ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان ميّت سريرياً بانتظار العدوان على سوريا

لبنان ميّت سريرياً بانتظار العدوان على سوريا

بقي الجمود مسيطراً على الحركة السياسية الداخلية انتظاراً لتطورات الوضع في سورية في ضوء الهجمة الأميركية الفرنسية الشرسة على دمشق وترقب البعض العد العكسي للعدوان عليها كأنه حاصل في أي لحظة، في محاولة لإستثماره داخلياً والبناء عليه سياسياً وأمنياً.
وسط هذه الأجواء لم يطرأ أي تطور إيجابي على ملف تشكيل الحكومة، الأمر الذي كان مدار نقاش بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أمس في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين بالإضافة إلى التطورات الداخلية والسورية، في وقت يترقب اللبنانيون ما ستتضمنه كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري من مواقف ومبادرات في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، والتي قد تسهم إلى حدّ ما في حلحلة التأزّم الذي يشهده البلاد.

لبنان ميّت سريرياً بانتظار العدوان على سوريا

"السفير": جلسات الحكومة مستبعدة لـ’’أسباب دستورية’’

البداية من صحيفة "السفير" التي قالت إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان كثّف من وتيرة لقاءاته ومشاوراته مع الافرقاء السياسيين، الهادفة، برأي اوساطه، الى «تجميع الارادات الوطنية في الظرف الدقيق والحساس الذي تشهده المنطقة جراء تصاعد التوتر المتصل بالازمة السورية»، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة "السفير".
وتشي الحركة الرئاسية بان سليمان يعمل في اتجاهين، داخلي وخارجي. فعلى المستوى الداخلي يركز في لقاءاته ومشاوراته، وفق اوساط متابعة، «على ضرورة التزام كل الافرقاء بالمندرجات الاساسية لاعلان بعبدا، من خلال تحييد لبنان عن الازمات المحيطة، وان يكون دوره ايجابيا لجهة تشجيع الحل السلمي للازمة السورية بالحوار ورفض التدخل العسكري الخارجي. وايضا من خلال الاسراع في التلاقي داخل حكومة جامعة على قاعدة العدالة التي لا تختزن تعطيلا انما نوايا صادقة تؤدي الى اعادة بناء الثقة بين الافرقاء التي تمهد لمعاودة اطلاق جلسات هيئة الحوار الوطني».
وتضيف الاوساط «انه بموازاة الجهد الداخلي، فان الرئيس سليمان يواصل اتصالاته ومشاوراته مع الدول الشقيقة والصديقة، لا سيما من خلال اللقاءات مع السفراء المعتمدين في بيروت، من اجل احاطة لبنان بمظلة عربية دولية تقيه التداعيات السلبية للوضع المتوتر في المحيط، وما تكوّن الى الآن من اجواء ومعطيات تؤشر الى رغبة صادقة بأن يكون لبنان بمنأى عن اي تداعيات، وان هناك «كولسة» عربية واخرى دولية في هذا الاتجاه، منطلقها الحفاظ على الاستقرار اللبناني من اي اخطار محدقة».
وكان البارز امس لقاء رئيس الجمهورية في المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين مع رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، حيث تركز البحث على التطورات الراهنة محليا واقليميا، والتدابير والخطوات الواجب اتخاذها للحفاظ على الامن والاستقرار في الداخل اللبناني.
واكد رعد لـ«السفير» ان «اللقاء مع الرئيس سليمان، وكما العادة، كان وديا وبناء وصريحا، حيث عبّرْتُ عن وجهة نظرنا من مختلف الملفات المطروحة راهنا للنقاش محليا وخارجيا، كما استمعت الى شرح رئيس الجمهورية حول مجمل التطورات ومقاربته للمواضيع قيد التداول»، مشيرا الى «ان المياه بيننا وبين رئيس الجمهورية صافية دائما».
وفي الشأن الحكومي بحث الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام مع وزير الدولة في حكومة تصريف الاعمال علي قانصو وعميد الاذاعة والإعلام في «الحزب السوري القومي الاجتماعي» وائل الحسنية، في مسار الاتصالات لتشكيل الحكومة، اضافة الى الاوضاع العامة والاقليمية.
مصادر الحزب «القومي» أكدت لصحيفة "السفير" ان الوفد خرج بانطباع يفيد بموافقة الرئيس سلام على تشكيل حكومة سياسية تضم كل الاطراف نتيجة التطورات الحاصلة داخليا وخارجياً، فاقترح الوفد على الرئيس سلام تشكيل حكومة من ثلاثين وزيراً وفق صيغة «11+11+8» تضم كل القوى السياسية من اجل مواجهة التطورات الداخلية والاقليمية، خاصة في حال تعرض سوريا لعدوان اميركي غربي، لكن سلام رفض هذا الاقتراح بسبب تمسكه بعدم اعطاء الثلث الضامن لأي طرف سياسي، واصر على صيغة ثلاث ثمانات، وانه برغم التعقيدات والصعوبات ما زال يصبر ويعوّل على الحوار مع كل الاطراف لإزالة العراقيل امام تشكيل الحكومة، وهي لا تقتصر فقط على رفض «فريق 14 آذار» مشاركة «حزب الله» في الحكومة، بل هناك عراقيل في اماكن اخرى يجب تذليلها.
هذا وتتعدد القراءات الدستورية والسياسية لعدم دعوة رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، برغم المستجدات الامنية والسياسية الخطيرة، والتي تعتبر بنظر الكثيرين اكثر من طارئة واكثر من استثنائية، اقله بعد التفجيرات الامنية وكذلك نتيجة المخاطر الكبرى التي باتت تتهدد لبنان مباشرة من جراء تفاقم الوضع السوري، ولم تعد سياسة النأي بالنفس اللفظية تكفي لتجنيب لبنان هذه المخاطر، ان لم تقترن بإجراءات عملية طارئة تستدعي انعقاد الحكومة، بحسب ما أوردت صحيفة "السفير".

