ارشيف من :أخبار لبنانية

العدوان سيخلط التوازنات الإقليمية.. والبيت الأبيض يدرس التداعيات

العدوان سيخلط التوازنات الإقليمية.. والبيت الأبيض يدرس التداعيات
حسن سلامه-"البناء"

تثبت كل الوقائع والمواقف أن ما استندت إليه الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب والخليج في سبيل التهديد بالعدوان هي مجرد أكاذيب وافتراءات لجأ إليها هذا الحلف من أجل إركاع سورية ومحاسبتها على مواقفها الثابتة في مواجهة المشروع الأميركي ـ الشرق أوسطي رغم الحرب الكونية التي تشن عليها منذ سنتين ونصف السنة والتي عجزت عن دفع الدولة هناك إلى الرضوخ لشروط الحلف التآمري بأطرافه كافة.

وإذا كان معظم حلفاء واشنطن يرفضون العدوان على سورية لأن ليس هناك أي إثبات أو دليل واحد يشير إلى مسؤولية الدولة هناك عن استخدام السلاح الكيماوي فإن التساؤلات تطرح في هذا التوقيت عن أسباب وخلفيات هذا «الجنون» الغربي عبر التهديد والتحشيد للعدوان في وقت كانت واشنطن حتى قبل أسابيع قليلة تتحدث عن خيار وحيد للأزمة السورية وهو الحل السياسي.

ولهذا تشير مصادر دبلوماسية مطلعة إلى أن ما دفع الإدارة الأميركية العودة إلى التهديد بالخيار العسكري المباشر ضد سورية هو جملة وقائع فرضتها تطورات الأزمة هناك وأبرزها اثنان:

ـ أولاً: هناك أطراف كانت ما تزال تدفع نحو اللجوء إلى العدوان لفرض وقائع جديدة وهذه الأطراف تبدأ من داخل الإدارة الأميركية حيث يوجد تيار قويّ يضغط للدفع نحو هذا الخيار وثانياً من جانب كل من تركيا والسعودية اللتين تدركان أن الإدارتين الحاكمتين هناك ستدفعان ثمناً كبيراً في حال نجاح سورية بهزيمة العصابات المسلحة وخروج مؤتمر «جنيف 2» بنتائج لغير مصلحة هاتين الإدارتين. وثالثاً أن قادة العدو «الإسرائيلي» يدركون أيضاً أن خروج سورية منتصرة في مواجهة هذه الحرب الكونية سيضاعف من قوتها وقوة حلفائها في المنطقة.

ـ ثانياً: لقد أصبح الرئيس الأميركي باراك أوباما في الأشهر الأخيرة في موقع ضعيف وعاجز أمام جملة الاستحقاقات التي يواجهها بدءاً من الوضع الاقتصادي الداخلي إلى أزمة الخروج الهادئ من أفغانستان وانتهاء بالمعطيات الجديدة التي استطاع الروس فرضها على مستوى التوازنات ليس في الشرق الأوسط فقط وإنما على مستوى العالم من حيث كسر الأحادية الأميركية.

لكن السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هل ان العدوان أصبح قدراً لا بدّ منه وما هي طبيعة هذا العدوان وتداعياته المتوقعة؟

وفي المعطيات والمعلومات هناك وجهتا نظر حول مسار العدوان الأولى تعتقد أن خيار واشنطن وحلفاءها بالتراجع عن هذا القرار بات صعباً بعد هذا التحشيد لأنه سيزيد من ضعف الإدارة الأميركية. والثانية تقول إن كل هذا الضجيج حول الضربة العسكرية هو نوع من التهويل حيث يسعى الأميركي لإجراء صفقة مع سورية عبر روسيا وآخرين ومضمونها سكوت سورية عن ضربة رمزية تطال مواقع معينة انخفضت إلى 15 موقعاً وهناك من يقول أيضاً إن الأميركي يقبل بالتراجع عن شن العدوان مقابل إيقاف الجيش السوري عملياته العسكرية ضد العصابات المسلحة في ريف دمشق بهدف إبقاء نوع من التوازن تمهيداً لمؤتمر «جنيف 2».

وتشير المصادر الدبلوماسية إلى مؤشرات ظهرت في الساعات الأخيرة تتحدث عن تأخير الضربة العسكرية انتظاراً لتقرير محققي الأمم المتحدة حول استخدام السلاح الكيماوي.

ولذلك فالسؤال الآخر ما هي طبيعة هذا العدوان وتداعياته في حال حصوله؟

وفق السيناريوهات المطروحة فالأميركي وحلفاؤه يتحدثون عن ضربة محدودة تستهدف إضعاف النظام والجيش في آن معاً من دون أن يكون هدفها تغيير النظام. لكن المصادر الدبلوماسية تؤكد أن هذا الترويج الأميركي هو نوع من الأكاذيب. وتعتقد المصادر أنه إذا ما بدأ العدوان فالأميركي قد يسير في ما يسمى «المعركة المتدحرجة» خصوصاً إذا لم يتحرك حلفاء سورية عسكرياً وإذا ما كانت طبيعة الرد السوري معاكسة للتوقعات.
كما أن المصادر تجزم بأن أميركا قد تستطيع البدء بالعدوان لكنها لن تكون قادرة على وقفه خصوصاً إذا تجاوزت الضربة ما يحكى عن أنها ضربة محدودة. انطلاقاً من ذلك تؤكد معطيات المصادر أن التأخير في شن العدوان مرده إلى ثلاث حقائق هي:

ـ الحقيقة الأولى أن اتساع دائرة المعارضة الشعبية وعلى مستوى عشرات الدول بما في ذلك العديد من الدول الحليفة لأميركا وهذا الحرج لإدارة البيت الأبيض دفعه للطلب من الأمين العام للأمم المتحدة الدعوة لانتظار نتائج محققي الأمم المتحدة.

ـ الحقيقة الثانية الخوف الأميركي من طبيعة الرد السوري وما يمكن أن يقوم به حلفاؤها من روسيا إلى إيران إلى حزب الله حيث يجري الحديث عن بنك أهداف من داخل «إسرائيل» إلى الخليج مروراً بالبوارج الأميركية في عرض البحر وصولاً إلى تركيا. وهذا الرد مدار دراسة دقيقة من جانب مستشاري أوباما.

ـ الحقيقة الثالثة كيف ستتصرف الإدارة الأميركية إذا فشلت في تحقيق الأهداف التي وضعتها لهذا العدوان وما هي تداعيات ذلك على دورها واقتصادها وعلى حلفائها في المنطقة.

لهذا كله من المؤكد أن جميع التوقعات والخيارات مطروحة على المستوى العسكري وعلى مستوى تراجع واشنطن وحلفائها عن القيام بهذا العدوان.
2013-08-30