ارشيف من :أخبار لبنانية

ضربة أوباما

ضربة أوباما
ياسين مجيد - صحيفة البيان العراقية

يبدو ان الولايات المتحدة الاميركية وبعد تردد طويل وتهديدات متكررة استمرت لفترة ليست بالقصيرة ، قد حسمت أمرها بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا وذلك على خلفية اتهام الجيش السوري باستخدام اسلحة كيمياوية في منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق .

واذا كان استخدام السلاح الكيمياوي سيشكل غطاء للضربة العسكرية الاميركية – الغربية دون تفويض من مجلس الامن الدولي ، فان المعطيات والمؤشرات تؤكد ان الضربة العسكرية ستمثل فرصة استثنائية لتحقيق مجموعة من الاهداف ومن بينها :-

اولا : الهيبة المفقودة : إعادة الأعتبار لأدارة الرئيس باراك اوباما التي اهتزت صدقيتها بسبب (شكاوى واتهامات) الحلفاء والاصدقاء للادارة التي يعتقدون انها لم تتخذ اي موقف جاد وحاسم من شأنه ان ينهي الصراع العسكري في سوريا وانها ظلت تراقب تزايد نفوذ روسيا والصين في مجلس الامن وعلى الساحة الدولية ، كما انها – اي ادارة اوباما – لم تتمكن من ايقاف تعاظم النفوذ الايراني على الصعيد الاقليمي انطلاقا من الازمة السورية ، وبعبارة اخرى ، فان الضربة الصاروخية لسوريا ستساعد في ترميم هيبة الولايات المتحدة التي تصدعت خلال السنوات الماضية .

ثانيا : ميزان الحرب : أختل ميزان الصراع العسكري في سوريا وخاصة بعد دخول بدرجة كبيرة لصالح النظام السوري الذي استطاع الامساك بزمام المبادرة العسكرية وتحقيق انتصارات متتالية في مناطق استراتيجية مثل القصير وحمص وريف اللاذقية ودمشق واستعداد الجيش السوري لاستعادة مدينة حلب ، وترافقت هذه الانتصارات مع اعلان حزب الله اللبناني دخول المعركة التي يعتقد انها تستهدف محورالمقاومة بالدرجة الاولى وفي حال سارت المعارك على الارض السورية بهذه الاستراتيجية ، فان النظام السوري سيتمكن خلال المرحلة المقبلة من الاقتراب من حسم المعركة عسكريا ، وهو ما ترفضه بشكل قاطع الدول (الغربية والعربية) على حد سواء باعتبار ان ذلك من شأنه ان يعزز التحالف الروسي – الصيني – الايراني ويلحق بها هزيمة سياسية فادحة ليس لها مثيل في تاريخ الصراعات الاقليمية ، ولذلك ، فان الضربة الصاروخية الغربية في حال حصولها ، ستكون بمثابة (حرب بالنيابة) عن المعارضة السورية ، وهذه خطوة عسكرية لم تحدث الا اثناء حرب اكتوبر عام 1973 حين أقامت الولايات المتحدة جسرا جويا لنقل الاسحلة والمعدات العسكرية الى الخطوط الخلفية للقوات الاسرائيلية بعد ان اختل ميزان الحرب لصالح القوات المصرية.

ثالثا : مؤتمرجنيف : تعثر أنعقاد مؤتمر(جنيف2)اثرالهزائم العسكرية التي لحقت بالمعارضة السورية المسلحة ، وأصبح واضحا انه لايمكن باي حال عقد مؤتمر جنيف في ظل اختلال التوازن العسكري على الارض لأن ذلك من شأنه ان يزيد من قوة الوفد السوري المفاوض في مؤتمرجنيف في مقابل الضعف العسكري للمعارضة التي دخلت اطرافها المتصارعة في معارك عنيفة الى جانب التراجع الكبير في ادائها السياسي ، حيث تخلت الدول الداعمة للمعارضة السورية حتى عن عقد مؤتمرات دعائية لها تحت عنوان مؤتمر اصدقاء الشعب السوري التي تحولت الى ساحة لتبادل الاتهامات ، ولذلك ، فان الضربة الصاروخية المحتملة ستكون من بين اهدافها تحريك الجهود السياسية لعقد مؤتمر (جنيف2) بعد أعادة التوازن للمعادلة العسكرية وجلوس المتفاوضين تحت لافتة لاغالب ولامغلوب .

وبدون أدنى شك ، فان جميع هذه الفرضيات ستكون مرتبطة بمدى قوة واتساع الضربة الصاروخية والمواقع القيادية والاستخبارية والامنية والبنى التحيتة مثل المطارات والموانئ والقواعد العسكرية التي تستهدفها الى جانب الفترة الزمنية التي تستغرقها ، ففي حال كانت الضربة الصاروخية محدودة وعلى غرار الضربات العسكرية التي نفذتها ادارة الرئيس بل كلينتون في عقد التسعينيات ضد النظام العراقي السابق ، فان النظام السوري سوف يتعاطى معها بهدوء ويعمل على امتصاصها كما حدث مع الضربات العسكرية الاسرائيلية التي اعلن انه يحتفظ بحق الرد عليها في الوقت المناسب ، لكن الامور سوف تخرج عن السيطرة في حال خرجت الضربة العسكرية عن الاطار المحدود ، فالنظام السوري الذي يمتلك قوة صاروخية هائلة سيجد نفسه امام خيار واحد هو الرد على اسرائيل بقوة ، عندها ستدخل المنطقة في حرب اقليمية لم تشهد لها مثيلا في تاريخها الحديث ، بعد ان يتجاوز الرد الاسرائيلي سوريا ليمتد الى لبنان وتحديدا حزب الله ، ومن يدري ، فان نيران الحرب قد تصل الى ايران ، كما ان العراق لن يكون في مأمن من حرب ستكون محيطة به من جميع الجوانب في حال انتشرت الحرب الى منطقة الخليج .

ان مستقبل دول وشعوب المنطقة ومصالح العالم سيتحدد بطبيعة القرارالذي سيتخذه الرئيس الاميركي باراك اوباما وبعد التشاورمع حلفائه الدوليين والاقليميين ، فاما ان يكون مسار(الضربة الصاروخية) يتجه نحو عقد مؤتمر (جنيف 2 ) او انها ستكون بمثابة القشة التي تقصم ظهرالجميع.
2013-08-31