لبنان ميّت سريرياً بانتظار العدوان على سوريا

واذا كانت اوساط وزارية مقربة من الرئيس ميقاتي اعتبرت ات خرق الدستور هو «من المحرمات والكبائر السياسية، ويتضمن مخاطر كبيرة على الكيان وعلى مؤسسات الدولة»، فإنها تشير الى ان ما هو «طارئ واستثنائي» والذي يحتم انعقاد مجلس الوزراء، لم يجر الاتفاق عليه بعد بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وسيصار الى بحثه بين الرئيسين لتقرير الموقف بانعقاد الجلسات. وتوضح الاوساط ان الامور الطارئة التي يجري التداول فيها تتركز على امور عدة، بينها موضوع المراسيم المتعلقة باستخراج النفط، وابرزها موضوع المالية العامة وصرف رواتب القطاع العام وتأمين الانفاق العام للدولة حتى نهاية العام، اضافة الى موضوع تدفق النازحين من سوريا وسبل استيعابهم.
وتشير مصادر قصر بعبدا الى ان رئيس الجمهورية راغب في انعقاد جلسة، او جلسات، لمجلس الوزراء لمعالجة القضايا المستجدة، لكنه يترك الامر للرئيس ميقاتي باعتبار الامر من صلاحيته الدستورية، ويتركه للتوافق السياسي بين مكونات الحكومة. لكن ثمة من يخشى انه في ظل اجواء التشنج السياسي القائمة قد لا يفلح مجلس الوزراء في التوصل الى توافق على سبل معالجة الازمات المطروحة، فيزيد انعقاد الجلسات من تفاقم المشكلات بدلا من ان يحلها، ويكفي لبنان ما يعانيه حالياً من انقسامات، لكن اذا حصل اي اعتداء عسكري على سوريا فقد تخلق التطورات امرا بالغ الخطورة قد يفرض عقد جلسة للحكومة، لكن حتى الآن عقد الجلسات مستبعد. وتشير الى ان التطورات الحاصلة تجري معالجتها عبر اجتماعات وزارية وامنية تلاحق كل الامور وتتخذ بشأنها القرارات المناسبة.
بالمقابل، تعتبر مصادر وزارية من «فريق 8 آذار» ان الرئيسين سليمان وميقاتي «غير راغبين» في عقد اي جلسة للحكومة حتى لا يعود «حزب الله» الى مركز القرار في الدولة، «امتداداً للقرار الاقليمي والدولي باستبعاد الحزب وعدم تعويمه سياسياً وخدماتياً»، وتسأل: «لو لم يكن للامر خلفيات سياسية بعيدة، فما هو مبرر استقالة رئيس الحكومة اصلا من دون الاتفاق مسبقا على الحكومة البديلة فترك البلد في حالة تخبط حكومية ودستورية واجرائية، خاصة بعد تعطيل قوى 14 آذار والرئيس ميقاتي جلسات المجلس النيابي بحجج عديدة؟».
وترى المصادر ان هذا الوضع الذي تعيشه الحكومة المستقيلة هو الافضل بالنسبة الى الرئيس ميقاتي، لأنه يجنبه الكثير من الاحراجات والالتزامات باعتباره مستقيلا ومتمسكا بحرفية تصريف الاعمال بأضيق مفهومه. لكن ضرورات المرحلة والمخاطرالجاثمة تبيح تجاوز محظور حجة التمسك بالدستور لتصريف الاعمال.
