ارشيف من :أخبار لبنانية
تشكيل الحكومة يراوح في المنطقة الرمادية
ظل ملف تشكيل الحكومة مدار أخذ ورد، يراوح مكانه في المنطقة الرمادية، خصوصاً في الساعات الاخيرة جراء تضارب الأنباء ما بين حصول حلحلة واختراق في هذا الملف وبين بقاء الوضع على ما هو عليه، في وقت لم تسلم فيه مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي طرحها في الذكرى الـ35 لتغييب الامام موسى الصدر من نار قوى 14 اذار التي اعتادت قطع جسور التواصل والايدي التي تمتد اليها بدل ان تلاقيها في منتصف الطريق.
في هذا الوقت يعود ملف النفط الى الواجهة مجدداً اليوم، حيث يرتقب أن يكون على جدول أعمال اللقاء الذي يجمع قبل ظهر اليوم رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل في السراي الحكومي للبحث في مطلب عقد جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء، من أجل إقرار مراسيم النفط.
بموازاة ذلك، يعقد رئيس الجمهوية اجتماعاً اليوم مع السفراء المعتمدين في لبنان وممثلي المنظمات الدولية للبحث في ملف النازحين السوريين الى لبنان.
قضائياً، وفيما تلتئم محكمة التمييز العسكرية اليوم للنظر في ملف الشيخ هاشم منقارة، فقد كان بارزاً أمس اعلان المحكمة عن براءته من التهم الموجهة اليه، ما أثار تساؤلات كثيرة حول أداء فرع المعلومات وتبعيته لفريق سياسي، واستخدامه من قبل تيار "المستقبل" من أجل تصفية حسابات سياسية والاقتصاص من الخصم بدل أن تكون تبعية هذا الفرع للدولة واجهزتها.
الملف الحكومي بين الحلحلة والجمود
وبالعودة للشأن الحكومي، فقد توقفت صحيفة "السفير" في عددها الصادر اليوم عند الاسباب الموجبة بنظر رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتشكيل حكومة بأسرع وقت، مشيرة الى ان لهذا التوقيت الرئاسي أسبابه الموجبة، وأبرزها أنه لم يعد يجوز الدوران في حلقة الفراغ والشلل الحكومي في ظل وضع إقليمي ولبناني خطير، وثمة تداعيات للأزمة السورية سيدفع لبنان ثمنها، اذا لم يكن محصّناً، وإحدى ركائز التحصين وجود حكومة قادرة على اتخاذ القرارات، ومن غير الجائز أن يتوجه لبنان الى أعلى المنابر الدولية (الأمم المتحدة) في 24 الجاري طالباً الدعم والمساندة لجيشه واقتصاده ولمواجهة أعباء النازحين اليه من سوريا، وليست هناك سلطة تنفيذية تملك صلاحية إبرام اتفاقات أو وضع آليات للمساعدات والهبات والاتفاقات على أنواعها.
واشارت الصحيفة الى ان المملكة العربية السعودية "الفيتو" عن وجود حزب الله في الوزارة، وأعطت الضوء الأخضر للرئيس المكلف تمام سلام لأن يمضي في خيار التأليف، ولكن تحت سقف الشروط التي كبّل نفسه بها منذ لحظة التكليف لجهة المداورة واستبعاد الأسماء الاستفزازية ورفض الثلث الضامن.. والأهم الانضواء تحت سقف «إعلان بعيدا» ودفن معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري العتيد، فضلاً عن الاستجابة الى مطلب سعودي وأميركي بإبعاد جبران باسيل عن وزارة الطاقة والنفط، حتى يصار الى وضع آلية جديدة للمناقصات، ومن ثم تلزيم "البلوكات" البحرية التي ستنطلق فيها أعمال التنقيب في العام 2014.
وفي هذا السياق، ذكرت "السفير" ان خشية السعودية من أن تتدحرج الأمور لبنانياً في غير مصلحة حلفائها في ظل "السيناريو" الأميركي المحبط للآمال في سوريا، دفعتها لاعطاء الإشارة للرئيس المكلف تمام سلام بأن ينجز أول مسودة جدية لحكومة من 24 وزيراً كان قد وضعها قبل أسبوع ووعد رئيس الجمهورية بحملها إليه إلى بيت الدين، يوم الاثنين في السادس والعشرين من آب، قبل أن يعدّل موقفه تحت تأثير معطيات لبنانية وخليجية.
