ارشيف من :أخبار لبنانية

عرقلة ’مستقبلية’ لمبادرة عين التينة

عرقلة ’مستقبلية’ لمبادرة عين التينة
يستكمل تيار "المستقبل" بفرعيه الخارجي والمحلي سياسة تعطيل أي خطوة من شأنها أن تخفّف من التوتير القائم  ولاسيّما في الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان. مبادرة الرئيس نبيه بري التي أطلقها في ذكرى تغييب الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه تصبّ في إطار إيجاد مخرج سياسي وطني يمرّ أولاً وأخيراً عبر الحوار.

وفق الطرح المقدّم من رئيس المجلس النيابي، حلُّ الوضع المتفاقم راهناً يكون بالشروع فوراً بالحوار في خلوة تمتدّ لخمسة أيام يُدعى إليها الرئيس المكلّف تمام سلام،  على أن يتمحور جدول أعمالها حول "شكل وبيان الحكومة الجديدة ومنح الجيش التفويض الكامل لرفع السلاح المصوّب الى رأس طرابلس وإنقاذ البقاع وكامل منطقة الحدود الشمالية مع سوريا من فوضى المسلحين وشبكات التفجير وعصابات الاتجار بالموت، الى جانب حقّه بتطويع خمسة آلاف جندي، مع التنبّه الى وسائل إخراج التداخلات اللبنانية في المسألة السورية، ووضع خارطة طريق للخروج من الازمة الاقتصادية الاجتماعية وإعادة تفعيل الحوار حول قانون الانتخابات، والعمل على التوصّل الى استراتيجية دفاعية".

سارع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الى الترحيب بالمبادرة، لكنّ هذا العرض لم يُعجب الفريق "الأزرق"، بل واصل جهوده الرامية الى استهداف المساعي "الإنقاذية" للرئيس بري. سريعاً أتى الردّ: "المبادرة ناقصة"، بحسب ما نقل مقرّبون عن رئيس حزب "المستقبل" سعد الحريري، ثمّ لحقه نوابه في انتقاد اقتراح عين التينة. أحمد فتفت رفع منسوب التعليق فوصفها بـ"الخطيرة،" مدّعياً أن "ما يقترحه بري عملياً هو تغيير للنظام السياسي".

عرقلة ’مستقبلية’ لمبادرة عين التينة

في تصريح لـ"العهد"، وسّع نائب المستقبل عمار حوري لائحة ملاحظات كتلته على المبادرة، فأعرب عن خشيةٍ من أن "تكون باباً لمصادرة صلاحيات رئاستي الجمهورية والحكومة"، معتبراً أنها "ليست سوى نواة أفكار"، وأضاف متسائلاً "كيف يمكن أن يطرح الرئيس بري مسألة شرعية سلاح المقاومة والجيش على الحدود جنوب الليطاني، التي تخضع للقرار 1701 الذي يمنع تواجد أي قوى باستثناء الجيش اللبناني و"اليونيفيل"؟".
كذلك حوري سأل "ماذا عن المناطق التي تشهد أمناً ذاتياً خاصة عندما يتحدّث الرئيس بري عن المعالجة الامنية في طرابلس والبقاع؟".

لكن ألا يجب الجلوس الى طاولة حوار لمناقشة هذه الملاحظات؟ هنا لم يُجب نائب "المستقبل" بوضوح بل اكتفى بالقول "رئيس المجلس يطرح جدول أعمال وهذه ملاحظاتنا"، مواصلاً التساؤل "هل ضبط الحدود يشمل فقط السوريين الهاربين من بلادهم؟".

بحسب حوري، "تطويع الجنود في الجيش هو من الصلاحيات المحصورة بالحكومة، ولا يحقّ للرئيس بري من موقعه اقتراح ذلك.. أصلاً مبادرته تحتاج الى تنقيح، لكنّ الحوار يبقى مطلوباً غير أن جدول أعماله يجب أن يبقى مرتبطاً بالسلاح ومتفرعاته"، على حدّ تعبيره. موقف حوري لا يعكس إلّا وجهة نظر "المستقبل" كما قال، رافضاً التحدّث عن رأي موحدّ بهذا الخصوص باسم 14 آذار.

عرقلة ’مستقبلية’ لمبادرة عين التينة

آذارياً أيضاً، يبدو فعلاً أن "الكتائب" تسلك طريقاً مغايراً لحلفائها. فأحد أعضاء كتلتها النيابية إيلي ماروني أعلن "دعم وتأييد أي دعوة للحوار خصوصاً اذا كانت موجهة من رئيس الجمهورية"، وقال "ندعو الى الحوار ليس فقط لمدة خمسة أيام، بل لسنة كاملة حتى الوصول الى نتائج إيجابية وملموسة مع وجود استعداد للالتزام بما يصدر عنه".

وفي حديث لـ"العهد"، أعرب عن اعتقاده بأن "الوضع المتأزم في لبنان يقتضي التواصل بين الجميع"، وأضاف في الوقت نفسه "الافضل أن يبقى الحوار متربطاً بموضوع السلاح فقط دون التوسع في مناقشة المزيد من المواضيع، ودون الانتقاص من صلاحيات المواقع الاخرى".

ماروني طالب الأفرقاء بـ"التخلّي عن شروطهم مقابل التجاوب مع الدعوة للحوار، لأنه لا ينجح إلّا اذا كان فارغاً من أية شروط".

أما عن موقف مكوّنات 14 آذار المتناقض حيال مبادرة الرئيس بري، فأشار ماروني الى أن "كلّ فريق له وجهة نظره.. نحن لنا رأينا وعندما تصبح الدعوة جدية لا كلامية نتخذ مجتمعين القرار الموحّد".

لا تقف عين التينة "متفرجةً" على أصداء مبادرة رئيس المجلس، النائب علي خريس ردّ عبر "العهد" على مهاجمي طرح الرئيس بري، فتوقّف عند

رفض "المستقبل" المتكرّر لكل ما يقدّمه الرئيس، "غير واعٍ للأزمة والمرحلة الحساسة التي يعيشها لبنان اليوم"، مؤكداً أن "الشعب ينتظر من المسؤولين تقديم مبادرات إنقاذية"، متسائلاً "لماذا كان الحوار مقبولاً عام 2006 وفي الـ2013 بات مرفوضاً؟".

خريس رأى أن "على من يهاجم المبادرة هذه أن يقدّم بديلاً وإلّا يبقى البلد مشلولاً وفارغاً".

"ولأن طرح الرئيس بري يشمل موضوع معادلة الجيش والشعب والمقاومة، فإن الانتقادات تتوالى خاصة أن المقاومة لم تعد مرغوبة عند البعض.. المقاومة حاجة ماسة في ظلّ الخطر الاسرائيلي الداهم والدائم"، شدّد خريس.

بحسب نائب كتلة التنمية والتحرير، "ما تضمنته مبادرة الرئاسة الثانية من اقتراح لتطويع 500 جندي في الجيش اللبناني مستند بشكل أساسي الى ما خلصت إليه طاولة الحوار في التأكيد على أهمية دعم الجيش، وهذا لا يعتبر تعدياً على صلاحيات مجلس الوزراء لأن هناك اتفاقاً عاماً بين مختلف القيادات على هذا الامر".

خريس أوضح أن "رئيسي الجمهورية والحكومة المكلّف لا يمانعان ما طرحه الرئيس بري ولاسيّما أن رحلة التأليف تجاوزت شهرها الرابع".
2013-09-03