لكن وزيرا شمالياً يرى ان الوضع في طرابلس وحده يتطلب جلسات لمجلس الوزراء وليس جلسة واحدة، خاصة بعد التفجيرين الارهابيين، وبعد ان اكد وزيرا الدفاع والداخلية صراحة ان هذه التفجيرات هي اول الغيث فكيف سيكون آخره؟. عدا ان هناك ملف النفط المستعجل والذي يؤمن اقراره استقلالية لبنان الحقيقية ماليا وسياسيا، ثم هناك ملف النازحين الذي يضغط على لبنان بشكل كبير وعلى المستويات المالية والاقتصادية والامنية والاجتماعية، لذلك على الحكومة تحمل مسؤولياتها ولو كانت مستقيلة، خاصة مع تعذر التوافق السياسي على تشكيل حكومة جديدة، وهو امر قد يطول اكثر ولا يجوز ان يُترك البلد مكشوفا بهذا القدر.

"الأخبار": الغريب ومنقارة رفضا تنفيذ تفجيرات في طرابلس

صحيفة "الأخبار" بدورها، لفتت إلى أن «قطوع» صلاة الجمعة أمس الذي مرّ على خير في طرابلس، سبقه «قطوع» آخر تجاوزته المدينة، عندما انتشرت «أقاويل» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن أن الأهالي المجاورين لمسجد التوبة، الذي يقع عند أطراف المدينة القديمة، لديهم اعتراض على قيام الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان بإلقاء خطبة الجمعة، كما يفعل عادة.
لكن هذا التحريض ضد شعبان تبيّن أنه يعود إلى يوم الأحد الماضي، عندما «غرّد» ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي معبّراً عن رفضه أن يلقي شعبان خطبة الجمعة، وقد نشطت الاتصالات يومها لسحب الموضوع من التداول، وهي نجحت في ذلك، قبل أن تعود بعض وسائل الإعلام لإبرازه مجدداً قبل ظهر أمس.
حملة التحريض على شعبان فاجأت البعض، «لكونها أول حالة اعتراض تبرز ضده في منطقة لم يُسجّل فيها وقوع أي إشكال بينه وبين أحد أبنائها سابقاً»، بل إن علاقاته الشخصية والاجتماعية متينة بأهالي المنطقة، كما أن «علاقة شعبان وحركة التوحيد بطرابلس ليست طارئة، وشطبها من الذاكرة والتاريخ غير ممكن».
فمؤسس الحركة الشيخ سعيد شعبان بدأ إلقاء خطبة الجمعة في المسجد عام 1975، وبدأ منذ ذلك الحين يستقطب أنصاره ومؤيديه، قبل أن تجري مبايعته «أميراً» على الحركة عام 1982 لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي على لبنان.
وفي غياب شعبان وبعد وفاته كان الشيخ بدر شندر يتولى مهمّة إلقاء خطبة الجمعة فيه، وتبعه الشيخ عمّار شعبان لنحو 3 سنوات، قبل أن يتولى الشيخ بلال شعبان تلك المهمة بلا انقطاع منذ عام 1998.

