ارشيف من :أخبار لبنانية

خطاب اوباما يخترق اجواء المعركة الانتخابية المحتدمة ويخطف الاضواء تجاهه لساعات

خطاب اوباما يخترق اجواء المعركة الانتخابية المحتدمة ويخطف الاضواء تجاهه لساعات

كتب علي عوباني

في خضم المعركة الانتخابية وقبل يومين من موعدها توجهت الانظار امس لبضع ساعات الى القاهرة حيث جولة الرئيس الاميركي باراك اوباما وخطابه الى العالم العربي والاسلامي ، الذي ما ان ختمه اوباما بعبارة "السلام عليكم " حتى انهال سيل التحليلات عليه وتراوحت المواقف بين الانتقاد الحذر وبضعخطاب اوباما يخترق اجواء المعركة الانتخابية المحتدمة ويخطف الاضواء تجاهه لساعات الاصوات المرحبة ، الا ان الانتقاد الابرز جاء من الاخوان المسلمين في مصر والاردن حيث احمعوا على وصف الخطاب بانه خطاب علاقات عامة .

واذا كان البعض اشار الى ان خطاب اوباما جاء خاوي المضمون ، الا انه لا بد من التوقف عند نقاط اساسية وحساسة في خطاب الرئيس الاميركي ، وهي ان مضمون الخطاب حمل في طياته الخطوط العريضة لمشروع الادارة الاميركية السابقة الا وهو "مشروع الشرق الاوسط الجديد" مع فارق وحيد، ففيما حاولت ادارة بوش فرض هذا المشروع بالقوة من خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006 ، جاءت الادارة الجديدة لتخفي مخالبها في هذه المرحلة ولتتعاطى مع قضايا اساسية بلغة الجرّاح ذي الايدي الشديدة النعومة، محاولة الظهور بمظهر الادارة المنفتحة والمتوازنة والعارفة بحقيقة الواقع على الارض، تمهيدا للوصول الى غاياتها، وفي ذلك لم تخلُ خطابات الرئيس الاميركي من الثغرات والتناقضات ومنها مثلا ذلك الحزم الذي تحدث عن ضرروة ابدائه تجاه اسرائيل حول الاستيطان وعاد ليتراجع عنه في خطاب القاهرة مؤكدا ان العلاقة بين واشنطن وتل ابيب لا يمكن ان تنكسر.

الى ذلك غابت عن مواقف الرئيس الاميركي اكثر المواقف التي تعني لبنان وفلسطنييه المهجرين الذين يطالبون بحق العودة، هذا الحق الذي غاب من كلمة اوباما اثبت ان المستتر فيها اخطر وقعا من شعاراته الرنانة، هذا اذا لم نقل ان اشارته الى ان على العرب مسؤوليات تتخطى المبادرة العربية هو تلميح صريح بان عليهم شطب حق العودة من هذه المبادرة.

الا ان اخطر ما في خطاب اوباما هو حديثه عن حل الدولتين ومحاولاته الايحاء بان ثمة حق للصهاينة بدولة في فلسطين المحتلة وايهام الرأي العام العالمي بان الاحتلال هو صاحب حق في هذه الارض عن طريق تكريس هذا الواقع في وعي الناس لازالة ذاكرة 61 عاما من التهجير والتشريد من تاريخ ووجدان الشعب الفلسطيني بشكل خاص والشعوب العربية والاسلامية بشكل عام .

الى ان المفارقة الغريبة العجيبة والتي تكشف زيف شعارات اوباما وانحيازه الفاضح تجاه اسرائيل وان حاول احيانا اظهار عكس ذلك هو انه يسعى في مشروعه الجديد القديم الى مقايضة مسألة ايقاف العدو الصهيوني للاستيطان في ارض ليست له بالاصل مقابل اعطائهم دولة واعتراف العالم العربي بهم ، وهو امر يكشف مدى اختلال الميزان الاميركي لصالح الاحتلال الاسرائيلي .

ورغم ذلك ، فان اوباما فشل فشلا ذريعا في سعيه لتحسين صورة اميركا وتسويق مشاريعه للمنطقة ولم تنجح محاولاته استدراج المسلمين وخطف قلوبهم من خلال مخاطبتهم بلغتهم، ووعدهم ببعض الحقوق التي هي على اهميتها ليست اساسية بالنسبة لهم على الاقل في هذه المرحلة كالديمقراطية وحقوق المرأة فيما كان الاجدر به ان يعد الفلسطينين بحق العودة الى ديارهم .

