ارشيف من :أخبار عالمية
«التقية»... عنوان «الإخوان» في البحرين
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
بدا واضحاً مدى القلق الكبير الذي تعيشه جماعة الإخوان المسلمين في البحرين، إثر ما يمر به تنظيم جماعة الإخوان في العالم من هجمة شرسة بعد سقوط حكم الإخوان في مصر.
صمت الإخوان المسلمين في البحرين حول ما يتعرض له نظراؤهم من مضايقات واعتقالات في مناطق مختلفة وخصوصاً في دول الخليج، أثار فضول الكثيرين بشأن أسباب ذلك الصمت، في ظلّ توالي بيانات جماعة الإخوان المسلمين في البحرين (المنبر الإسلامي/ الجناح السياسي لجمعية الإصلاح)، المتعلقة بالأحداث السورية والمصرية.
الظروف الموضوعية، والسياسية، والمتغيرات الإقليمية سواءً كانت الخليجية أو العربية، فرضت على «الإخوان» في البحرين خيار الصمت طوال الفترة الماضية، وعدم الاصطدام مع النظام البحريني والأنظمة الخليجية.
ذلك الخيار (أي الصمت) لم يكن كافياًً، أو مسوغاً أو حتى شافعاً لهم، لاستمرار بقائهم كتنظيم في البحرين بعيداً عن الاستهداف الذي بدا هو الآخر واضحاً من خلال جهات سياسية رسمية أو حتى أهلية قريبة منهم، وصحف مقربة إليهم، وكتاب كانوا يسمعون لهم، فلجأوا إلى خيار «التقية» الذين كانوا يرمون بها في كل لحظة قوى المعارضة.
نعم، لجأت جماعة الإخوان في البحرين إلى «التقية»، وأعلنت بشكلٍ واضح وصريح تبرؤها من جماعة الإخوان المسلمين، فقد استبعد نائب رئيس كتلة المنبر الإسلامي محمد العمادي بشكل علني الأربعاء الماضي وجود أية علاقة مع التنظيم العالمي للإخوان. وقال بالحرف: «إن المنبر الإسلامي جزء من الشعب البحريني، وتوجهاتنا وطنية، وأثبتت مواقفنا أننا مع شعب وقيادة البحرين، ولا ننتمي لأي توجهات خارجية، ولا تملى مواقفنا من الخارج، ولا نرتبط بأي ارتباط خارجي، وقراراتنا داخلية ووطنية».
حديث العمادي أعلاه جميل جداً، وضمن مفهوم الشعارات الرنانة التي تقال دائماً في البيانات السياسية، إلا أن مدلولها في إطار الأوضاع الحالية يعكس أموراً أخرى، أولها الخوف من إسقاطات الحرب الإقليمية القائمة على الإخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا، وحتى في تركيا، وكذلك دول الخليج، على الإخوان بالبحرين، رغم إعلانهم الدائم والكامل بالولاء للسلطة.
ويبقى السؤال: هل صحيح أن جمعية المنبر الإسلامي السياسية وجمعية الإصلاح الخيرية، ليستا امتداداً لجماعة الإخوان المسلمين في إطاره التنظيمي الدولي، كما يدعي العمادي؟
الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين أفردت باباً بعنوان «تاريخ الإخوان المسلمين في البحرين»، وهي تقول إن دعوة الإخوان المسلمين بالبحرين موجودة في الثلاثينات، أي منذ عهد المؤسس حسن البنا، فلقد نصت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية في عددها الرابع للسنة الخامسة، الصادر بتاريخ 11 يونيو/ حزيران 1937: «أن شعب الإخوان المسلمين في العالم كله إلى مناطق، وكل منطقة إلى دوائر، وكل دائرة إلى عدة شعب، فخصصت المنطقة الثامنة عشرة لشعب السودان، وخصصت المنطقة التاسعة عشرة لدول العالم الإسلامي، ووضعت البحرين في هذا التقسيم في المنطقة التاسعة عشرة، وكان النائب المندوب لها السيد محمد بن إبراهيم الخليفة، كما خصصت المنطقة العشرين لدول العالم الخارجي التي تقطنها أغلبية غير مسلمة».
موسوعة الإخوان المسلمين التاريخية، تؤكد أن جمعية الإصلاح هي أول جمعية تأسست في البحرين (مايو/أيار 1941) تحمل فكر الإخوان المسلمين. وهي تؤكد أيضاً أن جمعية المنبر الإسلامي هي جمعية أو حزب سياسي إسلامي سني في البحرين، يحمل توجه وفكر الإخوان المسلمين.
والسؤال: هل يوجد مرشد للإخوان في البحرين؟ بحسب أدبيات التنظيم الدولي للإخوان فإنه في ديسمبر/ كانون الأول 2006 اعتبر تنظيم جماعة الإخوان العالمي بتبنيه تقريراً نشر في صحيفة «الوقت»، أن «الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة مرشد إخوان البحرين، وإن ذلك كان بالتوازي مع المرشدية الإخوانية الناشئة في الكويت».