لبنان ميّت سريرياً بانتظار العدوان على سوريا

وعلى الرغم من الانتشار الأمني الكثيف في محيط المسجد، فقد آثر شعبان وفق تأكيده لـ«الأخبار» أنه «لن أنزل إلى مسجد التوبة وسأصلي في مسجد آخر، لتفويت الفرصة على من يريد افتعال فتنة، واستغلال الوضع لغايات وأهداف سياسية رخيصة»، لافتاً إلى أنه أوفد وفدين يمثلان الحركة «للمشاركة في تأدية صلاة الجمعة في مسجدي التقوى والسلام، تعبيراً عن تضامننا معهما».
حكومياً، لم تبرز مؤشرات على قرب التأليف، في وقت ذكرت صحيفة «الأخبار» أن فريقاً من تيار المستقبل بات موافقاً على صيغة 8 ــ 8 ــ 8 الحكومية، وعلى أن تكون حكومة سياسية، شرط ألا يتضمن بيانها الوزاري ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة». ولفتت المصادر إلى أن الرئيس فؤاد السنيورة لا يزال يعارض هذه الصيغة، كذلك تعترض عليها، لكن بحدة أقل، النائبة بهية الحريري. وأشارت المصادر إلى أن مكاري والنائب السابق غطاس خوري سبتوجهان إلى السعودية للبحث في الصيغة الجديدة مع الرئيس سعد الحريري.
وفي آخر التحقيقات حول تفجيرات طرابلس كشفت صحيفة "الأخبار" عن أنّ الثابت في الموضوع أنّ ضبّاطاً سوريين مرتبطين بعلاقة مع الشيخ أحمد الغريب طلبوا إليه مساعدتهم في جمع معلومات عن تحرّكات كل من الشيخ سالم الرافعي واللواء أشرف ريفي والنائبين خالد الضاهر ومصطفى علّوش، وأخبروه بأنهم بصدد تنفيذ عمليات تفجير تستهدف هذه الشخصيات، عارضين عليه التعاون معهم. وتشير المعلومات إلى أنّ الغريب أبدى موافقته في بادئ الأمر. قصد بعدها رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الشيخ هاشم منقارة ليُخبره بالأمر، فأشار عليه منقارة بضرورة الابتعاد عنهم ونسيان الموضوع. لا بل طلب منقارة إلى الغريب قطع العلاقة نهائياً مع الضباط الذين طلبوا منه ما طلبوه. وبالفعل، هكذا حصل؛ إذ اتّصل الغريب بعدها بأحدهم ليُبلغهم بأنه غيّر رأيه، طالباً عدم فتح الموضوع معه مرة أخرى. تختم المصادر: «انتهى الأمر عند هذا الحدّ». وفي هذا السياق، تُؤكد المصادر القضائية أنّه «لا وجود لأي معلومة تُثبت أنّ منفّذي التفجيرين الأخيرين هم الضبّاط السوريون أنفسهم الذين عرضوا مخططهم على الغريب، قاموا بعرضه على آخرين وافقوهم ومضوا فيه». وترى المصادر أنّه كان ينبغي للغريب ومنقارة إبلاغ الأجهزة الأمنية اللبنانية بهذا المخطط، ربّما كانت ذلك جنّب حصول التفجيرات، إذا كان الفاعل هو نفسه.
في المحصّلة، لا يزال المجرمون الذين نفّذوا تفجيري طرابلس وقتلوا عشرات المواطنين الأبرياء أحراراً. هؤلاء القتلة يتنقّلون بحرية. أسماؤهم لا تزال في الظلّ. وكذلك الجهة التي أرسلتهم.
وفي حادث لافت، نقلت صحيفة "الأخبار" عن وكالة الأنباء المركزية ان طائرة مجهولة الهوية والمصدر، عبرت ليل أول من امس الاجواء اللبنانية، على طول الساحل من الشمال في اتجاه الجنوب، وعلى علو منخفض، ومرت فوق المدرج الرقم 21 في مطار بيروت، من دون ان يتمكن اي رادار من رصدها.
وذكرت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن موظفَين في المطار شاهدا ضوء طائرة ليل أمس وسمعا صوتها، من دون أن يظهر لها أي أثر على الرادار، فأبلغا الإدارة بالأمر.