وفي المواقف ، اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله لوكالة الصحافة الفرنسية ان الخطاب الذي وجهه الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس الى العالم الاسلامي من القاهرة انشائي لا يتضمن اي تغيير حقيقي في الموقف الاميركي من الشرق الاوسط. وقال فضل الله "ما سمعناه اليوم هو خطاب انشائي لا يحمل في مضمونه مواقف تغييرية"، مضيفا "لم نلمس تغييراً حقيقياً في الموقف بمعزل عن لغة الخطاب".

واوضح فضل الله ان "العالم الاسلامي والعربي لا يحتاج الى مواعظ لكن الى افعال حقيقية وتغيير جذري بدءاً من الموقف الاميركي من القضية الفلسطينية". واضاف ان "مشكلة المسلمين مع السياسة الاميركية في دعمها للعدوان الاسرائيلي على المنطقة وبخاصة الشعبين الفلسطيني واللبناني، وفي استمرار احتلال العراق وافغانستان والتدخل في شؤون لبنان".

وتابع النائب فضل الله ان "ما قاله اوباما بالنسبة للمشكلات والتحديات، ومن بينها الانقسامات بين الطوائف والمذاهب في العالم الاسلامي، نابعة من المشروع الاميركي الذي قاده جورج بوش. فضلاً عن دعم هذا المشروع لانظمة ديكتاتورية ومنع الشعوب العربية والاسلامية من تقرير مصيرها واختيار انظمتها الديموقراطية". واكد فضل الله ان "العنف الذي تحدث عنه اوباما تمارسه اسرائيل وجيوش الاحتلال الاميركي بينما حركات المقاومة تدافع عن شعوبها".


الانتخابات

بموازاة ذلك ، وفيما تتواصل التحضيرات من قبل الوزارات والادارات المعنية لتمرير الاستحقاق الانتخابي بعد غد الاحد بعيدا عن اي خلل او ثغرات امنية او لوجستية، كان البارز هو نسبة التصويت المرتفعة في البروفة الانتخابية التي جرت بالامس والتي صوّت خلالها الموظفين بما يؤشر الى ان يوم الاحد ستكون المعركة الاشد حماوة في تاريخ لبنان .خطاب اوباما يخترق اجواء المعركة الانتخابية المحتدمة ويخطف الاضواء تجاهه لساعات

وفي السياق ، ذكرت صحيفة "النهار" أن "نسبة المقترعين من الموظفين ليلة أمس بلغت نحو 90 في المئة"، لافتة إلى ان "من المتوقع أن يعلن عن ذلك وزير الداخلية والبلديات زياد بارود في مؤتمر صحافي اليوم".

وسط هذه الاجواء الساخنة، يتواصل التدخل الاميركي في الشأن الانتخابي اللبناني، ففيما وصف مسؤول أميركي لـصحيفة "الحياة" في واشنطن الاستحقاق الانتخابي في لبنان بأنه محوري مشيرا الى ان ادارته ستنتظر التشكيلة الحكومية المقبلة وبرنامجها لتقويم مساعداتها وسياستها حيال لبنان، ذكرت صحيفة «الأخبار» أنّ السفيرة الأميركية ميشيل سيسون جمعت، أول من أمس، أي قبل ثلاثة أيام من موعد الانتخابات، مسيحيي قوى 14 آذار، في منزل منسّق الأمانة العامة لهذه القوى فارس سعيد في الرابية.

وفي مؤشر آخر ايضا على احتدام المعركة الانتخابية الاحد المقبل ، يشهد لبنان وصولاً مكثفاً للركاب من الخارج من دول متعددة، من الخليج وأوروبا وأميركا وكندا وأوستراليا وغيرها من دول الانتشار اللبناني في العالم، للمشاركة في الانتخابات النيابية الأحد المقبل. وقد تجاوز عدد الركاب القادمين من الخارج خلال اليومين الماضيين 19 ألف شخص، ويتوقع أن تتزايد الحركة اليومية خلال الأيام القليلة الباقية قبل حلول موعد الانتخابات. وقد عبّر عدد من الواصلين عن أملهم في إجراء انتخابات شفافة وآمنة وحرة وديموقراطية.

الى ذلك ، اكد مسؤول الماكينة الانتخابية في «التيار الوطني الحر» طارق صادر إن مشاركة المغتربين المناصرين للتيار، الذين يتجاوز عددهم الـ 10 آلاف، ستكون كثيفة، بعضهم سيأتي لينتخب ويقضي عطلة الصيف، والبعض الآخر سيقصد لبنان بهدف الانتخاب فقط.

