ارشيف من :أخبار عالمية

أوباما وجه صفعة قوية لـ’المعارضة’ السورية وحلفائها

أوباما وجه صفعة قوية لـ’المعارضة’ السورية وحلفائها
شكّلت خطوة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالأمس إرجاء العدوان العسكري على سوريا صدمة قوية في الأوساط العسكرية والدبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي. إرسال أوباما مشروع قانون للكونغرس يطلب فيه رسمياً الموافقة على استخدام القوة العسكرية في سوريا لـ"ردع وتعطيل ومنع والحد" من احتمال وقوع ما أسماه "هجمات أخرى بالاسلحة الكيماوية" كان بمثابة خيبة أمل لكل المراهنين والمتحمسين لعمل عسكري ضد سوريا، وسط تساؤلات عن الهدف الكامن وراء "فعلة" أوباما بعد أن كان من أبرز المتحمسين لشن عدوان سريع على دمشق.

وفي مراجعة سريعة لتاريخ واشنطن، نجد أنّ قلة من رؤساء الولايات المتحدة سعوا للحصول على موافقة "الكونغرس" لشن عمليات عسكرية في الخارج، وخصوصاً اذا كان الامر يتعلق بضربات محدودة كما يفكر أوباما بشأن سوريا.

تاريخيا، يمنح الدستور الاميركي الكونغرس سلطة "اعلان الحرب". لكن المرة الاخيرة التي صدر فيها اعلان رسمي تعود الى الحرب العالمية الثانية.

وعملياً تجنّب كل الرؤساء الاميركيين هذه العبارة وشنوا عمليات عسكرية أو حملات غزو بري آحادية الجانب عشرات المرات باسم الصلاحيات الدستورية التي يتمتع بها قائد الجيوش الاميركية.

وبعد حرب "فيتنام" وعلى الرغم من اعتراض الرئيس ريتشارد نيكسون، صوّت البرلمانيون على "قرار سلطات الحرب" لإجبار الرئيس على الحصول فعلياً على موافقة يصوت عليها "الكونغرس" لكل تدخل في "أعمال عدائية" تستمر أكثر من ستين يوماً.

وفي العراق عام 2003، حصل الرئيس جورج بوش على مثل "هذا التصريح لاستخدام القوة العسكرية"، لكن معظم الرؤساء رأوا أنّ هذا البند مخالفاً للدستور واكتفوا بإبلاغ الكونغرس بأي عملية لنشر القوات.

أما في كانون الاول/ديسمبر 1995، أمر الرئيس بيل كلينتون مثلاً بنشر عشرين ألف جندي دعماً للقوات التابعة لما يُسمى حلف "شمال الاطلسي" في البوسنة والهرسك بعد توقيع اتفاقات "دايتون" للسلام.

لكن الكونغرس لم ينجح بعد ذلك في التفاهم على عدة مشاريع قرارات تدعم أو تمنع التدخل.

كما لم يجز "الكونغرس" عمليات الغزو البري في الصومال (1992) وهايتي (1194) ولا الضربات الصاروخية لافغانستان والسودان في 1998، رداً على هجومين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.

ومؤخرا في آذار/مارس 2011، برر الرئيس باراك اوباما التدخل في ليبيا باسم قرار في مجلس الامن الدولي، وهنا ايضاً طالب "الكونغرس" بمشاورته من دون جدوى.

وبالنسبة لسوريا، رأى أوباما أنّ تصويتاً في الكونغرس حسب الاصول سيمنحه دعماً سياسياً قوياً بينما يشهد الرأي العام معارضة لهذكا عدوان.
هذا وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتيجة التصويت في "الكونغرس" الاميركي، إذ انها تبدو لغاية الآن غير محسومة، فالأمر يتطلب إقناع عدد كبير من البرلمانيين بمن فيهم أعضاء في الحزب "الديموقراطي".
 
وسيبدأ مجلس الشيوخ الثلاثاء دراسة النص خلال جلسات استماع برلمانية.

وفي هذا السياق، قال هاري ريد زعيم "الديموقراطيين" في مجلس الشيوخ إن "كلا من مجلسي النواب والشيوخ سيناقش النص في جلسات عامة اعتباراً من التاسع من ايلول/سبتمبر"، مضيفاً ان "مجلس الشيوخ سيصوت على القرار خلال اسبوع التاسع من ايلول/سبتمبر، كأقصى حد، كما طلبت ادارة اوباما".