"النهار": تواصل غير مباشر بين "حزب الله" و"تيار المستقبل" لتهدئة الشارع

بدت الاوساط الرسمية والسياسية منشغلة بترقب العد العكسي للضربة الاميركية لسوريا كأنها حاصلة في اي لحظة. وأبلغت مصادر سياسية مطلعة "النهار" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يجري في هذا المجال مشاورات غير معلنة مع مختلف القوى السياسية سعيا الى تحصين الساحة الداخلية وتجنيبها اي انعكاسات لما يمكن ان يحصل في سوريا في الساعات والايام المقبلة. وجاء اللقاءان اللذان عقدهما مع كل من النائب بطرس حرب ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في هذا الاطار، اذ يشدد سليمان في هذه اللقاءات على حض القوى السياسية على العمل للمحافظة على الاستقرار وتجنيب لبنان اي ردود فعل داخلية من جراء الخضة التي يمكن ان تشهدها سوريا بسبب ضربة عسكرية محتملة. واكدت المصادر ان رئيس الجمهورية يولي هذا الموضوع اهتماما بالغاً، وان اجتماعاته المقبلة مع سائر القوى السياسية ستتناول هذا الموقف، موضحة انه يستعجل ايضاً في مشاوراته مع الجميع تشكيل حكومة جديدة لان في اعتقاده "البلاد لم تعد تتحمل مزيداً من التأجيل".
وفي السياق عينه، برزت معلومات عن تواصل غير مباشر حصل في الايام الاخيرة بين "حزب الله" و"تيار المستقبل" وتناول الرغبة في الحفاظ على هدوء الشارع في بيروت حيال اي تطور يمكن ان يحصل في سوريا. وتفيد هذه المعلومات ان طرفاً محسوباً على الحزب عقد لقاء مع معنيين في "تيار المستقبل"، مبديا الرغبة في بذل الجميع الجهود اللازمة للحفاظ على التهدئة في الشارع وتجنب ردود الفعل، وان هذا التطور خلّف ارتياحا واعتبر مؤشراً ايجابياً للتعامل مع الانعكاسات الداخلية للتطورات المحتملة في سوريا.

"اللواء": تأليف الحكومة وضع على نار خفيفة بعد أن كان في الثلاجة

ضغطت اجواء الضربة العسكرية المتوقعة على سوريا، على الوضع اللبناني، واعادت فتح ملف التأليف الحكومي على مصراعيه، انطلاقاً من حرص الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على تحصين الوضع الداخلي من ارتدادات الهزة السورية الجديدة، والتمهيد لاعادة جمع الاطراف السياسية على طاولة الحوار.

