكرياً، الحصاد لن يكون أبداً أميركياً. الحصاد سوري وإيراني".

ماذا تبقى من سيناريو ضرب سوريا؟

ما يقوله حمادي، يؤيده المحلل السياسي السوري بسام أبو عبد الله. تراجع حدة الخطاب الغربي ولّده الخوف من ردة فعل محور الحلفاء لسوريا. بالنسبة إليه يخشى أوباما من تورط يؤدي الى حرب اقليمية تحرق الكثير من الأوراق الأميركية. إلا أنه لا يغفل عن طبيعة الغرب الغادرة، لذلك لا يعول أبو عبد الله كثيراً على تراجع التغير في الخطاب الغربي، لكنه يشير الى أنّ سوريا أعدت العدة وفي جعبتها الكثير من الاشياء.

ماذا تبقى من سيناريو ضرب سوريا؟

قد نشهد مغامرة أميركية قريبة في سوريا، يقول أبو عبد الله. ويضيف " حلف شنغهاي سيستفيد من ذلك وسيكون هناك ارتباط جغرافي سياسي يمتد من الناقورة في اقصى الجنوب اللبناني الى سوريا مروراً بالعراق فإيران ثم بحر قزوين الى البر الروسي وصولاً الى آخر نقطة في الشرق الاقصى الروسي حتى الصين"، فيما يدعم أبو عبد الله ما ذكره حمادي. قد نشهد عدواناً قريباً على سوريا. لا يمكن التعويل على التصريحات. الغرب ليس أهل ثقة. إنهم كاذبون. الاحتمالات مفتوحة، يضيف أبو عبد الله.

المعركة التي تحضر لسوريا تاريخية، يكرر المحلل السوري. وجهة نظر أبو عبد الله تتقاطع مع حمادي. الحرب العدوانية كبيرة. هو لا يحبذ تسميتها ضربة أو ضغطا من أجل حل سياسي. إنها حرب عدوانية على سوريا بكل ما للكلمة من معنى. وهنا يستطرد أبو عبد الله "منذ سنتين وأكثر يقاتل النظام السوري أدوات الجوقة على بلده. أما الآن فقد برز المعلم الأميركي الى ساحة القتال، يسانده في ذلك وكيله "الاسرائيلي". وكل ما يحصل يحصل ضماناً لأمن العدو في المنطقة، بنظر أبو عبد الله "الولايات المتحدة والغرب لديهم إله واحد في العالم هو "اسرائيل" الذي يعبدونه صباحاً ومساءً إلا أني أطمئنهمالتحولات ليس لصالحهم".
2013-08-29