ارشيف من :أخبار لبنانية

أرض الأباة ومقبرة الغزاة

أرض الأباة ومقبرة الغزاة
   
صحيفة "البناء"

إنها معركة الشرف والشرف لا يتلوّن.
إنها معركة سياسية وعسكرية واقتصادية ونفسية بدأت منذ وقت طويل لكنها ارتسمت بوضوح معركة حياة أو موت منذ 2006 ... طرفاها بل فريقاها ساطعان وجولات المواجهة تتعاقب.

تتصدر الجولة الحالية زعيمةُ القارة الجديدة التي أضافت «إسرائيل» إلى ولاياتها الخمسين. وتلعب دور الكومبارس فيها دولتا الاستعمار الانتدابي من القارة العجوز. ويتمنى العارفون بمعادلات الردع الناشئة أن يرتكب الفريق الغربي المتيّم بأمن «إسرائيل» الخطأ الاستراتيجي بالعدوان على سورية أي على محور المقاومة المديد القويّ الجدّي الممتد من لبنان إلى طهران مروراً بدمشق وتآزراً مع مظلة دولية تبدأ بموسكو وتبْسط أفياءها على غير قارة.

لقد استماتت وسائل الإعلام المعادي وبالأخص الفضائيات المأجورة في محاولات زرع مقولة معلّبة مفادها أن الدولة السورية استخدمت السلاح الكيماوي ضد المدنيين وأن ذلك لا يمكن أن يمر من دون ردّ عقابي. كل ذلك سرى سريعاً على الألسن الملوثة بالنفاق السياسي والأهداف الإجرامية حتى قبل أن تبدأ لجنة التحقيق الدولية عملها فصدرت مضبطة الاتهام الكاملة من قبل أن تنتهي اللجنة من عملها وتقدم تقريرها الرسمي. فالحرب النفسية التزويرية وسيلة مشروعة في التعامل الغربي المأزوم أخلاقياً لدى الدول المجلّية في الاحتلال والاستعمار والاستكبار. لكن ما لم تدركه تلك الدول بعد هو أن الزمن قد تغيّر وأن ثمة معادلة ردع أثبتت جدواها ونجاحها وانتصارها على الكيان الغاصب وصانعيه وأدواته.

لقد ضرب الغرب المتورط وأتباعه العرب أخماساً بأسداس بعد التقدم الكبير للجيش السوري على غير جبهة آخرها في ريف دمشق فكان القرار الغربي «بإعادة التوازن». لكنه أمر مثير للسخرية أن تتحدث واشنطن عن القانون الدولي الذي كانت هي أول منتهكيه في مغامراتها العدوانية عبر العالم من اليابان إلى فيتنام ومن أفغانستان إلى العراق إلى كل الأراضي التي هزمت أميركا شعوبُها ومرّغت تعجرفَها بالوحول التي تستحقها دول تجردتْ من الإنسانية بلا خجل ومارست الانتقام الساديّ ضد الشعوب الحرة التي أبت الخضوع والتبعية. أما الجرائم ضد الإنسانية التي تتشدّق برفضها العواصم السوداء فأبلغُ ما ينطبق عليها قول سعيد تقي الدين: «أفصحُ ما تكون القحباء حين تحاضر في العفاف».

وإذا كنا قاطعي الأمل منذ دهر بمؤسسة صفراء إسمها الجامعة العربية فإننا نأسف لموقف لبنان الرمادي حين يكون الأمر مرتبطاً مع شقيقه الأقرب بمعاهدات سياسية وأمنية واقتصادية وبالتزامات أخلاقية ثم نراه يتفرج على التهديدات المهينة التي تطول الدولة التي وقفت إلى جانبه في السراء والضراء منذ اليوم الأول لحربه الأهلية وللعدوانات التي شُنت عليه وما أكثرها. وإذا كان لبنان الرسمي قد نأى بنفسه شعاراً عن الأزمة السورية فهل ينأى بنفسه عن انتهاك القانون الدولي بالعدوان على سورية؟!

إن الأساطيل والغواصات والقاذفات والتهديدات لن ترهب الدولة التي قدمت أمثولة ميسلون وبطولات جيش تشرين ضد الإرهابَيْن الخارجي والداخلي. إن حماة الديار سيذودون عن البلاد بكل إيمان وشجاعة وبسالة. وسيبقى لدمشق دورها وموقفها وموقعها ونظامها القومي المقاوم. أمّا الغزاة فإلى اندحارٍ وانهزام.

ستحترق صفحة جديدة من كتاب الاستعمار الأسود المكتوب بأحرف الظلم والدم والتوسع والهيمنة. وستبقى سورية طليعة الدول المتصدية للإرهاب الدولي الذي يعبث بالقيم ولا يقيم وزناً حتى لمجلس الأمن ولمواثيق الأمم المتحدة وهو إرهاب متحالف مع الإرهاب المحلي الذي تغذيه جاهلياتُ ما قبل الدِّين وما قبل البشرية المتمدنة.

سيكون النصر حليف سورية الأبية الحرة السيدة المستقلة لأنها صاحبة حق وصائنة قضية. وستظل دمشق أعرق عواصم الدنيا التي لا ترتفع في فضائها إلا رايات العز وقدوات الفداء.
2013-08-30