لبنان ميّت سريرياً بانتظار العدوان على سوريا

وذكرت "اللواء" في هذا السياق، ان الرئيس سليمان يعطي تشكيل الحكومة اولوية مطلقة، على ان يعقب التشكيل الدعوة لطاولة الحوار وليس العكس، على اعتبار ان تشكيل الحكومة ضرورة وطنية واقتصادية ومعيشية تلبي حاجات الناس وتعيد النبض الى مرافق الدولة، في حين ان انعقاد طاولة الحوار يجب ان يركز على الملفات الخلافية ذات الطابع الوطني لايجاد الحلول المناسبة لها، او على الاقل وضع خارطة طريق لتنظيم الخلافات حولها.
وفي حال انعقاد طاولة الحوار، تقول اوساط الرئيس سليمان، قبل تشكيل الحكومة ستقتصر مناقشات المتحاورين على الموضوع الحكومي دون التطرق الى الملفات الوطنية المعلقة، من دون وجود ضمانات بأن البحث الحكومي على طاولة الحوار يمكن ان يؤدي الى النتائج الايجابية المتوخاة.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الرئيسين سليمان وسلام يميلان الى صيغة حكومية من ثلاث ثمانيات 888 سياسية جامعة، تكون قادرة على استيعاب ارتدادات الضربة العسكرية، وتشكل جسر تواصل مع الدائرتين العربية والدولية لاخراج لبنان من دوامة الجمود السياسي والاقتصادي الذي يتحكم باوضاع العباد والبلاد طوال السنة الماضية.
وفي السياق الحكومي نفس، أوضح مصدر وزاري في قوى 8 آذار لـ «اللواء» أن تأليف الحكومة وضع على نار خفيفة بعد أن كان في الثلاجة لكنه أكد أن ما من شيء تبلور في هذا الخصوص.
ورأى المصدر، الذي كان التقى الرئيس المكلّف، أن  المعطى الإقليمي الذي استجد على خلفية الوضع السوري قد أخّر عملية التأليف لفترة إضافية، داعياً الى الانتظار لبعض الوقت إلى حين اتضاح الصورة في المنطقة.
ونقل الوزير المشار إليه عن الرئيس سلام أنه يقوم باتصالات بالتنسيق مع رئيس الجمهورية بشأن التأليف، موضحاً أنه ما يزال على موقفه فيما خص حكومة الثلاث ثمانيات، على أن تكون حكومة سياسية جامعة.
وأشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» الى ان الرئيس نبيه بري لا يعارض صيغة الـ888، وهو يدعم الجهود التي يبذلها الرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية للاسراع في التأليف، وهو قد يعلن عن ذلك في الكلمة التي سيوجهها عصر اليوم السبت في عين التينة، لمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه.
واذ نفت المصادر ان تكون لبري مبادرة محددة من الازمة السياسية الداخلية، باستثناء اعلان خروجه نهائياً من الاصطفافات السياسية وفي مقدمها قوى 8 و14 آذار، الا انها لفتت الى ان رئيس المجلس سيجدد التنبيه من مخاطر المرحلة، والتأكيد على ان هذا الظرف الاستثنائي يتطلب قيام حكومة سياسية جامعة، تكون على مستوى التحدي، كما أنه سيشدد على مسألة الاستقرار، والتحذير من الانسياق وراء المخطط الرامي إلى الإيقاع بين المسلمين الشيعة والسنّة.
وأشارت المصادر إلى أن الكلمة ستكون شاملة على  المستوى  الداخلي، لجهة التركيز على ضرورة تفعيل المؤسسات ودور الجيش والحفاظ على دور المقاومة في وجه الاحتلال، وسيكون لبري موقف من التهديدات الأميركية لسوريا، وارتداداتها فيما لو حصلت على لبنان.

"البناء": ما يجري من مستجدات في المنطقة يفرض تأجيل الملف الحكومي

هذا ولم يطرأ أي تطور إيجابي على ملف تشكيل الحكومة وهذا الأمر كان مدار نقاش بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أمس في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين بالإضافة إلى التطورات الداخلية والسورية.
وقالت أوساط بعبدا لـ«البناء» إن مجرد الزيارة هي تأكيد على أن العلاقة طبيعية عادية بين الرئيس سليمان وحزب الله وإن كان هناك اختلافات في وجهات النظر.