هذا الحديث التاريخي يفنّد كل ادعاءات جماعة الإخوان الحالية، وبالخصوص النائب العمادي، الذي يتحدّث عن أن مرجعية القرارات في المنبر الإسلامي مرجعية وطنية، بلا تدخلات خارجية، وأنه لا ارتباط بين «المنبر الإسلامي» بالبحرين وتنظيم الإخوان المسلمين الدولي.
تنظيم جماعة الإخوان الدولي عدد على موقعه الخاص بتاريخ الجماعة، أعلام الإخوان في البحرين، وذكر من بينهم وزير شئون حقوق الإنسان حالياً صلاح علي، والنائب العمادي ونواب كتلة المنبر الإسلامي.
دائماً ما يكون التاريخ، هو الفيصل في تحديد العلاقات والارتباطات، ولذلك فإن عبدالله النفيسي في دراسته «الإخوان المسلمون التجربة والخطأ» يؤكد على وجود الارتباط الوثيق بين التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والتنظيمات الفرعية في دول الخليج. وقد بيّن النفيسي في دراسته أن مجلس الشورى العام لتنظيم الإخوان العالمي يتألف من ثلاثين عضواً على الأقل، يمثلون التنظيمات الإخوانية المعتمدة في مختلف الأقطار (20 قطراً تحدّثنا عنها سابقاً)، من بينها البحرين بممثل واحد، حال بقية دول الخليج.
يقول النفيسي: «يلاحظ أن أقطار الخليج والجزيرة ممثلة أيضاً بثقلٍ يفوق أهميتها بكثير، فحاجة التنظيم الدولي للإخوان للمال كانت الأهم، وذلك فإن مندوبي السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت يتم دائماً توظيفهم في عملية جباية الأموال للتنظيم الدولي للإخوان».
من الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين في البحرين لجأت إلى الحيلة العالمية للإخوان، وهي الاختفاء وقت الأزمات، والعودة للعمل السري، وسرعة الانقضاض على الفرص والغنائم، والسيطرة على المناصب، والتغلغل في المؤسسات لفرض النفوذ، مع مراعاة مبادئ التقية في التخفّي وخلع عباءة التبعية، وحتى لو كان بإعلان «البراءة» من قياداتهم وتنظيماتهم، وفقاً للمصلحة.
بدا واضحاً مدى القلق الكبير الذي تعيشه جماعة الإخوان المسلمين في البحرين، إثر ما يمر به تنظيم جماعة الإخوان في العالم من هجمة شرسة بعد سقوط حكم الإخوان في مصر.
صمت الإخوان المسلمين في البحرين حول ما يتعرض له نظراؤهم من مضايقات واعتقالات في مناطق مختلفة وخصوصاً في دول الخليج، أثار فضول الكثيرين بشأن أسباب ذلك الصمت، في ظلّ توالي بيانات جماعة الإخوان المسلمين في البحرين (المنبر الإسلامي/ الجناح السياسي لجمعية الإصلاح)، المتعلقة بالأحداث السورية والمصرية.
الظروف الموضوعية، والسياسية، والمتغيرات الإقليمية سواءً كانت الخليجية أو العربية، فرضت على «الإخوان» في البحرين خيار الصمت طوال الفترة الماضية، وعدم الاصطدام مع النظام البحريني والأنظمة الخليجية.
ذلك الخيار (أي الصمت) لم يكن كافياًً، أو مسوغاً أو حتى شافعاً لهم، لاستمرار بقائهم كتنظيم في البحرين بعيداً عن الاستهداف الذي بدا هو الآخر واضحاً من خلال جهات سياسية رسمية أو حتى أهلية قريبة منهم، وصحف مقربة إليهم، وكتاب كانوا يسمعون لهم، فلجأوا إلى خيار «التقية» الذين كانوا يرمون بها في كل لحظة قوى المعارضة.
نعم، لجأت جماعة الإخوان في البحرين إلى «التقية»، وأعلنت بشكلٍ واضح وصريح تبرؤها من جماعة الإخوان المسلمين، فقد استبعد نائب رئيس كتلة المنبر الإسلامي محمد العمادي بشكل علني الأربعاء الماضي وجود أية علاقة مع التنظيم العالمي للإخوان. وقال بالحرف: «إن المنبر الإسلامي جزء من الشعب البحريني، وتوجهاتنا وطنية، وأثبتت مواقفنا أننا مع شعب وقيادة البحرين، ولا ننتمي لأي توجهات خارجية، ولا تملى مواقفنا من الخارج، ولا نرتبط بأي ارتباط خارجي، وقراراتنا داخلية ووطنية».