في المقابل، لفتت الصحيفة الى أن "قوى 8 آذار" حسمت أمرها، فالرئيس نبيه بري لن يقبل بأي خرق ميثاقي من نوع منح حق تسمية الوزراء الشيعة في أية حكومة لغير حركة "أمل" وحزب الله بوصفهما يمثلان أغلبية المقاعد الشيعية النيابية، بمعزل عن الأرقام والحقائب، وهو متفق مع السيد حسن نصرالله على رفض أية صيغة لا تعطي الثلث الضامن بوضوح وبلا صياغات ملتبسة على شاكلة "الوزير الملك".. أما العماد ميشال عون وباقي حلفاء الثنائي الشيعي فقد حسموا أمرهم برفض أية صيغة لا تأخذ حقيقة أحجامهم النيابية.
وخلصت الصحيفة إلى الاستنتاج بأن الفاصل بين صدور مرسوم تأليف الحكومة الجديدة واستقالة الوزراء المحسوبين على 8 آذار، سيكون عبارة عن دقائق قليلة، في نسخة معدلة لتلك التي رافقت دخول الرئيس سعد الحريري الى البيت الأبيض مطلع العام 2011.
بدورها، ذهبت صحيفة "النهار" المحسوبة على فريق الرابع عشر من اذار أبعد مما ذهب اليه هذا الفريق تعليقاً على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الاخيرة، محاولة تحميل طروحات بري مسؤولية الفشل الذي آلت اليه الجهود الاخيرة في الملف الحكومي. وفي هذا السياق، وبعد ان ذكرت الصحيفة أن جهوداً استمرت أياما لإحداث خرق في جدار ازمة تأليف الحكومة انتهت امس. نقلت عن مصادر مواكبة على هذا الصعيد، قولها إن مشاورات انطلقت الخميس الماضي أدت الى طرح تصوّر يقضي بملاقاة رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قيام حكومة جامعة، وذلك من خلال اسقاط التحفظ عن مشاركة حزب الله في الحكومة في مقابل تشكيل حكومة تنطلق من صيغة الثلاث ثمانات، ويكون توزيع الحقائب فيها على اساس المداورة ولا تكون حكراً على طائفة او مذهب ومن دون ثلث معطّل، ويكون بيانها الوزاري مستنداً الى اعلان بعبدا على أن يسبق قيامها الحوار الذي قد تطيح تعقيداته أي امكان للتلاقي في تأليف الحكومة. وأشارت المصادر الى ان طروحات الرئيس بري الاخيرة قلبت الامور رأسا على عقب كل هذه التوجهات وخصوصاً عندما طرح اولوية الحوار قبل الحكومة، وهذا ما اعاد الامور الى المربع الاول الذي عبّر عنه مرجع وسطي لـ"النهار" بقوله:"ليست هناك حكومة في المدى المنظور".
من جهتها، ذكرت صحيفة "البناء" ان الساحة الداخلية لم تسجل أي حراك سياسي يُذكر سواء على صعيد الملف الحكومي أو على صعيد الملفات الأخرى الشائكة.
واشارت الصحيفة الى ان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بقيت محور اهتمام، لافتة الى التعاطي السلبي معها من قبل فريق "الرابع عشر من آذار" الذي ذهب البعض فيه إلى وصفها بالخطر على النظام وأطلق الرصاص المباشر عليها مثبتاً بلك انصياعه للإملاءات الخارجية وعلى وجه الخصوص السعودية منها التي تؤكد سلوكيات معظم قادتها بأنها تريد بقاء لبنان في حالة المراوحة إلى حين انقشاع الرؤية في المشهد الإقليمي وتحديداً الوضع السوري.
أما على الصعيد الحكومي، فأشارت الصحيفة الى أنه بالرغم من التسريبات التي تحدّثت بالأمس عن وضع ملف التأليف على النار فإن الساعات الماضية لم تحمل أي معطى يؤشّر إلى إمكانية حصول خرق في جدار الأزمة الحكومية في وقت قريب.
واضافت الصحيفة انه "رغم الدعوات التي تطلق من فريق "الرابع عشر من آذار" باتجاه المصيطبة للإسراع بتشكيل الحكومة من دون الأخذ بالتوازنات السياسية القائمة والتي تتضمن في مجملها حملات التحريض ضد حزب الله وسلاحه فإن أوساط الرئيس المكلّف تمام سلام قالت لـ"البناء" إن الأخير يعمل من خلال اتصالاته ولقاءاته للوصول إلى قواسم مشتركة ترضي جميع الأطراف توصلاً لتشكيل حكومة تستطيع القيام بمسؤولياتها في هذه الظروف الدقيقة.