لبنان ميّت سريرياً بانتظار العدوان على سوريا

المصادر أضافت أنه جرى البحث في الأوضاع الداخلية وبخاصة في كيفية الحفاظ على الاستقرار الداخلي على ضوء ما يمكن أن يحصل على صعيد الوضع في سورية ومصير التهديدات الأميركية.
وأشارت إلى أن الوضع الحكومي ينتظر بلورة ما ستؤول إليه تطورات التحضيرات الأميركية للقيام بضربة عسكرية إلى سورية ولذلك ليس متوقّعاً حصول أي تغيير قبل منتصف الأسبوع المقبل على الأقل.
وفي سياق متصل أكد مصدر وزاري لـ«البناء» أن الوضع الحكومي وضع على نار خفيفة وأن ما يجري من مستجدات في المنطقة هو الذي يفرض تأجيل هذا الملف.
ولفت إلى أن الرئيس المكلّف لا يزال على موقفه فيما خصّ شكل الحكومة لجهة أن تكون سياسية وإنما على قاعدة 8 ـ 8 ـ 8 موضحاً أن التخبّط الحاصل في الموقف الأميركي يوحي باستبعاد أي ضربة عسكرية لسورية وإن حصل ذلك سيكون بشكل محدود جداً ومن باب حفظ ماء الوجه.
وشدّد على أن المطلوب لبنانياً التوحّد والوقوف في وجه هذه الهجمة غير المبرّرة على بلد شقيق.
وتوقفت مصادر نيابية عند عدم دعوة رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي إلى دعوة الحكومة لعقد جلسة استثنائية لمناقشة ما يمكن أن يحصل من تداعيات على لبنان إذا حصل عدوان أميركي على سورية. وقالت إن هناك ضرورة لعقد مثل هذه الجلسة للبحث أيضاً في ملف النازحين السوريين وفي إقرار مرسومي النفط للسير في إقرار المناقصات وهو الأمر الذي حذّر منه وزير الطاقة جبران باسيل، وذلك بحسب "البناء".