حديث العمادي أعلاه جميل جداً، وضمن مفهوم الشعارات الرنانة التي تقال دائماً في البيانات السياسية، إلا أن مدلولها في إطار الأوضاع الحالية يعكس أموراً أخرى، أولها الخوف من إسقاطات الحرب الإقليمية القائمة على الإخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا، وحتى في تركيا، وكذلك دول الخليج، على الإخوان بالبحرين، رغم إعلانهم الدائم والكامل بالولاء للسلطة.
ويبقى السؤال: هل صحيح أن جمعية المنبر الإسلامي السياسية وجمعية الإصلاح الخيرية، ليستا امتداداً لجماعة الإخوان المسلمين في إطاره التنظيمي الدولي، كما يدعي العمادي؟
الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين أفردت باباً بعنوان «تاريخ الإخوان المسلمين في البحرين»، وهي تقول إن دعوة الإخوان المسلمين بالبحرين موجودة في الثلاثينات، أي منذ عهد المؤسس حسن البنا، فلقد نصت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية في عددها الرابع للسنة الخامسة، الصادر بتاريخ 11 يونيو/ حزيران 1937: «أن شعب الإخوان المسلمين في العالم كله إلى مناطق، وكل منطقة إلى دوائر، وكل دائرة إلى عدة شعب، فخصصت المنطقة الثامنة عشرة لشعب السودان، وخصصت المنطقة التاسعة عشرة لدول العالم الإسلامي، ووضعت البحرين في هذا التقسيم في المنطقة التاسعة عشرة، وكان النائب المندوب لها السيد محمد بن إبراهيم الخليفة، كما خصصت المنطقة العشرين لدول العالم الخارجي التي تقطنها أغلبية غير مسلمة».
موسوعة الإخوان المسلمين التاريخية، تؤكد أن جمعية الإصلاح هي أول جمعية تأسست في البحرين (مايو/أيار 1941) تحمل فكر الإخوان المسلمين. وهي تؤكد أيضاً أن جمعية المنبر الإسلامي هي جمعية أو حزب سياسي إسلامي سني في البحرين، يحمل توجه وفكر الإخوان المسلمين.
والسؤال: هل يوجد مرشد للإخوان في البحرين؟ بحسب أدبيات التنظيم الدولي للإخوان فإنه في ديسمبر/ كانون الأول 2006 اعتبر تنظيم جماعة الإخوان العالمي بتبنيه تقريراً نشر في صحيفة «الوقت»، أن «الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة مرشد إخوان البحرين، وإن ذلك كان بالتوازي مع المرشدية الإخوانية الناشئة في الكويت».
هذا الحديث التاريخي يفنّد كل ادعاءات جماعة الإخوان الحالية، وبالخصوص النائب العمادي، الذي يتحدّث عن أن مرجعية القرارات في المنبر الإسلامي مرجعية وطنية، بلا تدخلات خارجية، وأنه لا ارتباط بين «المنبر الإسلامي» بالبحرين وتنظيم الإخوان المسلمين الدولي.
تنظيم جماعة الإخوان الدولي عدد على موقعه الخاص بتاريخ الجماعة، أعلام الإخوان في البحرين، وذكر من بينهم وزير شئون حقوق الإنسان حالياً صلاح علي، والنائب العمادي ونواب كتلة المنبر الإسلامي.
دائماً ما يكون التاريخ، هو الفيصل في تحديد العلاقات والارتباطات، ولذلك فإن عبدالله النفيسي في دراسته «الإخوان المسلمون التجربة والخطأ» يؤكد على وجود الارتباط الوثيق بين التنظيم العالمي للإخوان المسلمين والتنظيمات الفرعية في دول الخليج. وقد بيّن النفيسي في دراسته أن مجلس الشورى العام لتنظيم الإخوان العالمي يتألف من ثلاثين عضواً على الأقل، يمثلون التنظيمات الإخوانية المعتمدة في مختلف الأقطار (20 قطراً تحدّثنا عنها سابقاً)، من بينها البحرين بممثل واحد، حال بقية دول الخليج.
يقول النفيسي: «يلاحظ أن أقطار الخليج والجزيرة ممثلة أيضاً بثقلٍ يفوق أهميتها بكثير، فحاجة التنظيم الدولي للإخوان للمال كانت الأهم، وذلك فإن مندوبي السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت يتم دائماً توظيفهم في عملية جباية الأموال للتنظيم الدولي للإخوان».
من الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين في البحرين لجأت إلى الحيلة العالمية للإخوان، وهي الاختفاء وقت الأزمات، والعودة للعمل السري، وسرعة الانقضاض على الفرص والغنائم، والسيطرة على المناصب، والتغلغل في المؤسسات لفرض النفوذ، مع مراعاة مبادئ التقية في التخفّي وخلع عباءة التبعية، وحتى لو كان بإعلان «البراءة» من قياداتهم وتنظيماتهم، وفقاً للمصلحة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018