وأوضح صادر في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط» «أننا لمسنا حماسة لا توصف للمشاركة في الانتخابات. لكن تكلفة تذاكر السفر المرتفعة وتوقيت الانتخابات أثّرا سلبا على نسبة هذه المشاركة نظرا إلى أن العام الدراسي لن ينتهي قبل موعد الانتخابات».

وأكد أن «عمل التيار مع المغتربين يقتصر على الأمور اللوجستية قبل مجيئهم واستقبالهم ومواكبتهم خلال وجودهم في لبنان ولا سيما مرافقتهم يوم الانتخابات».

وفي سياق ذي صلة ، وحول المال السياسي الذي يعمل على شراء الاصوات والضمائر ، نشرت مجلة "شتيرن Stern" الألمانية في عددها الصادر أمس، مقالاً للصحفي شتيفين غاسّل، يروي قصة وتفاصيل شراء تيار "المستقبل " في عدد من المدن الألمانية، أصوات اللبنانيين لقاء مغريات وفيرة، للتصويت لمرشحي تيار المستقبل في الانتخابات النيابية المرتقبة بعد غد الأحد ، مشيرة الى ان سعر الصوت وصل الى 1500يورو بالإضافة إلى بطاقة سفر مجانية إلى بيروت .

وتشير مجلة ال "شتيرن" وفق معلوماتها الى إن العروضات التي قدمها مبعوثو الأحزاب اللبنانية الى اللبنانيين تتفاوت بين 500 يورو وعدة آلاف، بالإضافة إلى الطائرة وأحياناً سيارة مستأجرة وإقامة في الفندق.

وتضيف ال "شتيرن " في مكان اخر ، إن مفتاح هذه العملية هو محمد الحريري، أحد أقرباء النائب سعد الحريري. وهو مواطن ألماني يمتلك مكتب سفريات "فينيسيا تورز" في مدينة نورمبرغ لايه. وقد جال في ألمانيا نهاية 2008 بتكليف من قيادة التيار المستقبل في بيروت وعيّن في مختلف المقاطعات الألمانية لبنانيين متموّلين كمسؤولين أساسيّين، يسمون "المرجعة". كمسؤول مصلحة مكلّف. وقد كُلِّف بتجنيد (تجيير) الناخبين . فقط من مدينة هامبورغ ومحيطها طلبت قيادة الحزب في بيروت تجنيد 6000 صوت. قامت "المرجعة" بتكوين فريق عمل. وعندما سألته مجلة ال "شتيرن " عن الموضوع نفى محمد الحريري قيامه بتنظيم عملية شراء الأصوات في ألمانيا. الا انها اشارت الى ان الحريري نظم في اجتماع له مع رجاله في مكاتبه في نورمبرغ منتصف شهر أيار ذكر أن نقل الناخبين إلى لبنان.

اما فيما يتعلق بالصيغة النهائية للوائح وتشكيلاتها ، فقد تميز يوم امس بخرق جديد لصورة المشهد الانتخابي الذي كان قد اكتمل منذ اسبوع ، وتمثل هذا الخرق بانسحاب المرشح عن دائرة جبيل اميل نوفل من لائحة ما كان يسمى " القرار الجبيلي المستقل " لصالح مرشح قوى 14 اذار ، تلاه ايضا انسحاب المرشح محمود عواد .

وفيما حاول جعجع امس ان ينفي في مقابلة تلفزيونية دوره في هذا الانسحاب محاولا اقناع الناخبين بان نوفل هو من اتخذ القرار بنفسه بعيدا عن الضغوط والسفارات ومعراب، الا انه لم يكن موفقا في ذلك خصوصا وان نوفل كان صرح يوم الاحد الماضي انه لن ينسحب الا بطلب رئيس الجمهورية وقال حرفيا "يا أخي على راس السطح وبالفم الملآن أنا لن أنسحب من المعركة الا بطلب من فخامة رئيس الجمهورية".

وبذلك يكون جعجع ناقض نفسه ، خصوصا وانه كان اقر في مقابلة تلفزيونية اخرى ، بأنه طلب على هامش جلسة مؤتمر الحوار الأخيرة، من رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن يسحب المرشح عن المقعد الماروني اميل نوفل في دائرة جبيل لمصلحة فارس سعيد وحليفه المقبل غير المعلن ناظم الخوري، على أن يصار لاحقا الى سحب المرشح عن المقعد الشيعي محمود عواد لمصلحة مصطفى الحسيني.