من جانبها، أشارت صحيفة "اللواء" الى انه لا جديد حتى الساعة في ملف الحكومة، ولفتت الى ان المراوحة لازالت سيدة الموقف في انتظار تغيّر المعطيات السياسية. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية مطّلعة على ملف تشكيل الحكومة قولها إن "ظروف تشكيل الحكومة لم تنضج بعد، لافتة الى أن الأمور تنتظر بلورة المعطيات الإقليمية والدولية، ومؤكدة أن لاجديد نهائياً في هذا الملف، وأن الأمورحالياً في مرحلة الإنتظار، من دون أن تستبعد حدوث خرق ما في الموضوع الحكومي نهاية أيلول الجاري.
بدورها، نفت مصادر عاملة على خط التأليف لصحيفة "الجمهورية" أن يكون هناك تقدّمٌ كبير في هذا الملف يُترجم بولادة الحكومة خلال أيام. وأكّدت مصادر بعبدا لـ"الجمهورية" أنّ رئيس الجمهورية لا يزال ينتظر من الرئيس المكلف تشكيلة جامعة وعادلة.
وفي السياق نفسه، أكّدت مصادر عين التينة لـ"الجمهورية" أنّه لم يتمّ التواصل معها ضمن الحراك الجديد الذي يسجّله الملف الحكومي، ولكنّها أبدت في المقابل ارتياحها الكبير لتعاطي رئيس الجمهورية مع هذا الملف، وتحديداً من خلال إعلانه أنه يريد حكومة جامعة وعادلة، ما اعتبرته خرقاً كبيراً وخطوة متقدمة على خط التأليف.
*تحقيق فرع المعلومات في خبر كان
وفي سياق آخر، توقفت صحيفة "الاخبار" عند مجريات محاكمة الموقوفين الثلاثة في قضية تفجير طرابلس وما افضت اليه من براءة المتهمين، مشيرة الى ان معظم نتائج التحقيق الأوّلي الذي أجراه فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي مع الموقوفين الثلاثة هاشم منقارة، أحمد الغريب ومصطفى حوري تم نسفه أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا. ولافتة الى ان النتيجة كانت أن الشيخين منقارة والغريب مظلومان ولا صلة لهما بالتفجيرَ.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "الأخبار" من مصادر قضائية مطلعة على التحقيق، فقد أصرّ منقارة على أقواله بأن لا علم لديه بحصول أي تفجيرات. وأكد أن الغريب لم يُطلعه على أي أمر من هذا القبيل. وقالت المصادر نفسها إنّ قرار ترك القاضي أبو غيدا لمنقارة مردّه إلى غياب أي اقتناع تؤكد الشبهة.
كما لفتت الصحيفة الى ان جلسة استجواب الشيخ أحمد الغريب كانت حافلة في مضمونها، مشيرة الى انه خلال ساعتين أجاب غريب، نافياً معظم ما ورد في إفادته أمام محقّقي فرع المعلومات. وكرّر الشيخ الغريب مراراً لازمة أنه "لا يجوز شرعاً قتل أي كان إلا في حال الدفاع عن النفس". وقال:"إن كل ما قيل في التحقيق، إما أن المحقق كتبه، وإن كنت قلته فذلك حصل بالإكراه والتهديد".
*ملفا النفط والنازحين قيد البحث
الى ذلك، وفيما يعقد رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم اجتماعاً مع سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي كما مع سفراء عرب وممثلي المنظمات الدولية يتركز البحث فيه على ملف النازحين السوريين الى لبنان قبيل الاجتماع المرتقب لدعم لبنان في نيويورك على هامش افتتاح دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة والذي يشارك فيه الرئيس سليمان ويلقي كلمة لبنان خلالها. ذكرت صحيفة "الجمهورية" أنّ وزير الطاقة والمياه جبران باسيل سيزور السراي الحكومي قبل ظهر اليوم للبحث مع ميقاتي في مطلب وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" بعقد جلسة وزارية لبتّ موضوع دعوة مجلس الوزراء الى جلسة إستثنائية، من أجل إقرار مرسومي النفط اللذين كان من الواجب بتّهما أمس لكي تحافظ الحكومة على المهل القانونية التي عليها إحترامها لتنجح في الإبقاء على موعد إجراء المناقصة للشركات التي تنوي استخراج النفط والتي حُدد موعدها في 4 تشرين الأوّل المقبل، وإلّا سيكون على الوزارة إلغاء هذا الموعد وانتظار الإجراءات التي تسمح بتحديده مرة أخرى.