وكان أكثر من 170 برلمانياً جمهورياً وديموقراطياً طالبوا بإلحاح بهذه المشاورة، لكن مواقفهم المؤيدة لهذه الضربة او المعارضة لها يصعب تحديدها حالياً اذ ان معظمهم يمضون عطلهم الصيفية في انحاء الولايات المتحدة.

ولا شك ان عدداً كبيراً من الجمهوريين سيمتنعون عن دعم اوباما سياسياً اذ ان هناك ملفات ساخنة أخرى عند استئناف عمل الكونغرس مثل الدين والميزانية والهجرة.

وفي أول ردة فعل على قرار أوباما، فوجئت "المعارضة السورية"  بالخطوة الأميركية، حيث صرح مسؤول في ما يُسمى "الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية" قائلاً :"إن موقف الرئيس الاميركي لجهة التريث في توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري في انتظار التشاور مع الكونغرس أصاب المعارضة "بخيبة أمل"، الا انه أعرب عن اعتقاده بأن "الكونغرس" سيوافق على الضربة.

أوباما وجه صفعة قوية لـ’المعارضة’ السورية وحلفائها

وقال عضو "الائتلاف" سمير نشار "نشأ عندنا شعور بخيبة الأمل. كنا نتوقع ان تكون الأمور أسرع وان تكون الضربة مباشرة وفورية وبين ساعة وأخرى"، مضيفاً ان "باراك اوباما تحدث عن مشاورات يريد أن يجريها مع الكونغرس. أعلن ان هناك ضربة عسكرية، لكنه أخرها تسعة أيام".

ورأى نشار أن أوباما "يريد ان يعوض عن عدم موافقة مجلس العموم البريطاني على تدخل حكومته عسكرياً في سوريا ما أفقد اوباما حليفاً قوياً. يريد الرئيس الاميركي أن يحصل على تغطية سياسية لقراره العسكري".

وتوقع نشار ان يصدر موقف عن اجتماع جامعة الدول العربية المقرر اليوم في القاهرة يؤمن "غطاءً قوياً" للموقف الاميركي.حسب تعبيره.
وقد برزت مواقف عدة نددت بقرار واشنطن توجيه ضربة عسكرية لسوريا، وفي هذا السياق، أعرب الأزهر الشريف، في بيان له اليوم الأحد، عن رفضه الشديد واستنكاره لقرار أوباما، معتبراً انه تجاوز كل الحدود والأعراف الدولية.

وأكد الأزهر أن هذا الأمر يشكل اعتداءً وتهديداً للأمة العربية والإسلامية، واستهتاراً بالمجتمع الدولي وتعريض السلم والأمن الدوليين للخطر.

بدوره، انتقد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قيام أوباما بطلب تفويض الكونغرس لبدء عملية عسكرية ضد سورية، معتبراً أنه بهذا الشكل ينصّب الكونغرس بمثابة "شيء يشبه المحكمة العالمية".

وقال مادورو إن "رغبة أوباما بشغل مكان الأمم المتحدة وإدانته والحكم على الحكومة السورية وقرار الاستيلاء والهجوم عسكرياً على الشعب السوري يضعنا في وضع صعب للغاية"، مؤكداً أن" هذا لا يجوز لأنه في حال "تدمير الآليات والأعراف الدولية فإن الحرب والدمار ستأتي إلى هذا العالم".

وفي سياق متصل، تساءلت مجلة "كومنتاري" الأميركية عن الموعد الذي سيتدخل فيه أوباما لإنهاء المأساة السورية، إذا جاءت نتيجة تصويت "الكونغرس" في غير صفه..، قائلةً: عندئذ ماذا سيفعل؟ لقد قال إنه يمتلك الصلاحية لتوجيه ضربة إلى سوريا، ماذا سيفعل إذا رأى الكونجرس غير ذلك؟.

ووصفت المجلة، في نسختها الإلكترونية مساء أمس السبت، تصريحات أوباما، التي أعرب فيها عن رغبته في الحصول على تفويض من "الكونغرس" قبل توجيه ضربة عسكرية لسوريا، بأنها محض هراء بكل معنى الكلمة.

وفي سياق تراجع المواقف الغربية بشأن شن عملية عسكرية ضد سوريا، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج "الحكومة لن تدعم واشنطن عسكرياً في حال ضرب سوريا فنحن نحترم قرار البرلمان".

2013-09-01