أبو فاعور لـ"الجمهورية": حركة دخول السوريين على المعابر عادية

في غضون ذلك، قالت مصادر "حزب الله" لـ"الجمهورية" أن لا حديث قبل اتّضاح طبيعة العمل العسكري الذي ستقوم به الولايات المتحدة الاميركية ضد سوريا، وكلّ الامور بانتظار معرفة حجم الضربة وتأثيراتها، وعلى أساسها سنحدّد الموقف.
وميّزت المصادر بين ضربة شكلية تستجدي دعماً معنوياً للمعارضة قبل جنيف- 2 وضربة كبيرة يراد منها كسر ظهر النظام السوري كمدخل لتغيير الواقع السياسي السوري في المنطقة.
واستبعدت المصادر الذهاب الى حرب اقليمية شاملة، لأنّ المعطيات المتوافرة لا توحي بهذا العمل، وخصوصاً الرسائل الضمنية التي ارسلتها الادارة الاميركية الى ايران وموسكو لطمأنتهما بأن عملها سيكون محدوداً، مشيرة الى انّ أيّ تخوّف من تدحرج الضربة العسكرية يستدعي حشد قوّة عسكرية أكبر وتعزيزات اكثر من تلك التي ترسلها بعض الدول.
وأكّدت مصادر مطلعة لــ"الجمهورية" انّ اللقاء بين رعد وسليمان كان مقرّراً من قبل، ولا علاقة له بما يجري من تطوّرات مستعجلة على الساحتين المحلية والإقليمية.
وأوضحت أنّ رئيس الجمهورية يواصل لقاءاته الدورية مع مسؤولي "الحزب" للتشاور في كلّ المراحل التي تمرّ بها البلاد، وخصوصاً في الظروف الراهنة، وأنّ اللقاء يمكن اعتباره في إطار المشاورات الواسعة التي يجريها مع مختلف الأطراف والقوى السياسية والحزبية.
وذكّرت المصادر بأنّ سليمان كان دائماً واضحاً وصريحاً في حديثه عن الحاجة الماسّة الى الإستقرار في البلاد، وتأليف حكومة جديدة تواكب شؤون الناس وشجونهم، وأنّ استمرار التعطيل عبر الشروط والشروط المضادة مؤذٍ للبلاد على كل المستويات.
وشدّد رئيس الجمهورية خلال اللقاء على موقفه الداعي الى الخروج من وحول الأزمة السورية، مؤكّداً مرّة أخرى على سياسة النأي بالنفس في مثل هذه الحروب التي جنّدت لها دول عظمى قواها، والخوف أن لا يتحمّل لبنان تردّدات مثل هذه الأزمات.
وفي شأن متصل، أكّد وزير الشؤون الإجتماعية الوزير وائل أبو فاعور لـ"الجمهورية": "أنّ حركة الدخول على المعابر عادية، ولكن الحكومة اللبنانية تحسّبت للأسوأ، فأعدّت خطة مواجهة أيّ حركة نزوح كبيرة تحمّل لبنان أعباء إضافية.
وقال أبو فاعور: "حتى اللحظة، الوعود الدولية هي مواعظ وإرشادات أكثر منها تقديمات فعلية، وغياب القرار نتيجة الخلافات السياسية داخل الحكومة اللبنانية انعكس سلباً على لبنان".
وأعلن أنّه يتمّ العمل حالياً على فكرة الصندوق الإئتماني الذي يساعد على إزالة الشكوك لدى بعض هذه الدول في تقديم مساعداتها، وقد عُهد الى البنك الدولي ليتفاوض مع الحكومة لإنشاء هذا الصندوق، وسيتمّ الإعلان عنه خلال المؤتمر الذي يعقد في أيلول المقبل في الامم المتحدة لدعم لبنان..
وعن خطّة الحكومة لمواجهة ما هو أسوأ، قال أبو فاعور: لقد تمّ إنشاء مركز على الحدود اللبنانية ـ السورية، استمرّ العمل فيه حتى ساعة متأخّرة من ليل امس، وبدأ إدخال المعدّات الطبّية والمستلزمات التي يُمكن ان يحتاجها النازحون، وسيكون هذا المركز بمثابة منطقة فاصلة وليس عازلة، كما نُقل عنّي سابقاً، فسوريا ليست عدوّاً ولم تكن يوما كذلك، وموقعه على الحدود اللبنانية ـ السورية الى جانب الأمن العام اللبناني بعدما تبيّن أنّه داخل نقطة الحدود السورية لا يستوفي الشروط الأمنية في ظلّ وجود مراكز عسكرية للجيش السوري".
إلى ذلك، ذكرت صحيفة "الجمهورية" أنّ الكلمة التي سيلقيها رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في المهرجان السنوي لقتلى الحزب غداً ستكون شديدة اللهجة، وتتطرّق بإسهاب إلى كلّ الملفات الداخلية، حيث سيعيد جعجع تكرار مواقفه من الحكومة والحوار والسلاح والدولة والأمن، وذلك في سياق تجميع هذه المواقف وتقديمها في سياق هذه الكلمة التي ستكون شاملة وتجسّد بدقة مواقف القوات من كلّ القضايا المتصلة، وترسم خريطة طريق المرحلة المقبلة.
وفي جديد مواقف جعجع أنّ الكلمة ستفتح النقاش في استحقاق رئاسة الجمهورية من زاوية التشديد على رفض تفريغ هذا الموقع، والتأكيد على محورية دور رئيس الجمهورية في المعادلة الوطنية، وحسم مسألة أساسية تتصل بآلية انتخاب الرئيس، هذه الآلية التي يتذرّع بها البعض لعدم تأمين النصاب المطلوب، حيث سيكرّر جعجع التأكيد أنّ انتخابات الرئاسة تحتاج الى ثلثين في الدورة الأولى أمّا في الدورة الثانية فلا حاجة الى ثلثين.

2013-08-31