في هذا الوقت يعود ملف النفط الى الواجهة مجدداً اليوم، حيث يرتقب أن يكون على جدول أعمال اللقاء الذي يجمع قبل ظهر اليوم رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل في السراي الحكومي للبحث في مطلب عقد جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء، من أجل إقرار مراسيم النفط.
بموازاة ذلك، يعقد رئيس الجمهوية اجتماعاً اليوم مع السفراء المعتمدين في لبنان وممثلي المنظمات الدولية للبحث في ملف النازحين السوريين الى لبنان.
قضائياً، وفيما تلتئم محكمة التمييز العسكرية اليوم للنظر في ملف الشيخ هاشم منقارة، فقد كان بارزاً أمس اعلان المحكمة عن براءته من التهم الموجهة اليه، ما أثار تساؤلات كثيرة حول أداء فرع المعلومات وتبعيته لفريق سياسي، واستخدامه من قبل تيار "المستقبل" من أجل تصفية حسابات سياسية والاقتصاص من الخصم بدل أن تكون تبعية هذا الفرع للدولة واجهزتها.
الملف الحكومي بين الحلحلة والجمود
وبالعودة للشأن الحكومي، فقد توقفت صحيفة "السفير" في عددها الصادر اليوم عند الاسباب الموجبة بنظر رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتشكيل حكومة بأسرع وقت، مشيرة الى ان لهذا التوقيت الرئاسي أسبابه الموجبة، وأبرزها أنه لم يعد يجوز الدوران في حلقة الفراغ والشلل الحكومي في ظل وضع إقليمي ولبناني خطير، وثمة تداعيات للأزمة السورية سيدفع لبنان ثمنها، اذا لم يكن محصّناً، وإحدى ركائز التحصين وجود حكومة قادرة على اتخاذ القرارات، ومن غير الجائز أن يتوجه لبنان الى أعلى المنابر الدولية (الأمم المتحدة) في 24 الجاري طالباً الدعم والمساندة لجيشه واقتصاده ولمواجهة أعباء النازحين اليه من سوريا، وليست هناك سلطة تنفيذية تملك صلاحية إبرام اتفاقات أو وضع آليات للمساعدات والهبات والاتفاقات على أنواعها.
واشارت الصحيفة الى ان المملكة العربية السعودية "الفيتو" عن وجود حزب الله في الوزارة، وأعطت الضوء الأخضر للرئيس المكلف تمام سلام لأن يمضي في خيار التأليف، ولكن تحت سقف الشروط التي كبّل نفسه بها منذ لحظة التكليف لجهة المداورة واستبعاد الأسماء الاستفزازية ورفض الثلث الضامن.. والأهم الانضواء تحت سقف «إعلان بعيدا» ودفن معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري العتيد، فضلاً عن الاستجابة الى مطلب سعودي وأميركي بإبعاد جبران باسيل عن وزارة الطاقة والنفط، حتى يصار الى وضع آلية جديدة للمناقصات، ومن ثم تلزيم "البلوكات" البحرية التي ستنطلق فيها أعمال التنقيب في العام 2014.
وفي هذا السياق، ذكرت "السفير" ان خشية السعودية من أن تتدحرج الأمور لبنانياً في غير مصلحة حلفائها في ظل "السيناريو" الأميركي المحبط للآمال في سوريا، دفعتها لاعطاء الإشارة للرئيس المكلف تمام سلام بأن ينجز أول مسودة جدية لحكومة من 24 وزيراً كان قد وضعها قبل أسبوع ووعد رئيس الجمهورية بحملها إليه إلى بيت الدين، يوم الاثنين في السادس والعشرين من آب، قبل أن يعدّل موقفه تحت تأثير معطيات لبنانية وخليجية.