بموازاة ذلك ، اقر مسؤول «القوات» في جبيل شربل أبي عقل في حديث لـصحيفة «الأخبار» بدور رئيس «القوات اللبنانية » سمير جعجع في الانسحاب وقال أبي عقل «كان للدكتور جعجع بطريقة أو بأخرى دور في السياق العام للانسحاب، وحلقته التلفزيونيّة الأخيرة كانت معبّرة في هذا الاتّجاه»، خاتماً بالقول إنّ «الانسحاب له نتائج إيجابيّة على وضعنا في جبيل».

صحيفة "السفير " تحدثت بدورها ، عن حيثيات الانسحاب واسبابه ومما لفتت اليه في سياق افتتاحيتها ، انه عندما حشر المرشح اميل نوفل في الزاوية على يد من قاموا بتوريطه في قرار الترشيح بالأصل، خاطبهم قائلا: "لقد كلفتني الحملة الانتخابية حتى الآن ثلاثة ملايين دولار أميركي. لن أطالبكم بما دفعته من حسابي الشخصي، لكن عليكم أن تردوا لي ما قمت باستدانته".

واشارت "السفير" الى انه في هذه الفترة وصل أحد الوزراء الخليجيين الى بيروت فجأة. سرعان ما توفر المال وتحركت المعطيات الانتخابية في جبيل وفي دائرة قريبة منها. أعلن اميل نوفل انسحابه ولحق به محمود عواد وأصبحت لائحة "الوسطية" في جبيل تضم ناظم خوري وفارس سعيد , الذي وصفته الصحيفة بلهجة متهكمة بانه يمثل "أحد أبرز حمائم 14 آذار" و"الشخصية الأكثر تفهما للصيغة اللبنانية" وربما "الأشد حرصا على التعايش بين الشيعة والمسيحيين في بلاد جبيل" و"الأكثر انفتاحا على موقع لبنان العربي وخاصة العلاقات مع سوريا"!

الى ذلك احتدمت المعركة الانتخابية ليل امس ففيما كانت الماكينة الانتخابية لحزب الطاشناق تنظم مهرجانا انتخابيا حاشدا في منطقة برج حمود في المتن الشمالي مؤكدة فيه على متانة تحالفها مع التيار الوطني الحر والكتلة الشعبية ، شهدت صيدا ليل امس يوم الاحتشاد الاكبر بلا منازع، في مهرجانين انتخابيين لم تشهد صيدا مثيلهما من قبل .فكان على صيدا وعلى اهلها ان يختاروا بين مهرجان من الاثنين، إما مهرجان تيار المستقبل ومعه الجماعة الاسلامية التي انضمت الى الاحتفال، وإما مهرجان التيار الوطني الديموقراطي ومعه تيار الدكتور عبد الرحمن البزري وماكينته الانتخابية.

الى ذلك ، اكد رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" في لبنان النائب اسامة سعد خلال مهرجان انتخابي حاشد في صيدا امس "خوض الانتخابات من اجل الاصلاح السياسي وتجاوز الطائفية والمذهبية بالاضافة الى مواجهة احد رؤوس الفتنة المذهبية الذي يحاول اليوم تفجيرها داخل صيدا ومع محيطها" ، واشار سعد الى ان "المعركة الانتخابية في صيدا مختلفة عن مثيلاتها في لبنان لانها معركة خارج التنافس على الزعامة الطائفية"، اضاف ان "هذه معركة نخوضها تحت عناوين نراها الوحيدة القادرة على نقل البلد من حالة الصراع بين الطوائف او داخل الطوائف الى حالة التنافس على خدمة المواطن ايا كان مذهبه او طائفته او دينه".

وقال سعد "نواجه ابو الضرايب رمز الهدر والفساد ورمز دولة الشركة والمزرعة والدولة الهزيلة الضعيفة المستباحة لا الرشيقة كما يحب ابو الضرايب ان يسميها بالزور"، مطالبا "بالإنماء المتوازن للمناطق وللقطاعات المختلفة في مواجهة ذاك الذي كل همه تشجيع الاحتكار ودعم شركات المضاربة المالية والعقارية"، كما طالب سعد "بتنمية صيدا في مواجهة من حرمها من اي مشروع حيوي طيلة فترة وجوده في الحكم منذ العام 1992 حتى اليوم".

ولفت سعد ان "الطرف الآخر أثبت أنه لايهتم بتاتا للمصلحة الوطنية أو مصلحة صيدا"، وتابع "لقد اصر الطرف الآخر على نهج الاستئثار والتفرد ومصادرة القرار ليس ضد تيارنا فقط بل ضد حلفائه ايضا"، مضيفا "لعله يتوهم ان بإمكانه كسر التوازن في صيدا الا انه واهم بالتأكيد لأن الصيداوي سيفرض التوازن في صندوق الاقتراع".

