ارشيف من :أخبار لبنانية

عقدة الرقم 3 الأميركية

عقدة الرقم 3 الأميركية
أمين قمورية - صحيفة النهار


يبدو أن الادارات الاميركية المتعاقبة، جمهورية كانت ام ديموقراطية، مصابة بعقدة نفسية اسمها الاعوام الذي تنتهي بالرقم ثلاثة. غريب امرها كيف تفقد عقلها وصوابها مع حلول هذه الاعوام. تجتاحها فجأة النزعة العدوانية وحب التسلط والعدوان والرغبة في الاجتياح والانقلاب واطاحة منافسيها.

عام 1953، ضاق صدرها بوطنية رئيس الوزراء الايراني محمد مصدق، لم تحتمل استقلاليته ولا قراره تأميم شركة النفط البريطانية الايرانية المتحكمة بموارد بلاده. الحل كان عندها الاستئصال بعملية استخبارية محكمة بالتعاون مع البريطانيين كانت نتيجتها اطاحة مصدق وسجنه والمجيء بصنيعتها الجنرال زاهدي الى رأس السلطة.

في العام نفسه بلغ تدخلها الدموي ذروته في شبه الجزيرة الكورية قبل اعلان الهدنة بين الكوريتين.

عام 1973، لم تتحمل النزعة اليسارية الانسانية للرئيس التشيلياني الطبيب سالفادور الليندي، خشية ان يعم وهجه الاشتراكي والديموقراطي القارة اللاتينية التي تعاني استبداد جمهوريات الموز الملحقة بها، فكان انقلابها العسكري الذي اهدر دم الرئيس المنتخب وأعاد الجزمة العسكرية الى القصر.
في العام نفسه، كانت جيوشها الغازية تحرق ارض فيتنام وشعبها قبل انسحابها المذل منها بعد سنتين.

عام 1983 قصفت البارجة الاميركية "نيوجيرزي" جبال لبنان في محاولة لتغيير معادلة داخلية واقليمية لم تتغير.
وعام 1993، قصفت الصواريخ الاميركية العراق للمرة الاولى.

عام 2003 ، استباحت الجيوش الاميركية ارض العراق من دون سند قانوني دولي ومن دون حجة مقنعة. احرقت بلداً ، دمرت تاريخا، قتلت شعباً، قلبت نظاماً وقتلت رئيساً بذريعة نشر الديموقراطية. لكن الديموقراطية التي جاءت على ظهر دبابة تحولت فتنة حارقة بنظام المحاصصة الطائفية وانفلات العصابات والقبليات "الديموقراطية" . سقط ديكتاتور في الغزو وفرخ بعده في كل شارع ديكتاتور جديد.

عام 2013، اعتقد الجميع ان باراك اوباما خلص اميركا من عقدة الحرب وتغيير النظم والدول والخرائط بالقوة. ولكن يبدو ان المرض الاميركي تفشى وتجذر وبات من الصعب اقتلاعه. فما كاد الرئيس الديموقراطي يعلن توبته عن الحروب الخارجية حتى دهمته العقدة نفسها بالعام الذي ينتهي بالرقم 3، فقرر شن الحرب على سوريا. صحيح انه اضطر الى ارجاء التنفيذ لنيل موافقة الكونغرس لاسباب محض داخلية. لكنه لم يتريث للتحقق من الجهة التي استخدمت الاسلحة الكيميائية في غوطة دمشق. ولم ينتظر نيل موافقة مجلس الامن من اجل تأمين الغطاء اللازم للضربة المحتملة ، ذلك ان عقدة التجبر والنزعة "الطبيعية" الى استخدام القوة المتجذرة في العقل السياسي الاميركي أقوى بكثير من ان يلجمها المنطق او القانون الدولي.
2013-09-03