في المقابل، لفتت الصحيفة الى أن "قوى 8 آذار" حسمت أمرها، فالرئيس نبيه بري لن يقبل بأي خرق ميثاقي من نوع منح حق تسمية الوزراء الشيعة في أية حكومة لغير حركة "أمل" وحزب الله بوصفهما يمثلان أغلبية المقاعد الشيعية النيابية، بمعزل عن الأرقام والحقائب، وهو متفق مع السيد حسن نصرالله على رفض أية صيغة لا تعطي الثلث الضامن بوضوح وبلا صياغات ملتبسة على شاكلة "الوزير الملك".. أما العماد ميشال عون وباقي حلفاء الثنائي الشيعي فقد حسموا أمرهم برفض أية صيغة لا تأخذ حقيقة أحجامهم النيابية.
وخلصت الصحيفة إلى الاستنتاج بأن الفاصل بين صدور مرسوم تأليف الحكومة الجديدة واستقالة الوزراء المحسوبين على 8 آذار، سيكون عبارة عن دقائق قليلة، في نسخة معدلة لتلك التي رافقت دخول الرئيس سعد الحريري الى البيت الأبيض مطلع العام 2011.
بدورها، ذهبت صحيفة "النهار" المحسوبة على فريق الرابع عشر من اذار أبعد مما ذهب اليه هذا الفريق تعليقاً على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الاخيرة، محاولة تحميل طروحات بري مسؤولية الفشل الذي آلت اليه الجهود الاخيرة في الملف الحكومي. وفي هذا السياق، وبعد ان ذكرت الصحيفة أن جهوداً استمرت أياما لإحداث خرق في جدار ازمة تأليف الحكومة انتهت امس. نقلت عن مصادر مواكبة على هذا الصعيد، قولها إن مشاورات انطلقت الخميس الماضي أدت الى طرح تصوّر يقضي بملاقاة رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قيام حكومة جامعة، وذلك من خلال اسقاط التحفظ عن مشاركة حزب الله في الحكومة في مقابل تشكيل حكومة تنطلق من صيغة الثلاث ثمانات، ويكون توزيع الحقائب فيها على اساس المداورة ولا تكون حكراً على طائفة او مذهب ومن دون ثلث معطّل، ويكون بيانها الوزاري مستنداً الى اعلان بعبدا على أن يسبق قيامها الحوار الذي قد تطيح تعقيداته أي امكان للتلاقي في تأليف الحكومة. وأشارت المصادر الى ان طروحات الرئيس بري الاخيرة قلبت الامور رأسا على عقب كل هذه التوجهات وخصوصاً عندما طرح اولوية الحوار قبل الحكومة، وهذا ما اعاد الامور الى المربع الاول الذي عبّر عنه مرجع وسطي لـ"النهار" بقوله:"ليست هناك حكومة في المدى المنظور".
من جهتها، ذكرت صحيفة "البناء" ان الساحة الداخلية لم تسجل أي حراك سياسي يُذكر سواء على صعيد الملف الحكومي أو على صعيد الملفات الأخرى الشائكة.
واشارت الصحيفة الى ان مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بقيت محور اهتمام، لافتة الى التعاطي السلبي معها من قبل فريق "الرابع عشر من آذار" الذي ذهب البعض فيه إلى وصفها بالخطر على النظام وأطلق الرصاص المباشر عليها مثبتاً بلك انصياعه للإملاءات الخارجية وعلى وجه الخصوص السعودية منها التي تؤكد سلوكيات معظم قادتها بأنها تريد بقاء لبنان في حالة المراوحة إلى حين انقشاع الرؤية في المشهد الإقليمي وتحديداً الوضع السوري.
أما على الصعيد الحكومي، فأشارت الصحيفة الى أنه بالرغم من التسريبات التي تحدّثت بالأمس عن وضع ملف التأليف على النار فإن الساعات الماضية لم تحمل أي معطى يؤشّر إلى إمكانية حصول خرق في جدار الأزمة الحكومية في وقت قريب.
واضافت الصحيفة انه "رغم الدعوات التي تطلق من فريق "الرابع عشر من آذار" باتجاه المصيطبة للإسراع بتشكيل الحكومة من دون الأخذ بالتوازنات السياسية القائمة والتي تتضمن في مجملها حملات التحريض ضد حزب الله وسلاحه فإن أوساط الرئيس المكلّف تمام سلام قالت لـ"البناء" إن الأخير يعمل من خلال اتصالاته ولقاءاته للوصول إلى قواسم مشتركة ترضي جميع الأطراف توصلاً لتشكيل حكومة تستطيع القيام بمسؤولياتها في هذه الظروف الدقيقة.
