ارشيف من :أخبار لبنانية

جعجع في رهانه الأميركي: هيا يا أوباما!

جعجع في رهانه الأميركي: هيا يا أوباما!
   
ملاك عقيل - صحيفة "السفير"

طفح الكيل مع سمير جعجع. لم تعد مناشداته التقليدية للمجتمع الدولي تنفع في ثني الرئيس السوري، عما يقول إنه «عمليات تطهير عرقي واغتصاب جماعي وتعذيب منهجي»، يرتكبها بشار الاسد بحق شعبه.

بلغة الـ«مان تو مان» قرّر جعجع مخاطبة الرئيس الاميركي باراك أوباما مباشرة طالبا منه «القيام بأمر ما» بعد مجزرة الغوطة، وتخطي الأسد «الخط الأحمر».

«أمر ما» لا يعني في قاموس «المعرابيين» سوى إعلان حرب على بشار الأسد. ضربة عسكرية غربية، محدودة الزمان والمكان، لن تشفي غليل القواتيين، لا سيما أنها قد تضعضع الآلة الحربية السورية وتربك مركز قيادة العمليات، لكنها لن تكون حاسمة في قلب موازين القوى.
جعجع المؤمن بأن «هناك سبباً يجعل من معظم الناس على هذه الارض تتطلع الى الولايات المتحدة التي تأسّست أصلا كصرخة من أجل حقوق الإنسان»، كما ورد حرفياً في رسالته الى أوباما، لا يكفّ عن الرهان على «الحلم الأميركي ـ السعودي» الذي سينقذ السوريين من «الوحش البعثي».

رومانسية «الحكيم» طافحة. رهان على كرم «العمّ سام» في إنقاذ الشعوب من جلّاديها. «أوباما كاريتاس» هذا العالم، بنظر معراب. ولا بأس من غضّ النظر عن انتهاكات الولايات المتحدة لحقوق الإنسان، الموثقة في بيانات «منظمة العفو الدولية».

لا تزال ثوابت جعجع تثير الدهشة على وجوه من عرفوه عن قرب، ثم ابتعدوا عنه. الرهان اليوم على الأميركي في «إنقاذ» سوريا، قبل رسالة معراب الطارئة وبعدها، ورسم خريطة طريقها الى الديموقراطية، المفترض أن تكتمل معالمها في لبنان انتصاراً لـ«الآذاريين» على «محور الشر»، يذكّرهم بزيارة سمير جعجع الأولى الى واشنطن في شباط 1992، في عزّ «شهر العسل» السوري ـ الأميركي.

يومها لم يتمكن جعجع من الاجتماع سوى مع مساعد وزير الخارجية الاميركي، لكن اللقاء كان كافياً بنظره، ليزفّ لأعوانه، لدى عودته الى بيروت، خبر حلفه الوثيق مع الولايات المتحدة. منذ تلك اللحظة بدأ «الحكيم» يدخل تدريجا نفق الأزمات والنكسات الحزبية والسياسية وصولا الى اعتقاله عام 1994، حين أيقن، كما أسرّ لرفاقه، «أن رفيق الحريري والأميركيين في الموضوع المسيحي هم مثل الشيك بلا رصيد!».

كعادته، سيقف سمير جعجع في الاول من أيلول، خلال رعايته قداس «شهداء المقاومة اللبنانية»، مزنّراً بأحزمة من فائض القوة، حتى ولو يكن محاطاً هذا العام بحلفائه التقليديين من مستقلّي «14 آذار»، بعدما باعدت بينهم «ألغام» قانون «اللقاء الأرثوذكسي».

جعجع المنتشي بالرقص الدولي والخليجي على حافة الحرب في المنطقة، سيكون يوم الأحد في قمة اعتزازه بـ«صوابية خياراته»، حتى ولو سقطت نظرية «فليحكم الإخوان».. حتى ولو لم تنضج بعد ملامح انتصار الخط السعودي الحريري على خط سوريا ـ «حزب الله»...

ستنفع هنا شهادة فارس سعيد بسمير جعجع حين قال له «تعاطيتَ مع القانون الأرثوذكسي كما تعاطيت مع اتفاق الطائف الذي دفعت ثمنه مرتين. فعندما وافقت على الأرثوذكسي خسرت المسلمين، وحين تخلّيت عنه خسرت المسيحيين!».

بالتأكيد، يستطيع سمير جعجع أن «يمرّك» على ميشال عون وأمين الجميل حين يتعلق الأمر بالوقت الذي يكرّسه القادة المسيحيون للورشة الحزبية التنظيمية الداخلية، وشدّ عصب الأجيال الطالعة في المدارس وصولا الى الجامعات والنقابات.

في غضون ثماني سنوات تمكّنت «القوات» من فعل ما لم تفعله الأحزاب المسيحية الأخرى. فبعد خروجه من سجن وزارة الدفاع قام جعجع بتشكيل لجنة إعداد وصوغ النظام الداخلي للحزب. المسوّدة الأولى تمّ رفعها الى «الهيئة التنفيذية» التي تولت بدورها دراستها الى حين إقرارها العام 2010. لاحقا، تمّت مناقشة مواد النظام الداخلي في مؤتمر الهيئة العامة حيث أقرّ بشكله النهائي، بمادة وحيدة، في حزيران 2011.

وتحت شعار «أجيال تسلّم أجيال» فتح باب الانتساب في 22 شباط الماضي، حيث وقّع جعجع طلب الانتساب الاول الى الحزب، ممهّدا لإجراء أول انتخابات حزبية غير مسبوقة، غير معلومة التاريخ حتى اللحظة، يتمّ من خلالها انتخاب الرئيس ونائبه وأعضاء الهيئة التنفيذية ومسؤولي المراكز في المناطق من قبل القاعدة الحزبية. تكريس مفهوم الانتخاب لن يلغي واقع فوز جعجع برئاسة الحزب بنسبة 99%.

لكن «الحكيم» الذي لم يحصد بعد ما زرعه من «رغبات» في الحقول السورية، ولم يفرح بعد بالحكومة الحيادية، ولم يستفق على نبأ تسليم «حزب الله» لسلاحه، لا يبدو مرتاحا تماما على الجبهة الحزبية.

ثمة أصوات خافتة من داخل البيت القواتي تتحدث عمّا يستحيل على جعجع الاعتراف به. صحيح أن القطار التنظيمي على السكة، لكن يبدو أن كلمة جعجع في بعض التعيينات ليست دائما الكلمة المسموعة. فحتى الساعة لا يزال مركز الأمين العام المساعد لشؤون المناطق شاغراً، وهو منصب يوازي في التنظيم الحزبي مركز منسّق اللجنة المركزية في «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل. وفيما يردّد قواتيون بأن جعجع يرغب بتسليمه الى شخصية قواتية من الرعيل القديم، فإن النائبة ستريدا جعجع طرحت اسم جورج مطر.

أما على مستوى الأمين العام للحزب والجهاز الإعلامي، فلم تكن الأسماء التي تحطّ ثم تطير سوى مؤشر لتضعضع داخلي في حسم اسم الشخص المناسب.
القواتيون متفائلون بعدد طلبات الانتساب. ستريدا جعجع بنفسها تحدثت عن الآلاف في الأشهر الأولى لفتح باب الانتساب، إلا أن مطلعين يشكّكون بالرقم، مقدّمين بشري نموذجا: 500 منتسب فقط!
2013-08-31