ارشيف من :أخبار عالمية

مصر ترفض توجيه ضربة عسكرية لسوريا

مصر ترفض توجيه ضربة عسكرية لسوريا
أكدت مصر رفضها توجيه اي ضربة عسكرية لسوريا معلنة أنها لن تشارك فيها وتعارضها بقوة انطلاقاً من قناعاتها الثابتة. وجاء هذا الموقف على لسان وزير خارجيتها نبيل فهمي متطابقاً مع موقف معظم القوى السياسية والشعبية التي اعتبرت توجيه ضربة عسكرية لدمشق بمثابة عدوان على مصر وتشكل خطراً على امنها القومي ،لا بل إن بعض الخبراء اعرب عن مخاوف من ان يكون ضرب سوريا تمهيدا لضرب مصر مستنداً إلى دلائل تؤكد هذا الامر .

وفي هذا السياق أكد رئيس حزب التجمع سيد عبد العال في تصريح لـ"لعهد الاخباري" تضامنه مع الشعب السوري ضد العدوان، مشيرًا إلى أن ما يحدث في سوريا هو عدوان على الشرعية الدولية وانتهاك للسيادة الوطنية للدول، ويحمل معه كل أنواع الشر لشعوب الشرق الأوسط ".

وأهاب عبد العال بالقوى الوطنية والقومية العربية أن تتجاوز خلافاتها وتتوحد حول السبل التي من شأنها إجهاض العدوان على سوريا، كما ناشد القوى الوطنية المصرية التصدي لهذا العدوان، لأن العدوان على سوريا هو عدوان على مصر ويشكل خطرًا على أمنها القومي.

من ناحيته، قال نائب رئيس حزب الجبهة الدكتور علي السلمي لـ"العهد" انه لا يتوقع أن تسمح الحكومة المصرية بمرور الأسطول الأمريكى عبر قناة السويس في حال بدء الحرب فعليا على سوريا.

أما الخبير الاستراتيجي اللواء عبد المنعم سعيد فقال لموقعنا "ان فرنسا وبريطانيا سبق وأعلنتا ضرورة تسليح المعارضة السورية، لكن ألمانيا رفضت وكذلك أمريكا التي قررت تأجيل ذلك حتى لا يهدد السلاح "اسرائيل" ورأت واشنطن أن البديل عن ذلك هو أن تضرب النظام بنفسها للتأثير على قدراته بصورة أساسية ولكي تقتنع المعارضة بأن اميركا قدمت لها خدمة فتذهب المعارضة والنظام لمؤتمر جنيف الثاني".

وأعرب الخبير الاستراتيجي المصري عن تخوفه من أن يكون توجيه ضربة عسكرية لسوريا تمهيدا لضرب مصر مركداُ انهم (اي الامريكيين) لن يتمكنوا من ضرب مصر لكنها ستتعرض لضغوط كبيرة. كما أشار إلى أن النظام السورى لن يسقط وأن الضربة مقصود بها اعطاء وجه اخلاقي لامريكا بأنها مع المعارضة. وقال "أخشى ان يكون الجيش المصرى هدفهم المقبل للتأثير على مصر"، مؤكدا "ان قطع المساعدات عن مصر، خطة للتأثير على الجيش، فالمساعدات لا تعني الأسلحة فقط ولكن أيضا الذخائر وقطع الغيار، ويجب أن نستعد لذلك جيدا".
مصر ترفض توجيه ضربة عسكرية لسوريا
استعدادات اميركية لتوجيه الضربة

إلى ذلك، حذر رئيس مركز يافا للدراسات الدكتور رفعت السيد أحمد من خطورة العدوان الأمريكي الوشيك على سوريا. وقال في حديث لـ"العهد" "إن توجيه ضربة عسكرية لسوريا سيكون بمثابة مؤشر على حرب عالمية ثالثة"، مضيفا " ان السبب الرئيسي لإقدام أمريكا والغرب على ضرب سوريا هو فشل وكلائهم في تحقيق انتصارات على الأرض في سوريا بعد مرور عامين ونصف العام" ، وتابع :" ان الإخوان والسلفيين وغيرهم من الجماعات الإرهابية والتكفيرية في سوريا كانوا يحاربون نظام الأسد بالوكالة عن الغرب".

وشدد على أنه سواء اتجهت أمريكا وحلفاؤها لشن عملية عسكرية محدودة على سوريا، أو واسعة النطاق، فإن الغرب سيكون الخاسر في تلك المعركة، وربما تتسع الحرب على غير ما خطط له الأمريكيون، وتتجه سوريا لتوجيه ضربة عسكرية لـ"إسرائيل"، وهذا يمكن ان يشعل المنطقة العربية بشكل عام، ما يمهد لنشوب حرب عالمية ثالثة.

وأكد رفعت سيد أحمد أن حلفاء سوريا، مثل الصين وروسيا، لن يسمحوا بضرب دمشق عسكرياً، وقد يتدخلون في ذلك الوقت، كما اشار إلى أن سوريا تمتلك أيضا أسلحة وصواريخ يصل مداها إلى تل أبيب، ما يعني إمكانية استهدافها لـ"إسرائيل" وقتها.

إلى ذلك ، خالف الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء محمود زاهر الذين سبقوة مستبعداً احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية لسوريا مستنداً إلى مقاييس عسكرية وحسابات سياسية، لافتًا إلى أن مثل ذلك الأمر (توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا) لا يُقدم عليه سوى معتوه أو مخبول.

وأضاف زاهر في حديث لـ"العهد":" قبل ضرب سوريا لا بد من التفكير في المحور القوي الذي يقف خلفها، والمتمثل في إيران وروسيا"، منوهًا إلى أن هذا سيجعل أمريكا تسأل نفسها ألف مرة ما المنافع التي ستعود عليها من ضرب سوريا.

وأكد زاهر أن التهديدات الأمريكية تأتي قبل انعقاد مؤتمر جنيف الثاني، من أجل إحداث نوع من الضغوط على سوريا والمنطقة العربية من اجل تحقيق مكاسب سياسية بقدر المستطاع، ولذلك فإن "هذه الضربة مستبعدة بكافة المقاييس لأن أمريكا لن تدخل أمرا إلا إذا كانت تضمن الخروج منه وهو ما لا تضمنه في الشأن السوري".
2013-08-29