من جانبها، أشارت صحيفة "اللواء" الى انه لا جديد حتى الساعة في ملف الحكومة، ولفتت الى ان المراوحة لازالت سيدة الموقف في انتظار تغيّر المعطيات السياسية. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية مطّلعة على ملف تشكيل الحكومة قولها إن "ظروف تشكيل الحكومة لم تنضج بعد، لافتة الى أن الأمور تنتظر بلورة المعطيات الإقليمية والدولية، ومؤكدة أن لاجديد نهائياً في هذا الملف، وأن الأمورحالياً في مرحلة الإنتظار، من دون أن تستبعد حدوث خرق ما في الموضوع الحكومي نهاية أيلول الجاري.
بدورها، نفت مصادر عاملة على خط التأليف لصحيفة "الجمهورية" أن يكون هناك تقدّمٌ كبير في هذا الملف يُترجم بولادة الحكومة خلال أيام. وأكّدت مصادر بعبدا لـ"الجمهورية" أنّ رئيس الجمهورية لا يزال ينتظر من الرئيس المكلف تشكيلة جامعة وعادلة.
وفي السياق نفسه، أكّدت مصادر عين التينة لـ"الجمهورية" أنّه لم يتمّ التواصل معها ضمن الحراك الجديد الذي يسجّله الملف الحكومي، ولكنّها أبدت في المقابل ارتياحها الكبير لتعاطي رئيس الجمهورية مع هذا الملف، وتحديداً من خلال إعلانه أنه يريد حكومة جامعة وعادلة، ما اعتبرته خرقاً كبيراً وخطوة متقدمة على خط التأليف.
*تحقيق فرع المعلومات في خبر كان
وفي سياق آخر، توقفت صحيفة "الاخبار" عند مجريات محاكمة الموقوفين الثلاثة في قضية تفجير طرابلس وما افضت اليه من براءة المتهمين، مشيرة الى ان معظم نتائج التحقيق الأوّلي الذي أجراه فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي مع الموقوفين الثلاثة هاشم منقارة، أحمد الغريب ومصطفى حوري تم نسفه أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا. ولافتة الى ان النتيجة كانت أن الشيخين منقارة والغريب مظلومان ولا صلة لهما بالتفجيرَ.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "الأخبار" من مصادر قضائية مطلعة على التحقيق، فقد أصرّ منقارة على أقواله بأن لا علم لديه بحصول أي تفجيرات. وأكد أن الغريب لم يُطلعه على أي أمر من هذا القبيل. وقالت المصادر نفسها إنّ قرار ترك القاضي أبو غيدا لمنقارة مردّه إلى غياب أي اقتناع تؤكد الشبهة.
كما لفتت الصحيفة الى ان جلسة استجواب الشيخ أحمد الغريب كانت حافلة في مضمونها، مشيرة الى انه خلال ساعتين أجاب غريب، نافياً معظم ما ورد في إفادته أمام محقّقي فرع المعلومات. وكرّر الشيخ الغريب مراراً لازمة أنه "لا يجوز شرعاً قتل أي كان إلا في حال الدفاع عن النفس". وقال:"إن كل ما قيل في التحقيق، إما أن المحقق كتبه، وإن كنت قلته فذلك حصل بالإكراه والتهديد".
*ملفا النفط والنازحين قيد البحث
الى ذلك، وفيما يعقد رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم اجتماعاً مع سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي كما مع سفراء عرب وممثلي المنظمات الدولية يتركز البحث فيه على ملف النازحين السوريين الى لبنان قبيل الاجتماع المرتقب لدعم لبنان في نيويورك على هامش افتتاح دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة والذي يشارك فيه الرئيس سليمان ويلقي كلمة لبنان خلالها. ذكرت صحيفة "الجمهورية" أنّ وزير الطاقة والمياه جبران باسيل سيزور السراي الحكومي قبل ظهر اليوم للبحث مع ميقاتي في مطلب وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" بعقد جلسة وزارية لبتّ موضوع دعوة مجلس الوزراء الى جلسة إستثنائية، من أجل إقرار مرسومي النفط اللذين كان من الواجب بتّهما أمس لكي تحافظ الحكومة على المهل القانونية التي عليها إحترامها لتنجح في الإبقاء على موعد إجراء المناقصة للشركات التي تنوي استخراج النفط والتي حُدد موعدها في 4 تشرين الأوّل المقبل، وإلّا سيكون على الوزارة إلغاء هذا الموعد وانتظار الإجراءات التي تسمح بتحديده مرة أخرى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018