وفي الشمال ، دعا الامين العام للحزب العربي الديموقراطي النائب السابق علي عيد في بيان له اليوم الى "التوجه للانتخابات بكثافة والاقتراع على اساس تحالف الحزب مع الرئيس عمر كرامي وكل من يتحالف معه". مشددا على "جميع الفرقاء الى الوقوف صفا واحدا وراء جيشنا ومقاومتنا الباسلة في وجه كل المؤامرات التي يعمل عليها هذا الكيان الغاصب".


جديد شبكات التجسس

في سياق اخر ، تواصل الاجهزة الامنية اللبنانية فكفكة الشبكات الامنية الاسرائيلية ، وفي هذا الاطار كشفت مصادر رفيعة المستوى في قيادة الجيش لـ"النهار" امس من ان الجيش تمكن حتى تاريخه من كشف 25 شبكة تجسس لحساب اسرائيل، وانه استطاع منذ بداية السنة القبض على ست شبكات اصولية تنتمي الى تنظيم "القاعدة". وقالت هذه المصادر انه تم القبض في الايام الاخيرة على شبكة مؤلفة من ثلاثة اشخاص يعتبرون بالغي الاهمية في العمل خطاب اوباما يخترق اجواء المعركة الانتخابية المحتدمة ويخطف الاضواء تجاهه لساعاتالاستخباري وفي التعامل مع "اسرائيل"، وقد يكونون الاخطر على هذا الصعيد نظرا الى وسائل عملهم الامنية المتطورة. ولم يكشف النقاب عنهم في انتظار استكمال التحقيق معهم.

وذكرت "النهار" ان فرع مخابرات الجنوب في الجيش اوقف امس المدعو ح.س. ف. من بلدة عين قانا في اقليم التفاح للاشتباه في تعامله مع "اسرائيل". وجاء توقيفه عقب توقيف شخص آخر هو ع.م.م. من بلدة عين قانا ايضا كان اوقف فجر الخميس.

كما أكدت مصادر رفيعة في قيادة الجيش لـ"النهار" ان "مراقبة الجيش للشبكات الاسرائيلية ليست امرا جديدا عليه، ولا سيما ان اسرائيل عملت طوال فترة احتلالها للجنوب على تجنيد لبنانيين"، لافتة إلى أن الجيش كان يراقب ويرصد كل تحرك في هذا الاطار، إلا أن من الطبيعي ان تزداد وتيرة المراقبة مع انفلاش عمل الجيش في السنوات والاشهر الاخيرة وارتفاع وتيرة المراقبة نتيجة التحديات الامنية المكثفة على اكثر من خط ارهابي".

وأشارت المصادر إلى ان "الجيش ركّز منذ مدة غير قصيرة عمله الامني والاستخباراتي على مكافحة الارهاب بوجهيه الأصولي والاسرائيلي، لكنّه كان يؤثر الصمت والتعامل مع الملفين بعيدا من الاعلام، لمتابعة دقيقة للمتورطين في الشبكتين، واستكمال جمع كل الخيوط الامنية، وعدم السماح بهرب أي من العناصر الموضوعة تحت المراقبة قبل احكام الطوق والقبض عليها، وعدم فضح أمور لا ينبغي فضحها".

ولفتت المصادر الى أن "ما جرى من كشف مبكر لعمليات التجسس أدى إلى هرب أحد الاشخاص الذين كان يضعهم الجيش تحت المراقبة، ويعتبر من المتورطين الرفيعي الرتبة بالتعامل مع اسرائيل الى خارج لبنان".

وفي سياق متصل ، أوقفت الأجهزة الأمنية في مطار بيروت، المواطن الأميركي دانيال جراردو إدواردو س.( مواليد العام 1964) إثر العثور معه على قطعة صغيرة من الألمنيوم الأسود وهي صناعة إسرائيلية ومدوّن عليها عبارات باللغة العبرية وصور على جهاز الكومبيوتر المحمول لآليات عسكرية إسرائيلية ومعدات عسكرية وصور داخل مخيم برج البراجنة.

وكان دانيال س. في طريقه إلى الأردن على متن الخطوط الجوية الأردنية عندما ضبطت معه هذه الأغراض فأبلغ القضاء بالأمر، وطلب توقيف وتسليمه إلى "فرع المعلومات" للتحقيق معه .



2009-06-05